أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - صاحب الربيعي - التوجهات الفكرية والنزعات العنصرية














المزيد.....

التوجهات الفكرية والنزعات العنصرية


صاحب الربيعي
الحوار المتمدن-العدد: 3542 - 2011 / 11 / 10 - 17:31
المحور: المجتمع المدني
    


تعدّ الخصوصية الثقافية توجهات فكرية لقومية أو أثنية أو فئة اجتماعية تخالف الآخرين فكرياً شريطة أن لا يتحول الخلاف إلى سجال عنفي يخل بالسلم الاجتماعي لأن من مهام الدولة ضمان الحرية لجميع المواطنين، وتوافرها على حزمة قوانين رادعة للنزعات العنصرية الواعية أو غير الواعية التي تتحكم بها غرائز ذاتية تفرض أحكامها على سلوك البشر وتقسرهم على ممارسات عنصرية ضد الآخرين من دون وجه حق.
إن توافر ظروف الحوار الفكري الملائم لكل المكونات الاجتماعية يشجع البوح ما بداخلها من آراء مضادة وناقدة تساهم في تغيير الواقع أو تصحيحه، فالحوار ليس تبادل وجهات النظر مع الآخرين وحسب، بل إنه علاج نفسي لاواعي للبوح عما يحقن الذات من نزعات عنصرية أو توجهات فكرية متقاطعة على نحو كلي مع الآخر بأسلوب متمدن ينبذ العنف والتسلط.
يعتقد (( بيخو باريخ )) " أن البشر متجسدون ثقافياً وميالون إلى فرض قيمهم الخاصة، ما يتطلب حواراً مستمراً للحد من نزعاتهم الفكرية المتسلطة والارتقاء بها ".
لا يصح تقييم ثقافة المجتمعات وخصوصيتها بمعايير اتفاقها مع ثقافة الأغلبية السائدة أو تعارضها، وإنما يجب عدّها مساهمة فكرية في إرث الأمة الحضاري شريطة أن تكون ثقافة ذات منحى إنساني تمثل تاريخ المكون الاجتماعي وحاضره. لذلك تفرد الثقافة عن محيطها الثقافي يمنحها خصوصية فكرية تمييزها عن باقي ثقافة المكونات في محيطها الاجتماعي ليس بكونها متعارضة وإنما معبرة على نحو حقيقي عن الاختلاف القومي والأثني عن باقي مكونات الأمة المتوارثة لحضارة الأرض على مدى قرون من الزمن.
يتصور (( هيردر )) " أن تفرد الثقافة وخصوصيتها تعبر عن إرث المجتمع وابداعه ".
فضلاً عن أن الثقافة ليست توجهات فكرية جامدة لمكون الاجتماعي ما في محيط ثقافة الأغلبية ينطوي على التعارض ليميز نفسه عن الآخرين ولا سبيلاً لتجنب الانصهار في بوتقة ثقافة الأغلبية ليشعر البعض بدونيته ويتصرف بسلوك عنصري ضد محيطه الاجتماعي، وإنما ينطوي على وجود ثقافة متطورة خلال التاريخ تعبر عن خصوصيتها القومية أو الأثنية أو المذهبية تفرض حضورها خلال مساهماتها الابداعية المتواصلة لرفد ثقافة الأمة.
على خلافه تنصهر في ثقافة الأغلبية، فالثقافة غير القابلة للتطور تنقرض وحدها أو تنصهر في ثقافة أكثر تطوراً منها. والثقافة غير المستجيبة لمديات محيطها الاجتماعي والمنغلقة على ذاتها والمتبنية توجهات عنصرية للدفاع عن ذاتها على نحو واعي خشية الانصهار لا تصمد طويلاً أمام الثقافات المتطورة أو التوجهات العنصرية المضادة التي تقسرها بالعنف على الانصهار، فخيارها الوحيد الانفتاح ونبذ التوجهات العنصرية وفرض وجودها من خلال نتاجها الابداعي لرفد حضارة الأمة.
يعتقد (( هيغل )) " أن الفرد أو الأمة أو النظام السياسي الذي يكف عن الإبداع والخلق يتحول إلى ما يشبه الحيوان أو الشجرة ".
إن الثقافة المتبنية لتوجهات فكرية نابذة للعنصرية والعنف وتتخذ الحوار طريقاً للتواصل مع ثقافات محيطها الاجتماعي تعدّ رافداً مهماً في ثقافة الأمة، كونها تفرض حضورها ليس بخصوصية أبداعها وحسب، بل في تواصلها وتلاقحها مع ثقافات محيطها التي تشذب توجهاتها الفكرية وتطورها وعلى نحو مقابل تؤثر ايجاباً في ثقافة الآخرين.
الموقع الشخصي للكاتب : http://www.watersexpert.se/





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,797,793,324
- التوجهات العنصرية في المجتمع
- التوظيف الفعال لعناصر القوة في المجتمع
- التمسك بالهوية الثقافية وخصوصيتها
- حقوق الأقليات ومبدأ المساواة
- مفهوم المواطنة وحقوق الأقليات
- الدولة وأهدافها الستراتيجية
- مهام الدولة وشرعية عضويتها في الأسرة الدولية
- الدولة الرشيدة ومكانتها الدولية
- الدولة الرشيدة والوحدة الوطنية
- تعزيز الوحدة الوطنية في النظام الفيدرالي أو تفككها
- النظام الفيدرالي وتسوية المشكلات بين المكونات الاجتماعية
- النظام الفيدرالي والنهج القمعي في المركز والولايات
- النظام الفيدرالي وخلاف الصلاحيات بين المركز والولايات
- حقوق المواطن في النظام الفيدرالي
- النظام الفيدرالي والضمانات الدستورية
- النظام الفيدرالي وتوزيع الصلاحيات
- معيار نجاح الدولة أو فشلها
- فشل أنظمة الاستبداد في إدارة الدولة والمجتمع
- التماهي بسلطة الاستبداد
- الممارسات العنفية لسطة الاستبداد ضد المجتمع


المزيد.....




- «حقوق الإنسان العربية» تزور مصابي غزة.. وتطالب بمحاكمة مجرم ...
- اليماني: الحوثيون أبلغوا الأمم المتحدة أنهم جاهزون للانسحاب ...
- قلق لبناني من القانون 10 في سوريا: يعوق عودة اللاجئين
- المنظمة المصرية تنعي اسامة برهان نقيب الاجتماعيين
- وزير خارجية اليمن: الحوثيون أبلغوا الأمم المتحدة بقبول الانس ...
- لبنان: القانون رقم 10 قد يعيق عودة اللاجئين السوريين
- سكان درنة يتظاهرون ضد عمليات حفتر وحصاره
- كاتبة: الاعتقالات تعكس جنون العظمة لدى بن سلمان
- الجزائر تصف تصريحات مفوضية حقوق الإنسان بـ-المتهورة-
- الأمم المتحدة تدعو الحكومة اليمنية والتحالف العربي لتسهيل دخ ...


المزيد.....

- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير
- الضمير الانساني يستيقظ متأخراً متعاطفاً مع مذبحة اطفال هيبان ... / ايليا أرومي كوكو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - صاحب الربيعي - التوجهات الفكرية والنزعات العنصرية