أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله الدمياطى - الحرب العادلة














المزيد.....

الحرب العادلة


عبدالله الدمياطى

الحوار المتمدن-العدد: 3514 - 2011 / 10 / 12 - 09:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


على مر التاريخ استعمل مصطلح الحروب الدينية من أجل التعتيم على المصالح الاقتصادية والاستراتيجية الكامنة وراء غزو واستعمار أرض الغير.
الحروب الدينية هدفها دائما هو تأمين السيطرة على الطرق التجارية والموارد الطبيعية.
يصور المؤرخون الحملات الصليبية التي امتدت من القرن الحادي عشر حتى القرن الرابع عشر باعتبارها سلسلة متصلة من الحملات الدينية الحربية التي استهدفت استعادة الأراضي المقدسة من أيدي الكفار. لكن في الحقيقة كان الغرض من هذه الحملات ابعد ما يكون عن الدين ، حيث استهدف بالأساس السيطرة بقوة السلاح على طرق التجارة بالشرق .
وقد دعمت الحملات الصليبية موقفها بما اصطلح على تسميته بالحرب العادلة. وشنت الحرب بدعم من الكنيسة الكاثوليكية ، التي ألبست الحرب غطاءها الديني وروجت لها. وتم استخدامها في كل القارة الأوروبية كأداة لحشد الآلاف من الفلاحين والعبيد والخارجين على القانون.
يعتبر امتلاك سبب عادل لشن الحرب شئ جوهري من وجهة نظر الرأي العام، فالحرب لا يمكن اعتبارها عادلة ، إلا اذا شنت بغرض الدفاع عن الأخلاق او الدين أو القيم العليا ، والحرب الأمريكية على وسط أسيا والشرق الأوسط لم تستثنى من هذه القاعدة ، وتدعي "الحرب علي الإرهاب" إنها تدور دفاعا عن الوطن الأمريكي ومن اجل حماية العالم المتحضر! وتصور على أنها حرب دينية ، أو صراع بين الحضارات.
ان نظرية الحرب العادلة تبرر الحرب كعملية إنسانية ! إنها تستخدم لإخفاء الأغراض الحقيقة للعمليات العسكرية و تقدم صورة للغزاة كأخلاقيين أصحاب مبادئ !
والصورة المعاصرة لهذه النظرية تدعو للتدخل العسكري علي أسس مبدئية وأخلاقية ضد الإرهابيين الإسلاميين أو الأنظمة الفاسدة التي تشكل تهديد للوطن!
وكانت نقطة ارتكاز إدارة بوش الرئيس الامريكى السابق في تبرير غزو العراق وأفغانستان هو أن لديها سبب عادل لشن الحرب.
ويتم تدريس نسخة حديثة من نظرية الحرب العادلة في الأكاديميات العسكرية الأمريكية وقد دخل في صلب العقيدة العسكرية الأمريكية ويستخدم الحق في الدفاع عن النفس في تبرير الحرب علي الإرهاب ومبداء الحرب الاستباقية. ونظرية الحرب العادلة او المبررة تهدف إلي إقناع القوات المسلحة بأن العدو هو الشر وبالتالي فهم يحاربون من اجل هدف عادل ،ويستخدم التضليل الاعلامى وحملات الدعاية للحرب ، الهادفة لحشد التأييد الشعبي لحرب قد تكون مقررة سلفا.

