أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل علي عبيد - طفوف (3)















المزيد.....

طفوف (3)


عادل علي عبيد

الحوار المتمدن-العدد: 3571 - 2011 / 12 / 9 - 19:03
المحور: الادب والفن
    


طفوف

(3)


ومضى الإمام ...
لكنما صهيل خيل ونواح
يعلن عن بدء الجراح
يمسح خرائط الجنود
إلى قلوب لن تعود
يصدح بصوته :
أيها الناس .. الحمد لله
ألم أكن ابن الرسول ؟
ابن حيدرة الأصيل ؟
ألم أكن ابن البتول
وحمزة سيد الشهداء
ذلك الصيد الهمام
وجعفر الطيار عمي
شاهدا يبقى يصول
وأنا والسبط الكبير
سيدا تلك الجنان
قد جاءكم قول الأمين
مخلفا ثقل الرسالة
فيا آل الرسول ...
هلا سألتم جابرا (51) والخدري (52)
وزيد وأرقم بن مالك
خير الشهادة والمثول
لكنما الكلمات ...
تزاحم الجند كصراخ الأطفال
تقض مضجع البلاط
والشمر يجتاز العتبات
وحبيبا يتوق للشهادة .. ينظر نحو الإمام
والأشعث يمتطي حلا للنزاع
يسوم السهام بالمدام
لك المال والرجال .. وكل ما يحجب المنال
لكنما الإمام يأبى حلول الرذائل
يشهر مفتاح الصمود
لا للعذول .. لا لم أكن ذاك الذليل
ولم اك مثل العبيد
وأناخ راحلة مثل السراب
تضرب وجه الأرض .. يعقرها البلاء
وابن القين يبعث رأيا للجنود
أيها الجند : هيا اخذلوا الطغاة
ولا تكونوا كالعبيد ..
فقد خلقتم طلقاء
من دون قيد او رسوم
لكنما تلك الجموع .. عقدت على حرب زؤوم
أما حسرات السحاب
فقد أغلقت مطرا وباب
يا جند أن هذي الحياة .. أرض الزوال والفناء
آيلة نحو الغياب
ترنو إلى حال وحال
لكن من عرف الغريب
قد طّلق الدنيا الفناء
هذا الحسين ابن الرسول
أهل المودة والثناء
ورماه شمر بالسهام
قد أكثرت ولا تبالي
يا معشر المهاجرين .. يا معشر الأنصار
هيا اصمدوا .. ها قد جاءت الشفاعة
والشمر يرسل موعدا للجناية

