أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راضي كريني - دوّامة الفقر والمرض














المزيد.....

دوّامة الفقر والمرض


راضي كريني

الحوار المتمدن-العدد: 3561 - 2011 / 11 / 29 - 21:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إبّان دخول رجل الأعمال إيلي هوريفتس المستشفى، وجّه مدير مستشفى "شيبا"، زئيب روطشتاين رسالة إلى 7000 من العاملين في المستشفى، طالبهم فيها بالاستعداد لتقديم علاج خاص لشخصيّة قريبة وصديقة ومهمّة! أثارت الرسالة زوبعة من الانتقادات ضدّ مدير المستشفى؛ فادّعى في دفاعه عن رسالته: بأنّ هذا التعامل متّبع في كافة المستشفيات!
قبل شهرين، بدأ صديقي العلاج عند طبيب مختصّ، يعمل في أحد المستشفيات الأهليّة في الناصرة. قرّر الطبيب إجراء عملية جراحية له في المستشفى الذي يعمل فيه، فتوجّه صديقي إلى صندوق المرضى العام لأخذ المصادقة، فكان الردّ؛ بأنّ الصندوق لا يلتزم بالتغطية المالية للعملية في المستشفيات الأهلية...وعليك التوجّه إلى المستشفيات الحكوميّة التالية...
توجّه صديق آخر وزوجته بابنهما إلى أحد المستشفيات الحكوميّة لإجراء فحص بسيط له عند الطبيب المختصّ، دُعوا الساعة التاسعة صباحا... فكانوا أمام غرفة الطبيب الساعة الثامنة صباحا، وانتظروا وطال انتظارهم لساعات.. تذمّروا.. واشتكوا لمسؤولي الاستقبال عدّة مرّات... ولا حياة لمن تنادي. قال صديقي: لو أنّ الفحص لي لكنت غادرت. لكنّه لابني وعليّ...، وهم في حالة الاضطراب والتخبّط، مرّت من جنبهم إحدى الطبيبات العاملات في المستشفى، تعرّفت إلى أستاذها السابق.. ورقّ قلبها لسماع حكايتهم، لكنّها حكمت على صديقي الأستاذ بالمغفّل! لأنه لم يتوجه إلى الطبيب فلان وهو أحد أقربائه ويشغل منصبا رفيعا في المستشفى، أو إلى علّان وهو أحد طلّابه سابقا، أو... فأجابها متظاهرا بالسذّاجة: لكنّهم ليسوا من الحقل الذي أبغيه. فضحكت وقالت الّلهم اشهد إنّي قد بلّغت... وهكذا تمّ الفحص. وشكر صديقي وزوجته وابنه الطبيب المعالج والمساعدين والمرافقين والعاملين في المستشفى غير المستعدين، من أطبّاء وطبيبات وممرضين وممرضات.. وفكّر صديقي وزوجته ، بعكس د. وردة،كيف يمكن لهما أن يردّا المعروف.
أما د. وردة، ابنة المرحوم إيلي هوريفتس (الصناعي الكبير والمليونير الأكبر، الذي أشغل منصب المدير العام لشركة الأدوية " طيبع" في السنوات 1976-2002، ومن ثمّ رئيس مجلس الإدارة في السنوات 2002-2010)؛ فقد شنّت هجوما كاسحا ساحقا ماحقا على مستشفى "شيبا"، لأن والدها لم يتلقَّ العلاج المناسب والمعاملة الحسنة!! ولو يا وردة 7000 موظف على أهبة الاستعداد!! ما هكذا تورد الإبل يا وردة!! هل أصبح مريضك فقيرا؟! كما هو حال الغلابة! فهم يمرضون أكثر لأنهم فقراء، وإذا دبّ المرض بأغنيائهم أفقر جيوبهم!
جاء في تقرير وزارة الصّحة! الذي نشر في الصحف أمس؛ بأنّ فقراء إسرائيل يمرضون أكثر من الأغنياء؛ لاحظوا الجدول:
المرض نسبة الفقراء المصابين نسبة الأغنياء المصابين
التهاب المفاصل 10.3% 6.3%
أوجاع الرقبة والظهر 26ز4% 21%
ضغط الدم العالي 21.7% 18.5%
أوجاع الرأس 25.8% 23.4%
السمنة الزائدة المزمنة 16.2% 11.2%
اضطرابات النوم 33% 24.3%
وأنا في غمرة أخبار المستشفيات وإضراب الأطباء... وموت إيلي هوريفتس، تذكّرت ثلاثة أحداث: الأوّل، اختفاء الأطفال اليمنيين، هل أصبحوا قطع غيار.. أم خدما عند "الأسياد"، أم....؟ والثاني، كيف أدخل "أولياء النعمة" في البلاد المستجيرين من البطش النازي غير الصهيونيين... إلى مستشفيات المختلّين عقليا، بعد أن نجوا من النازيّة ولجأوا إلى بلاد "السمن والعسل"؛ فانتابتهم الكآبة جرّاء الأهوال والمخاطر.. والعنصريّة..وخيبة الأمل التي أصابتهم من كثرة الوعود الكاذبة! والثالث، كيف تعاملت وزارة الصحّة مع الفقراء الذين أصيبوا بمرض الحزاز الجلدي في السنوات الأولى من قيام الدولة "الميمونة بالخير والبركة" وعرّضتهم للإشعاعات المسبّبة للسرطان!
أليست هذه براهين على أنّ حكومات إسرائيل تكره مواطنيها وتعمل للقضاء عليهم؟! إنها توفّر الرفاهيّة والنعيم والحياة... للرأسماليين وتفتك بالفقراء والمسحوقين.
ذكّرني مرض الغني الذي يحوّله إلى فقير، بنكتة الأسد/الغني والفيل/المرض: في أحد الأيّام مشى الأسد ملكا في الغابة، وكان يسأل الحيوانات التي يصادفها، مِن نمر وزرافة...ما عدا الفيل: مَن هو ملك الغابة؟ فيردّ عليه كل منهم بإذعان وبرضوخ الضعيف للقويّ: أنت يا أسد! إلى أن صادف الأسد الفيل وسأله: مَن هو ملك الغابة؟ فضرب الفيل بخرطومه الأسد، وطرحه أرضا، وضغط عليه برجله، فقال الأسد للفيل بصوت مخنوق: لا يحتاج سؤالي إلى كلّ هذا الضرب!
وأخيرا اسمحوا لنا بسؤال: لماذا ضرب الرأسماليّة في بلادي لا يكون إلّا بمرضها؟!
مش عيب يا أخوان؟!





