أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - الأتراك قادمون














المزيد.....

الأتراك قادمون


جعفر المظفر
الحوار المتمدن-العدد: 3489 - 2011 / 9 / 17 - 01:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



لفترة طويلة شَكَتْ الساحة العربية من غياب لاعبيها الكبار, فقد أدت هزيمة الخامس من حزيران إلى تراجع الدور القومي والإقليمي المصري لصالح إسرائيل من جهة ولصالح السعودية أيضا التي رضخ عبدالناصر لفكرة اعتمادها بوابة لدخول العرب إلى أميركا, وذلك قبل أن تتراجع أهمية تلك البوابة بعد زيارة السادات لإسرائيل وإصراره على أن تتحدث مصر بلسانها وليس بلسان سعودي.
في لعبة الصراع على النفوذ في المنطقة لم تتأخر إيران الخميني عن اكتشاف قيمة المرور من البوابة الفلسطينية وخاصة في المرحلة التي كانت الأرض العربية تتحدث فيها بلسان فلسطيني. وكان أولئك الإيرانيون قد شكلوا امتدادا لمرحلة الجنوح الثوري ولكن بعباءة إسلامية حاولت أن تقصي نفوذ القوميين
العرب من جهة, وأن تنافس أيضا العباءة الإسلامية الأخرى التي كانت تلبسها الرياض, وحتى أنها تمكنت بعد ذلك أن تمد بظلها على الساحتين, اللبنانية من خلال حزب الله, والفلسطينية من خلال حماس, في حين كان تحالفها مع نظام الأسد في سوريا قد منحها فرصة إفراغ ما تبقى من شحنات الخطاب القومي للعراق, وتمكنت في ظل الاحتلال على أن تنال من العراق ما عجزت عن نيله من خلال الحرب.
من ناحيته جاء الربيع العربي لينال من الأنظمة العربية التي نجحت فترة ليست بالقصيرة بتدجين الواقع السياسي من خلال لغة تسيدها موروث بطولي وهمي كذلك الذي تقاسمه نظامي القذافي ومبارك. وإذا ما كان هذان النظامان, وخاصة الأخير ذا أثر بالغ على توازنات القضية الفلسطينية, فإن تراجع الدور السوري سيكون له الأثر الأكبر,لأنه قد يتسبب في غلق البوابة السورية التي تمر من خلالها إيران إلى كل من حماس وحزب الله.
على الساحة التركية كان هناك تطور نقيض, لقد كان مفترضا أن تؤدي نهاية الحرب الباردة, ونتيجة لانتفاء الحاجة الأطلسية للدور التركي ضد الإتحاد السوفيتي, إلى تداعيات سلبية تنال من دور تركيا الإقليمي والدولي وتؤثر بحدة على اقتصادها المتدهور أصلا. لكن العكس كان قد حصل. إذ ما إن انتهت تبعية تركيا للغرب فلقد صار عليها أن تبحث عن مصادر بقائها وقوتها في أماكن أخرى.
لقد أعادت تركيا اكتشاف نفسها مدركة أن الأتاتوركية التي ساعدت على بنائها علمانيا وأهلتها لأن تحرس وجودها القومي في عالم ما بعد الحرب العالمية الأولى والثانية والثالثة (الباردة) كانت جعلتها في نفس الوقت دولة بثقافة مشوشة أو هجينة وبإرادة سياسية مشوهة.
ولقد بدأت ملامح النقلة التركية من الأتاتوركية إلى الأردوغانية تبدو واضحة.. العودة إلى الإسلام المتنور والمتحضر الذي يمكن أن يعيد تقديم تركيا لنفسها وللعرب والمسلمين والعالم, أي أن الطريق ظلت نفس الطريق, لكن اتجاه السير هو الذي تغير, فبدلا أن تأتي تركيا إلى العرب من خلال أوربا قررت أن تذهب إلى أوروبا من خلال العرب.
خلال تلك الفترة بدأت تركيا عودتها المتحضرة إلى الثقافة والمحيط الإسلامي. لقد أنبأها الرفض الأوروبي المتكرر لعضويتها في الإتحاد الأوروبي أن ليس بأوروبا فقط تحيا تركيا, وربما سألت تركيا نفسها لماذا بات علي أن أذهب إلى أوروبا.. لماذا لا أجعل أوروبا هي تأتي إليّ, فأنا من يتوسط القارتين.
وهكذا غيرت تركيا اتجاه المرور على الطريق على أمل أن تتحكم بالطريق نفسه.
صحيح أن أقدار الدول يتحكم بها الزمان, لكن أقدار الزمان يتحكم بها الرجال, ولقد توفر لتركيا في عقود ما بعد الحرب الباردة هذين النوعين من الأقدار, لقد جعلها الزمن المتغير من حولها تعيد قراءة نفسها, ولقد جعلها رجال مثل أردوغان تحسن تلك القراءة جيدا.
