أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محيي هادي - الرشوة في مؤسسات الدولة العراقية














المزيد.....

الرشوة في مؤسسات الدولة العراقية


محيي هادي

الحوار المتمدن-العدد: 3492 - 2011 / 9 / 20 - 22:49
المحور: المجتمع المدني
    


الرشوة في مؤسسات الدولة العراقية

على حائط من حيطان البناية الحكومية أقرا عبارة: "لعن الله الراشي و المرتشي" فأضحك في داخل نفسي، و شر البلية مايضحك. و بعدها، لأبعد عني الغضب، أكرر عبارة: " ما أطيب الراشي و ما أحلى الدبس"

و الدبس في العراق هو عصير التمر، أما الراشي فهو الذي يسمونه الشاميون: "طحينة".

إن القوانين لا تكتب إلا بعد وجود خلل معين في المجتمع. هكذا يقول المحامون هنا. و في العراق يكثر الخلل. و إن تكرار قراءة العبارة المذكورة على حائط بناية حكومية ما لا يدل إلا على وجود الرشوة في هذه البناية. و إلاّ لماذا تكتب هذه العبارة المعروفة؟

إن منظمة الرشوة في العراق هي من أقوى المنظمات العاملة الآن في العراق. و كلما ازداد العضو فيها اقترابا للمنظمات الدينية كلما صار أكبر فعالية و نشاطا في سبيل الحصول على الرشوة.

إن الأسوء من ذلك هو وجود رقم تلفون كتب تحت العبارة المذكورة لـ "تشجيع" المواطن على تقديم شكوى ضد الموظف المرتشي بالإتصال برقم هذا التلفون. و لا أكون مبالغا عندما أقول أن موضوع الشكاية هو ضحك على الذقون و طعنا في أكباد المواطنين، و قد يكون الموظف المرتشي هو الذي يحمل سماعة التلفون في الطرف الثاني.

إنني أجزم أن اللعنة لا تقع على الموظف المرتشي و لا على ذلك الراشي المقتدر بل على ذلك المواطن البسيط و الضعيف و التعبان الذي لا يستطيع تمشية بغلته (معاملته) بين هذا الزحام الرشوي الكبير الذي يتقنع اليوم بالدين.

إن تسلم الرشوة من قِبل المرتشي هو نوع من السرقة. و في ظل نظام حكم يأخذ فقرات دستوره من قرآن الإسلام، بل إنه الحكم الاسلامي القح -كما يقولون- و يريد إعادة العراق إلى الوراء إلى ما قبل خمسة عشر قرنا مضت، لا أرى تطبيق الآية القرآنية المعروفة : " وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا ....."
أليست الرشوة نوع من السرقة؟ أم أن نهب مال الناس يجعل من الرشوة حلالا؟ حلال كالمال العام الذي يقول عنه أصحاب اللحى المتنوعة بأن سرقته حلال.

إنني لا أريد أن تقطع كف المرتشي. و لكن ألا يمكن حلاقة لحيته؟؟

كثير من هؤلاء المرتشين يزعم بأنه يتبع المذهب الإمامي و إن القدوة الأولى لهم هو الإمام علي. فهل كان الإمام علي مرتشيا أم سارقا؟ لقد قيل عنه بأنه كان نزيها بل أنه أحرق كف أخيه الأعمى عقيل لأن هذا الأخير طالبه بشيء من المال العام العائد لجميع المسلمين. و كذلك فإن علي رفض أن يعطي فاطمة قطعة من الحلى من المال العام.... أين الإمام علي من هؤلاء المدعون بإتباع خطاه؟

إن هؤلاء هم فخر لأصحاب اللحى و لكل قذر، و لكنهم خزي للعراق و لكل شريف تطأ قدماه أرض بلاد الرافدين.

لقد أصبح الفساد في العراق وباءا و الرشوة هي العلم المؤشر له. و إذا ما قرر أحد ما أن يكتب عن قائمة الفساد في العراق، و بأحرف ناعمة ميكروسكوبية صغيرة جدا، فإن القائمة تطول و تطول و ستصبح أطول من الصحيفة السجادية التي يقولون عنها أنها تبلغ أكثر من سبعبن ذراعا.

محيي هادي – أسبانيا
20/09/2011





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,427,498,908
- فخر المسلم
- أمة إقرأ
- وأد الأنثى
- شرفاء مكة
- إنَّ الذِكرَ توراةٌ
- هلْ القرآنُ دستورٌ؟
- لحى الجهل
- خُلِق الجمل من شيطان ِ
- مواخير الأردن
- نكتة موسى
- خريجو سوق مريدي
- اللحية و الجلباب القصير
- من الأندلس: النخلة
- من الأندلس: عبد الرحمن الداخل
- سلفي آل الرياض
- إلى المالكي
- لعبة الله ...النار
- لعبة الله....الخرافات
- ُلعبة الله …المندوب عن الله
- مرضا اليمن: القاتُ و ابن طالح


المزيد.....




- موريتانيا: اعتقالات واسعة لإخماد ردود الفعل على الانتخابات
- سوريا: ظروف قاسية تعيشها عائلات المشتبه بهم من "داعش&qu ...
- الهجرة إلى أوروبا: ثماني دول أوروبية توافق على آلية لتوزيع و ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يدعو إلى ضبط النفس في مضيق هرمز
- طهران تعيد موظفة الإغاثة نازانين راتكليف إلى سجن إيفين
- مخيم داداب الصومالي بكينيا.. قصة معاناة أكبر مخيمات اللاجئين ...
- الكويت... ترقب لوعد بحل معضلة -البدون-
- القضاء الإيراني: تنفيذ حكم الإعدام بحق جواسيس المخابرات الأم ...
- ماكرون يعلن عن اتفاق جديد على آلية لمواجهة تدفق المهاجرين
- اتفاق بين 14 دولة أوروبية على -آلية تضامن- تحدد كيفية توزيع ...


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محيي هادي - الرشوة في مؤسسات الدولة العراقية