أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سامي كاب - الحرية والديمقراطية ادوات حضارية يجب انتاجها محليا













المزيد.....

الحرية والديمقراطية ادوات حضارية يجب انتاجها محليا


سامي كاب

الحوار المتمدن-العدد: 3531 - 2011 / 10 / 30 - 01:21
المحور: المجتمع المدني
    


الحرية والديمقراطية ادوات حضارية يجب انتاجها محليا

الحرية والديمقراطية ادوات حضارية ابتدعها الانسان لتتوج قمة حضارته ورقيه وتقدمه وعلمه ومعرفته وتقنيته وكنتيجة لتجربة حياته وصراعه معها عبر زمن وجوده على سطح الارض
ومن هنا فان هذه الادوات لا يجوز ان تمنح لانسان متخلف عن موقع لزومها له وكيفية استعمالها واستحقاقها
لا تلزم الحرية والديمقراطية كي تمارس من قبل انسان لا يفهمها ولا يستوعبها ولا يمتلك قدرات استيعابية للتعاطي معها واستعمالها كادوات حضارية له
فلا يجوز لطالب طب سنة اولى ان يجري عملية جراحية في القلب لمريض او ان يتسلم مسؤولية طبيب متمرس
الشعوب اللتي لم تنضج ادوات الحضارة على ارضها وبفعلها لا يجوز ان تستورد هذه الادوات من الخارج كما تستورد السيارة او اداة تقنية اخرى
لان كل شعب له بيئته وواقعه ومواصفاته وتاريخه وعقائده ومذاهبه واسلوب حياته وبرنامجه واهدافه واستراتيجيته ونظرته للحياة ونظامه وتركيبته
ومن هنا فان حريته او ديمقراطيته كاداة حضارية تكون ناتجة من عوامل عدة واسباب عدة كي تتلاءم مع خصوصيته ولكي يقدر ان يتعاطى معها ويمارسها كقيمة خلقية وسلوكية ومنهجية في مختلف جوانب حياته
فحرية شعب ما تكون ناتجة ونابعة من اساسه التكويني وتركيبه بمختلف جوانبه وغاياته في حياته ومشكلة ومبرمجة ومهيأة لتناسب خصوصيته في هذه الاسس
اصبح لكل شعب شكل ونوع من الحرية تناسبه هو فقط دون غيره اضافة الى ان كل ظرف وواقع له لون من الحرية لذات الشعب
فان استوردت هذه الحرية لشعب آخر فانها لن تعطي ثمارها اللتي اعطتها عند الشعب المنتج لاختلاف الواقع والظرف ومواصفات الشعب اللتي تاسست عليها الحرية وانطلقت في بنائها وتشكلها منها
والحرية لا تنتج بليلة وضحاها كما الديمقراطية ولا تعتبر مجرد قيمة اخلاقية نتعلمها فنمارسها كما نمارس بريستيج في اسلوب حياتنا انما الحرية اتت ثمرة شجرة نمت وترعرعت على تربة وطنية لشعب معين عبر تاريخه الحضاري الطويل وتداخلت عوامل عديدة وجهود متنوعة وامتزجت كل عناصر الخضم الحياتي التفاعلي للانسان خلال رحلة بنائه الحضاري عبر زمن وجوده ومسيرة تطوره وتقدمه
والمقصد من هذا الموضوع لفتة نظر للحرية والديمقراطية الوافدة على الساحة العربية كقيم اخلاقية مستوردة معلبة جاهزة من مواقع عدة وشعوب مختلفة وظروف مختلفة وقد عج السوق الثقافي العربي بكل التشكيلات والتنويعات لاصناف الحرية والديمقراطية واصبحت الحيرة بادية على الوجوه والارتباك بائن على اصحاب القرار بشان اي نوع من الحرية او الديمقراطية يتم الاختيار ؟
الحقيقة ليست المشكلة باي نوع من ادوات الحضارة يناسب العرب انما الحقيقة ان يبدا العرب على صنع ادواتهم بانفسهم من منطلق خصوصيتهم المعيشية واسلوب تفكيرهم وتركيبة شخصيتهم وعقيدتهم واسلوب فهمهم ومستوى وعيهم الى آخره من اسس وعوامل بناء اي اداة حضارية وعليهم ان يرتقو من مستوى التقييم للحرية او الديمقراطية على انها مجرد قيم خلقية يمكن تعلمها ومن ثم تطبيقها لتعطي ذات النتاج كما اعطت في موطنها
المجتمعات العربية عموما متقاربة في المواصفات والمفاهيم والتركيبة والظروف والشخصية ولذا فان الحرية مثلا اللتي تحتاجها هي واحدة ونظرا لخصوصية الشعب العربي التاريخية والعقائدية وتركيبته الاجتماعية اللتي يتفرد بها عن باقي شعوب الارض فانه لا يناسبه سوى حرية يصنعها بنفسه على ارضه وليطلق عليها اسم الحرية العربية وكذلك الديمقراطية بنفس السياق ولتكن الديمقراطية العربية
ولا يهم متى ستنمو وتكبر وتثمر لتدخل ميدان الحياة كاداة حضارية عربية انما المهم ان نبدا بزراعتها منذ اللحظة فالشعوب اللتي تمارس الحرية والدمقراطية في بلادها قامت بزرع بذورها منذ تاريخ مضى وعملت على تنميتها ورعايتها الى ان نضجت واثمرت وبذات الوقت تزامن نضوج هذه الشعوب وتطورها الى مستوى القدرة والكفاءة لاستعمال الحرية والديمقراطية في حياتها مع نضوج ثمار ما زرعو
ان الطريقة اللتي يتم تناول الحرية بها في الشارع العربي في هذه المرحلة وتحديدا بعد ما دخل الربيع في فصول حياة العرب طريقة وحشية همجية وبدائية غبية تفتقد للتقنية الاخلاقية الحضارية وللاهلية والكفاءة الفكرية والنفسية والواقعية لممارسة الحرية او الديمقراطية
واللذي حصل اشبه بقرد تسلم مسؤولية طيار في طائرة حربية واخذ يطير فوق الناس ناشرا الرعب والخوف في قلوبهم ومهددا حياتهم بالفناء والخراب والموت بسبب جنونه والعابه البهلوانية العبثية اللا واعية
الحرية كسكين المطبخ ان استعملت من اجل اعداد الطعام تكون قد ساهمت بحياة الانسان وسعادته اما ان استعملت من قبل يد جاهلة لا واعية فانها ربما تسبب في مقتله وانهاء حياته ولذا لا يكفي وجود السكين كاداة انما بالاصل يجب ان يكون متوفر من يحمل السكين ويستعملها بوعي ودراية وتقنية ومعرفة لغايتها في سعادة الانسان واتمام حياته كما يجب
ولذا فان كافة المشاريع السياسية القائمة حاليا من جديد في الوطن العربي على اساس الحرية والديمقراطية هي مشاريع فاشلة ومدمرة ومستهلكة للوقت والجهد ومقومات الحياة ومقدراتها ومضيعة للفرصة التاريخية المواتية لزرع بذور الحرية والديمقراطية في الارض العربية
اما البديل الحالي لهذه الفوضى والعبثية فهو تشكيل حكومات عسكرية تعمل على التنمية والتطوير وتحسين ظروف المعيشة ورفع مستوى النضج الحضاري في كافة الجوانب الحياتية الى مستوى استيعاب الحرية والدمقراطية والتعاطي معهما كاسلوب حياة ونظام وقانون ودستور وبرنامج معيشة ثم بعدها تتنحى الحكومة العسكرية فاسحة المجال لحكومة مدنية تعتمد في حكمها كافة الادوات الحضارية الراقية بما فيها الحرية والديمقراطية





