أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادريس الواغيش - مدينة تيفلت تحتفي بشيخ الزجالين بالمغرب ... إدريس أمغار المسناوي






















المزيد.....

مدينة تيفلت تحتفي بشيخ الزجالين بالمغرب ... إدريس أمغار المسناوي



ادريس الواغيش
الحوار المتمدن-العدد: 3525 - 2011 / 10 / 24 - 07:18
المحور: الادب والفن
    


مدينة تيفلت تحتفي بشيخ الزجالين بالمغرب ... إدريس أمغار المسناوي



كان النهار قد بدأ لتوه يسلم أمره لأول خيوط الظلام ، الزاحفة بدورها على الهضاب المطلة على " وادي بهت" ، والسيارة تطوي في جنون ما تبقى من مسافة بين مدينتي فاس وتيفلت ، وتلتهم خطوطا أصبحت أكثر بياضا ووضوحا . الصباغة البيضاء لعلامات التشوير بدورها بدأت تبدو أكثر وضوحا ولمعانا ، وتشير إلى منعرجات في تناغم لا يحتاج إلى دليل ، مع كمنجات وحناجر مغرقة في الأنوثة ، تصاحب إيقاعا زموريا خالصا. إنه ال "جسد" بكل حمولاته ، يتلوى في مخيلتي الكسلى أمام ذكريات فحولة منسية ، يهتز في وسط الدار، فوق السطوح أو في سهرات نهايات السبت على شاشات الأبيض والأسود . لكنه " ا ل جسد" هنا بالتعريف ل ابا ادريس أمغار المسناوي الأب / الصديق / المفكر / الفيلسوف الصامت / شيخ الزجالين بالمغرب. ينطق فتخرج الكلمات الميتة من فمه حيات تسعى : نارا ونورا / بردا وسلاما ، وبإيقاعات مختلفة لا تغادر صغيرة أو كبيرة : نوتات موسيقية / عواصف رعدية / أجواء ربيعية. ابا إدريس المسناوي وحده من يرحل بك عبر كلمات قليلة ومحسوبة إلى عوالم مختلفة ، وأنت جالس أمامه / منصت إليه .
نحل عين الأحلام ...تشوف بعيد من راس العام
نوسع ربوع العالم .... نزيد فيه شمس وقمرة...
نوسع خاطري ....نزيد فيه روح أخرى
هكذا تصبح الأحلام عند ابا ادريس عالما يتحكم في جغرافيتها ، والجسد مساحة على مقاسه يزيد من أضلاعها ، يوسع في خاطرها لتتسع لأرواح أخرى. أتذكر الآن جيدا صوتا وقورا وأنا في طريقي الليلي إليه ، وهو يصلني تباعا عبر الأثير: " يشرفني أن تحضر تكريمي أواسط أكتوبر2011م بدار الشباب " . لم يكن المتلقي حينها غير هذا العبد الضعيف الذي يتحسس طريقه الأدبي الصعب ، ولم يكن المتكلم إلا (هو) ابا إدريس المسناوي شيخ الزجالين بالمغرب . عرفت حينها كم هو متواضع وكبير هذا المبدع / الإنسان في زمن هوت الإنسانية إلى أسفل شطر في قصيد رديء. وحده من علم المتكبرين الصغار كيف يتواضعون أمام أنفسهم قبل الآخرين ، كيف يحافظون على مكانتهم في القمة إن هم وصلوا إليها. في المطعم بعد انتهاء التكريم كنت أتلصص عليه ، وإذا هو يستمع في خشوع الناسكين إلى قصائد تتلى ، وإلى أصوات شابة بدأت تشق طريقها الصعب إلى القمة.
الأفضل نبقى لذاتي ... حتى ندرك حواسي
نعرف كيف تتعايش الحياة بيا وبلا بيا
نرد على صيادين المعيز في سمايا
شكون قاليكم...أنا ماشي معايا....‼
الأسماء الكبيرة عادة ما تنبت في المدن الصغيرة ، شفشاون وعبد الكريم الطبال ، تافراوت ومحمد خير الدين أو مدينة تيفلت ( قد ذراعها ...قد لسانها ) كما وصفها زجالها المسناوي ، والتي كانت دوما ولودا : المرحوم إدريس بنزكري المناضل الحقوقي ، الذي قضى ردحا طويلا من عمره في سجون سنوات الجمر والرصاص - المرحوم سعيد بلقولة أول حكم مغربي وعربي / إفريقي يحكم نهاية كأس العالم . أما ابا إدريس أمغار المسناوي ، فهو ليس ذاكرة مدينة صغيرة أو ذاكرة مغرب كبير وحسب ، لكنه ذاكرة الإنسان في كل مكان ، إنه مبدع عالمي في مدينة صغيرة. لذلك كان من حق جمعية ربيع تيفلت أن تحتفي به كهرم من أهرامات الشعر بالمدينة والمغرب. وكانوا هناك ... ، كل محبيه وعشاقه وأصدقائه : عازف العود الفنان سعيد الخمليشي الذي أتى بالمناسبة خصيصا من سوسرا - الطيب هلو الشاعر القادم من مدينة وجدة- إدريس الزاوي "عظيمات الشقا " والشيكي وكثير من شعراء المدينة ومبدعيها ومثقفيها ومبدعي بعض المدن المجاورة بصيغة المذكر والمؤنث.
أهدافي حية... تجي قدام الزمان
من قال بعت ضوي للشيطان ؟
وانا طالع نملك يقين الغابة....من حياة الإنسان
هكذا هي كلمات ابا ادريس ، تخرج من فمه حروفا يبعث الروح والوزن في إيقاعها ، لتصبح سحابات ناصعة في بياضها ، زفرات أو جمرات حارقة في معانيها أو صور لأميرات تختال في مشيتها.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,855,142,884
- السيد أحمد رضا الشامي في لقاء تواصلي مع مثقفي ومبدعي مدينة ف ...
- الدكتور إبراهيم أقديم ، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية س ...
- قصة قصيرة جدا : جنات
- ليبيا التي غيبها عنا القذافي 42 سنة
- قصة قصيرة جدا : إصرار الديك وعناد الدجاجة
- النقابة الوطنية للتعليم (فدش) تهدف إلى خلق مغرب خال من تشغيل ...
- - ظلال حارقة -.... جديد الصحفي والأديب المغربي إدريس الواغيش
- - انتباه ... أطفال في أشغال خطيرة -... شعار النقابة الوطنية ...
- شعر : على امتداد البياض
- عبد العزيز إيوي الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم (ف.د. ش ...
- مليكة مستظرف حاضرة بروحها ...، ومحمود الريماوي ضيف شرف من ال ...
- قصة قصيرة جدا : تواضع
- النقابة الوطنية للتعليم (فدش) تنظم : دورة تكوينية لفائدة أس ...
- قصة قصيرة : دوامة
- قصص ق جدا :
- الملتقى الوطني الأول للقصة القصيرة جدا بخنيفرة / المغرب
- شعر : يسكنني همسك
- سمية البوغافرية في إصدار روائي جديد
- لعنة (بو سليم ) تطارد القذافي في - باب العزيزية -
- شكرا لعناد حسني مبارك


