أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - سمير الأمير - أزمة اليسار المصرى .... دوائر الخروج















المزيد.....

أزمة اليسار المصرى .... دوائر الخروج


سمير الأمير

الحوار المتمدن-العدد: 3519 - 2011 / 10 / 18 - 21:13
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    



تسيطر حالة الشعور بالأزمة على معظم اللقاءات والندوات التى تجمع فصائل اليسار والتى تهدف إلى صياغة جبهة يسارية للعمل المشترك، ويصعب تحديد ماهية تلك الأزمة التى يتفق الجميع على وجودها باعتبار أن معظم فصائل اليسار المصرى تعانى من ضعف العضوية وعدم القدرة على الحصول على مردود تنظيمى لنضالها فى أوساط العمال والفلاحين وتتعد تفسيرات اليساريين لأسباب تلك الأزمة فمنهم من يرى أنها أزمة على مستوى الرؤية، ويتحدث هؤلاء عن عجز التكوينات اليسارية عن إدراك طبيعة المرحلة التى يمر بها الوطن قبل وبعد ثورة 25 يناير ومنهم من يرى أنها نتيجة طبيعية لسقوط النموذج السوفيتى باعتبار أن الجزء الأكبر من اليسار المصرى كان مبهورا بذلك النمط من الاشتراكية ويذهب البعض إلى اتهام الفصيل الأكبر وهو حزب التجمع بالمساهمة فى تقليص حجم تأييد الجماهير لليسار وانه السبب المباشر فى أن كثيرا من العضوية المحتملة لليسار عزفت عن الانضمام للتجمع باعتبارهم كانوا يرون أنه بعد أن فقد الحزب حليفه الدولى( كما يفترضون) و كذا الحلفاء فى المنطقة العربية ولم يعد يشكل رؤيته فى إطار اشتراكى أممى أو اطار قومى ووحدوى عربى- أصبح مجرد حزب مؤيد للحزب الوطنى ولا سيما فى تبنى خطاب معادي لحركة الإخوان المسلمين بحجة الحفاظ على الدولة المدنية، الأمر الذى لم يكن مقنعا للجماهير المفترضة اليسار لأن الدولة كانت عائلية بامتياز ولذا اكتنفت مواقف قيادات الحزب الكثير من الريبة لكون تلك القيادات كانت معادية فى نفس الوقت للحركات الاحتجاجية كحركة 6 إبريل وحركة كفاية، مع تحفظنا طبعا على هذا الطرح إذ ضمت حركة كفاية الكثير من أعضاء الحزب الرافضين لنهج قيادته فى التعامل مع النظام السابق، هذا فضلا عن أن بعض أمانات حزب التجمع فى المحافظات كانت تتصرف بمنأى عن آراء قيادته ومن ثم فتحت أبواب المقرات لكفاية وغيرها؛ و على الرغم من أن ذلك كان يعنى أن حزب التجمع فى مجمله ظل مبادرا ومتعاطيا مع القضايا الوطنية ببوصلة التوجيه اليسارى الذاتى التى تنحاز دائما إلى حركة الجماهير بغض النظر عن سياسة " الأسقف الواطئة “ أو العلاقات السياسية لقيادة الحزب بالنظام، والتى بررتها القيادة بأنها محاولات للنجاة بالحزب وسط عواصف وأنواء حركات الإسلام السياسى ووسط تآكل العضوية بالإضافة إلى الترويع الأمنى الذى كان النظام يمارسه على الأعضاء الرافضين حالة الهدنة مع النظام والذين كانت لهم قبل الثورة تحليلاتهم المستقلة عن القيادة المركزية إلا أنه من الإنصاف أن نقول أن هذا الاستقلال عن المركز أدى بعد الثورة إلى سهولة وسيولة حالة الهروب الكبير من حزب التجمع وتشكيل أحزاب أخرى عوضا عن خوض نضال داخلى لاستعادة الحزب كحزب اشتراكى مصرى يمثل إمكانية العمل المشترك التى يشعر اليساريون بالحاجة إليها الآن، ومن ثم وجدنا قيادات مثل أبو العز الحريرى وعبد الغفار شكر يدشنان حزبا جديدا هو " التحالف الشعبى الاشتراكى " على الرغم من اعتقاد كثيرين أن الأخير كان مسئولا مسئولية مباشرة عن سياسة التوافق والتراضى التى أدت لحالة الجمود داخل الحزب، وأيضا تم الإعلان عن تأسيس الحزب الاشتراكى المصرى ورغم أن قيادته ضمت مستقلين عن التجمع مثل المهندس أحمد بهاء شعبان إلا أن الحزب أيضا حصل على عدد غير قليل من الأعضاء البارزين المستقيلين من حزب التجمع والحزب الشيوعى المصرى كالدكتور سالم سلام القيادى البارز فى حركة 9 مارس والأستاذ مصطفى مجدى وهو باحث ومترجم معروف والدكتور عبد العزيز عبد الحق أحد قيادات الحركة الطلابية فى المنصورة فى نهاية السبعينيات، وشهدنا أيضا فى هذه المرحلة التى أعقبت سقوط مبارك إعلان الحزب الشيوعى المصرى تخليه عن العمل السرى ومن ثم استقال معظم أعضاؤه من حزب التجمع كالأستاذ سيد شعبان أمين تنظيم التجمع السابق، هذا فضلا عن حزب العمال الديموقراطى بقيادة كمال خليل، الذى حصل أيضا على نصيبه من المبتعدين عن حزب التجمع بعد ما تم الترويج لفشل صيغته( التوافقية) التى جمعت بين كل هؤلاء ومعهم الناصريين فى بداية تأسيس الحزب،
