أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف حول قيام الدولة الفلسطينية و القضية الكردية وحقوق الأقليات وحقها في تقرير المصير في العالم العربي - سمير عادل - الربيع العربي ودولة علمانية وغير قومية















المزيد.....


الربيع العربي ودولة علمانية وغير قومية


سمير عادل
الحوار المتمدن-العدد: 3515 - 2011 / 10 / 13 - 22:35
المحور: ملف حول قيام الدولة الفلسطينية و القضية الكردية وحقوق الأقليات وحقها في تقرير المصير في العالم العربي
    


1 – أيهما أهم برأيك، بناء دولة مدنية على أساس المواطنة بدون تمييز قومي أو ديني واحترام حقوق جميع القوميات والأديان، أم بناء دول على أساس قومي و أثنية ، بغض النظر عن مضمون الحكم فيها؟

سمير عادل: قبل كل شيء يجب تحديد مفهوم (الدولة المدنية). ماذا نقصد بالدولة المدنية؟ صحيح ان مفهوم الدولة المدنية من الناحية التاريخية هي دولة علمانية لكن اليوم لا تعني بالضرورة دولة علمانية. ان الاسلاميين ليس لديهم مشكلة مع الدولة المدنية ويقولون ان الدولة المدنية لا تنافي بأن يكون الدين جزء من الدولة. وهناك من يقول ان الدولة المدنية تعني ان لا يديرها الملالي والقساوسة ورجال الدين بل مجموعة من التكنوقراط ولكن يبقى الدين جزء من الدولة. اذن ان الدولة المدنية لا تفي بالغرض المطلوب بل يجب ان نحدد هوية الدولة وهي العلمانية. اضف الى ذلك لا يمكن التحدث بحصول المرأة على حقوقها الاجتماعية اسوة بالرجل وخاصة في ظل الدول التي تسن دستورها وقوانين احوالها الشخصية من الشريعة الاسلامية، او لا يمكن التحدث عن الذين يعتنقون اي دين او من لا يؤمنون بأي دين، متساويين مع الاغلبية التي تدين بدين معين. أن جميع هؤلاء تكفل حقوقهم المتساوية كمواطنين من الدرجة الاولى في ظل دولة ذات هوية علمانية. ومن جهة اخرى تبقى ايضا الدولة العلمانية ناقصة اذا اقترنت هويتها بصفة قومية. فكلنا نعرىف ان تركيا دولة علمانية ولكن دولة قومية شوفينية لا تقر للناطقين باللغة الكردية بحقوق متساوية مع الناطقين التركية. فلذلك يجب اضافة صفة غير قومية الى الهوية العلمانية، عندها نقول في ظل دولة علمانية وغير قومية يعيش جميع البشر كمواطنين من الدرجة الاولى بغض النظر عن هوياتهم القومية والدينية والعرقية والجنسية...

2- كيف ترى سبل حل القضية الفلسطينية وتحقيق سلام عادل يضمن الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني وفقا للمواثيق الدولية ومقررات الأمم المتحدة؟