على صعيد داخلي تمكن حزب العدالة والتنمية أن يحقق جماهيرية لم يكن نالها أي حزب تركي من قبل, فلقد استطاع أردوغان القادم من رئاسة بلدية العاصمة تثوير الاقتصاد التركي محققا قفزات هائلة حيث ارتفع الدخل القومي من 230,494 مليار دولار في عام 2002 إلى617,611 في عام 09 في حين أن التبادل التجاري مع العرب قفز من 5 مليار إلى 30 مليار. وفي ميدان محاربة الفساد استطاعت الحكومة التركية أن تعيد للخزينة 47 مليار دولار في عام واحد, ولقد ساعده ذلك على اكتساح أغلب المقاعد البرلمانية (أكثر من نصفها, في حين تقسمت باقي المقاعد على سبعة أحزاب أخرى).
وعلى يد حزب العدالة إنتقل الدور التركي من صانع مشاكل إلى صانع حلول. بداية حسن الحزب أداءه الداخلي وخاصة مع الأكراد, ثم انتقل لكي يكون وسيطا بين أرمينيا وأذربيجان بعد أن كانت علاقاته مع أرمينيا علاقات عدائية جدا, وكان قبل ذلك قد قبل مشروع كوفي عنان لحل المشكلة القبرصية, وخلافا لموقف العديد من الأنظمة العربية فقد رفضت تركيا السماح للطائرات الأمريكية قصف الأراضي العراقية من أراضيها ورفضت أن تشارك جيوش الحلفاء في كلا الحربين اللذين شنتهما أمريكا وجيوش الحلفاء.
أما الدور الوساطي الأبرز فهو ذلك الذي تكفلت به بين سوريا وإسرائيل, ثم كان موقفها المشهود في أثناء محاولة فك الحصار عن غزة وتفعيلها لقضية الشهداء الأتراك الذين قتلتهم إسرائيل في السفينة التركية, وكان منظر أردوغان وهو ينسحب من المنصة في مؤتمر لاغوس بعد مشادة مع نظيره الإسرائيلي كافيا لكي يصنع لنفسه تاريخا عربيا.
وعلى صعيد الربيع العربي لم يتأخر أردوغان في المشاركة بموسم شم النسيم, فلقد أعلن موقفا مساندا وخاصة للثورة السورية, ويمكن لهذا الدور إضافة إلى التجربة الإسلامية المعتدلة والنهضوية التي يقدمها حزب العدالة التركي أن يساهما في التخفيف من التطرف العربي الإسلامي السلفي, وهو الخطر الأساس الذي يتربص بثورات ساحات التحرير العربية, فلعل هؤلاء السلفيون العرب يكتشفون أن الإسلام السياسي سيكون أفضل على الطريقة الأردوغانية.
الساحة العربية خلت تماما من قيادات وزعماء عرب مقنعين, فراغها السياسي ينبئ بمتغيرات ليس من السهولة السيطرة عليها.. فهل صار مقدرا للزمن العربي القادم أن يتتترْكْ بعد أن تمصّرَ وتسعْوَدْ وتأرْيَنْ.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,060,439,589
- اغتيال المهدي.. حينما يكون الاتهام صحيحا وإن كان خطأ
- أنظمة بالية وخطاب سياسي مستهلك
- بين ليبيا العراق.. مقارنات بائسة
- إيران والعراق...التعويضات وأشياء أخرى
- لا تجعلوا كراهية صدام مفتوحة وبدون شروط
- الفساد في محاربة الفساد
- الهجمة العنصرية الأوروبية.. المهاجرون سبب أم ضحية
- إشكالية التقليد ودولة الفقيه لدى الشيعة الإمامية
- جريمة النرويج.. وإن للحضارة ضحاياها أيضا
- الرابع عشر من تموز.. من بدأ الصراع, الشيوعيون أم البعثيون ؟
- الإسلام السياسي وصراع الحضارات
- تصريح النجيفي.. تهديد أم تحذير
- نوري السعيد.. جدلية القاتل والمقتول
- ثورة الرابع عشر من تموز والعهد الملكي... قراءات خاطئة
- بين أن تكون ديمقراطيا أو أن تكون مالكيا
- حديث حول الطائفية
- النجيفي وأصحاب المناشير الأبرار
- الشيعة والسنة بين فقه الدين وفقه الدولة الوطنية المعاصرة – 2
- الشيعة والسنة.. بين فقه الدين وفقه الدولة الوطنية المعاصرة*
- أحزاب الدين السياسي والنفاق الوطني


المزيد.....




- بريطانيا: وقف بيع الأسلحة للسعودية يخفض نفوذنا في إنهاء حرب ...
- ترامب يؤكد أنه لا يحب التفكير كثيرا عند اتخاذ قراراته... مف ...
- شاهد: دوقة ساسيكس ميغان ميركل تطبخ في مركز المنار للتراث الث ...
- السجن مدى الحياة لباحث بريطاني بتهمة التجسس في الإمارات
- شاهد: دوقة ساسيكس ميغان ماركل تطبخ في مركز المنار للتراث الث ...
- المراهقة الهادئة والمنظمة تجنب خطر الموت المبكر
- الفلسطينيون يردون على نتنياهو من الخان الأحمر
- توماس فريدمان: ترامب يبيع القيم الأميركية دون مقابل
- الإرهاب في تونس.. تطرف ديني أم نتيجة للفشل السياسي؟
- بالصور.. أقزام دهوك.. قصص كفاح رغم التحديات


المزيد.....

- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - الأتراك قادمون