المزيد.....




- السفير كاظم الساهر يوجه سهام نقده لمنظمة اليونيسيف
- أحمد عز يصل المغرب للمشاركة في مهرجان تطوان السينمائي
- وزير الاستثمار: الإصلاح يبدأ بتغيير ثقافة الشعب تجاه رجل الأ ...
- الخرطوم وجوبا يتفقان على تفعيل عمل اللجنة الفنية المشتركة ال ...
- أميتاب باتشان: مصر والهند يجمعهما حب صادق بين شعبيهما
- الكوميدي جون كليز: لن أسخر من الدين الإسلامي
- كاريكاتير31- 03- 2015
- أميتاب باتشان: الأعمال السينمائية لا تروج إلى العنف
- بالصور..«قومي الشباب» يناقش «دور الثقافة والإعلام في الحفاظ ...
- أميتاب باتشان يختار ابنه لتمثيل شخصيته في عمل سينمائي


المزيد.....

- ورحلت مينامي في التسونامي / ليندا كبرييل
- ومضة ضمير / خليل الشيخة
- ذات صباح نييء / مهاب السيد عبد الغفار
- حميد كشكولي بين دماءِ نهرِ الوند وإكسيرِ الحياةِ في السويد(1 ... / هاتف بشبوش
- كصيل الريح / كريم ناصر
- رسالة الى السماء / خليل الشيخة
- السندلوبه / عمرو محمد عباس محجوب
- الكلاب / خليل الشيخة
- درب الفيل / سعيد حاشوش
- عن أي اضطهاد موسيقي يتحدث «ميكروفون»؟ / محمد فتحي كلفت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادريس الواغيش - مدينة تيفلت تحتفي بشيخ الزجالين بالمغرب ... إدريس أمغار المسناوي