أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - الصحافة الالكترونية ودورها ,الحوار المتمدن نموذجا - أحمد الناجي - ديمومة الحوار المتمدن مفخرة لكل الحالمين بغد أفضل















المزيد.....

ديمومة الحوار المتمدن مفخرة لكل الحالمين بغد أفضل


أحمد الناجي
الحوار المتمدن-العدد: 1043 - 2004 / 12 / 10 - 12:47
المحور: ملف - الصحافة الالكترونية ودورها ,الحوار المتمدن نموذجا
    


إذا كان لأختراع الطباعة في القرن السادس عشر أثر كبير في نشر النتاج الفكري والثقافي والعلمي بين الشعوب، فأن الانترنت نهاية القرن العشرين قد يسر التواصل المعرفي لجميع مجالات الإبداع الإنساني بصورة مذهلة، وهيأ فضاءات ملائمة لتلاقح الحضارات، وما عاد بالامكان تخطي مقولة كون العالم قرية كونية، ولعل منجز الثورة الرقمية، عالم الانترنت الافتراضي، أفضل من يختصر علينا المسافة لتفهم ماهية هذه المقولة من خلال ما يتيحه من إمكانيات وأشكال متعددة في التواصل بين أركان هذه القرية المتباعدة، ولكنه بنفس الوقت قد وضعنا فجأة وبدون سابق إنذار أمام بحر متلاطم ذي متاهات مترامية، مليء بقدر هائل من المعلومات في مختلف المجالات والأنشطة، كان الوصول اليها في يوم ما يحتاج الى مال وفير وعناء عسير.
وخطفت مواقع الصحافة الالكترونية الأضواء، بعد أن انتصبت قوائمها في الانترنت شاخصة، تعبر عن الموائمة بين حاجات الإنسان وتقنيات التقدم العلمي، والمواكبة مع متطلبات الزمان الرقمي، والتماهي مع التحولات الثقافية والحضارية الواسعة، وما تحتمه جدلية العلاقة بين الشكل والمضمون، وقد تنامى الاهتمام بها، وصارت منابراً إعلامية وثقافية، تنشر النتاج الإبداعي، وتغطي الأحداث والظواهر بسرعة متناهية ومذهلة، وتعرضها للملأ بأجواء من الحرية غير المعهودة سابقاً، وبجمالية فائقة تتفوق على القرائن المتوفرة، ذلك ما أجده يتناغم مع ما يسجله الشاعر قاسم حداد، وهو مبدع غني عن التعريف، له خبرة وباع طويل في التعامل مع الانترنت، من خلال تأسيسه وإشرافه على موقع ( جهة الشعر) الذائع الصيت، حيث يقول بالنص ( ففي فكرة النشر الالكتروني ما يوفر للإنسان عموماً وللمبدع خصوصاً شرطين لا أفرط فيهما: الحرية والجمال)، ويضيف أيضا ( فعندما تطلق النص في الانترنت فأنت تضع التجربة كاملة ودفعة واحدة والى الأبد في السياق المناسب لمادة تظل حية مثل الإنسان، بل وربما أكثر حياة منه، ذلك النص المستعد دوماً لتحدي فكرة النهاية أو الفناء، ففي الحوار حياة)، وعلى العموم فأن هذه التقنية الذي لم يكن الإنسان في ما مضى قادراً على استشراف كنهها، ومديات تأثيرها على الثقافة عموماً، لا من جهة تخيل عرض المعلومة والمنتج بهذا الشكل، ولا من جهة استيعاب آلية انتقالها، صارت اليوم طوع بنانه بكل مزاياها المتعددة والمبهرة.
وقد استطاعت الصحافة الالكترونية أن تتماشى مع روح العصر، وأن تفرض نفسها في فضاء الحرية المتاح لها، خارج أسوار البعد القطري، وتكون شريكةً معنوية للسلطة الرابعة في كل مكان من الكرة الأرضية، لا تروم إقصائها بل تريد تأسيس ملامح دورها المطرد الجديد في مهنة المتاعب، وربما تسعى لاقتناص حصتها من مقاعد برلمان هذه السلطة الذي قلما سلم من دولاب القمع والإسكات بدواعي كثيرة لمقتضيات المصلحة العامة، وترسخت كينونتها كأداة إعلامية لكونها غير آبهة بالمرور الى غرفة الرقيب المتجبر، وغير مكترثة لمقصه الموغل عسفاً بالورق المسترق الرهيف، ولا هي أيضاً آبهة برفض وامتعاض أصحاب يراع المهنة، من الحرس القديم، الذين يخشون أن تمتد مراميها الى المدى البعيد، حد الاستيراث ( بعد عمر طويل)، فالصراع لا ريب قائم، ويشتد أواره في المستقبل، تبعاً للحاجات الإنسانية، ولابد أن تنجلي نهاية القدر التاريخي فيه لاحقاً، وقد لا ندركها فحافظة العمر تترنح مثقلة بما حاق بها من لظى سنيّ القهر والاستبداد، وعلى ما أظن أن التعايش بينهما سيبقى مستمراً على المدى البعيد، ففي ذلك استجابة الى غايات العولمة، وتماشياً مع شريعة الاستلاب المستفحلة في خضم اقتصاديات السوق.