وفى تقديرى إن السبب الرئيس لتلك الفوضى التنظيمية التى أصابت اليسار بعد الخامس والعشرين من يناير 2011 لا يرجع إلى أن تعدد الفصائل والأحزاب اليسارية يعبر عن خلافات جوهرية أو أنه مبنى على ضرورات موضوعية ولكن على العكس تماما، إذ يصعب على أى باحث أن يكتشف أية فروق جوهرية بين تلك الفصائل، تماما كما يسهل على مرتادى المقاهى السياسية و(مجالس النميمة) إدراك أن الشخصانية و التعنت والرغبة فى تصدر المشاهد من جانب وانسداد قنوات التعبير داخل الحزب الأكبر لليسار فضلا عن تشبث القيادات بمواقعها من جانب آخر هما السببان الجوهريان لحالة التعدد الكاذب للقوى اليسارية وأن تغييرا فى فكر القيادة مع قدر من التجرد كفيل بجمع هؤلاء فى حزب واحد، وهذا ما ثبت صحته من خلال مؤتمر قوى اليسار بالدقهلية والذى عقد فى 14 سبتمبر 2011 بقصر ثقافة المنصورة والذى شهد حضورا كثيفا من الجماهير واستجابة من جانبها لما طرحه اليساريون على اختلاف فصائلهم ولكن نفس الجماهير بدأت تنفض حين شرع المؤتمرون فى فتح باب المناقشة التى أظهرت أن كل هؤلاء ينتمون لذات الرؤى وبعدها صرح القيادى عبد العظيم الطريفى المستقيل من التجمع والمنضم إلى التحالف الشعبى قائلا " بعد هذا المؤتمر لا أجد مبررا لعدم وجودنا فى حزب واحد" وهذا ما ذكرنى بمقولة محمود درويش “ تتكاثر الأحزاب والطبقات قلت يا رفيق الليل" إذ لم يعد التهميش والإفقار مقصورا على العمال والفلاحين بعد تآكل الطبقة الوسطى وبعد أن أصبح المجتمع مقسوما بين طبقتين فقط ( أغنياء وفقراء) وأصبح يسهل على اليسار أن ينادى " يا فقراء العالم اتحدوا “ ليشمل النداء العمال والفلاحين والموظفين والحرفيين وليشكل الواقع الجديد فرصة للإبداع النظرى فى فكر اليسار غير مسبوقة بشرط أن يقبل اليساريون بغلق العقليات القديمة والانفتاح على آفاق المتناقضات الجديدة التى فاقمتها سياسة العولمة والتى شكلت شروطا مواتية لصعود اليسار فى أمريكا اللاتينية وعودة نفوذه جزئيا فى أوربا,
كيفية الخروج من الأزمة
إننى أختلف مع كل الداعين لهذا القدر من التعدد باعتبار أنه إضافة إلى قوى اليسار لأن الأحزاب الجديدة ليست جديدة بالمعنى الحرفى ولكنها أجزاء سقطت من المبنى الرئيسى لليسار المصرى بفعل إهمال البناء العام لليسار، أو- لكى لا نتهم بالتشيؤ _ هم أنا س مخلصون لم يجدوا سبيلا للتعبير عن تمايز رؤيتهم وفشلوا فى زحزحة القيادة القديمة التى تمتلك المال والوجاهة الإعلامية وتستند إلى علاقاتها القوية بالسلطة وبلجنة الأحزاب سيئة السمعة قبل الثورة، تستند إلى كل ذلك فى تثبيت مواقعها التنظيمية والتشبث بعجلة القيادة بغض النظر عن الاتجاه الذى تمضى فيه، فما الذى يشكل دوائر الخروج من تلك الأزمة، فى تقديرى أن الأمر يحتاج إلى عدة مراحل، تبدو لى كالتالى:-
فى المرحلة الأولى تقدم القيادات الحالية مراجعة ونقدا ذاتيا لمواقفها التنى أدت إلى عزل اليسار عن جماهيره ومحبيه ومنها على سبيل المثال لا الحصر الاشتراك فى تضليل الناس عبر شرعنة الانتخابات المزورة فى ظل النظام السابق والتى وصل الأمر لتزويرها لصالح مرشحى التجمع كما حدث فى الدقهلية ودمياط الذين نجحوا بمساعدة الأمن فسقطوا فى أعين الناس وفقدوا الكثير من شعبيتهم، وبعد ذلك تتخلى قيادة حزب التجمع عن مواقعها وتدفع بالقيادات الجديدة من الشباب الذين كانوا فاعلين فى التحرير إبان الثورة،
والمرحلة الثانية، تدعو قيادات اليسار الجديدة لحوار حول العمل اليسارى المشترك فى المستقبل بعد الاتفاق على رؤية مشتركة تمثل الحد الأدنى الذى لا خلاف فيه وتنظر تلك القيادات فى إمكانية الاندماج فى كيان يسارى كبير يعترف بقوانين الوحدة والصراع ويعود للاحتكام للاشتراكية العلمية فى إدارة الخلاف ويدين كل أشكال الانتقامات الشخصية أو شخصنة الخلافات السياسية، ويعتمد الأسلوب الديموقراطى أسلوبا وحيدا يشمل كل جوانب العمل الحزبى متخليا عن نهج التوافق والتراضى الذى ساد فى الفترات السابقة.
وفى المرحلة الثالثة، يعوض اليساريون العجز فى العضوية بعمل حملات إعلامية واعتماد لغة البيان السياسى لإظهار الرؤية اليسارية فى حل كل الأزمات التى تعصف بالمجتمع المصرى وتؤكد تلك البيانات الانحياز الطبقى للعمال والفلاحين والفقراء وتتوقف عن طرح الأسلوب الإصلاحي فى إطار النظام الرأسمالى إذ لا مصلحة لليسار ولا لجماهيره فى إعادة إنتاج النظام الرأسمالى المبنى على اقتصاديات الربح، وعوضا عن ذلك الانحراف تتبنى الحركة اليسارية نمط اقتصاد الإنتاج والتشغيل وتدعو لعودة الاشتراكية باعتبارها إمكانية هائلة لنهوض المجتمع المصرى مرة أخرى، وفى خضم ذلك على اليساريين كشف فضائح ومخازى الاقتصاد الريعى الذى يفقر الفقراء ويغنى الأغنياء ويعين العمال بعد أن يجبرهم على كتابة استقالاتهم قبل استلام العمل، وأخيرا أقول كما قال السيد المسيح لحواريه- بعد أن تأكدنا أن غياب اليسار عن العالم قد ألحق الضرر بمكتسبات الإنسانية ومكن الرأسمال المتعولم من رقاب البشر والدول وسمح للرأسمالية الشرسة أن تدمر بلدان بأكملها - أقول لهم "أيها الاشتراكيون أنتم ملح الأرض فإذا فسدتم فبما ذا يملح به ؟