سمير عادل: علاوة على انهاء الظلم القومي للفلسطينين عن طريق تشكيل دولة فلسطينية مستقلة، فأن القضية الفلسطينية هي احدى الحلقات المركزية الاساسية ليس في تحقيق سلام عادل في المنطقة والعالم فحسب بل ايضا في فتح الطريق ومقدمات مهمة نحو خلق منطقة تعمها الحرية وحقوق المواطنة والقيم الانسانية. فتحت يافطة (القضية الفلسطينة) شنت الانظمة القومية العربية هجمة شرسة على الحريات ومارست كل اشكال الانتهاكات بحق الانسانية في المنطقة والتي سميت (المنطقة العربية). وتحت يافطة (القضية الفلسطينية) بنت تلك الانظمة جيوشها ومؤسساتها القمعية من سرقة اموال الجماهير وثرواتها ووضعت تحت خط الفقر، وتحت تلك اليافطة شيدت السجون والمعتقلات للالاف من البشر المطالبين بالحرية. اليس هذا ما تفعلها المؤسسة العسكرية المتمثلة بالمجلس العسكري بجماهير مصر بأستمرار قوانيين الطوارئ وقمع الحريات. اليس هذا ما يمارسه نظام الاسد اليوم وجيشه والذي يقول انه مستهدف لانه جزء من نظام (الممانعة). الا يقتل يوميا العشرات من المتظاهرين السلميين تحت ذريعة حمايته للقضية الفسطيينة ووقوفه بوجه المؤامرة الغربية..وفي المقابل بنى التيار الاسلامي صرحه على الممارسات الوحشية للانظمة القومية العربية وسياساتها الاقتصادية في افقار المجتمع واستغلت هي الاخرى القضية الفلسطينية لترتكب المذابح واعمال القتل ونشر الارهاب في المجتمع تحت عنوان (تحرير فلسطين). وفي المقابل ان دولة مثل اسرائيل لا تستطيع هي الاخرى ان تنتهك الفضائع ضد الانسانية وتهدد كل يوم امن المنطقة وتنشر الرعب والارهاب عن طريق عسكرتاريتها. ان حل القضية الفسطينية سيحرق الورقة الاخيرة للقوميين او الاسلاميين سواء كأنظمة ودول او كتيارات وقوى سياسية. اذن ان حل القضية الفلسطينة هي قضية استراتيجية ومن المهام الملحة لاية حركة ثورية وتحررية في المنطقة.
ان الفلسطينين موافقين على قرارات الامم المتحدة في حل قضيتهم وهذه نقطة مهمة جدا، الا ن نفس القرارات الدولية لا تحل القضية الفلسطينية لان الطرف الاخر وهو اسرائيل لا تنصاع لهذه القرارات وهنا تكمن المشكلة. وعليه فان تحويل هذه القرارات الى واقع عملي يتطلب الى جهود كبيرة والمتمثلة بحملة تضامن عالمية مع الشعب الفسطيني في تشكيل دولتهم المستقلة المتمثلة بالقرارت الدولية.

3 - كيف تقيّم الموقف الأمريكي والدول الغربية المناهض لإعلان دولة فلسطينية مستقلة بعد خطوة الزعيم الفلسطيني وتوجهه إلى الأمم المتحدة لتحقيق ذلك؟

سمير عادل: يجب ان نفصل بين موقف الولايات المتحدة الامريكية وبين موقف الدول الغربية. ان موقف الولايات المتحدة الامريكية ينبع من نقطتنين اساسيتين وهي مكانتها السياسية وموقعيتها الاقتصادية ومكانة اسرائيل بالنسبة لها لتحقيق مصالحها وخاصة بعد الربيع العربي. وفي الحقيقة ان موقف الولايات المتحدة الامريكي الى الان هو موقف متردد وليس موقف محسوم في مناهضته لاعلان دولة فلسطينية من خلال الامم المتحدة. فقبل ايام حاولت الادارة الامريكية بقيادة اوباما اقناع الكونغرس الامريكي بأطلاق حزمة المساعدات السنوية للسلطة الفسطينية في حين انها هددت يقطع تلك المساعدات لو ذهب ابو مازن بمشروع الاعتراف بالدولة الفلسطينية الى الامم المتحدة. ان الربيع العربي دمر النظام العربي القديم الذي كان يدعم استقرار المنطقة ويدير الازمة السياسية فيها من وجهة نظر المصالح الامريكية. اليوم تشهد الولايات المتحدة الامريكية تراجعا كبيرا في مكانتا الاقتصادية والسياسية كما ان الخط العام للربيع العربي هو مناهض للمصالح الامريكية وسياساتها. ومن جهة اخرى ان نفس مكانة اسرائيل بالنسبة للادارة الامريكية في خضم الصراعات الاقليمية والدولية الجديدة يجب ان يعاد الحساب بها. فالولايات المتحدة الامركية ليس من السهل عليها مثل السابق تقديم كل اشكال الدعم الغير مشروط لدولة اسرائيل في حين تريد اي الولايات المتحدة ان تعيد ترتيب نفسها ضمن المعادلات السياسية الجديدة التي ستتشكل بعد الربيع العربي. اما وضع اسرائيل فلا يحسد عليه بعد الربيع العربي. فحرق السفارة الاسرائيلة في مصر والتظاهرات في عمان والتي ادت بالحكومة الاسرائيلية بسحب موظفيها وطرد السفير الاسرائيلي في انقرة كل هذه العوامل من الممكن الاستشفاف منها بمكانة اسرائيل في المنطقة. في المقابل ظهور تركيا التي تريد ان تأخذ مكان اسرائيل في المنطقة بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية والغرب عموما. فتركيا قبلت بنشر الدرع الصاروخي للحلف الاطلسي. وديمقراطيتها في نظر الغرب لا تقل عن ديمقراطية اسرائيل التي طالما كان الغرب يبرر دعمه لها على ان اسرائيل الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط. وباتت الان تصدر (العلمانية) الى الدول العربية كما جاء في خطاب اردوغان في القاهرة وكما انها ليست مكروهة مثل اسرائيل في العالم (العربي والاسلامي). اما بالنسبة الى موقف الدول الغربية فليس هناك موقف موحد بل هناك تباين في المواقف. وكل واحد تتعقب من هذه الدول مصالحها خلف القضية المذكورة في عالم يعاد رسم المعادلات والتوازنات السياسية من جديد.