***
ويستمر طريق الليل
يجتاح ناصع البياض
يحجب الشواخص
والنوق والخيل
شاهرا سيفا لا يخشى الإدانة
وأبناء الطفوف ينبشون الأرض
بحثا عن هجرة الماء
والأرض تنشد ترنيمة العطش الجديد
لا ماء .. لا ماء ......... لا مــــــــ ....... ء
وثمة طيف يبتسم
ذلكم هو الفناء
ويمضي العباس ...
يحمل قرب السبايا
يهب مشرفا نحو الحياة
والجند المهرعون لحماية المياه
( والرأس الحارة) تقلب خريطة الرجال
يا للمنال ...
مرتجزا يقول :
أقاتل القوم بقلب مهتد أذبّ عن سبط النبي احمد
أضربكم بالصارم المهند حتى تحيدوا عن قتال سيدي
إني أنا العباس ذو التودد نجل علي المرتضى المؤيد
ويمتطي صهوة الفرات .. لكنما نداء
..قد قلب عطش الحسين كبد السماء
ويلتفت العباس للهاتف القريب
ينزاح بين يديه رقراق الماء
يا ماء لا أشربك ما زال العطاشى على الخيام
ورمى القربة .. وبصوته الجريح قال :
يا نفس ما بعد الحسين هوني وبعده لا كنت أن تكوني
هذا الحسين وارد المنون وتشربين بارد المعين
هيهات ما هذا فعال ديني ولا فعال صادق اليقين
وها هي جيوش النبال
لا تستحي من الرجال
والدرع قنفذ من سهام
ها هو ابن شيبان إذ يحتمي خلف الغمام
وطيف جائزة الأمير
يزحف من بين الرجال
يتجدد في نفس الجنود
ينظر إلى تلك اليمين
وبحد السيوف ...
مفرقة الرجال وسند الحسين
وتلك الكتف التي تموج
موغلة فيهم ...
مفرقة تلك الكتائب
والأنفس المخدرة بالغنيمة
يا يمين .. يا ساعدا وعضدا لا يمل النزال
ويردد الجند : آن لنا قطع اليمين
واعباساه ...
ويضج الجند بالهتاف والفرح
ويعلن الفوز الكبير
وابو الفضل يقول :
والله لو قطعتموا يميني إني أحامي أبدا عن ديني
وعن إمام صادق اليقين سبط النبي الطاهر الأمين
نبي صادق جاءنا بالدين مصدقا بالواحد الأمين
وحمل الليث يصرخ بالرجال
تنزاح أمامه طوابير الفرسان
لا ينثني يطارد ..
يحمل قربة من ثقوب
موشحة بالدم الزكي
وفائر الدماء ينضب مع ثقل الطواف
والساحة ملآى بالصراخ والعويل
تنسخ لوحات الحروب
متفرقة خرائط الرجال
مبعثرة النظام والارتال
مربوكة تلك الخيام .. والأنفس الزحام
ويا سيفا أعيا الرجال
ويا شمال بعد اليمين
قد جندلت ألف يمين
والجيش حائر يلتمس الحلول
يرسم خطة للانقضاض
يا للرجال تصول في وسط الرجال
ترسم نصرا للحسين
بلا محال
يا للشمال ...
وقطعوا الشمال .. تهللت وجوه الآثمين
ويضج الباطل بالهتاف
والعباس يطعن بالفم جندا وبالنصال
ومن عينيه المحجوبتين بالدم ينفرط القول :
يا نفس لا تخشي من الكفار وابشري برحمة الجبار
مع النبي سيد الأبرار مع جملة السادات والأطهار
قد قطعوا ببغيهم يساري فاصلهم يا رب النار
ومع نشيد العليل
تنساب المياه
يا للدماء ميزاب القتال
وحمل القوم صفا واحدا
جمعا تؤكده النبال
وبالعمود .. تفلق هامته .. وغدرا يصيح :
يا سيدي الإمام .. عليك مني السلام
وصوته يجتاز العساكر والطفوف
ويقرع الجند الأجراس والدفوف
بشرى لسيد البلاط
وصرخة الشهيد تشق الجموع
تعلن للسماء حكاية لن تغيب
ويطلق الحسين صراخا نحو السماء
وا أخاه ..
وا عباساه .. ..
وامهجة قلباه .....
وفرق الأقوام .. وانجلى جيش الغبار
وبان الجسد الشريف
من بين أكداس الرجال
يحمل الجسد الشريف .. نحو الخيام
مضرجا بالدماء
محملا بالرماح والنبال
والقربة القنفذ عالقة بالكتف المبتورة
وبين النساء يظهر ثقل الجراح
وسط النحيب والبكاء
ومع النواح ... ترادفت السهام والرماح
مصبوبة على الخيام والبطاح
وبكى الحسين مع النجوم
وتسمعت منه السماء
والأرض حبلى بالغريب
هذا أخي ..
نعم الأخوة والجزاء
ديّن تكلل بالشهادة
على طول النداء
مثلا يزهو على مر الدهور
بالمواقف والبطولة
والشاهد الدماء

