أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شهاب رستم - جابر والدكتور















المزيد.....

جابر والدكتور


شهاب رستم

الحوار المتمدن-العدد: 3496 - 2011 / 9 / 24 - 23:22
المحور: الادب والفن
    



قصة قصيرة

جلس جابر على صخرة خلف البيت في القرية الملاصقة للجبل يرسل نظره الى الافق البعيد حيث قرص الشمس القرمزي ، وقفت ابنته الصغيرة بين يديه تنظر هي الأخرى الى الافق ، رفعت رأسها وهي تقول كم أتمنى يا أبي أن أكون الآن على ذالك الجبل !!
لماذل يا أبنتي ؟
أنظر الشمس تنزل على الجبل ، لو كنت هناك سارفع يداي لأحتضنها ، إنها جميلة يا ابي .
نعم انها جميلة واحلامك جميلة ايَضا ً .
جابر يتألم من معدته ، سأل شيخ القرية عن المركز الصحي وعن الطبيب أو المعاون الطبي الذي في المركز .
قال له الشيخ لقد كان هناك معاون طبيب في المركز إلا أنه غادرنا في الربيع الماضي ولم يعد ، وها نحن في فصل الربيع ولم يتم تعين بديلا ً عنه . المركز الصحي ان صح التعبير ان يقال لها مركز صحي لم يكن اكثر من غرفة من الطين بناه أهل القرية لسكن المعاون الطبي وغرفة لادواته والأدوية الذي كان يجلبه بين الحين والآخر .
جابر لم يكن من أهالي القرية أو القرى المجاورة ، انه هارب من النظام ، لأنه عارض الحكومة فما كان عليه إلا ان يحمل حقائب سفره ويستقر في هذه القرية النائية مع زوجته وأبنته التي حلمت ان تحتضن الشمس .
قال الشيخ لجابر هناك دكتور يأتي الينا بين الحين والآخر يبقى عندنا يوم او يومان يفحص المرضى ويعطينا شيئ من الدواء الذي يحمله معه لرفاقه .
تسائل جابر ومن هو هذا الدكتور ؟
انه دكتور الثورة ، الدكتور سركوت ، انسان لطيف يحب الأطفال يداعبهم ويحمل معه دوما شيئ من الحلويات يعطيه للطفل الذي يزرقه الابر .
ومتى يأتي هذا الدكتور ؟
لا موعد له ، فهو ينطلق مع الريح ، لا يعرف الليل من النهار ، ولا يعرف برد الشتاء ولا حرارة الصيف ، ليس له يوم راحة ولا إجازة ، تراه في الجبل و في السهل أوفي الوادي ، تراه اين يأن المريض فيسهر عليه الليالي دون مقابل تراه في معترك القتال مع رفاق دربه يحارب ويقاتل ومن ثم يسهر على الجريح .