4- ــ ما هي برأيك الأسباب الرئيسية للموقف السلبي من قبل الدول الكبرى تجاه إقامة دولة كردية مستقلة، تجمع أطرافها الأربع في دول الشرق الأوسط ، وهو مطلب شعبي كردي وحق من حقوقهِ ، ولماذا يتم تشبيه الحالة الكردية على أنها إسرائيل ثانية من قبل بعض الأوساط الفكرية والقومية في العالم العربي ؟

سمير عادل: ان اقامة اية دولة قومية وبغض النظر انها شرعية او غير شرعية، او هناك اجماع شعبي ومطلب جماهيري شرعي او هو انها هدف وغاية بالنسبة لاحزاب واطراف قومية، فأنها اي ولادة دولة قومية جديدة تضاف الى الخارطة السياسية العالمية مرتبطة بمصالح الدول الكبرى والصراعات الدولية. فمثلا ان تأسيس دولة جنوب السودان ارتبط بتحقيق مصالح الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوربي. انها منطقة نفوذ جديدة بالنسبة للدول الغربية في عالم يعاد تقسيم مناطق النفوذ فيه. ان البشير الرئيس السوداني وهو احد الرؤساء العرب لا يقل فسادا واجراما لم يتحول الى محكمة الجنايات الدولية لانه اقترف جرائم ضد الانسانية، بل للممارسة الضغط عليه واستخدام قضية المحكمة كورقة ضده من قبل الغرب للقبوله بولادة دولة جديدة كي تكون من مناطق نفوذ الدول الغربية في المعادلة السياسية الدولية الجديدة. وبمجرد قبول البشير بذلك غض النظر عن ملاحقته القانونية. وكذلك ان الشعب الفلسطيني هو ضحية الصراعات الدولية كما ان تأسيس دولة اسرائيل وقرار التقسيم في عام 1948 هو نتاج بدء مرحلة جديدة من الصراع الدولي الذي دشن بأعلان الحرب الباردة. وان عدم تأسيس دولة فلسطين المستقلة بالرغم من اعتراف حتى اسرائيل بشرعيتها لكن تأسيسها بشكل رسمي وشرعي ما زالت يرواح مكانه. وهذا ينطبق نفس الشيء على تشكيل دولة (كردية) وبغض النظر عن الموقع الجغرافي سواء كانت في الاطراف الاربعة التي تسميها او في منطقة واحدة من الاطراف الاربعة. طبعا لا انفي ابدا نضال الشعوب من اجل التحرر وانهاء اشكال الظلم عليها. وان نفس هذا النضال قادر بتغيير المعادلات السياسية والتوازنات الدولية والربيع العربي خير مثال على ذلك.
في الجواب على الشطر الثاني من السؤال حول تشبيه الحالة الكردية بأنها اسرائيل ثانية في بعض الاوسط الفكرية والقومية في العالم العربي، هنا يجب ان نفصل بين مسألتين الاولى هناك ظلم قومي على الشعب الكردي وهناك بحار من الدماء اسيلت، واصبحت القضية القومية الكردية كابوس يجثم على ادمغة الاحياء من البشر في المناطق الاربعة. ليس لاي شخص او طرف له الحق ان يمارس الظلم القومي او يشرعن هذا الظلم تحت اية مبررات او اسباب. واي اي انسان او طرف يعرف نفسه بأنه محب للحرية ومناصر للانسانية اذا اراد ان ينهي الظلم القومي على الشعب الكردي عليه ان يقر بحق الشعب الكردي في تقرير مصيره بما فيه تأسيس دولة المستقلة. ان التيار القومي العروبي لا يتحمل هذا الطرح لانه ينطلق من مفهوم (الامة العربية) و(الوحدة العربية) القسرية التي تعبر عن الغاء الاخر او الاستحواذ عليه من اجل تنفيذ اجنداته القومية. وهي انعكاس لمفاهيم الطبقة البرجوازية العربية التي ترى بأن المناطق التي يسكنها الناطقين بالغة الكردية جزء من (الامة العربية). اي بالمعني الاقتصادي هي جزء من اسواقها التي تستثمر اموالها فيها. ان الظلم القومي الذي تمارسها البرجوازية العربية هو لتشديد الاستثمار والاستغلال الاقتصادي والسياسي. لذا ان انفصال كردستان عن (الامة العربية) تضر بالمصالح الطبقة الرجوازية القومية العربية. ومن هنا ينطلق مثقفي هذه الطبقة بوضع التنظيرات والدراسات في تقديس تراب (الامة العربية) وعدم المساس بها.
ومن جهة اخرى ان هناك حقيقة لا ينكرها حتى القوميين الاكراد في العراق بأن الاحزاب القومية الكردية الحاكمة اليوم في العراق ارتبطت سياستها واستراتيجتها بالولايات المتحدة الامريكية. ان هذه الاحزاب ايدت الحصار الاقتصادي على العراق وايدت الحرب واحتلال العراق وهي جزء من السيناريو الامريكي في العراق. ان سياسة هذه الاحزاب تعطي المبررات للاوساط الفكرية والقومية في العالم العربي بتشبيه الحالة الكردية باسرائيل ثانية.
الا ان الحقيقة الاخرى وهي اذا تشكلت دولة على اسس قومية وتتحول الى منطقة للنفوذ الامريكي وتحوي وجود قواعد عسكرية، فهي بالتأكيد بالنسبة لي قبل ان اكون شيوعيا بل انسانا تحرريا مدافعا عن الحرية والمساواة، فسأعتبرها اسرائيل ثانية في المنطقة. فتأريخ الوجود الامريكي في المنطقة يعني اللامن واللاستقرار ويعني ضرب الحركات التحررية والثورية، يعني نشر الافقار في المنطقة، يعني تقوية كل اشكال الرجعية، يعني قمع كل اشكال الحريات والحقوق الانسانية.

