أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - الصحافة الالكترونية ودورها ,الحوار المتمدن نموذجا - خالد يونس خالد - منبر الحرية والدفاع عن حقوق الانسان














المزيد.....

منبر الحرية والدفاع عن حقوق الانسان


خالد يونس خالد
الحوار المتمدن-العدد: 1042 - 2004 / 12 / 9 - 12:12
المحور: ملف - الصحافة الالكترونية ودورها ,الحوار المتمدن نموذجا
    


قبل ما يقارب السنتين وأنا في مشوار مع صديقي على ساحل بحيرة ميلارن السويدية الهادئة، حيث الطبيعة الساحرة، والجمال الخارق، وتغريد الطيور السعيدة وهناء الاجواء، نذوق طعم الحرية الانسانية التي تجعل الانسان يشعر بأنه ذو قيمة في الحياة، نحاور عن الظلم الذي يعانيه مجتمعاتنا ونحن في الغربة. سألني صاحبي، هل تعلم بأن الكلمة الحرة تمثل ارادة الانسان الذي لا يقهر؟ جاوبت بحزن: ولكن اين الكلمة الحرة ياعزيزي في مجتمعاتنا الشرقية، ونحن في مشوار على هذا الساحل في بلد غريب، لايعوض دقيقة من الحياة في وطننا السليب الذي يئن من الجراح والظلم؟ نحن لا نجد مكانا للكلمة الحرة الا في الغربة القاسية، وقياداتنا تتاجر بدماء الشعب من اجل السلطة، حبذا لو وجدنا مكانا في مجتمعاتنا نتحدث فيه عن ما نراه خطئا وصوابا. ابتسم صاحبي بوجهي وكأنه يعبث، وقال: ألم تلتقي بالحوار المتمدن؟ نظرتُ اليه متعجبا وقد سمعت كلمة حلوة كفتاة جميلة تمر بي وانا أتحسر عليها دون أن ألتقي بها وأتحدث معها، وتساءلتُ: ما هو الحوار المتمدن يا هذا؟ ابتسم ابتسامة ملؤها الحنان وكأنه يريد أن يأخذ بيدي الى نهر اجهله، لأروي منه ظمئي، وقال: هناك تجد الكلمة الحرة، ثم سكت. فقلت له: لماذا لا نسافر الى الحوار المتمدن؟ قال انني التقي به كل يوم، فتعال معي لتتعرف عليه.
تعرفت اليه، انه الموقع الالكتروني الذي كنت اجهله. الصفحة الجميلة الحسناء والصحافة الحرة الوضاء. دخلت حديقة الحوار المتمدن قبل سنتين، وكان عمرها يومذاك ربيعا واحدا، فوجدتها يانعة مزهوة بالورود المختلفة الألوان. واليوم نحن في مشوار في هذه الحديقة في ذكراها الثالثة، نلتقي فيها بمئات الكتاب والأدباء والشعراء والمفكرين، بعضهم تقدميون، والبعض الآخر راديكاليون. ومنهم يساريون ومنهم يمينيون. الكل يشرب من البركة، والكل يجد له مكانا بين الأزهار والافكار المتصارعة، ولكن في اجواء ديمقراطية وسلمية عبر الصحافة الالكترونية. يقرؤون ويتعلمون ويكتبون ويضحكون ويبكون. بهذه الحرية التي تخيف الانظمة الرجعية تُمنع من الحركة في بلدانهم. وبهذا الأسلوب الحضاري المتمدن يشعر الكاتب بمسؤوليته أمام المجتمع، وأمام ضميره وشعبه، ويتعلم النقد ليقول كلمته من اجل حق الانسان في الحرية والحياة الكريمة. إنه ومعه مئات الكتاب، يدافعون عن حقوقهم وحقوق شعوبهم، ويشعرون بواجبهم أن يدافعوا عن حقوق الإنسان في كل مكان، لأنهم يجدون الآخرين يدافعون عنهم وعن حقوقهم.
ليس كل ما يزرع في هذه الحديقة يجب أن يتطابق بالضرورة مع فكر الجميع، فنحن البشر نفكر تفكيرا مختلفا، وهذه الخاصية احدى المآثر الحقيقية لتطور الانسان، لأن التطور لا يحدث بالسكون والجمود، لأنه عملية ديالكتيكة تجتمع فيها عوامل الحركة والترابط والتكامل والتواصل والتناقض ووحدة الضدين أو الأضداد لتولد فكرة جديدة. إنها قريتنا جميعا، ونحن أصحابها.
