أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - نوال السعداوى - الثورة المصرية الثانية














المزيد.....

الثورة المصرية الثانية


نوال السعداوى

الحوار المتمدن-العدد: 3561 - 2011 / 11 / 29 - 09:58
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


خرجت ملايين الشعب المصرى من بيوتها فى الصباح الباكر ٢٥ نوفمبر ٢٠١١ تسير، إلى ميدان التحرير، وكل الميادين والشوارع فى محافظات مصر، من نساء ورجال، من الشباب والأطفال والتلاميذ والتلميذات إلى الكهول والعواجيز، أغلبهم فى ربيع العمر، فقراء وطبقة وسطى وتحت الوسطى.

الأمهات منهن، نزفت الأم مع نزيف ابنها أو ابنتها، كم من الآباء بكى إلى جوار جثة فلذة كبده المركولة مع القمامة، أو المتراكمة مع الجثث فى المشرحة، كم جدة أو جداً حمل الحفيدة أو الحفيد المقتول برصاصة نفذت من الأذن إلى الأذن الأخرى أو من العين أو الأنف إلى مؤخرة الرأس، الأم المذهولة الذاهلة، بأصابعها المشققة المحروقة بالشمس والفأس، تقلب رؤوس القتلى، تبحث بين الجثث عن وجه ابنها، الملامح كلها تشابهت تحت الكدمات وطبقات الدم المتجمد، تفتش الأم فى اليدين أو القدمين عن أصابع ابنها، عن العلامة أو الوشم أو الوحمة فى عنقه أو البطن أو الصدر.

يقولون إن القتلة من الأمن يقدمون اعتذارا عما حدث، تلطم الأمهات الثكلى صدوغهن، يقطعن بأظافرهن شعورهن، يضربن الأرض برؤوسهن، تجحظ عيونهن بالغضب والجنون، هل كلمة اعتذار تعيد لابنها دمه المراق وروحه المزهوقة، هل تعيد الضوء لعينه المفقوءة، هل تعيد الذهب والمال لمصر المسروقة؟

والذين اختنقوا وماتوا بقنابل الغاز السام، منهم الطبيبة الشابة حديثة التخرج «رانيا فؤاد»، صورتها فى الصحف الخميس ٢٤ نوفمبر، تطل بوجهها المستدير بدهشة الطفلة، عيناها واسعتان مملوءتان حزنا عميقا، كالجرح الغائر فى بؤرة الجسد والروح. غاز سام شديد الخطورة على الجهاز التنفسى، يؤدى إلى الاختناق ثم الموت، تم تحريم استخدامه فى الحروب حسب معاهدة جنيف.

المحاولات لإجهاض الثورة الأولى فى يناير وفبراير، تحالفات الخارج الاستعمارى مع الداخل الاستبدادى السياسى والدينى، التحرش بالنساء والفقراء والشباب الثائر، تم اتهام الشابات الثائرات بالعهر والفساد وتم القبض عليهن وإجراء فحص العذرية عليهن بالقوة المسلحة، تم القبض على الشباب الثائر واتهامه بالبلطجة والحصول على تمويلات أجنبية وخيانة الوطن.

انقلب الثائر إلى بلطجى فى الإعلام، وانقلب البلطجى إلى زعيم حزب وطنى ثورى، انقلبت العاهرة إلى قائدة نسائية، وأصبحت المرأة الثورية المناضلة مأجورة للغرب منحلة، طالت اللحى والشوارب وزبيبة الصلاة الزائفة، وتحول اللصوص وقطّاع الطرق إلى زعماء دينيين ونجوم الإعلام والفضائيات، بأموال النفط العربى والدولار الأمريكى، تم تحجيب الأطفال البنات، وبيعهن لعجائز الأثرياء فى موسم البغاء السياحى، حتى تمثال الإلهة المصرية القديمة إيزيس تم فرض الحجاب عليه، خشية الفتنة، وإثارة غرائز المؤمنين الأتقياء، تتهيج شهوتهم لمجرد النظر إلى تمثال من الحجر، تم تقديم الثوار الحقيقيين إلى المحاكم العسكرية بتهمة السرقة أو الخيانة الوطنية، مبارك وأعوانه ممن خانوا الوطن ونهبوا قوت الشعب بالبلايين، حولوا إلى محاكمات مدنية شكلية لم تسفر عن عقاب، أو استعادة الأموال المسروقة المهربة إلى الخارج.

فى هذه الثورة المصرية الثانية سقطت القوى المضادة للثورة الأولى، سقطت الحكومة الانتقالية، رأسها وزير فى عهد مبارك، قفز على الثورة بالباراشوت مثل التيارات الدينية السلفية، مع المجلس العسكرى والإخوان وفلول النظام، تعاونوا معا فى السر والعلن، الدماء تسيل فى الشوارع والميادين وهم يصرون على إجراء الانتخابات فى موعدها. لماذا التشبث العنيد بانتخابات ٢٨ نوفمبر؟ أهو اتفاق سرى بين الفلول والعسكر والإخوان لاقتسام مقاعد البرلمان؟

يحاول هؤلاء المتاجرون بالدين أن يتاجروا أيضا بالقضية الفلسطينية، يحاولون شق صف الثورة المتحدة، بمظاهرة أخرى منفصلة، تخرج فى الوقت نفسه من الجامع الأزهر تحت اسم مناصرة المسجد الأقصى ضد الاعتداء الإسرائيلى.