5- هل يمكن للتغیّرات الراهنة في المنطقة - الانتفاضات والمظاهرات الأخيرة – من أن تؤدي إلى خلق آفاق جديدة أرحب للقومیّات السائدة کي تستوعب الحقوق القومیّة للأقليات غير العربية مثل الأكراد، إلي حدّ الانفصال وإنشاء دولهم المستقلة؟

سمير عادل: لحد هذه اللحظة، ان (الربيع العربي) اسقط كل الحواجز القومية والطائفية والاثنية. ان هذه الانتفاضات هي انتفاضات ضد الجوع والفقر وقمع الحريات، انها انتفاضات ضد الطبقة التي تنهب ثروات الجماهير وتقمع كل من يقف بوجهها. ففي القاهرة وفي ميدان التحرير لم يعرف احد ان الذي يهتف (ارحل) ويردد معه من يقف بجانبه قبطي ام مسلم او لا دين له. وفي تونس وصنعاء وعدن وبنغازي ودرعا وحلب ودمشق كان هناك نفس الحالة. وفي بغداد في 25 شباط وفي ساحة التحرير لم يكن يعرف من هو سني ومن هو شيعي ومن هو مسيحي ومن هو عربي او كردي. وهناك حالة مميزة حدثت في العراق بعد 25 شباط وللاسف لم تبرز اعلاميا لغايات معروفة وهي رسالة تضامن مع تظاهرات واحتجاجات جماهير العراق وقعت من قبل 113 مثقف كردي. انها سابقة تستحق التقدير حيث كسرت الحواجز القومية. وبعبارة اخرى ان هذه الانتفاضات سددت ضربة موجعة نحو الانظمة القومية العربية ووضعت علامات استفهام جديدة على الحركة القومية العربية التي جزء من تياراتها واجنحتها متمثلة في تلك الانظمة. بيد ان المسألة ليست بهذه السهولة ايضا من الممكن انهاء كل اشكال التمييز القومي والديني والجنسي والعرقي. وهناك محاولات حثيثة لضرب هذه الانتفاضات او تقويضها على الاقل، سواء من قبل الانظمة القومية الحاكمة التي تترنج تحت ضربات الاحتجاجات او من قبل الدول الكبرى. وعليه نحن كشوعيين وثوريين وتحررين ان نعي هذه القضية ويجب ان نسلح هذه الانتفاضات بالسياسات والافاق الانسانية. اي يجب ان نضع امام هذه الانتفاضات مسألة تحقيق انشاء دولة غير قومية وعلمانية والعمل على سن دستور علماني وغير قومي ويعرف البشر على اساس الهوية الانسانية، على اساس المواطنة. انني متفائل بأن هناك عصر جديد وشرق اوسط جديد اكثر انسانية ولكن هذا التفاؤل لا يلغي الحذر او حتى الخوف من الثورة المضادة. انه يحتاج الى اعمال جبارة يجب ان نقوم بها.

