أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - إكرام يوسف - أي علاء!.. وأي أم علاء!















المزيد.....

أي علاء!.. وأي أم علاء!


إكرام يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 3545 - 2011 / 11 / 13 - 19:00
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


يتشاركان نفس الاسم.. وكل منهما مسجون تحت ذمة التحقيق.. ولكن شتان بين متهم بتهمة مخلة بالشرف، يعتقد الملايين في صحتها ـ مهما تفنن المتواطئون في ألاعيب طمس الحقائق، وخلط الأوراق ـ ويتحينون لحظة القصاص منه، ومن جميع أهله.. وبين مسجون يوقن الملايين أن تهمة لفقت له، لا لشيء، إلا لجسارته في قول "لا" قوية هادرة، في وجه من تعودوا أن يؤمروا فيطاعوا!
شتان بين متهم بالمشاركة في تشكيل عصابي لنهب ثروات الأمة.. ومقدراتها..ونشر الفساد في البلاد عشرات السنين، والإمعان في إفقار الملايين، وتجويعهم وتجهيلهم، وإصابتهم بشتى الأمراض، من أجل أن تنتفخ خزائن أفراد هذا التشكيل وتابعيهم وخدمهم.. وبين ثائر شريف.. مثقف.. حر.. بارع في تخصص ايضمن له حياة ميسورة بوظيفة من دخله من عمل خارج البلاد.. وما أن تبدأ الثورة، حتى يترك وراءه أحلام الصعود المهني، ويعود ليواجه المخاطر، مع أبناء جيله الخارجين من رحم غضب أجيال تحطمت أحلامها، عازمين على أن يحققوا بأيديهم أحلام الآباء والأجداد.. ترك الحياة المريحة مع شريكة عمره وهما ينتظران وليدهما الأول، من أجل أن يشارك في بناء غد يليق بالوليد.. ويقف مع رفاقه .. يواجهون خراطيم المياه، وقنابل الغاز، والمسيلة للدموع، والرصاص المطاطي، والحي، فضلا عن هراوات العسكر وأحجار البلطجية.
وما أن تحقق الانتصار في الجولة؛ الأولى برحيل المخلوع وكبار رموز نظامه.. حتى أدرك أن المشوار مازال في بدايته.. وأن فاتورة الحرية لابد أن تسدد بالكامل، من أجل استئصال شأفة نظام الفساد والاستبداد والعمالة، وبدء مرحلة بناء المجتمع الذي نستحق.. فيسافر إلى الخارج عازما إنهاء التزاماته، والعودة للاستقرار في وطن يحتاج جهوده.. وإذا به يجد نفسه متهما بسرقة سلاح عسكري.. لمجرد مشاركته في وقفة دفاع عن وحدة أبناء الشعب، ضد محاولات تفتيت الصف، وصرف طاقة المصريين في الغضب من سارقي أقواتهم، لتوجيهها في اتجاه بعضهم البعض.
كانت جريمة علاء سيف الحقيقية، أنه دافع عن حق المصريين في العيش ضمن دولة مدنية ديمقراطية ينعم أبناؤها بالمساواة في المواطنة.. وعندما علم بالتهمة الرسمية وهو خارج البلاد، لم يفكر للحظة أن يبقى في الخارج حتى يتبين الأمور.. وما كان أيسر أن تلحق به زوجته لتلد وليدها في بلد متقدمة يحمل جنسيته، كما يفعل كثيرون في هذا الزمن.. لكنه أصر على العودة، ليواجه مصيرا لا يعلمه إلا الله. عازما على أن يضرب المثل في الثبات على المبدأ، والدفاع عما يؤمن أنه حق.. ومصمما على أن يكون رفضه محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، فعلا لا قولا فحسب.
فارق بعيد بين علاء الغارق حتى أذنيه في استغلال نفوذ والد، كان من نكد الدنيا أن قفز على سدة الحكم في غفلة من الزمن، وفي وهدة اضمحلال حضاري سقطت فيها أم الدنيا، وأمضى سنوات يتمتع وأفراد أسرته وحاشيتهم بالمال الحرام، من رشى، وسمسرة، وعمولات.. وبين علاء.. الراضع عشق الوطن والحرية مع لبن أمه، والوارث أحلام الثورة من صلب أبيه.. الدارس في سنوات تعليمه بفضل جنيهات من الحلال دبرها الأبوين من العمل الشريف.. حتى صار متخصصا في برمجة الكمبيوتر.. لم يعرف طريق المال الحرام أو الرشى والعمولات.. فعندما ساوموه على حريته مقابل أن يبتلع لسانه.. رفض بقوة وإباء، من لم يعرف يوما طريق الصفقات.
فجوة واسعة.. تفصل بين أم علاء.. وأم علاء.. الأولى، أعماها الطمع فيما لاتستحق، فاستغلت كل ما تستطيع من نفوذ وسلطة وعلاقات. وكم أذلت أعناق رجال، كانت تسوقهم بإشارة، منها ليسكبوا تحت قدميها ماء الوجه والكرامة والمبادئ، حتى تمن على الواحد منهم بمنصب، أو عطية.. وزاد طمعها وحلمت أن تكون الملكة الأم، فخططت ودبرت، وتآمرت، وأزاحت من طريق ابنها كل ما ـ ومن ـ قد يعرقل طريق صعوده إلى حكم لا يستحقه.. وحشدت لتحقيق هذه الغاية ما في جعبتها من وسائل، غير عابئة أنها غير مشروعة! ونسيت في خضم ذلك أن تعلم ولديها الفارق الشاسع بين الرزق الحلال والمال الحرام!
