أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي الخليفي - دعوة إلى التشيع














المزيد.....

دعوة إلى التشيع


علي الخليفي

الحوار المتمدن-العدد: 3571 - 2011 / 12 / 9 - 09:10
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عقدين من الزمان على خروج البدوي من وراء كثبانه الرمليه, وإجتياحه للبلاد التي كانت مهد حضارات الإنسان كانت كافيه لتحول إنسان تلك الحضارات إلى مُرتزق في جيوش إمراء البدو الأعراب . ذلك الإنسان الذي أخرج أسلافه الإنسانيه من حياة الإلتقاط ,وعلموها حياة الإستقرار, التي أسست لبناء الحضارات العظيمة, أجبر ذاك الإنسان على الارتداد على كل مكتسباته الحضاريه ,وعاد إلى أزمنة التوحش, بعد أن عاتت إبل البدو الأعراب خراباً وفساداً في تلك الجنات التي شيدها أسلاف ذاك الإنسان على صورة جنات الآلهة . أُرهق ذلك الإنسان بمُكوس وأتاوات وزكاوات البدو التي لاتنتهي, والتي جعلته يعمل في أرضه طوال السنة ليقدم منتجها إلى ذلك البدوي العاطل عن العمل والذي لا يجيد شيءً سوى القضم.

لم تعد حياة الإستقرار التي ورثها ذلك الإنسان عن أسلافه قادرة على إطعامه أو إطعامه عياله, ولم يكن أمامه إلا ترك تلك الجنان لتتصحر, وإتباع نهج البدو في العيش . فتحول إلى مرتزق في جيوش أؤلائك البدو ,يكسب عيشه على طريقتهم بحد سيفيه . عقدين فقط من الزمان كانت كافيه لإجبار ذلك الإنسان على التخلي على مكتسباته الحضاريه التي إستغرقه عشرات القرون للوصول اليها.

إجتاح البدو الأعراب بلاد بابل ,وبلاد الشام , ونقلوا إليها إرث عداواتهم وثارتهم البدويه, وجندو أهل تلك البلاد ليخوضوا نيابةً عنهم حروبهم القبيلة والتي لا تنتهي. تحول إنسان بابل إلى مرتزق يعمل تحت إمرة بدو بني هاشم, وتحول إنسان الشام إلى مرتزق يعمل تحت إمرة أمراء بنو أميه ,ليكون كلاهما وقود لهذه الحرب البدويه بين أبناء العمومة, والتي إستمرت ألف وأربعمائة عام, ولم تضع أوزارها بعد, ولاتبدو أية بارقة أمل بأنها ستضع أوزارها في الدى القريب.

إنقضت ألف وأربعمائة عام حتى الأن ,ولايزال مُواطن تلك البلاد يقتل مواطنه, لأجل عيون بني أميه وبني هاشم التي فنيت حتى ديدان الأرض التي تسممت بأكلها. إنقسمت تلك الأوطان إلى فرق يتحزب كل فريق منها لنجع من نجوع بدو قريش , إنقرض أؤلائك البدو وظل ميراث أحقادهم وظغائنهم قائماً في عقول أهل تلك البلاد التي أُبتليت بغزوهم ,والتي جعل ذلك الغزو ونهجه التجهيلي عقول أبناءها مُسطحة, إلى الحدّ الذي تحولت لديها وصايا البدو الحاقدة إلى شرائع سماوية مُنزلة من عند الله, ولايزال خلفهم الضال حتى اليوم يُقدس تلك الشرائع ,ويجعلها نهج لحياته ,ليستمر في خوض حروب البدو من بني أميه وبني هاشم تحت مُسمى سُني وشيعي.

الدعوة إلى التشيع التي ندعو إليها اليوم, ليست نابعة من إتباع الهرطقات التي ينادي بها الشيعة ,على حساب هرطقات خصومهم ممن يدعون أنفسهم بأهل السنة, ليس منبعها تحزبنا لبدو بني هاشم على أبناء عمومتهم من بني أميه , الدعوة إلى التشيع ليس أيضاً مبعثُها الإيمان بمظلومية آل البيت وشهيدهم الحسين , بل مبعثها الشعور بمظلوميتنا نحن شعوب هذه البلاد التي أمضت أريعة عشرة قرن من الزمان وهي تتلو مراثيها في آل البيت دون أن تدرك أنها أحوج منهم للرثاء.

مظلومية شعوب هذه البلاد التي نُكبت في عقولها فظلت ألف وأربعمائة عام متواصلة تضرب رؤسها ,وتلطم صدورها, وتنوح على فتى بني هاشم .دون أن تُدرك أنها أحوج للنواح واللطم على أنفسها وعلى ضياع عقولها.