***

البادية الغافية بكربلاء
تحلم هي الأخرى بالموت
وحتى ملك الموت
لم يجد سوى بقايا أنين متوار
لذا أجل كل أعماله
لكن أجراس الإله أسقطت حلم الملك الأصغر
وحين همّ بنشر جنوده
وجد الأصحاب قد سبقوا الموت(54)
البادية الآمنة من جديد
تكشف عن خرائط الرمال المبعثرة
ولم يعد ملك الموت متثاقلا
الإله الأكبر يوحي للأجراس ..
هيا اقرعي ! .. أفيضي على الحياة بالموت والعبر
فاليوم عرس الحياة
يا سيدي : متى نبلغ شطآن الفرات ؟
بعد عبورنا موانئ النفس
وحين اجتزنا مثابات القلوب
كنا نحلم بالنهايات المشرقة
كبر الألق ...
ومن صيرورة الألم
كوّنا أحزانا للشمس
كنا نرتقي العدم
نمتص جذوة الأسى
ومن رحيق الهزيمة ..
أكبرنا حجم الأخوة
يوما ...
سيحن حصى الجولان إلى حجر يافا
هيا إخوتي اجمعوا الحجر
فمزدلفة الجهاد هذه المرة
اكبر من رجم كل الشياطين
هيا اجمعوا الحجر ..
فالبنادق أفصحت عن عجمتها
وأصواتها المبحوحة ما عادت تطرب الآخرين
فهذا زمن الصياح والزعيق
زمن يتيم ..كسير الساعدين
أيتها الأحجار الشائخة
هيا قبلي الشعاب
كيما نوقظ فيك الحياة
سيبعث صهيل الشتاء
حكاية للجبال
أسلحة .. وتوابيت
ومن شفيف الأمل نبصر ميتتنا الجديدة
يا مشهد الأفق الدامي
هاك بوابتي افتحها
من دون أوراق مزركشة
او جوازات سفر
وبطاقتي الشخصية نسيتها في بيت جاري المهدوم
يا صلاة المعدمين
هلا اشفعي لحاملي الصخور
فالمذعورون في بلادنا مصيرهم الإلغاء
فهذا من الحجر المشتعل دون انطفاء
والحريق حريق
لا يشبه الغناء والنهيق
هيا اسقني حجر القلوب
بالمحبة والوفاق
حجرا كاد أن يكون رسولا
بالمصير الذي يصل متعكزا إلى شغاف القلوب
يصيب العقول كالجمر
يرتدي راحة اليد المشققة
لباسه المشتعل .. هدية الضفة والقطاع
حجر من شرر القلوب
وقوده الإكسير لا يعرف الصمم
يقض الشعور
يربك رسل السلام
الأصدقاء والأعداء
الأخوة المتهاونون
فالحجر حكاية لا تنتهي
رسلا في النهار
وحمما في الليل والنهار
سجيلا من نبض القلوب
ينسخ أسطورة الخروق والسباق
حجر من طين ,..يهطل في ليل الغرباء
في زمن التسويات المريضة
يغيظ حتى الأصدقاء
يشعل السماوات الحمر بالأغنيات
بالحب بالتراتيل بالصلوات
والكنيسة التي هجرها النساك
صلى بها الحجر .. وسط قلوب الحجر
محراب النفس
والنهر الكسيح متسلقا أسطورة السنين
علما .. بندقية بيد النازحين
ها هو القتيل يغني بعد صمته الطويل
أيها القوم :
هل رأيتم سجينا غنى للسجان ..!؟
أم مشنوقا صفق للسياف ّ؟
ففلسطين ما زالت تبتسم برغم سيل الأوجاع
سأحتفظ بجرحي إلى موسم الانتهاء
أيها الفاتحون :
الحكماء أصحاب البرتوكولات والوعد المشؤوم
تتوجسون من كل الشواخص
من بين البيوت والصواري والزيتون
بكاء الصبية .. عويل الأمهات المستلبة في وضح النهار
تنهلون الحقد من وهاد الموت
لا تأبهون لموعد القطاف
ومجدكم الضائع المتجدد بنا
لا تشفع له كل أمطار الكون
فالأقفال الصدئة ما عاد يجديها انسياب الزيت
والصنم القديم لا تخيفه حمر الليالي
وزيتكم الثقيل قد علق في قلب الزمن
رغم تجشئ السنين .. رغم الحقد الطافح
التنفيس عن حلمكم الجاثم على التاريخ
الثدي المحقون بالضغينة ..
لم يخلف غير صفحات سود
وذلك الخط الوهمي المعجون بحكماء الزيف
يوغل في الحقيقة
يستطير ...
يجتاز حاجز الأزمان
يؤجج الجروح والخدوش
ومن شظاياه تولد النشجات
المنجنيقات النيرونية التي لا ترحم
ترمي بالأجساد هدايا
يا أهل الدار اللاآمنة .. خذوا العطايا والهبات
فالأرض هنا ممات
يستفحل الجرح بين الوهاد المترنحة
ينشد للزمن الحزين
هيا شدوا الرحال
هلا انتظروا ...
لا يرهبنا انتظاركم المرير
فالساحة ملآى بالأنين والكلوم
وشاخص الموت يرقب استفحال الجرح
يمطق شفتيه الغليظتين
يسمع الهسيس والصرير
والليل يستبيح النهار
يتوارى بثوبه الحالك
ينخنق بسواده المستطير
يغيظه بيان الأكفان
فالمدن هاجس الوجود
والليل عقدة المهزوم
وذلك المربع الإهليليجي موت .......................ليل


