أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاطمه قاسم - من الزنزانة الى الوطن ومن الوطن الى المنفى















المزيد.....

من الزنزانة الى الوطن ومن الوطن الى المنفى


فاطمه قاسم
الحوار المتمدن-العدد: 3520 - 2011 / 10 / 19 - 17:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


“من الزنزانة إلى الوطن
ومن الزنزانة إلى المنفى “.

لولا أنني قررت قرارا حاسما بالفرح رغم كل ما يثير الحزن إسرائيليا ,غير ان دموعي قد غلبتني , و كنت قد بكيت بصوت مرتفع في وسط هذه الموجة من الفرح , و السبب أنه في كل محطة من محطات هذه القضية الفلسطينية , صغيرة كانت أم كبيرة فإنه يتضح أن هذه القضية بكل جوانبها ما تزال هي أكبر ملحمة إنسانية .
لقد هزتني من الأعماق تلك الأسيرة الشجاعة المبعدة إلى قطاع غزة , حين رفضت عملية الإبعاد , و هي إحدى أسيرتين أبعدتا خارج الضفة و إحداهما أبعدت إلى الأردن , و الثانية إلى قطاع غزة , فما بالكم بالذين أبعدوا إلى تركيا و سوريا و قطر ، بالإضافة إلى أن قرار إبعادهم يحدد سنوات ابعادعديدة .وكأن محكومياتهم فقط قد نغير شكلها.
و لكن رغم ذلك :
فإن صفقة تبادل الأسرى التي تمت بين إسرائيل و حماس برعاية مصرية بعد انسحاب الوسيط الألماني , هي صفقة جيدة و عنوانها بالنسبة لنا هو الفرح , مع أنها تفتح العقل الفلسطيني على كثيرا من الأسئلة و المعاني و مزيد من التوقعات .
السلوك الإسرائيلي قبل و خلال هذه الصفقة اتسم في معظمه بقدر كبير من السلبية , و لقد استمعت إلى أحد رؤساء مجالس المستوطنين المليء بعنصرية مكشوفة ووقحة ينتقد الفلسطينيين على فرحتهم بعودة أبنائهم الأسرى , بدعوى أن هؤلاء ليسوا سوى قتلة فكيف يتم الاحتفال بهم .
أمر يثير الدهشة ويؤكد انه منطق غريب وشاذ , و لكن هذا هو المنطق السائد في إسرائيل التي تتجه نحو المزيد من الانغلاق و التطرف و العنصرية و الاستسلام الكامل لمنطق القوة، و لكن كل ذلك لا يلغي الحقيقة التي تقول أن إسرائيل كانت بحاجة جدا إلى هذه الصفقة ليس بسبب ادعاءات نتنياهو في كلمته التي ألقاها في القاعدة الجوية التي هبط فيها الجندي شاليط بعد وصوله إلى إسرائيل , و هي الإدعاءات التي قال فيها أنه كان يخشى على حياة جلعاد شاليط ، فالدولة التي افتعلت حربا مدمرة على قطاع غزة في نهاية عام 2008 , دمرت فيها إسرائيل أحياء كاملة و عشرات الآلاف من المقرات , و قتلت فيها الآلاف من الفلسطينيين , كيف كان لها أن تفترض أن رصاصها المسكوب لن يقتل الجندي شاليط ؟
و بالتالي فإن تباكي نتنياهو على سلامة شاليط لا يقنع احدا ابدا ، و إنما يؤكد بان إسرائيل كانت بحاجة ماسة إلى هذه الصفقة لأنها شعرت من خلال تجربة استحقاق أيلول و تداعياته , أن صورتها لدى العالم هي صورة مستفزة للغاية , و أن كثيرا من خطوط اتصالها مع العالم أصبحت مقطوعة , و أن علاقاتها مع مصر كما كشفت عنها أحداث السفارة الإسرائيلية في القاهرة هي في أسوء حالاتها , فأرادت إسرائيل من خلال هذه الصفقة وبالتعاون مع رغبة حماس التي كانت هي الاخرى لها اعتراضها على ما حققته القيادة الفلسطينية من نجاحات في الامم المتحدة أن تطل بوجه جديد أقل سوءا سواء مع مصر المرتبطة معها باتفاقية أو مع العالم و مع الرأي العام الدولي , و لذلك سمح نتنياهو بمرور هذه الصفقة محاولا فتح عدة نوافذ في آن واحد , تاركا للإعلام الإسرائيلي أن يبدو في صورة " الراغب الممتنع " و هذه لعبة يجيدها الإسرائيليون كثيرا .
و أعتقد أن حركة حماس هي الأخرى كانت بحاجة ماسة جدا إلى هذه الصفقة , و خاصة بعد استحقاق أيلول , و موقفها السلبي المتسرع الذي اتخذته , فقد وجدت نفسها بعد استحقاق أيلول خارج الصورة تماما , و متعارضة بصورة شبه كاملة مع المزاج الفلسطيني و الرأي العام الفلسطيني ، و بالتالي كانت بحاجة ماسة إلى إتمام هذه الصفقة و خاصة أن قضية الأسرى هي قضية وطنية للكل الفلسطيني بامتياز , و هكذا وافقت حماس على العديد من الشروط التي كانت ترفضها سابقا ، و لكن السؤال هنا لا يقتصر على من تنازل أكثر إسرائيل أم حماس , بل السؤال يتعلق بالضغوط الموضوعية التي عانى منها الأطراف الذين وقعوا على هذه الصفقة , كما تتعلق الأسئلة بالأفاق الجديدة التي يمكن أن تشير إليها هذه الصفقة .
