أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج حزبون - عن الثورات العربية والتحديات















المزيد.....

عن الثورات العربية والتحديات


جورج حزبون

الحوار المتمدن-العدد: 3532 - 2011 / 10 / 31 - 00:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اخذ يبدو إن ربيع العرب لن يستقر ثورياً ، بمعنى انه لن يكون ديمقراطياً حداثيا عربيا ، بل سيكون إسلاميا مع مسحة ديمقراطية ، وهي من لروميات الأمور وطبائعها ، لان إنكار الديمقراطية مبكراً سيفتح السبيل غالى رفض الخيار الاسلاموي ، ومن الضرورة استخدام ما يطمئن حتى تهيمن ، هذا نهج عرفت به الحركات الإسلامية ، وهو حال ليس مستجد ، فمنذ انطلاقة الإسلام الأولى كان ذلك نهجاً ، فالآيات المكية أكثر سلامية ورحمة ، والآيات المدنية طرحت السيف ، ونظرية التدرج عرضها حسن ألبنا مبكراً ، وبسبب كون هذه الأطر الدينية جاهزة تنظيمياً بفعل تواطأ الأنظمة معها وتوفر الإمكانيات المالية عندها ، ودعم الأنظمة الخليجية لها ، فقد توفرت لها ظروف مناسبة أكثر للتأثير سواء بالانتخابات وبالمهرجانات ، ولا يعني هذا ان الجماهير المنطلقة ثورياً لتصويب الحال السياسي في وطنها ، كان الإسلاميون وراء حراكها ، إلا إن اليقين لديهم دينياً ، والحراك الشبابي ضبابياً ، ولعله انتهى لمجرد سقوط قيادة الأنظمة الحاكمة ، فتهالكت القوى الدينية وخاضت معركتها لاعتبار التوجهات الشبابية او الحداثية والديمقراطية مجرد نزوة مرحلية ، وإنها لا تملك إجابات واضحة لما هو مقبل فقدمت هي بالغيبية التاريخية ( الفكر الديني ) ، وأصبح المجتمع أكثر فوضوية بفعل ذلك ، وطرت أسئلة كثيرة، لماذا خرجنا ؟؟ الى أين تتجه ؟؟ وهل تتكرر تجربة الفشل ؟ ولكننا لا نملك حتى اللحظة بديلا ، وهذا ما قد يسمح باستمرار الفوضى وعدم الاستقرار ، حيث لا يشاهد جديد سوى الأشخاص او الرموز .
ان الحالة الراهنة لما وصلت إليه الثورات العربية ، تحتاج لقراءة التجربة السياسية العربية مع الحرب العالمية الأولى والثانية وما بينهما ، واستعراض الأفكار والعقائد التي سادت او عرضت ، لما بعد السلطة العثمانية ، فقد غادر العثمانيون البلاد العربية وهي مناطق مفتوحة ، يملك بها العربي التنقل والاستقرار ، الى حالة من التجزئة شملت بلدانناً إقليمية ، مقسمة بالجغرافيا ، ومتنازعة بالتاريخ والقيادة ، لكنها موحدة بالانتماء الإسلامي اكثر من العروبي ، ذلك الانتماء الذي رأي فيه الأفغاني وابن تميمة وبعده رشيد رضا ومن بعدهم أنه هو جامع الأمة وعنوانها ، وان من الخطأ الدعوة للقومية العربية، بل وجدوا فيها ما يتعارض مع الإسلام ، وعليه خاصموا الدعوات القومية من البعث حتى عبد الناصر وكل حركات القومية العربية متعاونين مع الانظمة الحاكمة ، وبهذا يصبح الإسلام حالة سياسية ، عقيدة دينية ترفض التجديد وتمتاز بالارتباط بالماضي وتفسر الحاضر حسب قيم الماضي ، ولقد استطاعت الامبريالية استغلال هذا المناخ لصالحها ، فشجعت قيام حركة الإخوان بمصر ( بريطانيا ) ، وتصدير الفكر الوهابي في السعودية ، ووجدت في هذه الأفكار ما يخدم هيمنتها واستغلالها لشعوب المنطقة ، وساهمت في إقامة أنظمة عسكرية فيها حتى استقرت نزعة التقسيم، التي فرضت حسب ( سايكس بيكو ) وضربت القوى الديمقراطية تحت ذرائع معاداتها للدين والشريعة وللأنظمة ، واستقرت الحركات الإسلامية وتطورت واتسعت ، وتحقق الانكفاء الذي ساد في مرحلة المماليك والترك سواء بالمظهر او بالانغلاق وقد بدا أكثر وضوحاً حيال المرأة التي فرضت عليها صيغ وقناعات حولتها الى مجرد كائن منتج للنسل و المتعة .