ولعل من أكبر المدلولات على نجاحات الصحافة الالكترونية، التي عززت من مكانتها، هو تسابق غالبية الصحف الصادرة في إنحاء العالم لانشاء مواقع لها على شبكة الانترنت، قرينة لما تطبعه على الورق، كي تحقق موطأ قدم لمطبوعها في أكبر مكتبة في تاريخ البشرية، تتواصل من نافذتها مع أنساق الزمن الجديد، راغبة في استقطاب أعداد متزايدة من الجمهور الكبير، فالوصول اليه هو من أساسيات عملها وهدفها الإعلامي.
على الرغم من كون رفقتي لموقع الحوار المتمدن، في رحلته ذي المسعى النبيل، المترعة بالفكر الإنساني والمجبولة بالدفاع عن حقوق الإنسان، ليست منذ بداية انطلاقته، بل جاءت متأخرة، بعد أيام قليلة من ذكرى انطلاقته الثانية، فأنا حين أتحدث عنه، تجدني كأنما أتحدث عن نفسي، وما أثقل الكلام حينما يكون عن تقييم الذات، وما أصعبه حينما يرجح الأنصاف في التقييم كفة الايجابيات، ويقترب من المديح، ذلك ما تفرضه موضوعية الموقف التي تحتم عليّ البوح بانطباعات، وحقائق بينة لا يمكن إغفالها أو تخطيها عن بيت ثقافي يحتضن الماركسية واليسار فكرأ وابداعاً، وعن كائن نابض بالفضاءات الإنسانية الرحبة والمتفتحة والمتنورة، يوجه خطابه بروحية حضارية، الى جمهور منطقة واقعها مأزوم، تعيش في أوهام ماضيها، وأغلبية شعوبها لا زالت مغيبة بالقسر، في وسط استشراء قيم البداوة، وأجواء الظلمة، ومناخات التصحر، وفي زمن عز على المفكر دريدا أن يرى فيه الفلسفة الماركسية قد أقصيت وأهملت وأضمرت عمداً، بسبب رعب ما شكلته أيديولوجيتها من خطر على الحضارة الغربية المعاصرة كما يقول، ويخلص الى أن ما يكرّس ويثّبت حضور هذه الفلسفة، هو فعل الإقصاء نفسه، فتجدني مدركاً لكل هذا عند المضي في تملي جانباً من جوانب هذا الصرح المعرفي التقدمي الشامخ، الذي آمل أن يكون انبهاري فيه دافعاً لاستمراريته على التطوير، ومحفزاً للقائمين عليه بالمضي قدما في التألق.
لقد قطع موقع الحوار المتمدن شوطا طويلاً، في تجربته الحية للسنوات الثلاث الماضية، واستطاع كصحيفة الكترونية يومية، أن يرتقي الى مصاف متقدم يشار له بالبنان، وأن يعزز من إثبات تميزه المهني باقتدار، بعدما تم اختياره من قبل موقع عالمي متخصص، ضمن أفضل مئة موقع عربي على الانترنت، متقدما بذلك على الكثير من مواقع الصحافة الالكترونية المختصة بشؤون البلدان العربية، وما جاء ذلك النجاح والتميز إلا من خلال تضافر جهود مضنية ومخلصة وحثيثة وصامته، للقائمين عليه، والى ثراء ما يقوم بنشره من نتاج أبداعي متنور في مجالات ثقافية متنوعة، أدبية وفكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية وفنية، لقائمة طويلة من المفكرين والباحثين والصحفيين والأدباء والنقاد والكتاب والفنانين المرموقين على صعيد العالم العربي، والناشئين على حد سواء، ( ويمكن ملاحظة ذلك في ما يوثقه الموقع في أرشيفه من قوائم بأسماء الكتاب المشاركين الذين يبلغ عددهم(1700) بين هيئات وأفراد، ومن بين هؤلاء يحظى أبرز كتابه وكاتباته وعددهم (508) بموقع فرعي خاص). وعلى ضوء تلك الجهود وذلك الثراء وجدية الموقع بالتزامه بمبادئ حرية التعبير، والحوار الحضاري الهادف، وثقافة الاختلاف، واحترام الرأي والرأي الأخر، يحظى الحوار المتمدن بمتابعة واسعة من لدن القراء والمتابعين على وجه الخصوص، ( ويمكن الاستدلال على ذلك من تأمل ما يكتب في سجل الزائرين، ومن خلال ملاحظة عدد الزائرين للموقع الذين يبلغ عددهم(19520854) زائراً لغاية يوم 9 كانون الأول 2004، الساعة الواحدة بعد الظهر بتوقيت غرينتش)، وكما حظي ايضاً باهتمام متزايد من لدن بعض محرري الصحف للاستنجاد به، وغرف بعض من المقالات التي تنشر على صفحاته لرفد جرائدهم، ( وقد تلمست ذلك شخصياً فيما نشرته الصحافة العراقية).