نجحت هذه الثورة الثانية فى كشف الحجاب عن وجه القوى المتاجرة بالدين وعلاقتها بالعسكر وفلول مبارك، كما كشفت أيضا عن الانتهازية، ونفاق الأحزاب القديمة أو الجديدة، التى حاولت ركوب ثورة يناير وتفاوضت مع أصحاب السلطة بينما كانت دماء الشباب تراق فى الشوارع والميادين، اليوم يصرون على انتخابات مصطنعة قبل إصدار الدستور الجديد، همهم القفز إلى الحكم، وإن تم ذبح الشعب وخربت مصر.

تخلوا عن قواعد العقل والمنطق، وضعوا العربة أمام الحصان، وضعوا الانتخابات قبل الدستور، بالدم ونور العين يضحى شباب الثورة الثانية، كما ضحوا فى الثورة الأولى، الأهداف نفسها: الحرية، العدالة، الكرامة، المساواة.

لا يكفى تكوين حكومة إنقاذ تحظى بالصلاحيات المطلقة، لأن السلطة المطلقة مفسدة لمن يتولى الحكم، لابد من تشكيل مجلس جماعى ثورى من الكفاءات الثورية وجميع الأعمار والخبرات، ليتولى متابعة أعمال حكومة الإنقاذ وتصحيحها، إن خرجت عن الأهداف.

ثورة نوفمبر الثانية سوف تكنس الفساد السياسى والدينى والنفاق، سوف ترفض الثورة الثانية الوجوه المنافقة المتكررة التى أثرت فى ظل النظم السابقة، لم تقدم تضحية واحدة لكشف الفساد السابق، ولماذا يقدم المجلس العسكرى وجها من العصور الماضية مثل كمال الجنزورى ليكون رئيس حكومة الثورة الثانية ؟.. أليس هناك شخصية ثورية شابة جديدة تصلح؟

أهى مراوغة أخرى لكسب الوقت وإجهاض الثورة الثانية؟

نجحت الثورة الثانية بملايين الشعب التلقائية المبدعة الصادقة، نجحت بدون الأحزاب القديمة والجديدة، ومنها الأحزاب الدينية: الإخوان والسلفية والصوفية والشيعية والسنية وغيرها. نجحت الثورة الثانية وإن حاولوا إجهاضها فسوف تولد ثورة ثالثة ورابعة من بطن الشعب المصرى، إلى ما لا نهاية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,644,522,132
- الحضارة الرأسمالية الأبوية ومفهوم الفساد
- نساء تونس ونساء مصر
- «الجدل» قمة الفضائل .. علموا أطفالكم الجدل
- ميدان التحرير فى قلب مدينة لندن
- الثورات والنساء وتقسيم الشعوب
- صاحب الجلالة والنساء
- العضلات السياسية فى مصر وانسحاب المرأة
- هل المرأة تصلح رئيسة دولة؟
- لماذا تكون السياسة مصالح وليست مبادئ؟ 2
- لماذا تكون السياسة مصالح وليست مبادئ؟ (١)
- زعيم الإخوان المسلمين وزعيم الشيوعيين
- الدفاع عن سيناء بعصا موسى السحرية!!
- ماذا يقول القراء والقارئات؟
- امرأة تكتب فى الليل
- العدالة عمياء ولا عزاء لمن يرون
- أحداث أوسلو والثورات الشعبية الجديدة
- القوة الجبرية الأبوية تستمر وتزيد تجبراً
- لا كرامة لثورة فى وطنها
- كلمة الثورة.. المستحيل الممكن
- المرأة تُحارَب على كل الجبهات، العائلية والمحلية والعربية وا ...


المزيد.....




- قمة باريس.. اتفاق روسي أوكراني على وقف إطلاق النار وخلافات ح ...
- منها وجبة تجمع بين البيض والرمان.. إليك 10 أطباق يجب عليك تج ...
- على الطريقة المصرية القديمة.. أجهزة تكييف جديدة في الهند قد ...
- مستشار الـFBI السابق: يجب أن يعتذر ترامب لنا
- اجتماع الاتفاق النهائي بين مصر وإثيوبيا والسودان حول سد النه ...
- قمة باريس: الرئيسان الروسي والأوكراني يتفقان على التهدئة دون ...
- McLaren تضيف تحفة جديدة لعالم السيارات الرياضية
- واشنطن تعلن عن اجتماع مصري إثيوبي سوداني في يناير حول سد الن ...
- زيلينسكي عن بوتين: لديه -ميكانيكا حيوية مختلفة- والتفاوض معه ...
- اختفاء طائرة عسكرية تقلّ 38 شخصا في تشيلي


المزيد.....

- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي المصري
- الفلاحون في ثورة 1919 / إلهامي الميرغني
- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - نوال السعداوى - الثورة المصرية الثانية