أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - خلدون جاويد - فاطمة الفقيه والفساد السعودي ...














المزيد.....

فاطمة الفقيه والفساد السعودي ...


خلدون جاويد
الحوار المتمدن-العدد: 3525 - 2011 / 10 / 24 - 22:28
المحور: المجتمع المدني
    



يكمن دورُ الأديبِ الميدانيّ ِ الرصد والرؤية، في إلقاء الضوء على كامل التجربة المعاشة واستعراضها بشجاعة تامة . وهذا هو ديدن الرواية والقصة والمذكرات وأي مصنف إبداعي .
في الكتاب "مذكرات موظفة سعودية" تـُستخلص التجارب لتكوّن خلاصات علمية " العلم المرتبط بدراسة المجتمع " ولتأخذنا الى العنوان الشهير " ماالعمل "؟ .
خلاصة ما طلعت به الأديبة فاطمة الفقيه هو حصيلة حقيقية محرضة على التغيير . لقد ورد في تقييمها الجريء والنهائي لكل ماقرأته وعاشته هو الآتي : " المشكلة ليست فسادا اداريا المشكلة هي ثقافة امة .. وبما أن التخلف استمر قرونا ، فالحل يلزمه سنين من العمل . والعمل ليس بتغيير الأنظمة ، فالمسؤولون ما أن تولوا المنصب حتى بدؤوا بتعديل الأنظمة ، ثم انتهى بهم المطاف الى منتج مشابه ، ، لأنه ببساطةٍٍ الفكرُ الذي ولد المشكلة الاولى ولم يتغيّر . فالتغيير يبدأ أولا من الفكر . وتغيير الفكر لايعني الغرق في التراث ، والنكوص الى الماضي ؛ فمن ينظر الى الخلف يصعب عليه التقدم الى الأمام . تغيير الفكر يعني أعادة النظر جذريا في تراثنا ونقده لأنه المصدر الأساسي لفكرنا الذي سيولد سلوكيّاتنا ".
إن التصور أو الرأي أعلاه قد نبع من الواقع . وهذا هو صنيع ـ المذكرات ـ أي فعلها الجميل الذي أتحفتنا به فاطمة الفقيه في نظرة استقرائية شاملة للفساد .
وكما عرت ـ في مجال الجنس ـ وكشفت الواقع المخزي أديبة سعودية كبيرة اخرى وهي وردة عبد المالك في "الأوبة" فان مجالات اخرى جديرة بالكشف ... مثلا لو تجري كتابة روايات وروايات عن الحياة الحزبية وغلبة التيارات اليمينية على الفكر الديموقراطي في عموم حياة شعوبنا المبتلاة بالديكتاتورية السياسية والدينية . لو تتغلغل الرواية أكثر وأكثر في العلاقات السرية والصفقات بين التجار العاديين والتجار السياسيين . بين السلطة وقوّادي الأمن . في حياتنا الزوجية والخيانات والتآمر القذر على البراءة والوفاء المغدور . لو ... لو ... وآلاف من التمنيات التي تحفزها وتوحي بها مذكرات هذه الأديبة الألمعية فاطمة الفقيه .
أوردت الأديبة فاطمة الفقيه عشرات بل مئآت الحالات الغريبة والشاذة لتصرفات المدراء وقوّاديهم من الموظفين الجواسيس والنمامين والوصوليين . لقد عرضت هذه الأديبة الجريئة بانوراما بحث وتجوال في الدوائر الوظيفية والنفوس . إن فكرة عظيمة تكمن وراء المذكرات هي الإستقراء والذهاب بالبحث الى الأقصى وتعقب كوامن الفساد .
فاطمة الفقية في مذكرات موظفة سعودية تشبه كافكا في المحاكمة ، من جهة الأجواء الخانقة التي يرسمها قلمها الجريء والذي عوّضت فيه جرأتها عن الحاجة الى لغة مصطنعة وديباجة معمولة . لقد جاءت لغتها بسيطة بلا تعقيد لكن رسم الحالات بوضوح وحبكة وسلاسة هو ما صعّد من النص الى الدراما وأحيانا الى كوميديا رائعة تجعلك تبكي للحال وتضحك احيانا لروعة ما تنسجه هذه الأديبة الرصينة التي نحتاج اليها عربيا في الإِطلال على ماحل بنا . على من ينتشل آلاف القصص المحكية والمُعاشة وتحويلها الى وثائق دامغة تكشف عن هول مايحدث في كل البلدان المتنامية في التخلف والنفاق والدجل وتردي الاخلاق وانهيار الذوق والأدب . في بلدان تدعي الإسلام وتعمل ضد جوهره . لقد تغلغلت روحية التآمر في النفوس لا فقط في السياسة والأحابيل الحزبية ، بل في الذات الناشئة بطريقة شوهاء تقول بالنظرية الدينية وتعمل ضدها .
كتبت الأديبة فاطمة الفقيه في ص 127 من الكتاب وتحت عنوان العمل والمرضى : " أخطاء في التشخيص ، أغذية سيئة ، أطباء غير أكفاء ، ممرضات غير مؤهلات ، مبنى غير ملائم ، والمرضى يتركون لبراثن الميكروبات ، والمرض يفعل بهم مايشاء حتى يأخذهم الموت رأفة ً بهم . كل ذلك لا يأخذ من اهتمام المدير ثواني ، فقط قضاياه النسائية الخاصة ، وخلافاته مع الآخرين ، ومنصبه الملكي الذي يستميت ويُميت من أجل الإحتفاظ به ، وهذه الحال غيض من فيض مما رأته عيني ! ومع هذه الحال فقد تبدّتْ لي في هذه المرحلة أن واحدا من أسباب مشاكلنا في العالم العربي هو النفوس المريضة التي تصدر القرارات وتنظم العمل وتسيّره . " .
في الحكومات والأحزاب يتسترون على الأخطاء لكن المثقف الشجاع يطلقها على رؤوس الأشهاد كلمة حرة رواية فضائحية قصة مشاكسة مقالة مزلزلة وثيقة دامغة قصيدة حارقة خارقة ، إنه المثقف الحر ، الأديب الذي لاينحني لسلطة ولايتستر على زاوية ظلماء محاباة ً أو خوفا من حزب أو عشيرة أو حكومة . ولذا فالمثقف خائن لأنه كشّاف خبايا وللبيوت كما تعلمون أسرار وللوطن أيضا أسرار وللشعوب خصال ربما تكون سيئة فلا يجب من وجهة نظر الرقيب السياسي والمسؤول في جريدة السلطة أن نكتب أو نتحدث عنها فهناك خطوط حمراء لايجب أن يتجاوزها المبدع . وإذا تجاوزها فهو خائن ومطارد ومشرد وسجين ومغتال ومعدوم ! .
طوبى لكل أديب خائن لأنه يكشف عن الداء من أجل الدواء وعن العبودية من أجل ضرورة التحرر وعن الظلام من أجل الضوء القادم لا محالة من شمس الغد لا من ظلام الكهوف والشعوذة والتخلف.
شكرا الف شكر لأديبة " خائنة" ! خائنة للسائد والفاسد والمتخلف والشرير واللآانساني .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- اُغنية الانتصار الليبي ...
- نص الى رستب أفندي ...
- كن زورباويا، كن مع الإيمو ، كن متمردا لا محافظا ! ...
- -ضريح السرو- للقاص العراقي محمود يعقوب ...
- إعلان الى القرّاء وتحذير وانتباه !!!!
- طريقة نكاح تدعى الإتجاه المعاكس ! ...
- - خوطوا ولوطوا - السمفونية الثامنة ! ...
- في الرافدين عمائم ٌ تتبخترُ ...
- اُهدي القصيد الى صباح الساعدي ...
- قصيدة سخرية من أوضاع هندية ! ...
- - ألآ هبّي دمشقَ ، وأصبِحينا - ...
- - آمنت ُ بالله إيمانا ً عرفت ُ به ِ - ...
- - ثار الأرقّاء فاهتز الصدى لجِبا ً - ...
- كشْ وزيرا ً وقلعة ً وحصانا ...
- يبقى الشعب الليبي هو عرّاب القرار التحرري ...
- الخوف من حفيد سيرن كيركجارد ...
- كلمات أدوارد شلدون ووعود عرقوب مدينتنا ...
- كُتّاب لا اُحبهم ، لا أقرأ لهم ! ...
- ذكريات طفولية قرب جسر الصرافية ...
- ياليتني موظف ٌ فاسدٌ ياطاهر بن جلون ! ...


