أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف 1 ايار 2011 - تأثير ثورات العالم العربي على تقوية الحركة العمالية والنقابية - أمنية طلعت - عاش نضال المُعَلِم المصري














المزيد.....

عاش نضال المُعَلِم المصري


أمنية طلعت
الحوار المتمدن-العدد: 3482 - 2011 / 9 / 10 - 21:55
المحور: ملف 1 ايار 2011 - تأثير ثورات العالم العربي على تقوية الحركة العمالية والنقابية
    


لا يمكننا وصف حركة المعلمين المصرية، والتي تجلت بقوة في مسيرتها يوم 10 سبتمبر، غير بالقوية والناجحة، حتى لو لم يصلوا إلى تحقيق مطالبهم بعد. عندما توجهت حاملة أدواتي الصحفية، أو بالبلدي عدة الشغل، لأبدأ معهم يومهم الذي انطلق من جوار نقابتهم في الجزيرة بالقاهرة، لم أكن أتخيل أنني سأواجه واحدة من أهم الحركات المهنية في مصر، بل ومن أكثرها تنظيماً ورقياً وتوافقاً. بدأوا بأعداد لا تتجاوز المائة، وظننت داخلي أنهم بهذا العدد سيكونوا قد حققوا نجاحاً كافيا، نظراً لأنهم من الفئات الصامتة، والتي غالباً ما تحل مشاكلها بهدوء من خلال الدروس الخصوصية، وعدم التفاعل بشكل حقيقي مع الطلاب داخل المدارس. لكن المسيرة أخذت في التزايد في الطريق حتى وصلوا إلى ميدان التحرير، فانضم إليهم عدد كبير جداً قادم من اتجاه ميدان رمسيس، وبمجرد الوصول إلى شارع القصر العيني حيث مقر مجلس الشعب ومجلس الوزراء، اكتشفت حقيقة هذا الحشد التعليمي، إذا صح التعبير، حيث آلاف قد تتجاوز العشرة آلاف معلم.
داخلياً، ورغم مهاجمة الكثير من الناس لحركة المعلمين، كنت متعاطفة تماماً مع مطالبهم، فأنا انتمي إلى جيل استفاد بحق من سنوات تعليمه، وخرجنا من مراحلنا التعليمية ونحن نحمل ذكريات جيدة أكثر من السيئة في طبيعة علاقتنا بمدرسينا ومدرساتنا، لا يمكنني أن أنسى أساتذتي نساءً ورجالاً، والذين كانوا وراء تفوقي الدراسي في بلدي الفشن بمحافظة بني سويف. كلهم علموني داخل الفصل المدرسي ولم أذهب إليهم في بيوتهم للحصول على درس خصوصي. من أجل هؤلاء ذهبت إلى مسيرة معلمي مصر، لأنني أحلم بأن يعود نموذج المدرس الذي تربيت على يديه في الثمانينات وحتى منتصف التسعينات إلى الوجود.
أهم ما يمكن أن نتوقف عنده بخصوص وقفة المعلمين، هو أنها بالفعل مثلت المدرس المصري بشكل عام، فهي لم تقتصر على مادة دراسية واحدة، حتى أمناء المكاتب ومدرسي الموسيقى والألعاب شاركوا. ولا على محافظة او مدينة مصرية واحدة، الكل أتى من كل مكان في مصر. مدرسون من بني سويف والمنيا وأسيوط وأسوان والقاهرة والجيزة و حلوان والأسكندرية ومحافظات الدلتا ومحافظات القناة ومرسى مطروح وشمال سيناء، الكل حضر حاملاً لافتاتة ليشرح مطالبه ويوضح بمنتهى القوة مأساته والسبب الحقيقي وراء مافيا الدروس الخصوصية التي يحلمون جميعاً أن تنتهي حتى تعود إليهم كرامتهم ومكانتهم بين الطلاب، ويعود المعلم ليقف في مصاف الأنبياء والرسل الذي كاد أن يكون واحداً منهم، كما قال شوقي.
