أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خديجة آيت عمي - الجسم السليم في العقل السليم














المزيد.....

الجسم السليم في العقل السليم


خديجة آيت عمي
الحوار المتمدن-العدد: 3560 - 2011 / 11 / 28 - 22:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نعم أمر بديهي ، لقد قلبت المقولة فما يقال حسب التقليد هو " العقل السليم في الجسم السليم !" ، اعتبارا أن العقل هوالجزء الأصغر في الكلّ المسمّى جسدا.
لكن أَلَمْ يحِنْ الوقت لقلب الأشياء رأسا على عقب بما فيها المقولة هاته ؟.
لا شك أن اهتمامنا بالجسد ِلنَقُل( بالعالم الذي يُرى منّا ) قد فاق الحدود ،إذ أن كل ما نتلقاه من دعاية و إشهار بشكل يومي قد تجاوز بكثير الجوانب الأخرى في حياتنا مركزا على الجسد فقط ، فإلى أي مدى نعتبر أن لا سلامة لعقل سليم في جسد مريض ؟ و هل الجسد الصحيح كاف بأن يؤثّر إيجابا على العقل للمزيد من الصحّة و التّألق ؟؟
قد يكون الجواب نحو كلا الإتجاهين و قد يشدّد البعض على التأكيد على سلامة المقولة التقليدية التي لا تقبل النقاش بخصوص هذا الموضوع .
تذكرني هذه المقولة بما نعيشه من تقّلبات نوعية لم تحدث على مدى التاريخ ـ على ما أعتقد ـ . فلقد شهدت هذه السنة انقلابات مختلفة تماما عما كان يحدث سابقا إذ تمّ استبدال الإنقلابات العسكرية الهادئة بهيجان الشعوب في زمن واحد رغم اختلاف الأمكنة ، ولم تعد تصبّ ـ الإنقلابات ـ في خانة معينة بل فاض كأسها لتلقي بذاتها أينما كان .
نعم إن ما يحدث على الساحة الآن هو امتداد لما مضى ، فقد ابتدأت القصة ب "الطفل الأول الذي ألقى بالحجارة الأولى " و شيئا فشيا تمّ تطوير عمليات العصيان( و طبعا نحن نتحدث هنا عن بداية التسعينيات فما فوق )، لتأخذ طابعا انتحاريا مشروطا حيث يتطوع فيه المرء بقتل نفسه شريطة أن يتمّ تصفية أكبر عدد ممكن من البشر ، لكن ذلك لم يأت بمفعول يُشفي الغليل لذلك قررت الشعوب إعلان 2011 سنة الإنطلاقة نحو اتجاه ما كيفما كانت العاقبة .
لكن ما الذي وقع بالضبط ؟و هل " العقل السليم في الجسم السليم " مقولة منطقية و علمية صحيحة ؟
لا شك أن الشعوب العربية لا تموت من الجوع ، بل تُعدّ من الشعوب الأوفر حظّا قياسا مع باقي الشعوب الأخرى ، إذ بفضل تواجد البترول و الغاز و السياحة و التحويلات المالية للمهاجرين تمكنت ـ هذه الشعوب ـ من تحقيق مستوى معيشي لا بأس به و حرق أشواط هائلة في هذا المجال رغم إحصائيات الفقر إلخ ...
إذن و في هذه الحالة نعتبر أن الجسم العربي والإسلامي جسد سليم ما دام يجد طعاما يستهلكه و يرتدي ملابس غالبا ما تكون مواكبة لآخر صرعات الموضة بحوزته و يمتلك بيتَََا يقيه من البرد و الحرّ، في هذه الحالة فإن احتياجات الجسم قد تمت تغطيتها و لكن و مع ذلك فإن النبوءة ـ المقولة لم تتحقق كما هو من المفترض أن يحدث .
و ماذا عن العقل إذن ، هل تمّ تحديثه بنفس الوثيرة التي تم فيها تحديث الجسم بكل احتياجاته الطبيعية ؟
و هل للعقل احتياجات أصلا وهل تجب تغطيتها ؟
نعم للعقل حق التّحديث أيضا و له احتياجات قد نجهلها أو نعمل جاهدين على تجاهلها كي لا نفتح المواجيع القديمة منها و الحديثة ، بل للعقل حقوق علينا ما دمنا شعوبا تتمنى العيش بمستوى الشعوب المتحضرة المحترمة لنفسها.
الحقيقة هوأن العقل يتبوّأ الصّدارة في حياتنا كبشر ، بل هوالمحرّك الأساسي لكل شئ وإلغاؤه لا يعني سوى الموت .
إن ما نراه الآن و النتيجة : اختمرت الشعوب العربية والإسلامية الآن لكنها لم تجد عقلا مُستحدَثا ترتكز عليه من أجل خلاص حقيقي بل ركزت كل رهاناتها على ما سبق ،على ماضٍ، على ثابت غير قابل للتحول رغم الإشاعات والذي ليس هو سوى الدّين .
الحق أن الشعوب تشبه الأفراد في كل شئ ، فحين حسّن الغرب و اليابان ظروف معيشتهما من مأكل و مشرب و مسكن ومن شكلهما الخارجي ، لم يتنكّرا للعلم ولم ينسييا أولم( يتناسيا )إعطاء العقل حقوقه المشروعة في التفكير جهرا وحقه في الإبداع والنقاش دون التعصّب والعاطفة لإيجاد الحلول المطلوبة الملحّة .
التوازن شئ بشري طبيعي أساسي و التركيز على ضرورة سلامة الجسد دون غيره لم يكن مجديا في اللحظات الحالكة لأي حضارة كيفما كانت و إلغاء العقل ما هو إلا إلغاء لحق الحياة واجترار للأمية و الظلم و المحسوبية و التخلف و البشاعة والرشوة و الطبقية ووو...
الحق أن أقول :"الجسم السليم في العقل السليم " وليس العكس.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,058,762,652


المزيد.....




- إسرائيل ترتب لزيارة نتنياهو لدولة -إسلامية-
- أكبر دولة إسلامية في العالم تفتخر بتعايش الثقافات
- باكستان تستدعي القائم بالأعمال الأمريكي عقب تصريحات ترامب بش ...
- الجيش العراقي يشن ضربات جوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سو ...
- الجيش العراقي يشن ضربات جوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سو ...
- الحركة الإسلامية بالسودان تدعم ترشيح البشير لولاية ثالثة
- بينيت: -البيت اليهودي- لن يترك الائتلاف
- أتلانتيك: كل شيء مسيس عند ترامب حتى قتل بن لادن
- بالصور.. قديروف يزور المسجد النبوي ويصلي فيه
- الولايات المتحدة: ترامب يتهم أسلافه وباكستان بالتراخي حيال ب ...


المزيد.....

- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خديجة آيت عمي - الجسم السليم في العقل السليم