المزيد.....




- اليمن بين ضعف الأمم المتحدة وغياب الدور الدولي
- الخارجية الأردنية: قرار المحكمة الجنائية مجحف وندرس الخيارات ...
- اللاجئون القصر يختفون عن منازلهم دون أن يبحث أحد عنهم
- رايتس رادار: الحوثيون يفرطون في الانتهاكات بعد مقتل صالح
- جرحى بانفجار وسط نيويورك واعتقال مشتبه به
- سفيرة أمريكا للأمم المتحدة: السماء لم تسقط بسبب القدس ونواجه ...
- نيجيريا: 5000 من رعايانا محاصرون في معسكرات اعتقال بغرب ليبي ...
- الامم المتحدة تحدد الاولويات المطلوبة لما بعد داعش عراقيًا
- الجنائية الدولية: إحالة الأردن إلى مجلس الأمن الدولي لعدم تع ...
- حقوق المواطن تدعو نتنياهو للتنصّل من أقوال ليبرمان التحريضية ...


المزيد.....

- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير
- الضمير الانساني يستيقظ متأخراً متعاطفاً مع مذبحة اطفال هيبان ... / ايليا أرومي كوكو
- منظمات المجتمع المدني في البحرين / فاضل الحليبي
- دور المفردة والسياق في بناء المشهد الجنسي / سلام عبود
- مدخل الى الاتصال و الاتصال التنظيمي / بن النية عبدالاله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - خلدون جاويد - فاطمة الفقيه والفساد السعودي ...