غرق جابر في افكاره ، هل هذا صحيح ، وهل يوجد انسان بهذا الشكل ، يسهر على راحة الآخرين ولا راحة له . !!
تعرف يا جابر في العام الماضي ، أقصد في الصيف الماضي علم ان المضمد الذي يقوم بختان الاطفال لم يأتي الى المنطقة منذ سنوات فأشترى الدكتور ادوات خاصة بعمله على حسابه الخاص وقام بختان أطفال القرى أيضا ً دون مقابل .
تمنى جابر ا، يتلقي بالدكتور الاسطورة ليشد على يديه ويشكره عن كل ما قام به للناس ، أحس جابر ان يد الدكتور يمس جسده و لم يعد يحس بالالام ، قالت البنت الصغيرة ... بابا سيأتي الدكتور وهو يلبس الصدرية البيضاء ويضع سماعة الفحص خلف رقبته ؟
بالتاكيد يا ابنتي ، وكيف يكون الدكتور ، ألم نذهب للعيادة عندما كنت مريضة ورأيت الدكتور . !!
ابتعد الشيخ عن جابر وبدأ ينادي باعلى صوته ... هووووووووو ... هووووووو
يا حسن ابعد الخراف عن الزرع ، كيف الحال عندك ، رفع حسن عصاه عاليا ً
حرك عصاه بشكل دائري فوق رأسه ،رد عليه الشيخ بارك الله فيك يا ولدي . لم يفهم جابر هذه اللغة الغريبة ما بين الراعي والشيخ ، ولكنه لم يسأل لأن الامر لا يعنيه .
مسلحين دخلوا القرية ، تساءل جابر من هم هؤلاء وكيف دخلوا القرية ،
اقترب الشيخ من المسلحين وسلم عليهم ، نظر أحد المسلحين الى جابر وكذلك ,أشر الشيخ بيده تجاه جابر ، وهنا لم يفهم جابر ايضا ً ما دار بين الرجل المسلح والشيخ .. بالمناسبة الشيخ اسمه الشيخ احمد ولكنه ليس شيخا ً غنيا ً ، فقد كان فلاحا مثل اي فلاح في القرية .
كانت القرية ملاصقة للجبل وتتكون من خمسين او خمسة وخمسين بيتا ً في وسط القرية حوض ماء وضع على أطراف الحوض حنفيات تملأ النساء القرب منها و يغسلن الملابس على دكة من الاسمنت ، وكان في القرية دكان صغير يبيع صاحبه الحلويات وبعض الادوات المنزلية وحاجات أخرى .
نزل جابر الى القرية وتوجه نحو الدكان ليشتري ما طلبتهامنه زوجته ، كان الشيخ احمد واقفا ً أمام الدكان ، دون أن يسأله جابر قال تعال يا جابر هذا هو آمر الفصيل علي .. يقول أن الدكتور سيأتي اليوم الى القرية ، أو هو في الطريق الينا . قال جابر في قرار نفسه يظهر أن الحظ بدأ يقف الى جانبي بعد تعثره لسنوات طوال ، سالتقي بالدكتور الذي يسري مع الريح ، بالتاكيد سيأتي بسيارة مثل سيارة آمر الفرقة أو حتى سيارة جيب او لاندجروزر ، بينما هو في هذه التخيلات قال الشخ احمد ...
أنظر يا جابر ... أنظر الى السهل البعيد ، ذاك هو الدكتور سيصل الينا بعد نصف ساعة . نظر جابر الى السهل لم يشاهد أية سيارة ومن اي نوع ، بل لا شيء في السهل ، ربما الشيخ سمع صوت السيارة وهو كعادته يعرف التراكتورات من أصوتها ويعرف أصحابها .
هل شاهدته يا جابر ؟
لا والله لم أشاهده .
دخل الوادي ، سيأتي بالتاكيد بعد أقل من نصف ساعة .
عاد جابر الى البيت ، كيف لم يشاهد سيارة الدكتور ، وهل اصابه قرب او بعد النظر ، هل فقد حاسة السمع حتى أنه لم يسمع الأصوات ، على كل حال نصف ساعة ليست بالوقت الطويل ، سينتظر ، و لو لم يأتي الدكتور اليوم ، لا يهم لم يعد يحس بالألم ، لكن الفضول يجعله متحمسا ً للقاء الدكتور بعد أن وصفوه له ، مرت النصف ساعة ولم يسمع صوت دخول سيارة الى القرية ، خرج من البيت ، جلس على الصخرة خارج البيت شاهد رجلا يمتطي حمارا ً وعلى جانبي الحمار معلق كيسين من الجلفاص ، لكنه يمتطي الحمار بشكل غريب يختلف عن ركوب الفلاحين للفرس والحصان وحتى الحمار . فقد الأمل بمجيء الدكتور الى القرية ، دخل اليبت وجلس مع زوجته وابنته ليأكلوا ما يشبع بطونهم مما رزقهم الله .
طرقات على الباب ، واذ بصوت أمرأة تقول .... جابر ... جابر
فتح جابر الباب فكانت زوجة الشيخ أحمد .
نعم خالتي ؟
جابر الدكتور في بيتنا .
متى وصل ؟
وصل وهو عندنا .
مسك جابر بيد ابنته تبعتهم زوجته الى بيت الشيخ لملاقات الدكتور واذ برجل بملابس كردية ، وعلي رأسه طاقية جالس عند الشيخ أحمد .
تعال جابر ، تعال ,اجلس ؟
جلس جابر وجلست ابنته في حصنه ، وجلس زوجته بعيدا عنهم بعض الشيء بالقرب من زوجة الشيخ .
سألت الطفلة الصغيرة ... أين الدكتور ؟
قال الرجل الضيف .. أنا
أنت ؟ !!
نعم
الطفلة لكن الدكتور يلبس صدرية بيضاء ، انت بدون صدرية .
ضحك الدكتور .. نعم نسينا الصدرية من زمان.
وما عندك سماعة .
اخرج السماعة من جيبه
ضحكت الطفلة ببراءة .. ضع سماعتك على رقبتك
الدكتور صار
ضحك الجميع مع الطفلة الصغير وعرف جابر أن الرجل الذي كان يمتطي الحمار بشكل غريب هو الدكتور





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,319,647,506
- الأنود والكاثود
- من جعبة الذاكرة
- المهنة ....!!!!
- البلطجية ....؟؟؟!!!
- ماذا سيحدث
- المعارضة السياسية
- النظام السياسي الشرعي
- الحركة التحررية في كوردستان
- قراءة سريعة للتاريخ
- سجين .... أسير.... !!!
- أبنتي تتضامن مع صديقتها
- الفشل الأمريكي في العراق
- ماذا بعد الان .....؟
- يوم كنا بيشمه ركة
- عن ماذا يبحث المواطن العراقي ؟
- الدعايات الانتخابية !!!!
- عرس وحرب
- بماذا يختلف البرلمان القادم عن السابق ؟
- التصويت الآلي
- قائمة التحالف الكردستاني والانتخابات البرلمانية


المزيد.....




- الحجوي: مجلس الحكومة صادق خلال سنتين على 429 نصا قانونيا وتن ...
- في الممنوع - حلقة الكاتب والشاعر العراقي المقيم في إسبانيا م ...
- بوريطة : المغرب تفاعل مؤخرا مع بعض المتدخلين الدوليين في ملف ...
- قبل طرحه في دور السينما... تحذير عالمي من -مارفل- بشأن الجزء ...
- مجلس النواب يعلن عن تشكيل الفرق والمجموعة النيابية وينتخب أع ...
- القناة الأمازيغية تراهن على الدراما والبرامج لاجتماعية والدي ...
- مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم يتعلق بتحديد شروط منح وتج ...
- دين وسياسة وثقافة.. نوتردام تلخص ثمانية قرون من تاريخ فرنسا ...
- إقبال جنوني على -أحدب نوتردام- بعد حريق الكاتدرائية!
- الانتخابات الأوكرانية بنكهة مسرحية


المزيد.....

- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- ‏قراءة سردية سيميائية لروايتا / زياد بوزيان
- إلى غادة السمان / غسان كنفاني
- قمر وإحدى عشرة ليلة / حيدر عصام
- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شهاب رستم - جابر والدكتور