والثانية.. عالمة ..عبقرية.. تشرف بها مصر وبناتها.. اختارت تخصصا علميا وعرا منذ حداثة سنها.. وهي التي كان مجموعها في الثانوية العامة يؤهلها للالتحاق بكلية الطب، فإذا بها تختار بإرادتها وهي في هذا السن الالتحاق بكلية العلوم للتخصص في الرياضة البحتة التي تهواها! وتشق طريق نبوغها بجهد شخصي وقدرات ذاتية، حتى تنال أعلى الدرجات العلمية، وصارت أستاذة مثلما يجب أن تكون أستاذة الجامعة: تنير عقول طلبتها بحثا علميا، وانتماء وطنيًا.. لم تهتم بحياة ناعمة، كان موقعها الاجتماعي قادرا على توفيرها لها، كابنة اثنين من أعلام الحياة الأكاديمية في مصر والعالم العربي.. ولم يخطف بصرها بريق ذهب أو ألماس.. فقد كان هتمامها منصب على: عالم العلم، وعشق الوطن والحرية، وتربية أبناء تفخر بهم أي أم.
بون بعيد بين أم، كانت أحد الرؤوس المدبرة ضمن أسرة، دمرت في سبيل أطماعها ثقافة شعب، وتعليمه، واقتصاده، ومظاهر حضارته وشوهت صورته أمام العالم، وأذلت أبنائه.. حتى صار تعذيبهم وسحق كرامتهم مثلا يتندر به الأشقاء قبل الغرباء.. حتى فجرت الغضب في عروق من كانوا مثالا على الصبر، وخرجوا يمسكون بأفراد أسرتها وأيديهم ملوثة بأيدي أطهر أبناء هذا الشعب، فلم يجفل لها جفن، ولم تبد أي دلائل ندم، ولم تحاول أن تقنع زوجها وولديها أن يتعلموا الدرس ويطهروا أنفسهم من المال الحرام، حتى يأملوا في مغفرة الله وتسامح الشعب.. وإنما بذلت ـ ومازالت ـ كل ما تستطيع من مساع واتصالات، وتهديدات، للمماطلة في محاسبة بقية أفراد التشكيل العصابي، حتى تستكمل طمس الأدلة.. وتفلت معهم، من دون محاسبة على ما اقترفوا في حق هذه الأمة.. وهي تجد بالفعل ملوثين يتواطأون معها!
وبين أم توقن تماما ببراءة ابنها.. وتعلم أنها من أرضعته قول الحق، ورباطة الجأش، والثبات على المبدأ.. فلم تجر اتصالات بذوي نفوذ، وأيدت قرار عودته لمواجهة الموقف بشجاعة، ووقفت تسانده ومعها والده وشقيقتاه.. مؤمنة بسلامة موقفه.. وباستعداده لدفع الثمن، واستعدادها لدفع ثمن عشق الحرية الذي رضعه مع لبنها.. وتجد بالطبع شرفاء يتضامنون معها، هم كل من يعشق الوطن والحرية والمساواة.
لم تجد الدكتورة العظيمة والمناضلة الشريفة ليلى سويف.. أم الثائر الحر العظيم علاء سيف، إلا أن تمتنع عن الطعام تضامنا مع ابنها رمزا لجميع المدنيين المحالين للمحاكم العسكرية..وها قد امضت أكثر من اسبوع ممتنعة عن الطعام.. وللجسد قدراته.. وللسن أحكامه.. لكن إرادة الحرية ليس لها حدود..
ولا شك أن التاريخ سوف يسجل فارقا كبيرا بين شخصين حملا نفس الاسم..وتفاوتت أدوارهما في حياة هذا الوطن.. كما ستتعلم أجيال قادمة درس الهوة الشاسعة بين أم علاء يكلل رأسها الفخار.. وأم علاء يجلل رأسها العار.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,274,842,934
- ضابط ابن ناس
- للصبر حدود
- احذروا غضب الشعوب
- متى ترتوون من دمائنا؟
- غضب آخر سوف يجيء!
- علموا أبناءنا في إيطاليا!
- الدبة.. وصاحبها!
- بوادر جولة ثانية
- عصام وحسن ..ورأب الصدع
- حتى الرمق الأخير
- شعب واحد
- خطاب مفتوح إلى السيد المشير
- ثورة عالمية في الأفق
- وانهمرت دموعي
- رمضان .. وهدى
- عجلة الإنتاج .. وسنينها!
- المشككون.. بين الثوار والجماهير
- كرامة المصريين خط أحمر
- عفوا.. يرجى إعادة شحن الرصيد
- قبل الحساب


المزيد.....




- كيف كان التفاعل على رد الوليد بن طلال حول -طموحاته السياسة- ...
- -سوريا الديمقراطية- تعتقل داعشيين -على علاقة بتفجير منبج-
- وزيرة العدل الإسرائيلية تتعطر بـ-الفاشية-
- توكايف يؤدي اليمين الدستورية رئيسا لكازاخستان
- تناول البيتزا يوميا لمدة 37 عاما وهذا ما حدث ليلة زفافه
- محمد بن سلمان يفاجئ ناديين سعوديين بقرار -غير مسبوق-
- مسؤول حزبي: لم تكن لدينا الشجاعة لرفض ترشح بوتفليقة... وتصرف ...
- زلزال قوته 5.6 درجة يهز غرب تركيا
- -كاديلاك- تطلق سيارة فارهة لرجال الأعمال
- الجزائر بمأمن من السيناريو الليبي رغم توافر كل الأسباب


المزيد.....

- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - إكرام يوسف - أي علاء!.. وأي أم علاء!