أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - سربست مصطفى رشيد اميدي - الحلم















المزيد.....

الحلم


سربست مصطفى رشيد اميدي

الحوار المتمدن-العدد: 3555 - 2011 / 11 / 23 - 19:39
المحور: القضية الكردية
    



أصوات.. أضواء.. ازدحام .. هرج ومرج، إطلاق مدافع التنوير بألوانها وإشكالها الزاهية.ما هذا؟ ما الذي يحدث ؟ هذا هو صديقي ( مه مو ) لأسأله عن هذا الصخب وأصوات الموسيقا وعن هذه
الاحتفالات.
ضحك صديقي ضحكة طويلة لجهلي بالموضوع ، ثم اخذ جانب الصمت , بعد إلحاحي عليه قال ألا تعرف انه تم إعلان قيام ( جمهورية كوردستان الديمقراطية ) قبل قليل ، وها هو شعبنا بشيبه وشبابه، رجاله ونساءه قد خرجوا إلى الشوارع للاحتفال بهذه المناسبة العظيمة .
قلت له لكنني لم اسمع ولم أر طلقات الأسلحة النارية ولا حتى أصوات منبه السيارات، فقال ألا تعلم أن هذه الأساليب قد ولى زمانها ؟ ألا ترى إن صوت الموسيقا يصدح في كل مكان ؟ فقلت له ولكن كيف حدث ذلك ؟ متى ؟ وهل ؟ حيث أمطرته بسيل من الأسئلة ، فقال لي يبدو انك لم تكن في كوردستان ولا تتابع الأحداث , ثم استدرك قائلا ... أكنت فاقدا الوعي لمدة طويلة في مستشفى ما؟ ثم بدأ يتحدث بالتفاصيل :
حدث هذا بعد تشكيل الحكومة العراقية في بغداد اثر انتخابات مجلس النواب العراقي ، عزم القادة الكورد على ان يقرروا التنازل عن جميع المناصب الحكومية المقررة لهم في الحكومة المركزية ، ومنها منصب رئيس الجمهورية ، مقابل تنفيذ أحكام المادة (140) من الدستور خلال مدة لم تتعدى ستة اشهر . وتنازلوا أيضا عن نصف واردات النفط في الإقليم للحكومة المركزية . أما النصف الآخر من الواردات فقد خصص لمنح كل رئيس عائلة عربية في المناطق المتنازع عليها مبلغا قدره (150) مليون دينار عراقي مقابل رجوعه إلى محافظته الأصلية، بالإضافة إلى المبالغ المخصصة التي منحت لأرباب العائلات وفق آليات تطبيق المادة (140). لذلك فقد تم حل أشكال المناطق المتنازع عليها وهي الآن ضمن إقليم كوردستان . وقد توصل القادة الكورد إلى تفاهم مع النخبة السياسية للتركمان والمسيحيين بجعل محافظة كركوك محافظة تركمانية ضمن إقليم كوردستان ، وإنشاء محافظة للأخوة المسيحيين في سهل الموصل .
ثم اضاف في سياق حديثه هذا , أن القيادة الكوردستانية قد وحدت فعليا قيادة وقواعد قوات البيشمركة وقوى الأمن الداخلي ، وهي على أتم الاستعداد للدفاع عن حدود كوردستان .
أما التمثيل الخارجي فهو حصري لحكومة كوردستان وليست للأحزاب السياسية ، بعدها أردف صديقي قائلا : ألا تلاحظ يا صاحبي عدم وجود أعلام للأحزاب في هذا الاحتفال والاقتصار على علم كوردستان فقط ، فسألته لماذا ؟ فقال لأن برلمان كوردستان قد أصدر قانونا يمنع بموجبه حمل وإبراز أعلام الأحزاب السياسية إلا داخل مقارهم الحزبية فقط . وسألته عن موقف المعارضة ، فقال إن حكومة الإقليم قد استجابت ونفذت مجمل مطالب المعارضة ، وتم تشكيل حكومة وحدة وطنية على أثرها لتقوم بإدارة هذا الحدث العظيم .
وبعد حيرة من الامر ...
هنا سألته وكيف تم التعامل مع معضلة الفساد المالي المستشري ؟ فقال لي انه بصدق النوايا يمكن حل كل المشاكل وتذليل العوائق والصعوبات للوصول إلى الهدف , حيث أن القادة الكورد قد بدءوا بأنفسهم بإعادة كل أموالهم إلى خزينة حكومة كوردستان وطلبوا الصفح من الشعب أمام الملأ في وسائل الإعلام ، وكما تعرف أن الشعب الكوردستاني عاطفي ويتسم بالطيبة فغض النظر عن كل ما جرى في السابق . بذلك أصبحوا قدوة لبقية الأشخاص المبتلين بطاعون الفساد حيث أعيدت المليارات من العملة الصعبة إلى خزينة الحكومة طواعية وعن طيب خاطر .
قلت له لكن حدود كوردستان هي مع دول معادية لتطلعات شعبها حيث سيتم فرض حصار خانق علينا ونحن لا نمتلك قطاع زراعي وصناعي ، عدا عن تضرر قطاعي التجارة والسياحة نتيجة فرض الحصار الاقتصادي والسياسي . فقال لا تخف يا صديقي لان حكومة الإقليم ومنذ مدة لم تدخر جهدا في سبيل تنمية القطاع الزراعي ، وانه الآن باستطاعة الإقليم ألاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية والوقود لفترات طويلة وبدون أية مشاكل . وكما تعرف أن الشعب الكوردستاني له قدرة كبيرة في التحمل وسيقدم الغالي والنفيس في سبيل استقلاله وصيانة سيادته ووحدته الوطنية .
هنا سألته عن موقف تركيا وموضوع القضية الكوردية فيها وحزب العمال الكوردستاني ، كأنني كنت في بئر وغائب عن متابعة كل هذه الأحداث الجلل في المنطقة ، فقال إن القضية الكوردية في تركيا وجدت طريقها إلى الحل وانه لم تعد هنالك مشكلة باسم العمال الكوردستاني ، بعد أن جربت القيادة العسكرية التركية حظها في شن حرب أخرى واعتقدوا انه يمكنهم حل القضية الكوردية بقوة السلاح ، لكن ذلك لم يكن ممكنا حيث رد أبناء شعب كوردستان بانتفاضة شاملة بدعم وحماية حزب العمال الكوردستاني وامتدت إلى بعض مناطق مدينة استنبول ، ولم تستطع القيادة التركية القضاء عليها . ولضغط الرأي العام الدولي توصلت القيادة التركية وان كانت على مضض ، بان حل المسألة لا يتم إلا بالطرق السلمية وعبر المفاوضات مع أوجلان ، وبعد مخاض عسير توصل طرفي النزاع إلى اختيار صيغة قريبة للفدرالية وشرع بتطبيقها،وتستطيع الذهاب إلى تركيا بمجرد حملك للهوية الشخصية .
قبل أن أتكلم ضحك صديقي وقال اعرف انك ستسال عن الوضع في إيران ، حيث قال أن الأحزاب الكوردستانية في إيران أدركوا أن مشكلة الانشطار الأميبي لا توصلهم إلى بر الأمان ، وان توحيد الهدف ستكون البوصلة التي تهديهم إلى الوصول لمبتغاهم ، فشكلوا جبهة عريضة ضمت جميع الأحزاب والتيارات السياسية ، وانه أثناء الانتخابات الرئاسية وبعدها قادوا نضالا لا هوادة فيه ، حيث اضطر الرئيس الجديد إلى الإقرار بمنح الكوردستانيين ( خود مختاري ) حسب ما يطلقونه الإيرانيون على أسلوب الحكم الذاتي الموسع .
إذا كيف هو الوضع في سوريا ؟
انهض .. انهض ، قالت لي زوجتي ، ألا تريد الذهاب إلى الدائرة ؟
أية دائرة ؟ قلت لها .
لماذا لا تنهض ؟ يبدو انك شربت كثيرا ليلة أمس .
ففتحت عيني، وقلت لها وما هذا الظلام ؟ لم يحن الوقت بعد .
فقالت لي أنهض، التيار الكهربائي ( العام ) قد انقطع، وان صاحب المولدة في المحلة لم يشغلها لحد الآن.
فقلت لها حبذا لو أبقيتني في هذا الحلم الجميل.
قالت لي هل كنت تحلم ؟ احكي لي حلمك .
هنا تذكرت حادثة في السجن، فقلت لها سأحكي شرط ألا تحدثين أي شخص بفحوى الحلم الذي رأيته.
فقد قص لي احد زملائي في السجن بان شخصا كان معه في زنزانة بمديرية الأمن العامة خريف سنة 1986 في بغداد، كان قد القي القبض عليه من قبل أزلام الأمن للنظام السابق بسبب حلم قصه على أحد أصدقاءه . وفحوى حلمه انه رأى في المنام بان مجاميع تدخل مدينة بغداد من جهة الشرق وجميعها تحمل الرايات السود ، فما كان من صديقه إلا أن كتب تقريرا إلى الأمن حول الحلم ، فالقي القبض عليه . وأثناء التحقيق كان يرد هذا اشخص على ضابط الأمن بان ذلك مجرد حلم ، ولا يمت بصلة للواقع ، فيرد عليه الضابط ( لو ما سيء ما تحلم هيجي حلم ) .
لذلك فإنني أخشى أن اتهم أيضا بسبب هذا الحلم ، ولكننا لسنا بسيئين ، وان حلمنا لا يتصف بالطائفية ، ولا عدائي وغير سيء . بل كان حلما جميلا حبذا لو لم استيقظ.
واعتقد أنت أيها القارئ العزيز سوف لن تخبر حلمي لأي شخص.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,515,305,979
- قصر موسى في لبنان
- مشروع قانون الاحزاب ...


