أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد السينو - كيف تكون المعارضة و بنائها للوطن















المزيد.....

كيف تكون المعارضة و بنائها للوطن


محمد السينو

الحوار المتمدن-العدد: 3499 - 2011 / 9 / 27 - 15:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يبدو ان الرغبة في الانتقام وتصفية الحسابات السياسية على حساب مصالح الشعوب قد اصبحت السمة الغالبة لدى السياسيين العرب سواءً كانوا في الحكم اوفي المعارضة كما ان استغلال المواقف وتجييرها لصالح هذا الطرف او ذاك قد بات امراً سائداً يستخدمه كل العرب حتى على مستوى المواطن العادي, و يجري في وطننا الحبيب سوريا هو خير شاهد نرى الفساد من اصحاب السلطة و القتل و التدمير من اللذين يسموا انفسهم بالمعارضة و حشى و كلا ان يمتوا للمعارضة الوطنية بشئ. وتحسن المعارضة صنعاً إذا انطلقت في نقدها من مصلحة البلد والشعب، وليس من مصلحة النظام الذي تعارض.
هذه هي حالة معارضتنا بينما الشعب في الداخل وفي معسكرات اللجوء يعش الأمرين بين مطرقة نظالم يذيقه صنوف الذل والهوان، مقطع الاوصال ، إنسانيته مهانة وكرامته مهدرة ، وعيشه علي الكفاف ، توزع عليه قطعة الخبز وانابيب الغاز بالكبونات ، وسندان المعارضة التي لا تبالي بما يحدث وعاجزة عن إيصال صوت وصورة هذه المأساة الي المجتمع الدولي لأنها مشغولة بصراعها التكتيكي فيما بينها وكأن الصراع فيما بينها هي وليس بينها وبين النظام .
ففريق كل همه وعمله متوقف في سمنارات تعقد هنا أوهناك وندوات تدار في عاصمة أو اخري وكل ما تخرج به هذه الندوات والسمنارات هو الدوران حول حلقة مفرغة من توصيف الموصوف ، وتعريف المعرف ،اجتماع وانفضاض و النتيجة قرارات وتوصيات يكون محلها قاع الادراج ورفوف الدواليب ، لا أقل ولا اكثر، في غياب واضح للاستراتيجية العمل والتنسيق فيما بيننا لخلاص الشعب وانقاذ ما يمكن انقاذه من سياسة التدمير ،والتشريد ، والتغيير الديمغرافي ،وسلب الارض ، ونهب الأموال من غير وجه حق ، واهدار كرامتنا الانسانية ، والتجويع الممنهج، وطمس الهوية والتغيير الثقافي المدروس والمقصود الذي يمارسه النظام مع الشعب.
وفريق أخر همه كيل التهم بالعمالة والإرتزاق والتباكي علي انتهاك السيادة الوطنية المفقودة اصلا فأين هي السيادة إذا لم يكن الرجل سيدا في بيته يأمر وينهى بإرادته ، والتاجر سيدا في متجره يبيع ويشتري حسب رؤيته، والمزاع سيدا في حقله يزرع ما يشاء ويشتري ويبيع ما يشاء ، وصاحب الارض ليس مالك لارضه إذا أين سيادة الوطن الذي نبكي عليه من التدخل الخارجي ، فوطني الشخصي أنا بيتي ومزرعتي وقريتي ومدينتي وإذا لم أكن سيد فيها فليس لي وطن أخاف علي سيادته !!
و إزاء هذا الوضع البئيس الذي نعيشه فان المسولية تتعاظم وتتضاعف ، وتصبح مسؤلية تضامنية الكل له واجبات ، وعليه مسؤليات ملزمة لاسترداد حقه السليب ، فالمعارضة بمختلف مكوناتها عليها السعي لايجاد صيغة توافقية لاحداث طفرة نوعية في عملها المعارض وذلك بايجاد نقاط اتفاق فيما بينها وترك الصراع التكتيكي لما بعد زوال النظام وتحرير الشعب ،لأن الحالة التي عليها المعارضة في الوقت الراهن هو صراع بين معارضة ومعارضة وليس صراع بين معارضة ونظام، ولذلك المطلوب هو تقليص المشاكل فيما بينها حتي لا نطلب غير المستطاع ونقول تصفير المشكلات البينية والتوجه بكلياتنا الي العدو المشترك كل بما يؤمن به من وسائل وما يراه من طرق تؤدي الغرض وتحقق المطلوب وهو تغيير النظام بدلا من تخوين البعض والتقليل من شأن البعض واتهام البعض بالتأمر علي الوطن وانتهاك سيادته، من خلال التعاون مع الخارج ، واتهام البعض الآخر بالعمالة للنظام وأنه وجه آخر لنظام.
