أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - صاحب الربيعي - التوجهات العنصرية في المجتمع














المزيد.....

التوجهات العنصرية في المجتمع


صاحب الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 3540 - 2011 / 11 / 8 - 19:02
المحور: المجتمع المدني
    


تعود حالة رفض الفرد أو خشيته من شيء غير معلوم لديه سابقاً إما لعدم القدرة على فهمه وإما الجهل به وإما قد يؤدي فهمه إلى خللة قناعات راسخة ليس سهلاً التخلي عنها، والانفتاح السبيل المضاد لفهم الشيء من دون خشية التواصل لتعيين نقاط الاتفاق والاختلاف. تعدّ التوجهات الفكرية قناعات شخصية بقضايا حياتية لا يجوز رفضها على نحو كلي مهما تقاطعت مع توجهات الآخرين، لكن يجب التصدي لها عند تجاوزها حريتهم وحقوقهم، فالتوجهات العنصرية ليست خلافاً بوجهات النظر ولا يجوز حشرها عنوة في مساحة حرية الرأي، كونها تمهد إلى إلغاء الآخر والانتقاص من إنسانيته وحقه التمتتع بحقوقه والتزامه بالواجبات.
لا يتوقف رفض الآخر بسبب قوميته أو دينه أو مذهبه على قناعات شخصية وحسب، بل على ممارسات لاواعيه تنتهك حقوق الآخرين ما يشجعهم على مواجهتها بقناعات وممارسات مضادة فيسود المجتمع الحقد والكراهية والاستعلاء ما يؤسس لمراتبية المواطنة ويضعف الشعور الوطني.
يقول (( كينيون غيبسون )) : " إن الشعور بالغرور والكبرياء والتعالي تعدّ أعراضاً مرضية مردها جرثومة خطيرة تصيب النسق السوي لحياة البشر الطبيعية ".
يؤشر تفشي النعرات العنصرية والطائفية إلى وجود خلل في منظومة الوعي الاجتماعي بشقيها الديني والقيمي القائمان على التسامح والتواصل، ما يؤدي إلى انهيار منظومة القيم على نحو تدريجي داخل القومية الواحدة أو الأثنية فتضعف الأواصر المشتركة ليحل مكانها الحقد والكراهية ويسعى كل منها لفرض توجهاته على الآخر بالعنف والاستعلاء والنبذ الاجتماعي.
يعتقد (( بيخو باريخ )) " أن الفرق شاسع وعميق بين الاهتمام الأخلاقي بصلاح المجتمعات وأحترامها التي تحظى بالترحيب، وبين الغطرسة الفجة المشبعة بروح الاستعلاء الواجب التخلي عنها ".
لذلك يجب العمل على نحو دائما خلق جسور تواصلية بين الفئات الاجتماعية المتباينة وعدم الانغلاق والتستر خلف حواجز نفسية بحجة الاختلاف والخصوصية، لأن التخفي يخلق شعوراً بالخشية من الآخر ما يدفعه التحري على نحو لاواعي لكشف الدوافع فيخرق الخصوصية ويجري عدّها محاولة لصهر الأقلية في بوتقة الأكثرية القومية أو المذهبية.
إن المنظومة القيمية في المجتمع لا تختص بقومية أو مذهب أو فئة اجتماعية من دون أخرى، أنها نتاج تراكم ثقافي وممارسات يومية وتواصلية طويلة المدى تقاسمت خلالها الفئات الاجتماعية حقوقها وواجباتها ضمن حدود الوطن الواحد بعدّه دالة على مواطنتها وإرثها الحضاري. لذلك فك الارتباط مع الآخر واتخاذ العزلة يشجع التنصل من حاكمية المنظومة القيمية لضمان العيش المشترك لجميع فئات المجتمع على نحو عادل ومنصف، ورفض كل التوجهات العنصرية المتعارضة معها.
يقول (( بيخو باريخ )) : " إنه يستحيل التحرر من التعصب الأثني والاستعلاء الثقافي إن بقي الفرد مكبل بجهله ثقافة الآخرين ".
تفرض الخشية من الآخر حدوداً اجتماعية مصطنعة تحت لافتة الخصوصية لرفض التواصل، ما يؤسس لتوجهات انعزالية تخلق تصوراتها الخاطئة ضد الآخر وتعمل على نحو لاواعي لتوسيع مساحتها ورسم حدود جديدة داخل الدائرة الاجتماعية الرافضة لتقسيم منظومتها القيمية وإرثها الحضاري المشترك، لذلك يجب التصدي بقوة للتوجهات العنصرية التي تنال من حقوق الآخرين. لأن السكوت على ثلم حقوق الآخرين يعدّ تفريطاً بالعيش المشترك وموافقة ضمنية للتنازل عن حقوق مماثلة في المستقبل، فالحقوق لا يمكن تجزأتها إلى حقوق أقلية عرقية أو مذهبية مقابل حقوق أكثرية.
الموقع الشخصي للكاتب : http://www.watersexpert.se/





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,276,375,449
- التوظيف الفعال لعناصر القوة في المجتمع
- التمسك بالهوية الثقافية وخصوصيتها
- حقوق الأقليات ومبدأ المساواة
- مفهوم المواطنة وحقوق الأقليات
- الدولة وأهدافها الستراتيجية
- مهام الدولة وشرعية عضويتها في الأسرة الدولية
- الدولة الرشيدة ومكانتها الدولية
- الدولة الرشيدة والوحدة الوطنية
- تعزيز الوحدة الوطنية في النظام الفيدرالي أو تفككها
- النظام الفيدرالي وتسوية المشكلات بين المكونات الاجتماعية
- النظام الفيدرالي والنهج القمعي في المركز والولايات
- النظام الفيدرالي وخلاف الصلاحيات بين المركز والولايات
- حقوق المواطن في النظام الفيدرالي
- النظام الفيدرالي والضمانات الدستورية
- النظام الفيدرالي وتوزيع الصلاحيات
- معيار نجاح الدولة أو فشلها
- فشل أنظمة الاستبداد في إدارة الدولة والمجتمع
- التماهي بسلطة الاستبداد
- الممارسات العنفية لسطة الاستبداد ضد المجتمع
- سلطة الاستبداد وحزبها الفاشي


المزيد.....




- وزير الخارجية اليمني: الحوثيون وافقوا للأمم المتحدة على خطة ...
- كازخستان: اعتقال 20 شخصا خلال احتجاج على تغيير اسم العاصمة إ ...
- كازخستان: اعتقال 20 شخصا خلال احتجاج على تغيير اسم العاصمة إ ...
- تحليل جيني: الأمازيغ من أوائل الذين استوطنوا جزر الكناري
- اليمن يقدم رسالة احتجاج للأمم المتحدة بشأن مهمة المبعوث الدو ...
- يوفنتوس يتجنب اللعب بأميركا خوفا من اعتقال رونالدو
- السعودية: اتهامات جائرة بحق ناشطات حقوق المرأة
- دنفورد: لا أدلة على اتهامات -العفو الدولية- بسقوط مدنيين صوم ...
- انعقاد الحوار الاستراتيجي الأول بين قطر ومكتب الأمم المتحدة ...
- المرصد السوري لحقوق الإنسان يناشد ألمانيا السماح بعودة مقاتل ...


المزيد.....

- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - صاحب الربيعي - التوجهات العنصرية في المجتمع