لا شك إن نجاح الحوار المتمدن ناشئ من مرتكزات عديدة، وهي مجتمعة استطاعت أن تجعل منه صرحاً ثقافياً وفكرياً يشق طريقه الى الأمام بثقة، معلناً عن هويته الفكرية الواضحة، وهو بذلك يجسد صدقاَ مع الذات في السعي الى هدف منشود مؤطر في أعلى صفحته الرئيسية، لا يحيد عنه، ولا يواري شيئاً أخر وراءه، ولا بد من الوقوف أمام جمالية الموقع الاخاذه، وألوانه المريحة للعين وللنفس، الخاضعة للاستبدال على الدوام على هوى ذائقة رفيعة، وإتقان تصميمه الذي ينم عن معرفة متكاملة عن حيثيات عالم الكمبيوتر والانترنت والنشر الالكتروني، التي يتم توظيفها بدقة، لكي تلبي حاجات الموقع والكاتب والزائر، ويوفر السرعة والانسيابية في الانتقال بين الصفحات، بالإضافة الى الكثير من الخدمات الأخرى.
في ذكرى الانطلاقة الثالثة، وفي بداية مسيرة السنة الرابعة، لا يسعني إلا أن أبعث بتهنئة خالصة من الأعماق معطرة بشذى الفراتين، الى الأخ رزكار عقراوي، والى كافة الأخوات والأخوة الذين يعاضدونه في إخراج هذا الإبداع الخلاق، والى جميع الأقلام المبدعة الوفية التي ترفد الحوار المتمدن بالنسغ الصاعد، وتتطلع لبقاء ظلاله وارفة، وتزدان بتزايد أعداد ما سوف يوقد من شموع مع توالي الأيام، ليكبر الوهج الساطع لضوء الحوار المتمدن، ويمتد بريق شعاعه، وألقه المتناثر، ففي ديمومته مفخرة لكل الحالمين بغد أفضل.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- راهنية الانكفاء في العراق ما بعد انهيار الدولة
- لاعنون لإحتلال العراق وقانعون بالتواجد الأمريكي في الخليج عب ...
- أضواء على ندوة مركز الحوار الديمقراطي التي استضاف فيها مكتب ...
- وقفة مع قرار نادي باريس
- المؤتمر الدولي عن العراق في شرم الشيخ بين الذاكرة والطموح
- عرفات الوجدان الفلسطيني المُوَحِدْ
- مشاركة الناخبين العراقيين في الخارج نجاح للمفوضية في أول اخت ...
- مقاطعة الانتخابات تضع مستقبل العراق في متاهات اللاأفق
- من أوراق الاحتلال البريطاني للعراق- إضاءات على دكة عاكف في م ...
- من أوراق الاحتلال البريطاني للعراق- إضاءات على دكة عاكف في م ...
- من أوراق الاحتلال البريطاني للعراق- إضاءات على دكة عاكف في م ...
- نثار من ذكريات طريق الشعب لإشراقة العدد الألف من الحوار المت ...
- التحالفات.. خيار ستراتيجي أم مناورة تكتيكية
- من أجل انتخابات شاملة في موعدها المقرر
- مناشدة لإطلاق سراح الكاتب السوري جهاد نصره
- الانتخابات المقبلة.. تطلعات مشروعة.. وأفاق رحبة
- مهمات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والدور الإعلامي ال ...
- ما بين حجب الحوار المتمدن وحكاية جحا
- حرائق النفط نزوات لشذاذ الأفاق
- مرحى لضجيج الانفعالات والجدال والنقاش داخل أروقة المؤتمر الو ...


المزيد.....




- واشنطن تتراجع عن إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية بشروط
- جنبلاط ينتقد السعودية ويتهمها بتقييد حرية الحريري
- ترامب يرفض تسميته -شخصية العام-.. ومحمد بن سلمان مرشح للقب
- بيان قمة -الشراكة الشرقية- لا يتضمن أي عداء لروسيا
- رئيس وزراء كندا يعرض مساعدة مصر في مواجهة الإرهاب
- رويترز: أكثر من 2000 جندي أمريكي في سوريا
- مسؤول عسكري عراقي: إنجاز 75 بالمئة من عملية تطهير الجزيرة
- برج إيفل يتضامن مع ضحايا الإرهاب في مصر
- عودة 124 مهاجرا ماليا من ليبيا بعضهم مصاب
- الجزائر تدين الهجوم الدامي على مسجد -الروضة- بشمال سيناء


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف - الصحافة الالكترونية ودورها ,الحوار المتمدن نموذجا - أحمد الناجي - ديمومة الحوار المتمدن مفخرة لكل الحالمين بغد أفضل