وفي ظل هذا التشرذم في المعارضة فإن المسؤلية في المقام الأول مسؤلية فردية كل يقوم بواجبه الذي يمليه عليه ضميره من دون إلقاء اللوم علي المعارضة والتنظيمات والأحزاب السياسية فإن مكونات تلك الاحزاب والتنظيمات هي الأفراد فإن الفرد الذي يؤمن بالتغيير والعمل هو الدافع الحقيقي والرافعة التي توصل تلك الاحزاب والتنظيمات الي الفاعلية المطلوبة لإيجاد المهمة المنوطة بها تلك التنظيمات، بالمتابعة والمحاسبة، وقبلها بتقديم الدعم المادي والمعنوي ، ثم تأتي المسؤلية الكبري والجسيمة علي عاتق النخبة المثقفة والكتاب لخلق راي عام تجاه قضايا الوطن ووحدته والتعايش السلمي بين مكوناته الدينية والثقافية من خلال عكس تاريخ هذا الشعب الذي عاش موحدا ومرتبطا ببعضه بعيدا عن الحزازيات الحزبية ، والتشرذمات المناطقية ، والصراعات القومية ، تلك هي مهمة النخبة المثقفة ، وايضا هناك مسؤلية علي عاتق المراكز البحثية لبلورة رؤية موحدة بطرح حلول وسطية للخروج من الحالة التي نحن عليها وتقديم الدراسات والبحوث في هذا الاتجاه تساعد في ايجاد مخرج يرضي الجميع ، ثم تأتي مسؤلية المواقع الاعلام في عكس صورة سوريا المأساوية من خلال الاهتمام بالداخل السوري ونشر التقارير التي تعكس هذه المأساة وإجراء اللقاءات والحوارات والتعاون مع المنظمات الحقوقية والانسانية وايصال صورة وصوت سوريا الي العالم من خلال خلق علاقات مع المنابر الاعلامية الاقليمية والعالمية ، أما دور الشباب فهو الاستفادة القصوى من تجارب شباب الثورات العربية وخلق أرضية قابلة للتعايش بين مختلف مكونات المجتمع السوري وجعل ميدان الفيس البوك الرحب وسيلة لتبادل الافكار والتركيز في قضايانا الحقيقة بدلا من تضييع الزمن في أمور لا تخدم الوطن في شئ والعمل في الضغط علي التنظيمات والاحزاب المعارضة في تبني وسائل فعالة تنقذ الوطن من حالة الترهل التي تسيطر علي الوسط المعارض، وعدم المبالاة بالدعوات التي تقلل من عمل الشباب وتحركاته بحجة أن العمل من الخارج لا يجدي نفعا ، ولا ننسى أن معظم الشباب السوري اليوم خارج وطنه في الشتات وهذا لا يعفيه من مسؤلياته تجاه وطنه بالداخل من عكس مأساة الشعب وتبادل الافكار والآراء التي تساعد في اخراج الوطن من الحالة التي عليه ، وحث الشباب الذي يئس من التغيير بسبب ترهل المعارضة وعدم تبنيها وسائل ناجعة لخلاص الشعب ، وتحقيق تطلعات الشباب للعمل والمساهمة من أجل تغيير الواقع ، فمعظم الشباب يؤمن بالتغيير ويأمل ذلك بل ويعمل له ولكن هو في توجس من البديل أو بالأحرى ليس هناك بديل يقدم برنامج عملي يستحق التضحية ، بالمال والنفس والوظيفة فلا النظام يؤمن بحقوق هذا الشباب وتطلعاته ولا المعارضة قدر التحدي لتحقيق تطلعات الشباب وحتى يتحقق لنا ما نصبو اليه أيها الشباب فلنهتف كلنا عبر كتاباتنا وحوارات ومناقشاتنا . الشباب يريد تغيير سياسة المعارضة الاستسلامية ، الشباب يريد من المعارضة العمل وليس القول من خلال الخنادق وليس الفنادق ، والشباب يريد من المعارضة التعاضد والمشاركة وليس التضادد والمشاكسة .
ومن أطرف ما تنتجه هذه الحالة خطابٌ سياسيٌ نقدي للنظام، ولكنه يلف ويقدم كرزمة من النصائح لكي لا تثور ثائرة النظام فيغضب، أو يتهم المعارضة بمناكفة النظام. ولذلك تطرح المعارضة خطابها بالقول مثلاً إن مصلحة النظام هي أن يغير سياسته، فيقف إلى جانب المقاومة، أو أن مصلحة النظام هي في البحث عن المشترك مع الدول العربية الأخرى، ومن مصلحة النظام قطع العلاقات مع “إسرائيل”. وليس لدي شك في أن النظام الحاكم وأقطابه يبتسمون باكتفاء حين يسمعون هذا النوع من النقد. فهو يؤدي خدمة لهم، إذ يسلم هذا الخطاب أن منطلق المعارضة هو مصلحة النظام. فهي تجعله مسلّمة وطنية فوق النقاش. أي أنها تجهض مهمتها السياسية والاجتماعية منذ البداية وتتنازل عنها. فتقديم المشورة أمر خليق بمنطلق مستشار وليس منطلق حزب معارض يرغب في إثبات فساد أو تهافت سياسة الحكم، وعدم قدرة هذا الحكم على تبني سياسة لصالح المجتمع والشعب.