نهار ....................... وجود
موت – وجود – ليل – نهار
هو فلك الحياة
ولتقل يا صاح : قلق الزمان

***


وأصبح الحسين ...
مفارقا سلطان الظلام المتفرد
يؤذن ويقيم ويكبر
يتفيأ بظله والظهيرة اللاهبة
وصليل السيوف يعلن عن أذان الحرب
وها هي عمامة المصطفى
درعه .. والسحاب
وسيف الأنزع المشطور
يغتال أحلام الرجال
يخطب بالجمع القليل الكبير (55)
وملحمة المساء تستشرف الموت
تلج احتدام الغيظ
والحداء المتقطع الأنين
يعلن انتهاء الفاجعة
ومن خلف القباب المدخنة
تجثم الآثام ...
يصعد ثقلها السماء
وسرايا المتعبين كالقلوع المترنحة
مجامر القلوب والغضب المتفجر
الحتوف التي تسبق الأجل
وبين ثغب الرجال
والألسن المخشوشبة كالصرير
يطل اصطخاب النفوس
الصوت الإعصار الحق
ابتهالات الشفاه
الفم الظامئ يعلن مثوى المفردات
وبالولاء والعهد
تصدح حناجر الجموع
يا جمعا مستباحا بلا هوادة
هاك روحي انثرها على طول الطفوف
سبيلا تزخر بالحب والأغنيات
وتحت جنح الليل ..
بعد أن تغفو الجروح
سنشهد يوما جديدا
جروحكم الأختام
مبصومة تشمخ كالذؤبان
لم تنثن خطواتكم
برغم الألم المندس بين الضلوع
برغم الطرقات المتشابكة بلا وحدة
وكتل الظلام التي لا تنتهي
نهاركم المسيّج بحلكة الليل
يشهد فجرا جديدا
محمومة أرواحكم .. وجوهكم الشابة
والأنفس الهاوية غير الآبهة
تنوء بالزمان ..
والعسكر يسمع صوت الدماء المحتبسة
ويقول :
تعديتم يا شر قوم ببغيكم وخالفتم فينا النبي محمدا
أما كان خير الخلق أوصاكم بنا اما كان جدي خيرة الله احمدا
اما كانت الزهراء أمي ووالدي عليا اخا خير الأنام مسددا
لعنتم وأخزيتم بما قد جنيتم ستصلون نارا حرها قد توقدا
ويا ابن كاهل .. يا انس
هذا خطابي لأهل الكوفة
هيا انطلق .. علّ آذان تصغي
.. او عقول تعي
فيا كثر الخطابات .. ويا صم الآذان
المجلس المحدق بالرسول تربكه النزعات المشتتة
والخطى المتعثرة تعلن الوصول
تخترق المجلس الوجوم
يمتطي الخوف وصولا للأمير
ويرجع الرسول يحمل خيبة القوم
يا سيدي قد نوم القوم الأمير
ولا صحو اليوم إلا للجائزة
ورأسك سيدي الحلم الكبير
والإمام يحبس أنفاسا من لهب
وخطب الإمام :
يثني على الإله العظيم
بأحسن الثناء والتبجيل
الحمد على الشدة والرخاء
وجزاكم الله من أباة صابرين
قد أعجبوا التاريخ والزمانا
قد اعجزوا حتى الصبر (56)
والى جهنم يا ظالمين
.. هيا اجعلوا البيداء بساط أرواحكم
ومطية أتراحكم ..
والفيافي موطئ أحلامكم
هيا الثموا الكثبان
غوصوا بالرمال
وأبناء ابن عقيل
يضربون مثلا من نور
والقوم ينظرون إلى المخذول
وثورة من دموع تحجب العيون
الليل جمهرة العباءات
بجلبابه الطويل المهيب
يحجب الأنياب البسمات
ستار من الكراهية والحب
يا أنت ..
يا ملجأ الخطايا
يا فضوح الحب
يمتطيك الحائرون
يبحثون عن القبور النائية
منثورة في العزاء
تتوارى خلف الأكوام
والدلالات الحجارة
يا أرضنا .. يا مستودع حبنا الكبير
....... موتنا الكبير
ويا أكبر الأمانات
ومسلم يقول
(( والله لو لم يكن معي سلاح حتى يعلم
الله أني حفظت ذرية نبيه لقاتلتهم بالحجارة ))
يا بن عقيل ...
ها هو التأريخ خجلا يعود
يطأطئ الرأس من بنياته الأيام
يتوجس الأحداث .. يهاب الساعات
وتنهض من جديد ترانيم الحجارة
تسطو على مر الزمان
تمر على فلسطين ..
حجارة ثائرة من صبيان وبنين
أحزمة متفجرة .. كالصهيل يعلن البيان
ترتشف صمودها من الطفوف
حجارة من مسن .. كالملطاس (57)
فحجر المرداس قد أودع في بئرنا القديمة
وحجارة مسلم مفخورة من أنين اللاجئين