هناك فترة من الزمن تفصلنا عن تنفيذ الجزء الثاني من الصفقة الذي يتضمن الإفراج عن خمسمائة و خمسين أسيرا , علينا أن نراقب اثناء هذه الفترة هل ستنمو العناصر الإيجابية من حولنا , أم نشهد انتكاسات بالنسبة لأطراف هذه الصفقة ؟
على سبيل المثال:
كيف ستكون كيمياء العلاقات الداخلية الإسرائيلية ؟ هل ستتزايد الانتقادات لنتنياهو و الضغوط عليه لأسباب اجتماعية و اقتصادية ولاسباب عزلة اسرائيل الدولية ؟و هل ستنتهي المواجهات المتعارضة بين الائتلاف الحالي في اسرائيل
وهل سيتقدم ملف المصالحة الفلسطينية أم ستزيد الفجوة اكثرويصبح المأزق الداخلي الفلسطيني اكثر تعقيدا.
هل سيتقدم دور الدولة المصرية الذي خدمه كثيرا إتمام هذه الصفقة أو يحدث عكس ذلك , و خاصة أن الشقيقة مصر مقبلة على الانتخابات البرلمانية دون أن تهدأ حتى الآن معدلات الفلتان الأمني سواء على خلفيات المطالب الفئوية أو الاحتكاكات الطائفية ؟
وبعد كل هذا إلى أين سيصل استحقاق أيلول ؟ و هل ستتحقق المرجعيات الموضوعية التي يطالب بها الرئيس أبو مازن لكي يعود إلى مفاوضات جادة وحقيقية ؟ و كيف سيحسم الأمر داخل قاعة مجلس الأمن ؟ و كيف ستكون الصورة النهائية خلال هذه الفترة ؟
تعودنا في فلسطين منذ زمن طويل أن نفرح و نحزن في نفس الوقت, نفرح لمن خرجوا إلى الحرية و نحزن لمن ظلوا في السجون ، نفرح للأنتصار الذي نحققه ، و نحزن للإنكسارات التي صنعها مع اعداءنا بعضنا و المفاجئة أحيانا تنقلنا إلى مشاعر جديدة نجد أنفسنا فيها بما لم يكن في توقعاتنا.
لاننا لسنا مجرد طرف في صراع ثنائي , بحيث يتيح لنا ان نحتاط لكل حساباته , بل نحن نتأثر بكل ما يجري في محيطنا العربي , و ما يحدث في العالم كله , و لذلك فإن قراراتنا حين نقبل أو نرفض ليست قرارات سهلة , و احتمالاتنا المتاحة أمامنا ليست بسيطة و لا أحادية الجانب , و لذلك نرى أننا في بعض الأحيان نغتم في لحظة عارضة كل شيء الا انها لا تعطينا أي شيء.
أهلا و مرحبا بأسرانا الأبطال العائدين إلى الحرية , و أهلا و مرحبا بأسرانا الأبطال الذين سيعودون بعد شهرين , و الذين سيعودون بعد ذلك بصفقات أخرى , إنهم حاضرون في حياتنا وفي قلوبنا و نرجو أن تكون عودتهم رافعة وطنية , و ندعو الله أن لا يخرجوا من هموم السجن و السجان إلى مأساة المأزق الوطني الذي نعاني منه منذ ان حدث الانقسام , و لا ننجح منذ سنوات في إتمام صفقة تبادل بيننا ، بل نريد لاسرانا أن يكونوا بشرى و رافعة وطنية, لنعود كما يجب أن نكون , جرحا واحدا , و شعبا واحدا و قضية واحدة و مشروعا واحدا و أمل واحد .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,099,776,419
- حراك الرئيس أبو مازن وافق فلسطيني جديد
- استحقاق أيلول من تركم الاحباط الى قوة المحاولة
- نحن و الربيع العربي
- جميلة صيدم أم صبري جيل الانتماء الانضباط الوطني
- أين أنت يا حكومة؟
- في انتظار ميلاد الحكومة
- علي صوتك لحماية وحدة الوطن
- المصالحة و اختياراتها الصعبة
- المصالحة و التحديات
- علا و الموت من انكسار القلب !
- أخطر المعارك وأصعب القرارات
- الخوف قد رحل والربيع على الأبواب
- المرأة الفلسطينية من الحضور إلى قوة التنظيم
- و نحن لنا موعد أيضاً
- المصالحة مناورات مفتوحة و أبواب مغلقة
- الانتخابات المحلية نحو تجربة ناجحة
- مصر على مستوى أقدارها
- الحلم يتوهج والهدف يقترب
- زمنwiki leaks
- القاضي هو الجلاد والوسيط هو المنحاز


المزيد.....




- اليمن: اشتباكات متفرقة في الحديدة تثير المخاوف بشأن مصير اله ...
- مؤامرة -بريجنسكي- الكبرى.. كيف صنعت أميركا النسخة الجهادية ا ...
- ماليزيا.. تغيير ولاءات الساسة لإحداث توازنات جديدة بالبرلمان ...
- -السترات الصفراء- تحشد لمظاهرات جديدة ضد ماكرون
- المفوضية الأوروبية للطاقة تدعو روسيا وأوكرانيا لاستئناف المح ...
- البيت الأبيض: أردوغان أبلغ ترامب بأن الجيش التركي يستعد لعمل ...
- الجيش الإسرائيلي يحاصر منزل عائلة -أبو حميد- برام الله تمهيد ...
- تراجع سعر النفط بعد خسائر وول ستريت
- -شوام- مصر.. بين الأمس واليوم
- ترامب يعين ميك مولفاني رئيسا لإدارة البيت الأبيض


المزيد.....

- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاطمه قاسم - من الزنزانة الى الوطن ومن الوطن الى المنفى