كما تميل القوى السياسية الناقدة غير القادرة على المواجهة إلى التعامل مع الخلاف مع السلطة الحاكمة كأنه خلاف داخل العائلة العربية الواحدة. فهي تميل إلى محاولة التوفيق كأن مهمتها التوحيد بين أنظمة وليس بين الشعوب. ولا بأس بهذا كهدف، فهنالك إيجابيات للتعاون العربي بغض النظر عن طبيعة الأنظمة. لكن تبرز المشكلة حين تتصرف المعارضة، القومية بشكل خاص، بوصاية مفتعلة لا أساس لها، في محاولتها أن تبدو كأنها تأخذ بيد النظام وترشده إلى الطريق الصواب، وكأنه قاصر وهي ناضجة.
وعلينا أن نسلم بأن نظاماً يحكم بلده منذ عقود يعرف مصلحته. والدليل قدرته على الحفاظ على حكمه فترة طويلة بهذا الشكل. أما المعارضة المؤبدة فهي لم تثبت أنها قادرة على الحكم، ناهيك عن منح المشورة لمن يحكم. وربما يعرف النظام كيف يحكم ويحافظ على حكمه. ولكن ما يفترض أن يهم الطرف المعارض هو الإثبات وتعبئة الشعب أن حكمه يتعارض ومصلحة الشعب والبلد، كما يتعارض مع المبادئ التي يقوم عليها الإجماع الوطني أو فهمه لذاته، أو لما يجب أن يكون.
ماذا لو رأى نظام ما أن العلاقة مع “إسرائيل” تقوي علاقته مع الولايات المتحدة، وأنه وضع بلده في ذلك المعسكر استراتيجياً، وهذه مصلحة نظامه؟ هل تدعي المعارضة أنها أدرى منه بمصلحة النظام، أم تدعي أن سياسته هذه ضد مصحلة البلد والشعب؟
فهل يمكن إقناع رئيس السلطة الفلسطينية الحالي بأن مصلحته تتحقق من خلال التعاون مع المقاومة بغض النظر عن هويتها الحزبية؟ وإذا كانت هذه هي حال سلطة ليست ذات سيادة، فعن الدول العربية حدّث ولا حرج، حيث الخبرة في الحفاظ على النظام في سياسته القائمة مستمرة تثبت نفسها منذ عقود.
ربما تبنى مصلحة النظام على غير تصور المعارضة لمصلحة البلد ومكانة البلد وموقعه. وكشف هذا الواقع والسبيل إلى تغييره هو دور النقد السياسي المعارض فعلاً من منطلقات مبدئية. وعليها أن توضح ذلك حتى عندما ليس بوسعها ولا على أجندتها طرح مسألة الحكم. ويبقى المنطلق هو الموقف ومصلحة البلد وفي السعي نحو تغيير السياسة، وهذا لا يمر بتقديم النصائح للنظام الحاكم في كيفية الحفاظ على مصالحه.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,346,812
- اليوم تشهد سوريا التحول للديمقراطية متمثل في الحوار الوطني ل ...
- كيف نبني سوريا كدولة ديمقراطية
- خراب الوطن بالاسلام السياسي
- هل الاسلام دين سياسة ؟
- هدية الاتراك و الارهابين هي اختصاب السوريات
- مشاركة الاطفال في المظاهرات في العالم العربي
- انظر الى الخونة العرب
- وصول ال سلول الى الحكم في السعوديا - الجزء الثالث
- تخلف المجتمع العربي
- وصول ال سلول الى الحكم في السعوديا - الجزء الثاني
- وصول ال سلول الى الحكم في السعوديا - الجزء الاول
- الجامعة العربية و العرب خانو سوريا
- اردوغان و الحلم العثماني في المنطقة العربية
- غباء و جهل و تخلف
- المراة السورية و دورها الحضاري في بناء سوريا
- الاخوان المسلمين و جرائمهم
- هذا ما يجري في سوريا اليوم و تحللي له
- الاعراب و تركيا في تغيب العرب
- كيف يصبح الإنسان ارهابي مجرم و لماذا الاسلام يتهم بالارهاب؟
- خطر الاسلام السياسي على العالم


المزيد.....




- هل تُعقد صفقة المنطقة الآمنة بين بوتين وأردوغان؟
- تصريحات مثيرة لنائبي رئيس الوزراء الإيطالي تشعل حربا كلامية ...
- وزير خارجية قطر: لا حل في الأفق للأزمة الخليجية ويجب فتح حوا ...
- حماس تتهم إسرائيل بالتصعيد في القطاع
- شاهد: الثلج يكسو شلالات نياغارا الأمريكية ويحولها إلى جليد
- مقتل جندي في انفجار سيارة ملغومة قرب كركوك بالعراق
- مقتل جندي في انفجار سيارة ملغومة قرب كركوك بالعراق
- الصليب الأحمر: الاستعدادات جارية للإفراج عن المحتجزين ونقلهم ...
- الشغف بصلاح يصل إلى تركيا
- خطة الهجوم.. عبوات ناسفة وبنادق لمهاجمة بلدة مسلمة بنيويورك ...


المزيد.....

- إ.م.فوستر وسياسة الإمبريالية / محمد شاهين
- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد السينو - كيف تكون المعارضة و بنائها للوطن