أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - علي شايع - خوف المثقف














المزيد.....

خوف المثقف


علي شايع

الحوار المتمدن-العدد: 3507 - 2011 / 10 / 5 - 07:22
المحور: المجتمع المدني
    


" مثقفو العراق خائفون .." هكذا عنونت صحيفة نيويورك تايمز تحقيقاً صحفياً مهماً تناولت فيه قضية إغتيال الإعلامي هادي المهدي. التحقيق من إعداد صحفية محترفة، يمكن الإستنتاج بعد الإطلاع على تقريرها بأن لديها تصوّراً تاماً عن ما يكابده الوسط الثقافي والإعلامي العراقي، لتترك مجموعة أسئلة تفيض بالحزن، لا يمكن الإجابة عنها بالكلمات في زمن الرصاص، فالفعل الثقافي أبعد ما يكون عن تلك العوالم الموحشة، لأن دوي الرصاصة أو كتمانها المستحدث يضيع في ضجيج التاريخ ولا يوازي ما تتركه الثقافة من أثر، وهو رهان أهل هذا المعترك ومطمعهم وغرّة ثروتهم.
"مثقفو العراق خائفون"، جملة لا أظنها ستكون سهلة الوقع على مسامع الفاعلين الثقافيين في كل الأرض، لحظة تختصر فزع الحاضر ومجهوليته الأشد تأثيراً على أصحاب (المشاريع) الثقافية؛ مبصرين تهاوي المصائر في دوامة العنف، واختلاط الحجج، وتيه الدليل، وانسلال القتلة برفق عن الواقعة.
"مثقفو العراق خائفون"، جملة دامعة ستتحمل السياسة أوزارها أبد الدهر ولا يمكن أن ينساها ورثة الثقافة بعد حين، وسيحملون عار زمانها، ومفتاح السرّ لتفسير المشهد كاملاً كمجموعة تشاكلت قلوبهم ونواياهم بحثا عن معنى لما جرى، وربما ستزيدهم الكلمات الثلاث في الجملة شتاتاً واختلافا مضاعفاً عمن سبقهم في التأويل والتأصيل!.
"مثقفو العراق خائفون"، ستكون موحشة تلك الجملة حين يصار إلى حساب فعل الأشرار والأخيار لأن الخوف ينتج الصمت، و"المصيبة ليست في ظلم الأشرار بل في صمت الأخيار" كما يقول (لوثر كنغ). ولعلّها حالة تستدعي أقصى درجات الإنذار بالخطر، بعد أن ( أًكل الثور الأبيض) كما يشير المثل، في دلالة على الصمت وعواقبه، ولعلّها أيضا فرصة لكلّ حريص على إحياء الاعتراض والمواجهة ثقافياً والتأكيد عليها، فالمشوار القادم سيكون الأهم والأعقد في ظل ظروف تفرض حضورها على المشهد، سعياً صحفياً وإعلامياً حثيثا على خلق صحافة استقصائية مدعومة بالوثائق والدليل، بمواجهة إرهابيين أو مفسدين.
"مثقفو العراق خائفون"، جملة ستكرّر الإجماع الثقافي المُقرّ بغياب الوعي الأمثل لحياتنا المهدّدة والمعرّضة للضياع، وهي جملة صميمية دالة، فالعنف الذي يواجهه المثقف العراقي سيعادل ما يتحدّث عنه الفيلسوف الفرنسي بول ريكور- وبأبعد من السؤالين الصارخين (كيف؟.. ولماذا؟) - في قوله "إن العنف المُتكلّم عنف باحث عــن المعقــوليـة..عنف دخل مـدارات الـعقل، أي أصبح ذلك العنف متنكراً لذاته كعنف". بمعنى إن يحيل التفسير إلى حقيقة تؤكد إن أداة المثقف بالتعبير(المسموع) صارت تواجه بالعنف المكتوم، فيبدو الصمت معادلاً موضوعياً في اتجاهين عدميين؛ صمت المثقف، أو الرصاصة الصامتة، وربما يدوران على بعضهما في تتابع عجيب، ك(ظلام المعري): ظلامي، والنهار قد استمرا علي كما تتابع فارسان.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,088,180
- مليون عام سوري..في خطر!
- تجاوز حكومي!
- عقود الوهم
- سرير المومياء
- جمعة أوسلو الحزينة
- طين ودين..بين مدرستين
- منهومان لا يشبعان!
- الصحة والأمان
- تعارض وطني
- جحيم الحياد
- قصف الخضراء!
- أرأيت الهجّة؛ يوم حجّ الطغاة إلى جدّة؟!
- رفقاً بالمساكين!
- رسالة إلى العم فيدل
- وزارة الوزير!
- إرهاب المرور!
- مبدعات عراقيات!
- شيخ الشباب!
- إعجاز ديموقراطي
- البعث.. التأسيس دمشقي والنهاية أيضاً


المزيد.....




- الآلاف يتظاهرون في لندن للمطالبة باستفتاء ثان حول بريكست
- ريبورتاج: لبنانيون مختلفو الأطياف يتظاهرون تحت ظل العلم اللب ...
- اللبنانيون يتظاهرون لليوم الخامس وترقب لخطوة الحريري
- تركيا ترفض تقرير العفو الدولية بشأن -نبع السلام-
- “التجديد العربية” تدعم صمود الأسرى الأردنيين في سجون الاحتلا ...
- مصريون يتداولون فيديو لـ-اعتقال سيدة رفضت تفتيش تليفونها-
- احتجاج واعتقالات ومخاوف من إفلات المتهم.. قضية -شهيد الشهامة ...
- ضحايا دارفور: لا سلام بدون مثول البشير أمام المحكمة الجنائية ...
- كارمين وامتحان التأمين
- شهادات مؤثرة لضحايا دارفور.. وإصرار على مثول البشير أمام الم ...


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - علي شايع - خوف المثقف