المزيد.....




- بعد وسم -كفاية بقى يا سيسي-.. قصص إنسانية لطوابير الإعدام بم ...
- بيان: السعودية ستدعو خبراء من الأمم المتحدة للتحقيق في الهجو ...
- أمر ملكي سعودي بتنفيذ حكم إعدام سوري ومصريين
- مباحثات موريتانية أممية حول اللاجئين الماليين في موريتانيا
- السلطات الإيطالية تعتقل 3 أشخاص بتهمة تعذيب مهاجرين في ليبيا ...
- قمة أنقرة الثلاثية تؤكد على أهمية إيجاد حل يضمن وحدة الأراضي ...
- قمة أنقرة الثلاثية تؤكد على أهمية إيجاد حل يضمن وحدة الأراضي ...
- أردوغان يقترح إنشاء مدينة للاجئين على الحدود السورية
- إيران تعلن احتجاز سفينة واعتقال أفراد طاقمها قرب مضيق هرمز
- اعتقالات وإلغاء إجازات واحتمال قطع الإنترنت.. دعوة محمد علي ...


المزيد.....

- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم
- الأحزاب الكردية والصراعات القبلية / بير رستم
- المسألة الكردية ومشروع الأمة الديمقراطية / بير رستم
- الكرد في المعادلات السياسية / بير رستم
- الحركة الكردية؛ آفاق وأزمات / بير رستم
- دفاعاً عن مطلب أستقلال كردستان العراق - طرح أولي للبحث / منصور حكمت
- المجتمع المسيّس في كردستان يواجه نظاماً سلطانياً / كاوه حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - سربست مصطفى رشيد اميدي - الحلم