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,714,101
- بمناسبة عيد ميلادك السبعين
- أَعنْدَ الشدائد يعرف العملاء؟
- أَعنْدَ الشدائد يعرف الملاء؟
- جودة التربة السّوريّة
- سوريا يا حبيبتنا
- أفق ديمقراطيتنا، وأفك ديمقراطيتهم
- الفقر المشتسري
- - إلّي بخجلوا ماتوا-
- بيبي ستريبتيز
- أو... ماي ... أوباما
- أيّهم أشدّ حمقا؟
- هذا هو الشعب السوري
- نحن هنا، والحمار لنا!
- خطّة إسرائيل هي دولة لقوات الأمن، فما هي خطّتكم؟
- يعلم الله قلب من سيحترق!
- - اللي طلّع الحمار على المئذنة فلينزله-
- صباح الواقعيّة، في عهد المبالغة!
- صباح الخير يا مسعد!
- هل - أجاك يا بلّوط مين يعرفك-
- صباح الاشتراكية


المزيد.....




- المصريون يصوتون في استفتاء على تعديلات دستورية تمدد ولاية ال ...
- السعوديتان الهاربتان في جورجيا مها ووفاء السبيعي تتحدثان لـC ...
- أهم ما يجب أن تعرفه عن تعديل الدستور في مصر
- التعديلات الدستورية في مصر: الناخبون يدلون بأصواتهم في الاست ...
- أهم ما يجب أن تعرفه عن تعديل الدستور في مصر
- إصابة العشرات بعد خروج قطار عن مساره في الهند
- مقاتلات روسيا.. الخيار الأفضل لتركيا
- وفاة قائد القوة الأممية في الجولان المحتل
- نعم، نعم، نعم لعالم نووي
- ترامب يهاتف حفتر ويخالف موقف خارجية أمريكا المُعلن حول ليبيا ...


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راضي كريني - دوّامة الفقر والمرض