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,324,216,527
- الثقافة وثورة يناير
- الثورة المصرية بين الأفراح والمآتم
- عودة -القولبة- بعد الخامس والعشرين من يناير 2من 2
- ماذا نفعل بعد عودة المكفراتية؟ 1 من 2
- اأنا أخاف من العوا... مع الاعتذار للدكتور سليم!!
- محنة الدستور
- عندما يستخدم التخلف سلاح التكنولوجيا فى تكفير الروائى علاء ا ...
- هل كل تلك الفوضى.. ثورة مضادة
- ِالثورة بين رومانسية الحلم وواقع المجتمع المصرى
- هشام السلامونى.. الرحيل إلى ذاكرة الوطن
- كيف نتجنب إعادة انتاج النظام السابق
- هارولد بنتر – قصائد ضد الحرب *** ترجمة / سمير الأمير
- -الولايات المتحدة- قصائد الشاعر الآيرلندى الشاب :باتريك تشاب ...
- نازك الملائكة- ترى ما سر البدايات الكئيبة؟
- الواقع السياسى المصرى وإعادة انتاج التخلف
- مؤتمر المثقفين
- لماذا يقاومون مشروع الدولة الواحدة فى فلسطين؟
- محمد السيد سعيد
- أوباما لم يأت بجديد فى خطابه فى جامعة القاهرة
- كيف فقد اليسار المصرى جماهيره؟


المزيد.....




- انفجار محولات كهربائية يحول الظلام في تكساس لعرض ضوئي مبهر
- داخل حمام كيم كارداشيان.. مغسلة من -عالم آخر-
- ردود فعل تستنكر الانفجارات الدامية في سريلانكا
- قرقاش: غدت قطر تتمسك بصعوبة مع ما تبقى من علاقاتها العربية و ...
- صور.. ضيفة غريبة ميتة على شاطئ رفح
- المجلس العسكري الانتقالي في السودان يجدد التزامه بتسليم الحك ...
- ترامب يرتكب خطأ جسيما في أول تعليق له بشان تفجيرات سريلانكا ...
- صحف عربية: صفقة القرن بين -الرفض السلبي- وحل الدولتين-
- ترامب يرتكب خطأ جسيما في أول تعليق له بشان تفجيرات سريلانكا ...
- الخارجية الروسية : هجوم سريلانكا يؤكد الحاجة لتوحيد الجهود ل ...


المزيد.....

- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - سمير الأمير - أزمة اليسار المصرى .... دوائر الخروج