أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شبلي شمايل - المقاولون السوريون والثورة















المزيد.....

المقاولون السوريون والثورة


شبلي شمايل
الحوار المتمدن-العدد: 3501 - 2011 / 9 / 29 - 12:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أعطى الصحفي الديمقراطي المعارض البارز صبحي الحديدي ثلاثة دروس ضرورية لمدرسة الديمقراطية السورية التي لم يفتتح بعد عامها الدراسي الأول:
1- الشرف أن تكون معارضا ملتزما، حزبيا كنت أو مستقلا، وأن تنحاز لقضايا الحق والحرية والمساواة والديمقراطية وتدافع عن مجتمع مدني علماني وتعددي تنظّم علاقاته دولة القانون.
2- الشرف أيضا أن تحافظ على مسافة نقدية واضحة، ملموسة وميدانية، من فصائل المعارضة عموما، ومن الحزب الذي تنتمي إليه.
3- الشرف أيضا أن تقول رأيك بصدق دون خوف وأن تعلن للملأ أن مبدأ التعيين والترئيس والإنتخاب الكاذب، واستفحال شراهة عقد المؤتمرات المتسرعة، والغرق أكثر فأكثر في هوس طبخ اللجان والمجالس القيادية كيفما اتفق كلّ هذا لا يخدم الإنتفاضة، أياً كانت النوايا والمقاصد. لعلّه، في المقابل، يُلحق بها الأذى، خاصة حين يشيع البلبلة والفرقة، فلا يخدم في النهاية إلا في مدّ النظام بأسباب بقاء إضافية، لم تكن طغمة بشار وماهر الأسد تنتظرها، أو تحلم بها!