6- هل تعتقدون بأنّ المرحلة القادمة، بعد الربيع العربي، ستصبح مرحلة التفاهم والتطبیع وحلّ النزاعات بین الشعوب السائدة والمضطهدة، أم سندخل مرحلة جدیدة من الخلافات وإشعال فتیل النعرات القومیة والتناحر الإثني ؟

سمير عادل: بالرغم هناك تشابه بين هذا السؤال مع الذي قبله، الا انني اضيف ايضا ان هناك سعي محموم من اجل تحويل الربيع العربي الى خريف عربي. انظر كيف ارسلت دولة قطر شحنة كبيرة من الاسلحة والعتاد واجهزة اتصالات عبر طائرة كبيرة الى طرابلس وسلمت الى احدى الجماعات الاسلامية التي سارعت في تأسيس لجان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بدأت تمنع خروج النساء من البيوت وفرض الحجاب عليهن.... وايضا انظر الى التدخل الايراني في البحرين الذي ادى الى اضفاء صبغة طائفية على الانتفاضة هناك، وانظر كيف يحاول المالكي والصدر بدعم الجمهورية الاسلامية في ايران بأعادة الاجواء الطائفية والاحتقان الطائفي لاجهاض الاحتجاجات في العراق من خلال التصريحات الطائفية واستعراض مليشيات جيش المهدي، وايضا شحذ الاسلحة القومية من جهة اخرى..ونفس الشيء ما حصل في مصر قبل ايام بقتل وجرح العشرات من القبطيين في تظاهرة سلمية لاشعال فتنة طائفية واعطاء المبررات في ادامة قانون الطوارئ وقمع الانتفاضة المصرية. وهذا ما كنت اتحدث في جوابي على السؤال السابق وهو علينا الحذر وتسليح الانتفاضات بسياسات تحررية وثورية لتفويت الفرصة على القوى المضادة لاجهاض هذه الانتفاضات. وان ادامة الربيع العربي مرتبط بحضور الطبقة العاملة التي بدأت تسجل حضورها الميداني على الصعيد الاقتصادي مثلما ما يحدث في مصر وكذلك لبنان، لكن الحضور الى الان لم يتحول الى حضور سياسي له برنامج واضح وافاق واضحة وشعارات واضحة. واني عندما اقول الطبقة العاملة لا اعني ابدا تردد كليشهات كلاسيكية بل اعني بأن هذه الطبقة اكثر اقسام المجتمع لها مصلحة بالتغيير الجذري سواء على الصعيد الاقتصادي او السياسي او الاجتماعي. وانها اكثر الاقسام التي تعاني الفقر والقمع وفي نفس الوقت اكثر الفئات تنظيما بسبب موقعها الاقتصادي. فتصور لو استطاعت هذه الطبقة ان تفرض قانون (ضمان بطالة) فيعني ان الاغلبية المطلقة في هذه البلدان يتحسن وضعها الاقتصادي، وتصور ايضا لو سن قانون حق الاضراب والتنظيم والتظاهر يعني تثبيت الحريات السياسية في المجتمع، وتصور حققت وضع دستور علماني وغير قومي يعني يعيش الجميع تحت سقف واحد كمواطنيين من الدرجة الاولى. ان حضور الطبقة العاملة السياسي مع القوى التحررية والثورية المتحالفة معها سيدوم الربيع العربي بالتأكيد وسيفوت الفرصة على التناحرات القومية والاثنية.