كم أشعر بالغبطة اليوم وأنا احتفل بالذكرى الثالثة لتأسيس هذه الجنينة النموذجية، وأنا أقرأ في طرقاتها كل يوم نداءات متتالية لجمع التواقيع والدفاع عن المضطهدين من الكتاب والأدباء الذين يقبعون في زنزانات الظالمين من الحكام. وكم أشعر بمسؤوليتي حين أجد نفسي أمام الواقع لأكون مع زملائي في الدفاع عن أخوتي الكتاب، ونحمي معا حقوق المرأة وحقوق كل الذين تعرضوا للاهانة بسبب قول الكلمة الحرة النزيهة، وانتقدوا الحكام الذين يكمون الأفواه، ويسرقون أموال الشعب.
الطابع الغالب على الحوار المتمدن هو الطابع التقدمي الشعبي. فلا يشعر أحد أنه حاكم والآخر محكوم. ولا يشعر كاتب أن البستاني الذي يروي هذه الورود يقطف وردة لتذبل، بل يرويها بعناية ووعي. فالكل يشعر أن هذه القرية قريته، وعلى الكل أن يدفع شيئا من مصروفات هذه القرية ليأكل من ارضها التي تنتج. والواجب يحتم على كل كاتب أن يحمل الماء ليسقي ياسمين وزنابق القرية ليس فقط بأفكاره ونقده بل ببعض ماله. فلا يبخل بالعطاء المادي مثلما لا يبخل بالعطاء الفكري، لأن المسؤولية فردية وجماعية في الوقت نفسه، وعلى الفرد أن يكون عضوا كامل النمو في المجتمع.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- القيادات الكردستانية مطالبة باحترام ارادة الشعب
- الشعب الكردي جزء من الأمة الكردية والشعب العربي جزء من الأمة ...
- الورقة الكردستانية واثبات الوجود في الانتخابات العراقية - ال ...
- كردستان بين دساتير وقوانين الأنظمة العراقية وأفعالها 3
- كردستان بين دساتير وقوانين الأنظمة العراقية وأفعالها
- كردستان بين دساتير وقوانين الأنظمة العراقية وأفعالها - القسم ...
- للكرد حق تاريخي وقانوني اجراء استفتاء في كردستان الجنوبية
- العقلية الدينية السياسية الاسلاموية تسيء فهم التطورات على ال ...
- عجز العقل السياسي العربي في مواجهة الأزمات التي تحكم المنطقة ...
- العقلية التقليدية الكردستانية تخشى الوعي الاجتماعي
- خيارات كردستانية لمواجهة التحديات الراهنة
- كيف نواجه الإرهاب في كردستان ؟ القسم الاول
- مواقف متباينة من القضية الكردية في النظام الدولي
- تحطيم جدار الخوف لمواجهة الحرب النفسية ضد الشعب الكردستاني
- اشكالية مفاهيم تسييس الإسلام وحزب الله وفصل الدين عن السياسة ...
- الفقهاء يرفضون تسييس الإسلام وشرذمته إلى أحزاب إسلاموية - ال ...
- من سيد قطب وتسييس الإسلام الى الأحزاب الإسلاموية وشرذمة الإس ...
- سيد قطب وتسييس الإسلام ودحض أفكاره في التكفير والعنف - القسم ...
- حسن البنا والدعوة الإسلامية ضد السياسة الحزبية وتسييس الإسلا ...
- الطبيعة الفاشية لصدام وفكر البعث العربي في العراق 2-2


المزيد.....




- إنهاء أزمة الرهائن بمجمع ترفيهي وسط بريطانيا
- ليبيا.. سكان مدينة غاب يطالبون الجزائر بفتح الحدود مع بلدهم ...
- تيلرسون: نريد الحفاظ على علاقات وثيقة بجميع دول أزمة قطر
- وزير الداخلية العراقي يحذر -المتربصين- ويؤكد: بنادق الجيش وا ...
- السعودية.. مقتل مسؤول على يد أحد موظفيه وانتحار القاتل
- الدفاع الجزائرية: رئيس أركان الجيش يزور الجنوب في ظل أخطار م ...
- الجزائر تبحث عن حلول بديلة لإغلاق حدودها مع المغرب
- بعد مقتل المدونة غاليزا .. المالطيون يطالبون بالعدالة
- العبادي يصل إلى الأردن ثالث محطة في جولته الإقليمية
- حركة -التغيير- الكردية تطالب باستقالة بارزاني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف - الصحافة الالكترونية ودورها ,الحوار المتمدن نموذجا - خالد يونس خالد - منبر الحرية والدفاع عن حقوق الانسان