***
الشطآن الحائرة
تنتظر الريح
تحجب العويل
تحلم بالقاع والنفيس
بعد أن ملّ البحر حجب المسافات
إنهيار الجرف الرملي
تلاشي الجزر
تراجيديا الشجر الحزين
ها هي أيام الرحيل
معقودة بالخطى الوئيدة .. المثخنة بالهاجس
بعد أن حجب الحب الأنين فورة القلب
واجتاح بسطوته حاجز الروح
والجروح التي لا تنكأ التاريخ
تنضوي بالأماني
تصارع النهايات القريبة
تمدّ خيطا للخريف
وذلك الإرتياب المخبوء
...
قد نجعل همنا التوجس
من ذلك القادم الغريب
من الزائر الذي يحمل خفايا ووعود
فماذا في جوف الأيام ..؟
ولماذا ترهبنا مشاعر الساعات ..
الحبلى بالأسى ..؟
هيا اقتحموا الغمام
فمتاريس الاحتماء الترابية
لم تعد سوى أكياس خاوية من الروح
أيها القادمون من زمن التيه
هيا أخلعوا الأقنعة الحديدية ..
التي تحجب وجوهكم ..
وقلوبكم مؤطرة بمساميرها الفولاذية
أيها الجند المهزوم
هاكم قلبي ابسطوه على راحة كفي المدماة
ها هي ذي نبضاته
هيا اسمعوها
هيا اكشفوها
ليس سوى صلوات
أيها الجند المهزوم
إني أتحسس لهيب ذلك اللهاث
تمتماته غير المفهومة
أهي التسابيح سادتي ..
أم شواذ الكلمات ..؟
هي ذي بقايا الاشتهاء
من جماح أيديكم الآثمة
فأرواحكم تغص بالآثام
أيها الجند : هل من متعظ ؟
لكنما الجند تصور ذات مرة
إن الفردوس مودع في سجن البلاط
وأن الخلد والجنان مأمورة بالسلطان
هكذا تصور الجند المخذوع
بعد أن تبعثرت نزعاته على أسطح النفس
تذوب .. تتبلور من حالاتها المتخبطة
لقد توهم من قال لكم : ستغدوا بيوتكم ما بين الغصون
وماءكم الفرات الرقراق ..
سينحدر من جنان الخلد
وفصائل الحور العين ستتسابق على موائدكم العامرة
تلك هي أماني البلاط الطفولية
مؤطرة بروح الإيجاب
فمتى تنطلق لحظة التحرر من قيود التمني ؟



