أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - صاحب الربيعي - التنوع الاجتماعي والعيش المشترك














المزيد.....

التنوع الاجتماعي والعيش المشترك


صاحب الربيعي
الحوار المتمدن-العدد: 3544 - 2011 / 11 / 12 - 17:30
المحور: المجتمع المدني
    


إن المجتمعات غير المتجانسة عرضة للتفكك والتفرقة خاصة إن فرض التعايش المشترك عليها بالعنف، ما يشجعها عند تداعي النظام وتفككه التعبير عما يكمن داخلها من معاناة التهميش أو الطموح بالانفصال، فالتنوع الاجتماعي يضعف الدولة إن جرى استثماره على نحو سلبي بإثارة النعرات القومية والأثنية بين مكوناته، وعلى نحو مضاد تعايش المكونات مع بعضها يعظم شأن الدولة ويرفد الحضارة الانسانية بالتنوع الثقافي.
كما لا يمكن إغفال إن التنافس على الموارد والسلطة أو التلاسن بشؤون دينية أو مذهبية أو سياسية بين المكونات الاجتماعية يخلق مشكلات يومية بين الأفراد أو الجماعات، لكنها إن وظفت على نحو سلبي تزيد الحقد والكراهية بينهم ما يؤجج المشاعر العنصرية والمذهبية ويتحين كل منهم الفرصة الملائمة للتعبير عما يحقن وجدانه من تحقير ونبذ ليواجه الآخر بتحقير ونبذ مضاد يصاحبه عنف يهدد السلم الاجتماعي.
يقول (( بيخو باريخ )) : " إنه كلما تعدد التنوع الاجتماعي تعاظمت الحاجة إلى الوحدة واللحمة لضمان تماسك المجتمع وتوثيق صلاته، والمجتمع الذي يضعف تماسكه يهدده الخلاف والتنازع فيفقد الثقة بالنفس وتضعف رغبته العيش المشترك ".
تواجه المكونات الاجتماعية خلال عيشها المشترك تحديات كثيرة، داخلية وخارجية، لإضعاف الدولة فإن كانت إرادتها على المواجهة قوية تخطت أزمتها بتحد كبير وتلاحم أشد يعظم شأن الدولة، على خلافه إن ضعفت إرادتها على المواجهة تفاقمت أزمتها ما يضطرها إلى الانكفاء والعزلة فيتراجع شأن الدولة.
إن تعرض المجتمع إلى الحروب والاحتلال يضعف الدولة على نحو كبير ويخلق شعوراً بعدم جدوى المقاومة وصعوبة المواجهة والتحدي فيرتد المجتمع وينكفأ على ذاته ويرفض الانفتاح على الآخرين للتستر على هزيمته النفسية وانعدام الثقة بالنفس. على خلافه المجتمعات التي لا تفقد الثقة بنفسها تواجه أزمتها بالتحدي والانفتاح على الآخرين على نحو مخطط ومدروس لاستعادت دورها وتخطي أزمتها النفسية.
يعتقد (( أحمد أوغلو )) " أن المجتمعات التي تُضطر إلى مواجهة الأزمات المختلفة، كماً ونوعاً، يسعى بعضها إلى تجاوزها بالانكفاء على الذات، ويسعى بعضها الآخر إلى تجاوزها بالتحدي والانفتاح الستراتيجي ".
إن حقن وجدان المجتمع بإرثه الحضاري على نحو متواصل يمنحه الثقة بالنفس لمواجهة التحديات وتخطي أزمته النفسية، فمن دون فهم المكونات الاجتماعية لتاريخها الحضاري وظروف نشأتها في محيطها الجغرافي وعيشها المشترك لا يمكنها التواصل وبناء مستقبل جديد لأجيالها، لذلك تبذل الجهات المُغرضة مساعي كبيرة للتعريض بإرث المكونات الاجتماعية المشترك وتشويه صلاتها الانسانية وتزوير الحقائق ليسهل تفكيكها والسيطرة عليها بعدّها مجتمعات طارئة على الحضارة الانسانية يتطلب دمجها في مجتمعات ذو إرث حضاري.
يعتقد (( أحمد أوغلو )) " أن المجتمعات غير القادرة على إعادة فهم تاريخها وجغرافيتها، صعباً عليها التواؤم مع الظروف الجديدة أو السير بخطوات واثقة نحو المستقبل ".
إن جرى توظيف إرث التنوع الاجتماعي الحضاري على نحو إيجابي في وجدان الأجيال الحاضرة عزز ثقتها بنفسها وزاد تلاحمها وتواصلها ما يعظم شأن الدولة ويغني إرث الحضارة الانسانية بثقافات متنوعة.
الموقع الشخصي للكاتب : http://www.watersexpert.se/







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,793,839,787
- التوجهات الفكرية والنزعات العنصرية
- التوجهات العنصرية في المجتمع
- التوظيف الفعال لعناصر القوة في المجتمع
- التمسك بالهوية الثقافية وخصوصيتها
- حقوق الأقليات ومبدأ المساواة
- مفهوم المواطنة وحقوق الأقليات
- الدولة وأهدافها الستراتيجية
- مهام الدولة وشرعية عضويتها في الأسرة الدولية
- الدولة الرشيدة ومكانتها الدولية
- الدولة الرشيدة والوحدة الوطنية
- تعزيز الوحدة الوطنية في النظام الفيدرالي أو تفككها
- النظام الفيدرالي وتسوية المشكلات بين المكونات الاجتماعية
- النظام الفيدرالي والنهج القمعي في المركز والولايات
- النظام الفيدرالي وخلاف الصلاحيات بين المركز والولايات
- حقوق المواطن في النظام الفيدرالي
- النظام الفيدرالي والضمانات الدستورية
- النظام الفيدرالي وتوزيع الصلاحيات
- معيار نجاح الدولة أو فشلها
- فشل أنظمة الاستبداد في إدارة الدولة والمجتمع
- التماهي بسلطة الاستبداد


المزيد.....




- مجلس حقوق الإنسان يناشد المفوض الأوروبي لحقوق الإنسان من أجل ...
- محكمة التمييز البحرينية تؤيد أحكاما بالإعدام والسجن لقتلة شر ...
- الإعدام لإرهابيين أحدهما فجر سيارة في سوق شعبية
- اللاجئون السوريون في أمريكا
- زاخاروفا: اعتقال فيشينسكي جزء من حملة دعاية غربية
- لاجئون سوريون يحولون مخيمهم إلى حدائق مزهرة
- دولة أوروبية جديدة تفكر في بناء سياج لمنع تدفق المهاجرين
- دولة أوروبية جديدة تفكر في بناء سياج لمنع تدفق المهاجرين
- أ زهرة الأقحوان تذبل في تطوان ؟؟؟.
- زحالقة يؤكد استمرار الاحتجاجات بالأراضي الفلسطينية ويطالب بإ ...


المزيد.....

- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير
- الضمير الانساني يستيقظ متأخراً متعاطفاً مع مذبحة اطفال هيبان ... / ايليا أرومي كوكو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - صاحب الربيعي - التنوع الاجتماعي والعيش المشترك