7 - ما موقفك من إجراء عملیة استفتاء بإشراف الأمم المتّحدة حول تقریر المصیر للأقليات القومية في العالم العربي مثل الصحراء الغربية وجنوب السودان ويشمل أقليات أخرى في المستقبل، مع العلم أنّ حق تقریر المصیر لکلّ شعب حقّ دیمقراطي وإنساني وشرعي و يضمنه بند من بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان منذ عام ١٩٤٨؟
سمير عادل: قبل الرد على هذا السؤال علينا ان نفصل بين مفهوم (الاقليات) وبين الظلم القومي. وعلى الرغم ان مفهوم (الاقليات) هي مفهوم غير دقيق واحيانا يستخدم لتبرير التمييز والعنصرية ضد (الاقليات) من قبل ما يسمى با(الاكثرية) الا انها لا يدل على مفهوم (الظلم القومي). فالسود في جنوب افريقيا كانوا الاكثرية لكن كانت تمارس ضدهم التمييز العنصري من قبل (الاقلية) البيض. واليوم في العراق يبرر الحكم الطائفي تحت ذريعة بأن الشيعة هم (الاكثرية). وفي مقاطعة (كيوبك الفرنسية) لم يكن هناك اي ظلم قومي ضد الناطقين باللغة الفرنسية الذين هم (اقلية) لكنهم طالبوا بالاستفتاء وحق تقرير المصير. اي ان مفهوم (الاقلية) لا تقود بالضرورة الى حق التقرير المصير. وهنا يجب التحدث عن الظلم القومي. اذا كان لظلم القومي من وجود وهناك دماء تسيل فعلينا ان نجد حل لهذه المشكلة. اني اؤيد الاستفتاء حول مصير كردستان العراق وكذلك الاستفتاء في ايران وتركيا وسورية ايضا وتحت اشراف الامم المتحدة وفي الصحرار الغربية ايضا. بالنسبة لجنوب السودان المسألة حسمت والاغلبية المطلقة صوتوا بالاستفتاء لحال الانفصال.