لم يكن فقط قيام إسرائيل السبب الوحيد في استمرار الاضطهاد والقمع للتحركات الشعبية ، فقد اهتمت أنظمة التسلط بربط تذمر الشعب منها ومن علاقاتها مع المستعمر ، بأنها تسعى إلى الدفاع عن الوطن حتى تستطيع مواجهة إسرائيل ، وان القوى المطالبة بالديمقراطية تعطل الجهد من اجل التحرير وهي قوى مرتبطة بالخارج، وسوريا بقيت تقمع شعبها على قاعدة انها تسعى للوصول للتوازن الاستراتيجي مع العدو ، والمدهش ان دولة إسرائيل والمحاطة نظرياً بأنظمة معادية ، تعيش نظاماً ديمقراطية تعدديا ، وحين لم يعد ممكناً الحفاظ على هذه الادعاءات والافتراءات بعد ان انفتح العالم بالاقتصاد وثورة الاتصالات ، انطلق شباب الدول العربية لإسقاط الأنظمة ( ربما وقد يكون أكثر صوابية ) باعتبارها العقبة الأساسية ، إمام طموحاتهم للالتحاق بالعالم ، بالانفتاح والديمقراطية والحداثة ، وتم لهم تحقق جزء مهم من مسيرتهم ، لكنهم لم يحتسبوا ان قوى الثورة المضادة أصبحت جزء مهم في مسيرتهم ، مترسخة ولا امتدادات ،وهي جزء أساسي من الأنظمة وليست مجرد مؤسسات او قوى دينية ، فحين سقط النظام بقيت أدواته ودعاويه وبيروقراطيته ، ويستطيع ان يتجدد او يغير جلده ، ويعيد إنتاج نظام ربما أكثر عدوانية .
ولئن أصبحت إمكانيات القوى الاستعمارية والرأسمالية اضعف مما كانت لتهب بتلقائية وتدعم الأنظمة المتهالكة ، وذلك لاعتبارات عديدة أهمها أزمتها المالية، الى جانب وعي شبابي ناهض رافض لاستمرارية النهج السائد سواء في منطقة الدولار او في منطقة اليورو ، ويعبر عن موقفه بمحاولة الاستيلاء على ( وول ستريت ) باعتبارها الممثل الرسمي للأنظمة الامبريالية ، مما إربك خطواتها وجعلها تتردد في إشهار مواقفها الداعمة علنا للأنظمة الرجعية في بلدان التخوم ، وحرصا على ان لا تخسر مواقع نفوذها ، فإنها تستبدل تحالفاتها ، وهنا تجد في الإسلام السياسي حليفاً مناسباً ، من حيث كونه ليس غريباً على النهج السابق ولا على أساليب الحكم الشمولي الرافض والمعارض للحداثة والديمقراطية وحرية الرأي والتعبير .
ورغم ان هذا المناخ قد يعيق الثورة الحداثية والتجديد الثوري للعالم العربي ، بل قد يعيد صياغة حالة عربية تم إيقاف تطورها منذ الحربين العالميتين ، فانه يبقى تعطيل مؤقت و طارئ ، فالإقليم جزء من حركة التغير العالمي ، بحكم الاتصال والمحاكاة مما يؤشر الى حراك ثوري عالمي قد يطول بالزمن لكنه سيحقق تغيراً جوهرياً وإحقاقا للشعوب التابعة وبلدان التخوم ، ويعيد صياغة تاريخ فرضت عليه القوى الامبريالية بعدا الحربين العالميتين حالة مقيدة تسهل الاستقلال والنهب والإلهاء .