هوامش

51- (جابر) : هو جابر بن عبد الله الأنصاري شهد رسول الله (ص) وممن شهد معه معارك كثيرة .
52- (الخدري) : هو أبا سعيد الخدري من أصحاب رسول الله (ص) وممن شهد معه معارك كثيرة .
53- (زيد بن أرقم وانس بن مالك) : من أصحاب رسول الله (ص) .
54- يقول الإمام الحسين (عليه السلام) : ( إني لا أجد أصحابا أوفى من أصحابي ولا أهل بيت ابر وأوصل من أهل بيتي ) .
55- يقول الإمام الحسين لأصحابه : ( شاء الله أن يراني قتيلا ، وان يراكن سبايا ) .
56- قيل لرجل شهد الطف مع ابن سعد : ويحكم أقتلتم ذرية رسول الله ؟ فقال : عضضت بالجندل ، انك لو شهدت ما أشهدنا لفعلت ما فعلنا ، ثارت علينا عصابة أيديها على مقابض سيوفها كالأسود الضارية تحطم الفرسان يمينا وشمالا ، تلقي نفسها على الموت ولا تقبل الأمان ، ولا ترغب في المال ، ولا يحول حائل بينها وبين المنية او الاستيلاء على الملك فلو كففنا عنها رويدا لأتت على نفوس العسكر بحذافيرها فما كنا فاعلين لا ام لك .
57- (المسن) : الحجر الذي يسن عليه الحديد . و(الملطاس) : الحجر الذي يدق به المهراس . و(المرجاس) الحجر الذي يرمى به في البئر ليطيب ماؤها .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,883,029
- طفوف (2)
- طفوف (1)
- كتاب الحوارات - لعبة التضاد
- كتاب الحوارات ( بقايا الأثر)
- كتاب الحوارات (اقتفاء الطيف)
- 100قصة من 6 كلمات
- ادباء المزاح والضحك والسخرية
- بقايا سخام
- وطء على الجمر
- هناك في القبر
- الرصيف الثقافي
- مرثية لابن الرومي
- سرة ام مجيد
- المربد ..التاريخ والابداع
- ملحمة كلكامش
- طوة الغيب / الكتاب - الانتشار والاندثار -
- قصائد
- صور
- سطوة الغيب / ج1


المزيد.....




- تحصن رجل في متحف جنوبي فرنسا والشرطة الفرنسية تتحدث عن تهديد ...
- رجل يتحصن في متحف بجنوب فرنسا والشرطة تتحدث عن كتابات تهديدي ...
- الحوار الاستراتيجي المغرب- الولايات المتحدة: واشنطن تشيد بري ...
- الولايات المتحدة تؤكد على مؤهلات المغرب كمنصة للشركات الأمري ...
- المالكي وبنشماش يمثلان جلالة الملك في حفل تنصيب الرئيس التون ...
- بومبيو: المغرب يعد شريكا ثابتا ومشيعا للأمن على المستوى الإق ...
- الولايات المتحدة والمغرب يؤكدان على -الخطر الذي تمثله إيران- ...
- بوريطة يتباحث مع كوشنير وإيفانكا ترامب
- فيلم صور خصيصا للسيسي لاطلاعه على عملاق صناعي روسي
- ماجدة الرومي تعلن موقفها من احتجاجات لبنان


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل علي عبيد - طفوف (3)