ودائما ما تضع الحرب لنفسها أجنده إنسانية ، تدعى السعي لخير البشرية ، وإصلاح الأوضاع المقلوبة. ولهذا فقد شهد التاريخ المرة تلو الأخرى تقديم الخصم بصورة مشوهة. فالحروب الصليبية قدمت العرب في صورة شياطين أشرار لا يستحقون العيش من منظور التأكيد على عادلة الحرب ضدهم، وهذه المصطلحات تهدف أيضا إلي الحط من قيم الدول الإسلامية ، ومؤسساتها ، وسياساتها ونسيجها الإجتماعى.
إن تقديم الخصم بهذه الصورة الشيطانية يخدم الإغراض الاقتصادية والسياسية والجغرافية ، لذلك فأن الحملة على الإرهاب الإسلامي يهدف حقيقتا إلي السيطرة علي النفط.
ان الحرب الواسعة التي تشنها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ومنطقة وسط آسيا تهدف الي السيطرة علي نسبة كبيرة من مخزون البترول والغاز الطبيعي في العالم.
فالدول الإسلامية تستحوذ على نسبة تترواح بين 66.2 ٪ إلى 75.9 ٪ من الاحتياطيات النفطية العالمية، فالعراق وحده يملك خمسة أضعاف ما تملكه الولايات المتحدة الأمريكية من النفط.
وفي المقابل تملك الولايات المتحدة نسبة 2 ٪ فقط من الاحتياطيات العالمية. بل ان الدول الغربية ومنها الدول المنتجة الرئيسية مثل كندا والولايات المتحدة والنرويج وبريطانيا والدنمارك واستراليا تسيطر مجتمعه على 4٪ فقط من اجمالى احتياطات النفط العالمية
هذا ويقع الجزء الأكبر من احتياطات النفط العالمية في المنطقة الممتدة من اليمن جنوبا حتي حوض بحر قزوين شمالا ، ومن الساحل الشرقي للبحر المتوسط حتي الخليج العربي. ولهذا فليست مصادفة ان تصبح منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطي مسرحا لعمليات الولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب، فهي تحتوي طبقا للتقديرات العالمية أكثر من 60 ٪ من احتياطيات العالم من النفط
هذة الحرب موجهه الي عدو يملك ثلاثة أرباع احتياطات نفط العالم مستخدمة عبارات مثل محور الشر والإرهاب الإسلامي
الأساس الذي ترتكز عليه الحرب الأمريكية على الإرهاب هو تحويل الخصم إلى شيطان وصب اللعنات عليه بمثل هذه المصلحات التى تساق كمبررات لشن معركة من أجل النفط.
فالمعركة من اجل النفط تتطلب تصوير من يملكونه في صورة الشيطان. فالعدو يتم تصويره باعتباره يمثل الشر ، وبهذا فالعمل العسكري لمواجهة الشر ، بما يحتويه من قتل جماعي للمدنيين يتم الترويج له باعتباره عمل عادل.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,468,735,815
- الغرب وثورة مصر
- الديمقراطية و الأديان
- التربية الإعلامية
- التربية الاخاقية
- الفتنة الطائفية
- الهوية الحضارية
- الديمقراطية في عالمنا 2
- الديمقراطية في عالمنا 1
- الفساد 1
- أيها المثقفون ماذا انتم فاعلون
- مشكلة
- الأعلام حقوق وواجبات
- الاصلاح والقيم الاخلاقية
- عنصرية الغرب
- انهيار الأخلاق
- التعصب 1
- الفساد السياسى
- الاسلام والديمقراطية 1
- عقول محررة
- ادب الاختلاف


المزيد.....




- نظام الأسد بعد دخول قواته خان شيخون: تركيا في طريقها لنجدة ا ...
- نظام الأسد بعد دخول قواته خان شيخون: تركيا في طريقها لنجدة ا ...
- انعقاد أولى جلسات محاكمة البشير وسط إجراءات أمنية مشددة
- بعد الجنائز والمساجد.. يدُ داعش تمتد لحفلات الزفاف في أفغانس ...
- -حريم السلطان- في لندن.. هنا يمنع دخول الرجال
- تحدث عن كنز.. هنية: حماس مستعدة لمفاوضات غير مباشرة
- الولايات المتحدة تدعو لإنشاء نظير -اليد الميتة- الروسية
- صلاح يقترب من -أعلى أجر- في الدوري الإنجليزي
- إلغاء 41 رحلة في مطار فرانكفورت
- كيف سترى الكائنات الفضائية كوكبنا لو وجدت؟


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله الدمياطى - الحرب العادلة