8- ماهي المعوقات التي تواجه قيام دولة كردية ، و كيانات قومية خاصة بالأقليات الأخرى كالأمازيغ و أهالي الصحراء الغربية؟
سمير عادل: اذا نتحدث عن المدنية ودولة مدنية ومفاهيم حقوق الانسان والعلمانية، علينا ان نعمل بشكل واقعي ايضا بنفس الطريقة. اي علينا ان نفكر اي نوع من الدولة نريد وفي اية منطقة ولماذا نريد هذا النوع من الدولة. اني استطيع التحدث اليوم عن كردستان العراق والمسالة القومية في العراق. استطيع ان اتحدث عن المسألة القومية الكردية في تركيا وايران وسورية ولكن بشكل عام. والمسألة القومية الكردية في كل دولة لها خصوصياتها.
اني اؤيد كما تحدثت قبل قليل اجراء استفتاء في هذه الدول يقرر سكان مناطق المعروفة بكردستان مصيرهم. في كردستان العراق هناك طرحين للاستقلال وتشكيل دولة، طرح قومي وطرح شيوعي.
الطرح القومي يكشف عن وجهه مستغلة التغييرات الاقليمية والدولية كبيرة. فالاحزاب القومية الحاكمة في كردستان العراق تريد ان تجد لها مكانا في ظل اعادة تقاسم النفوذ في العالم. وتأتي الحملات الاعلامية والدعائية في كردستان العراق من اجل تشكيل دولة كردية ضمن هذا السياق. وان القوميين الاكراد لم يتجرؤوا بطرح تشكيل دولة كردية لو لا الحصول على الضوء الاخضر من الولايات المتحدة الامريكية. والولايات المتحدة الامريكية تريد ان تعيد ترتيب نفسها ومكانتها في المعادلة السياسية التي تعاد صياغتها في الشرق الاوسط. وبالنسبة لها فأن كردستان العراق منطقة تتمتع بجوسياسية مهمة بالنسبة لها. ومن هنا تناولت وسائل اعلام كردية عن احاديث جرت على هامش اجتماعات الامم المتحدة في نيويورك بين الرئيس جلال الطلباني ومسؤولين في الادارة الامريكية وحكومة ساكوزي وحتى روسيا حول تشكيل دولة كردية.
اما الطرح الشيوعي، فأكد قبل اكثر من عقد ونصف على استقلال كردستان. وتحدث عن تشكيل دولة غير قومية وعلمانية. في حين يتبنى الطرح القومي تأسيس دولة قومية. ووقفت نفس الاحزاب القومية الكردية عائقا امام استقلال كردستان وتاسيس دولة فيها. اذا انتصر الربيع العربي في العراق واستطاع تأسيس دولة غير قومية وعلمانية فأني كشيوعي ادعو جماهير كردستان ان يعيشوا في ظل هذه الدولة الجديدة وفي نفس الوقت اعطي كل الحق بأجراء استفتاء لاختيار مصيرهم السياسي. وبصراحة علينا مواجهة تشكيل دولة في كردستان العراق على اسس قومية مثلما نواجه الهوية اليهودية لدولة اسرائيل. اي بعبارة اخرى علينا لا نقع في فخ القوميين تحت مبررات وعناوين حق الشعوب في تقرير مصيره، وانه حق ديمقراطي وانساني. اذا اختارت جماهير كردستان الانفصال فعلينا ان نقول لها ان يأسسوا دولة على غرار السويد او كندا او سوسيرا..دولة غير قومية وعلمانية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- انها الطائفية يا احمق
- محاولة لاعادة مشهد حزب الله وحسن نصر الله في العراق
- اليسار والعملية السياسية
- الحركة الاحتجاجية في العراق والمخاطر المحدقة بها
- ماذا بقي للصدريين، بعد تأجير كل متظاهر ب40 دولار؟
- قواعد اللعبة السياسية تغيرت في العراق
- شرق اوسطي جديد.. ليس بمفهوم الولايات المتحدة الامريكية ولا ب ...
- تشكيل الحكومة بين أزمة الإسلام السياسي الشيعي وأزمة العملية ...
- نبأ اعلان رحيل منى علي (ليلي محمد) عن الحياة
- الانتخابات وماذا بعدها؟
- العملية السياسية بعكازة واحدة لا عكازتين
- العملية السياسية والانتخابات، هل الثانية ستنقذ الاولى من الم ...
- الأكثرية الصامتة في الانتخابات.. بدء مرحلة جديدة
- رسالة الى جميع الرفيقات والرفاق والصديقات والاصدقاء
- رسالة الى اعضاء وكوادر المؤتمر ومؤيديه في خارج العراق من اجل ...
- رسالة مفتوحة الى مكتب توحيد الحركة النقابية في العراق
- مواجهة الروح الانهزامية في الحركة الثورية ومهامنا في دحرها
- ابراهيم الجعفري وتياره الاصلاح الوطني
- رسالة الى القوى المناهضة للحرب والاحتلال في العالم بمناسبة ا ...
- رسالة حول الاستعداد الكامل لمؤتمر حرية العراق للعمل المشترك ...


المزيد.....




- المشاهد الأولى بعد انفجار في نيويورك قرب سلطة الموانئ بمانها ...
- مصادر: انفجار نيويورك ناجم عما يشبه قنبلة أنبوبية
- شاهد.. شرطة نيويورك تخلي محطات القطار بعد الانفجار
- مصادر: قنبلة نيويورك انفجرت لخلل أو قبل الموعد المحدد للخطة ...
- الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يزور قاعدة حميميم الجوية في سور ...
- الصين تستعرض رشاقة دباباتها!
- السيسي: اتفقنا مع الرئيس بوتين على ضرورة التسوية السلمية في ...
- الجنائية الدولية تحيل الأردن إلى مجلس الأمن
- حفيد غاندي يتوّج رئيسا لحزب المؤتمر الهندي المعارض
- المغنيسيوم وأهميته لجسم الإنسان


المزيد.....

- حق تقرير المصير للإثنيات القومية، وللمجتمعات حق المساواة في ... / نايف حواتمة
- نشوء الوعي القومي وتطوره عند الكورد / زهدي الداوودي
- الدولة المدنية والقوميات بين الواقع والطموح / خالد أبو شرخ
- الدولة الوطنية من حلم إلى كابوس / سعيد مضيه
- الربيع العربي وقضايا الأقليات القومية / عبد المجيد حمدان


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف حول قيام الدولة الفلسطينية و القضية الكردية وحقوق الأقليات وحقها في تقرير المصير في العالم العربي - سمير عادل - الربيع العربي ودولة علمانية وغير قومية