هذه الدروس الثلاثة لم يتوقف عندما سماسرة المؤتمرات ومقاولي المجالس، سواء كانت قدوتهم المدرسة الخنافرية (نسبة للراحل وضاح خنفر الذي ترك ورثة من الوزن الثقيل في الجزيرة) والمدرسة الراشدية (نسبة لعبد الرحمن الراشد المسوق الحصري للوهابية الليبرالية)، أو كان أستاذهم المفكر السابق النائب السابق القومي السابق عميد الثورات اللاحق والمقاول القطري بامتياز (مع الإعتذار من سرقة أسلوب أستاذنا صادق جلال العظم فالتصوير الجميل يستحق السرقة). لذا تزاحمت العربية والجزيرة على أعضاء المجلس الوطني المنصب لذاته المتسلبط على الجميع والمراضي لكل قافز على منصب، وهمي كان أو حقيقي.
في مأثورة له على قناة تلفزيونية، قال المعارض السوري هيثم مناع: "مشكلتنا أننا في عشر سنوات كنا ندعى عشر دقائق للحديث عن سورية، الآن في عشرة ساعات ندعى عشر مرات.. إنها سوق عكاظ الثورة السورية، كيف تريدون أن لا يفقد الناس توازنهم؟"
لقد فقد القوم التوازن، هيئة أركان ترتدي ثوبا جديدا، عبيدة النحاس المتحدث باسم جبهة الخلاص الخدامية يصبح ناطقا باسم المجالس السورية، الموظفة السابقة في وزارة الدفاع الفرنسية ومؤسسة فورد السيدة بسمة قضماني توزع الهبات والأماكن على الشباب، كل الفريق الأمريكي السوري (أنس العبدة، رضوان زيادة، أسامة المنجد، محمد العبد الله، نجيب الغضبان، عبد الباسط سيدا... أعضاء بالسليقة في المؤتمر المخلص والمنقذ)..
ومن الغباء ما قتل: حاولوا تغطية اللون الإسلامي-الأمريكي للمشروع بسفور بسمة (التي لم يسعفه الجمال الفني أو الأدبي).. لكنهم في أول مؤتمر صحفي أعلنوا: "أربعون بالمئة للخارج (أي لألفي سياسي في الخارج) وستون بالمئة للداخل (أي لممثلي 23 مليون سوري)، ديمقراطية كلنتون المطبقة في قطر والسعودية تزحف نحو الأراضي السورية. أموال لا تأكلها النيران من منظمة آفاز وفورد واندومنت والمحافظين الجدد والخارجية الأمريكية وهبات سعودية عبر سوريين مقيمين في الرياض يدفعون لبطاقات السفر. عزمي بشارة يفقد صوابه عندما يسمع بأن برهان غليون سيرأس المؤتمر فيتصل به: "إذا ما بترجع فورا لباريس الله يرحم ترشيحنا لك وكل جزيرة وانت بخير". برهان يذعن فيحجز له مكتب عزمي على الدرجة الأولى اسطنبول-باريس قبل مغادرته مطار أتاتورك. بسمة ورمضان وعبيدة وعماد الدنيا الرشيد ضاع صوابهم: "سيد برهان بدنا نعرف شو بدك، معك حتى تلاتين بالشهر يا إما رئيس المجلس يا غضب الله عليك وعلى جماعتك، وعود مناع وبشارة لك لاستلام حكومة الإنقاذ الوطني كلها أكاذيب، الروس عم يطبخوا مع مناع تحت الطاولة وبشارة لليوم ما قطع علاقته ببشار".
عزمي بشارة ينفي هذه التهم ومناع يقول لا علاقة لي بأي مشروع لحكومة أو لبقاء بشار يوم واحد في السلطة. لكن الملاحظ هو انطلاقة الاوركسترا الهجومية على العلمانيين: الهجوم مستمر وعنيف على غليون ومناع وعيطة وكيلو ودليلة... ولم يعد هذا الشخص أو ذاك هو المستهدف، وإنما حرق كل ما هو علماني وديمقراطي لصالح مشروع خليجي أمريكي اسمه: ليسقط النظام بالشيطان ولو أتى الشيطان. من هنا التمهيد للتدخل الأجنبي بالحماية المفرطة في الإنسانية، والتمهيد للتسلح لأنهم يغتصبون العرض. الدموع المالحة من أجل الفصل السابع وبكائيات وصال على الحرائر المغتصبات لإعلان الجهاد المسلح، وآخر صرعة، قناة العربية تبحث عن أصوات نسائية لرواية قصص اغتصاب توقد التطرف المسلح بعد هزيمة الخطاب الديني، دعوات لانشقاقات لأي مجند، تعمية على كل العمليات المسلحة للمتطرفين والمواقف الطائفية والمذهبية المدانة لأن الشر باطني بطبعه، محاولات لزيادة عدد المشردين واللاجئين لتشكيل حزب مقاتلين تحت الطلب في تجارة الموت السياسي لإسلاميين في حالة هياج.