وبالطبع لن يتحقق أمر بالأماني الطيبة ، ولا يجوز استمرار في وصف الحالة والتسليم بهيمنة الاتجاه الإسلامي على الساحة العربية وكأنه قدر ، كما وانه لا يجوز العودة الى قيادة الساحة بأدوات قديمة مطلوب منها المغادرة وإعادة تنظيم حركة ثورية عروبية بإشكال جديدة وحتى قرأت عقيدية متجددة ، فالشباب الذين أطلقوا الشرارة وهم من يجب ان يستمر وينظم صفوفه ويواجه المرحة دون التفات الى خسارة المعارك الجانبية وحسب التعبير المصري ( غزوة الصناديق ) حيث ذلك متوقع فالحياة لا تسير صعوداً بانتظام ، فهناك التواءات ، لكنها التجربة التي أصبح الشباب يمتلكها ، وتتطلب منهم التوجه نحو صياغة تحالفات عريضة واسعة مع الجماهير وقواه الحية القادرة وصاحبه المصلحة وفي مقدمها الطبقة العاملة التي أصبحت أكثر وعياً وتمتلك كفاءات ثقافية وعلمية تعزز مضمونها ، دون ضياع وقت في الصراع مع مجموعات الإسلام السياسي بل تقديم صورة أكثر وضوحاً وديمقراطية للناس ومواجهة البدع والشعوذة بكل منابعها والحرص على عدم الانجرار لمواجهة مع الدين ، فقد فسره المتاسلمون كما يريدون ، والمطلوب إنقاذ الدين من تأويلاتهم بكل وضوح .والحرص على عدم الانجرار الى احتراب ديني ، وان كان ضروريا مواجهة عقيدية بالفكر المتفتح والحوار الجاد فليسوا هم سدنة الأمة ، وعلى نفس المنهج يجب عدم الانجرار الى الاختلاف الطائفي مسيحي كان او شيعي او صابئة او بهائية ، بل يجب الدفاع عن حريتهم بالتعبير ، والتحالف مع الأقليات الثانية والقومية فهي تمتلك حاجة جامحة نحو نظام ديمقراطي، وبذلك فهي حليف لحركة الثورة ، وهذا ما يمنع الانقسامات والتقسيم التي تسعى له قوى الاستعباد وحلفائها الجدد من التيارات الإسلامية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,520,496,907
- لماذا يفوز الاسلاميون ؟!
- حوادث لها مؤشرات
- اجابات مختصرة لاسئلة معمقة
- لا للفتنه نعم للوحدة الوطنية
- مواقف شيوعية قلقة
- خطبة اوباما
- ايلول تصويب مسار ام استحقاق
- حول الحزب الشيوعي في فلسطين
- حول الدولة والثورة
- قد تنفع الذكرى
- اسرائيل تتحجب
- حتى تنتصر الثورة
- عن ايلول الفلسطيني
- الوضع الاقليمي والدولي والثورة
- قبلنا من الغنبمة بالاياب
- الثورة العربية لا تحتمل الفشل
- الربيع العربي والمحاذير
- المسيحيون العرب والكنيسة
- اوسلو والسلطة والمصير
- الخامس من حزيران والفجر العربي


المزيد.....




- بعد أن طرد من عروض عديدة.. تعرف على أستاذ عالم دمى الظل
- مؤسس فيس بوك يلتقي دونالد ترامب ويرفض بيع إنستاغرام وواتساب ...
- نتائج الانتخابات التشريعية تضع إسرائيل في مأزق سياسي
- أكثر مدن العالم نشرا لكاميرات المراقبة
- دلافين عالقة تصل للأمان بفضل سلسلة بشرية
- كيف يلجأ قراصنة الكمبيوتر لغش الألعاب الإلكترونية لكسب الآلا ...
- احذر.. هذا العدو ينام معك في سريرك!
- خبراء يكشفون الموعد الأمثل للاستحمام
- وسط شكاوى عن تزوير وبعد فرز 99.8 % من الأصوات… غانتس يتفوق ع ...
- بإمكان -سو- 57- فعل ما فعلته مقاتلات -ميغ-25- خلال حروب الشر ...


المزيد.....

- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج حزبون - عن الثورات العربية والتحديات