مظلومية هذه الشعوب التي تقوم كل عام بجلد أنفسها في الطرقات والشوارع حتى تدمى, عقاباً لنفسها على خذلان فتي بني هاشم ,وعدم نُصرته. دون أن تدرك أنها بحاجة أكثر لتجلد أنفسها على خذلانها لأنفسها, وعدم نصرتها لعقولها المعطلة.

الدعوة إلى التشيع اليوم مبعثها حاجتنا الماسة إلى الطقوس الشيعيه, بما فيها من لطم, وصفع ,وبكاء, ونواح, ونحيب, وجلد ,حاجتنا الماسة إليها اليوم لنستعين بها على مقبل الأيام التي تلوح نُذورها السوداء في أفق بلادنا منذرة بعودة أؤلائك الأعراب ,ليسعروا حروب أسلافهم ,ولينفخوا في جدوتها المطفئة, وليصبو زيوت نفطهم على نيرانها الكامنة تحت الرماد, لتُعيد ساحات بلادنا إلى ميادين تستكمل فيها حُروب ثارتهم الهمجيه.

لن يحتاج إنسان هذه البلاد إلى عقدين من الزمان كما أحتاج أسلافه, ليتخلى على كل مكتسباته الحضاريه ,ويتحول إلى مرتزق في صفوف أحفاد بنو هاشم وبنو أميه, وما حدث في والعراق خير مثال ,فلم يحتاج الإنسان العراقي لأكثر من عامين لتسيعر حروب البدو في دياره, وتحولها إلى خراب ودماء وأشلاء.

الدعوة إلى التشيع اليوم مبعثها مظلومية الأجيال القادمة التي يجني عليهم أباءهم اليوم ,ويورثوهم ذات الإرث البغيض الذي أورثهم إياه السفهاء من أباءهم وأجدادهم. مظلومية هذا الإنسان الذي تُتاح له وللمرة الأولى في تاريخيه أن يستفيق من تخذير شعوذات البدو , ويصل ما إنقطع من حضارته, ويُجلى بقايا حَملة الميراث البدوي خارج أرضه, فإذا به يمنح كهنة ذلك الميراث البدوي صوته, ويجعلهم حُكام على بلاده, لتبدأ جولة جديدة في حروب أميه وهاشم.

نحن اليوم بحاجة إلى التشيع لأننا سنكون في مقبل الأيام بحاجة إلى حُسينيه في كل شارع و حي وزقاق من أزقة مدننا ,لنعتصم بها ,وننوح وننتحب ونلطم كالعجائز الثكالى على أوطان نُحولها بقرارنا الحُر إلى نجوع بدويه.

نحن نحتاج إلى التشيع لأننا سنكون بحاجة لأن نجعل من ذكرى هذه "الإنتكابات" التي خُضناها تحت إسم إنتخابات ,أن نجعل من ذكراها يوم عاشوراء لنا , لنجلد فيه ظهورنا بكل ما يتوفر تحت أيدينا من سياط وجنازير وأذناب بغال وحمير, إنتقاماً من هذه الظهور التي نمنحها اليوم لحملة ميراث التخلف والبداوة ليدلدلو عليها سيقانهم القبيحة المُشعرة.

نحن بحاجة ماسة اليوم إلى التشيع, وإلى طقوس التشيع, لأنه يوفر لنا ما تحتاجه الأمم المُتخلفة العاجزة التي لاتجيد غير التفجع والبكاء.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,650,327
- ما الذي تبقى من إسلامكم؟!!
- ديمقراطية الولي الفقيه
- قراءة شيطانيه في ثقافة شيطنة العقل 2/2
- قراءة شيطانيه في ثقافة شيطنة العقل 1/2
- الربيع الفرعوني .. هل يفعلها الفراعنة ؟
- حتى لا تحكمنا موزة
- الجُموع ليست مُقدسة
- لماذا لا للإسلامجيه
- الدولة المدنية الدينيه
- الله يتضور جوعاً
- تضحيات الكفار يحصد ثمارها المؤمنون
- بين المدنية والتدين 3/3
- بين المدنيه والتدين 2
- بين المدنيه والتدين 1
- سيدي الرئيس


المزيد.....




- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...
- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا
- منظمة التعاون الإسلامي تُدين اقتحام المسجد الأقصى المبارك
- -قناصة في الكنائس وأنفاق-... بماذا فوجئت القوات التركية عند ...
- مسيحيون يتظاهرون احتجاجا على غلق كنائس بالجزائر
- عضو مجلس الإفتاء بدبي: الثراء الفقهي المنقول منهل لا ينضب لك ...
- مفتي الأردن: علماء الشريعة الإسلامية وضعوا علوماً وقواعد مست ...
- رحلة لاستكشاف عالم سري أسفل كاتدرائية شهيرة
- كيف يعود أطفال تنظيم الدولة الإسلامية إلى بلدانهم؟


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي الخليفي - دعوة إلى التشيع