بعد أن نجح الديمقراطيون السوريون في عقد اجتماع حلبون في 17 من هذا الشهر وتوضحت معالم التحالف التقدمي الوطني الديمقراطي لاسقاط النظام، اهتزت أركان التيار الإسلامي، فبدأ يشوه بسمعة المناضلين ويتهمهم بصياغة مبادرة الجامعة العربية وترتيب مبادرة روسية ثم الحديث عن اتفاق هندي سوري تحت الطاولة وكل ذلك من أجل شئ واحد هو ضرب الديمقراطية المدنية. وقد توجه وفد من المجلس الوطني الاسطنبولي لمقابلة الأزهر وعلمنا من مصادر ثقة أنه أكد لشيخ الأزهر اعتباره وثيقة الأزهر مرجعا أساسيا للمجلس. هذه الوثيقة التي ترفض تعبير الدولة المدنية وتعتبره علمانية مستترة، وتستبدله بتعبير الدولة الوطنية الفضفاض والعام والذي ينطبق على الدول الدكتاتورية كالسعودية كما ينطبق على دول ديمقراطية.
كشف المعارض السوري، الحامل للجنسية الأمريكية عبد اللطيف المنير عن مؤتمر في الدوحة أعد له بشير نافع ووضاح خنفر بطلب من المكتب الدولي لحركة الإخوان المسلمين يقول فيه: "بعد الخطر بربط الثورة السورية مع المعارضة التي يحتكرها الإخوان بأجنحته الثلاث – بيانوني، الشقفة، وطيفور، للسيطرة على مفاصل وأضلاع المعارضة، يكمن هناك خطر آخر أشد وطأة على كل ما حصل من إخفاقات لهؤلاء الإخوان خلال الستة أشهر من عمر الثورة، وهو شراكتهم مع معهد بروكينغز للدراسات الأميركي والذي يدير مركز صبان للشرق الأوسط بدعوة مائتي شخصية سورية على رأسهم المحامي البيانوني لحضور لقاء بالدوحة في قطر مطلع الشهر القادم – أكتوبر، ومن أهم المدعوين وبإصرار، الشيخ العرعور الذي يشكل ضلعا مهما من أضلاع الثورة السورية"... طبعا كان المجلس الانتقالي قد عين ابن العرعور عضوا فيه.
كم من المؤامرات أيتها الثورة، كم من السماسرة والمقاولين؟
رؤساء بدون ترشيح ومناصب بدون صلاحيات ومجالس بدون انتخاب وتنسيقيات بدون أعضاء، الثورة السورية المضادة تتقدم بخطى هائلة على الثورة الفعلية وتشارك قوات القمع الأسدية في القضاء عليها.
فهل يسقط الثوار في فخ عمى الألوان ويقعون في شرك الثورة المضادة؟
إنها معركة كل الشرفاء الديمقراطيين ممارسة وقولا، لمواجهة عملية اغتصاب الثورة باسم الثورة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,842,967,105
- قبل تقاسم الكعكة المسمومة في ملعب الوهم
- ثورة ديمقراطية أم انقلاب يميني ؟
- يريدون اغتيال الثورة
- الأفغانية الثانية والعثمانية الجديدة
- السوريون الأمريكيون: قراءات في السيرة الذاتية
- من أجل إنقاذ الانتفاضة
- أيها القتلة.. اتركوا لنا الحق في الحياة
- سورية في الإعلام ليست سورية في الواقع
- رأفة بالشهداء يا إعلام الكذب وأدعياء الدور الوهمي
- انتفاضة الكرامة في درعا : سلمية تقدمية
- تحقق وكن أعمق يا كريشان
- الإسلام الأمريكي في المهجر السوري
- الثورة التونسية والإسلاميون العرب
- تقليعة العثمانية الجديدة
- أسلمة الجزيرة (3): الإيديولوجية في خدمة الملعوب!!!
- أسلمة الجزيرة (2): الإخونجية يسيطرون!!!
- في الذكرى الأربعين لحركة الجنرال الأسد !!
- هل تنحسر مهمة العلماء في فتاوى التكفير ؟؟
- الحرية لمعتقلات الرأي في سورية
- في بناء الذات


المزيد.....




- تجول في محمية زاكاتالا.. إحدى أقدم المحميات الأذربيجانية
- السعودية: حجاج إيران مثل أي حجاج آخرين.. وقطر تتعنت
- طهران: ممارسات ترامب تسعد مجتمعنا
- استخباراتي أمريكي كبير ينفي تسجيل حوار ترامب بوتين الثنائي
- وصول باقي أهالي كفريا والفوعة إلى ريف حلب
- شاهد.. لحظة دهس طفلة في الصين
- اختبار ناجح جديد للدرع الصاروخية الروسية
- برلماني تركي معارض يفي نذره ويحلق لحيته
- مصرع 11 شخصا في انقلاب قارب سياحي وسط الولايات المتحدة
- هبوط اضطراري لطائرة أوكرانية بالقرب من مطار العلمين في مصر


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شبلي شمايل - المقاولون السوريون والثورة