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,285,599,233
- هكذا هي الحياة بكل متناقضاتها
- نتطور ونتغير تبعا لقوانين المادة ونواميس الطبيعة
- معلومة مهمة للمتزوجين بشان الغيرة وبالذات للنساء :
- رسالتي الى الشعب التونسي الطيب
- مفهوم العلاقة الزوجية والحب بالشكل الطبيعي
- الحب هبة من الطبيعة تمثل روح الحياة وطاقتها واساس بنائها
- الحب من اجل الحب ام الحب من اجل الانسان ؟
- الخيانة الزوجية في المفهوم العصري
- غياب الحوار الحضاري سببه غياب التفكير العلمي
- العلمانية منهجنا منهج الطليعة
- كي لا يتحول اطفالنا الى ارهابيين عند الكبر
- الفرق بين العلمانية والراسمالية وضرورة النظام الاشتراكي
- نامل بشخصية عربية جديدة لبناء حضارة عربية
- رسالة للشعب الليبي
- شارعنا مرآة حضارتنا
- الفهم الحقيقي للحب الانساني والاخلاق الغريزية
- الفكر المادي هو فكر الانسان المتحضر
- الثورة على الذات واقتحامها وسبر اغوارها
- حظيرة ضباع صحراوية مفترسة
- مذا جرى للعراق مهد الحضارات ؟


المزيد.....




- الأمم المتحدة: وضع الجولان لم يتغير
- الإمارات توقف لبنانيين شيعة لصلتهم بحزب الله وهيومن رايتس تح ...
- الإمارات توقف لبنانيين شيعة لصلتهم بحزب الله وهيومن رايتس تح ...
- الأمم المتحدة: الحوثيون ارتكبوا انتهاكات كبيرة بحق الأطفال ف ...
- القضاء يصدر المؤبّد والإعدام بحق دواعش نفذوا جرائم ضد المواط ...
- ميدل إيست آي: أحكام الإعدام بمصر في ازدياد ويجب أن تتوقف
- الأمم المتحدة: موقفنا تجاه مرتفعات الجولان لن يتغير بعد الاع ...
- الأمم المتحدة: وضع الجولان لم يتغير إثر اعتراف ترامب بسيادة ...
- العثور على جثة فتاة والبحث عن 7 مفقودين من مهاجرين غير شرعيي ...
- مصر.. النيابة تخطر الإنتربول بالقبض على -لاعبين مبصرين- شارك ...


المزيد.....

- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سامي كاب - الحرية والديمقراطية ادوات حضارية يجب انتاجها محليا