أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فليحة حسن - مشهد من رواية نمش ماي أمرأة........ !














المزيد.....

مشهد من رواية نمش ماي أمرأة........ !


فليحة حسن

الحوار المتمدن-العدد: 3557 - 2011 / 11 / 25 - 20:20
المحور: الادب والفن
    


( مشهد من رواية نمش ماي)

إمرأة .............!
إحتشد عدد من المارة على الجسد المتشح بالسواد الساقط على وجهه فوق جرف النهر, وأخذتْ تلك الكتلة السوداء تنتفض بشدة, وصوت إقرب إلى الأنين كان يصرح بعطشه إليهم
- ماء... ماء...ما....
ثم ما لبث أن فتر وتلاشى،
حتى إن كفّ الطفل الذي هرع يقرب قدح الماء إليها وقد جلبه مسرعاً من إحدى الأكشاك التي تحاول تثبيت جذور وجودها ببيع العصير ، إرتعشتْ وانسكب منها الماء وهو يرى ملامح المرأة وقد إنغلقت على الموت بإسترخاء حين أداروا بوجهها الى السماء ،
رفعها الآخرون وتعالتْ بعض الأصوات بتنبؤات عدة، وكانت أغلبها تصرح بأنها - - ميتة،
لم يحتج الجسد الميت الى قوة كبيرة لرفعه عن الجرف ، وتطوع رجلان ليحملانه ويرفعانه ويضعانه في الحافلة التي أُجرتْ لإبتداء مراسيم الرحيل ، أخذوها إلى المغتسل،
كان فم الباب الحديدي مفتوحاً كالمعتاد بظرفتين نشبتْ فيهما أظافر الزمن كخد لُطم للتو ، وكان المكان أبخراً تفوح منه رائحة يتلوى بها الكافور ويباس السدرة وعفونة الراحلين، حتى نظافة حائطه ذي اللون البيجي لا تغري الهابطين نحو ظلاله بالوقوف إلا لدقائق يفرضها الموت قسراً،
عبروا الممر الأسمنتي فجلستْ قبالتهما غرفتان تجمعان نفسيهما على إسرار ذوتْ ودبيب حياة آفل لا محال،
كانت اليمنى للرجال أما الغرفة اليسرى فهي للنساء ربما أرادوا أن تبقى صورة الراحلات موشومة في الجهة اليسرى دوماً،
أدخلوها الغرفة بشباكها الحديدي الذي حاكت خيوط العنكبوت ذكرياتها فوقه وغطى تراب قدري وجه حجر أسود مركون على نافذته بينما سمحت ( الليفة ) لنفسها أن تمتد قرب قالب الصابون وتلامسه بحذر ،
اقتربتْ منهم عجوز ناهزتْ الستين من عمرها غير إنها لما تزل محتفظة بنشاط يؤهلها لأداء عملها المستمر استقبلتهم بملامح ألفتْ تعاملها مع الموت وزبائنه وأمرتهم
- بان أدخلوها ؛
وفعلوا،
وضعوها على دكة سداسية إسمنتية صلدة إمتدتْ بمتري طولها وثلاثة أمتار عرضها لتقابل حوضاً بيضوياً ينتهي رأسه الأول بحنفية ماء جارٍ وينتهي رأسه الثاني ببالوعة لتجمع ماء الغسل بينما دخلتْ العجوز لتقف في ممر يتوسط بين الدكة والحوض ،
وخرجوا ليتركوا ذلك الجسد المسجى مع مهارة عروق يديها الزرقاء الناتئة ،
خلعتْ المرأة ملابس الميتة قطعة، قطعة وأزاحتها عنها الى نهاية الدكة ثم جاءتْ بقليل من الماء وصابون الرقي وبدأتْ تغسل شعر المرأة الذي صارتْ شموع شيبه تتألق مع إنسكاب الماء عليه، ثم مزجتْ قليلاً من الكافور الذي عبقتْ رائحته المكان بالماء وسكبته على الجثة كلها وهي تتمتم بما هو مناسب من آيات،
ثم لفتْ شعر الميتة الى الوراء ثم قمطتْ الجسد بكفنه، وبكثير من الأدعية,
ساعدتها امرأة أخرى كانت منتظرة ترقب حركاتها على حمل الجثة الى التابوت وألقمته إياه بمهارة العرافين لسرّ المنتهى ثم طلبت ممن كان ينتظر خارجاً الدخول واخذ الجثمان من هناك ،





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,472,411,140
- المسكوت عنه في المشهد الشعري العراقي !
- (نداء الأوباش!)
- العراق العظيم بين (حسن العلوي) و(عمو ناصر) !
- مسرحية للأطفال
- نحنُ قصائدنا، قصصنا، مقالاتنا ،هي أرواحنا ونحنُ جلدها فقط!
- مرثية ( لمرزاب الذهب )*
- إينانا ويستمر الاحتراق!
- نقص في الزبالة
- الى مدينتي في العيد
- يوه ....... ماذا يحدث؟!
- نوال السعداوي 2011
- ستينيون
- آه .........أمي!
- لها
- طوق الحديد
- إستئلاف النص!
- سندرلا الرمل
- ماركيز ومؤازرة الصديق بتعليق !
- قلبي أحمق!
- تلك أولات الصلاة


المزيد.....




- بعد 20 عاما من أول أفلامه.. ماتريكس يعود بجزء رابع
- -عندما يغني لوبستر المستنقعات الأحمر- تتصدر نيويورك تايمز
- من هو الشاعر والكاتب الإماراتي حبيب الصايغ؟
- كيف يواجه الآباء استخدام الأطفال المفرط للشاشات؟
- مستشرق روسي يحوز جائزة أدبية صينية
- سيرة شعرية مليونية.. ماذا بقي من تغريبة بني هلال؟
- -دخل للمعسكر وسحبه بعيدا-.. دب يقتل فنان فرنسي
- موسيقى في العالم الافتراضي
- شاب لبناني يضيف ابتكارا جديدا لعالم التصوير السينمائي
- تأسيس أكاديميتين للفنون في السعودية


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فليحة حسن - مشهد من رواية نمش ماي أمرأة........ !