حركة المعلمين المصريين، انقسمت في تشكيلات جديدة وهامة، مثل اتحاد المعلمين المصريين الذي يضم ست لجان مشهروة في ست محافظات مصرية، ونقابة المعلمين المستقلة، ورابطة معلمي الثورة بحلوان والتبين، إضافة إلى العديد من التشكيلات التي تحمل اسم مدينة أو محافظة مصرية. ورغم تعدد وتباين التشكيلات والتنظيمات للمعلمين المصريين، إلا أنهم جميعاً اتفقوا على مطالب واحدة، ألا وهي تحسين ظروف المعلمين المصريين، وتحسين بيئة العمل، ووقف استنزاف ميزانية الوزارة على المكافآت والبدلات، التي تُصرف للقيادات الإدارية فقط، إضافة إلى تطبيق الحد الأدنى للأجور على المدرسين، وسرعة تطهير الإدارات والمديريات من قيادات النظام البائد. كما وجه المعلمون أصابع الاتهام إلى حكومات مصر المتعاقبة ووزراء التعليم على الأخص، واصفين إياهم بالفاسدين، منذ تولي فتحي سرور حقيبة التعليم، قائلين؛ أنهم يتجاهلون حقهم في أجر عادل يكفل لهم حياة إنسانية، وذلك لأنهم يشعرون بعدم الحاجة إلى تطوير التعليم وتحريره، وفي القلب منه المعلم، لأنه ببساطة سيتحول إلى عبئ على سلطة مستبدة فاسدة تفضل أن تتعامل مع التعليم بوصفه ملف أمني يجب وضعه تحت المراقبة بالكامل، وذلك لأن العلاقة بين التعليم الجيد القائم على أهداف إنسانية وهوية وطنية، وبين الفساد والاستبداد علاقة عكسية.
وفي النهاية أشير، إلى أن المعلمين أصروا على عدم تسييس حركتهم ورفضوا أن يرفع أي تيار سياسي لافتاته أثناء وقفتهم، لكن كالعادة كسر الإخوان المسلمون الاتفاق ورفعوا لافتاتهم، فلما جوبهوا بالرفض الشديد قاموا بإنزالها وركنها جانباً، كما عبر كثير من المدرسين عن استيائهم من وصف القنوات التلفزيونية المصرية لوقفتهم بأنها لم يحضرها سوى العشرات، في حين أن الحقيقة هي؛ إغلاقهم لشارع القصر العيني وشارع مجلس الوزراء، ما جعل عناصر الشرطة والجيش تحيط بهم، وتغلق عليهم بكردونات أمنية. أمهل المدرسون الوزير أسبوعاً حتى يستجيب لمطالبهم، وإلا فسينفذوا الإضراب العام عن العمل مع بداية العام الدراسي الأسبوع القادم.
اعتدنا في العشرين عاماً الماضية أن نتعامل مع المدرس المصري باستهانة، حتى أصبحت مهنة التدريس والمدرس أضحوكة، يتبادلها الجميع في نكات تقلل من قيمة المعلم وتصوره بالتافه المتهافت على المال، والماص لدماء أولياء المور، لكنني أعتقد أننا يجب أن نغير تلك النظرة ابتداءا من اليوم 10 سبتمبر 2011. عاش نضال المعلم المصري.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أنا وبوذا ومايكل
- بمنتهى الشرف مع -خرم- حازم صلاح
- تقسيم مصر بين الواقع والمتخيل
- أيها المصريين ....أنتم مضحوك عليكم
- الأمم المتحدة: المعوقات أمام تحقيق العدالة والرعاية الصحية ل ...
- قليل من الهذيان الاقتصادي - تنويعات على حراب مصر
- مشهدان مختلفان في حي إمبابة
- لأ.....التاريخ لن يعيد نفسه
- دورة 2010، مسمار أخير في نعش -البوكر العربية-
- شهيدات يناير وغموض قصة سالي زهران
- مصر جديدة تتشكل بأرواح شهداء اللوتس
- الجيش ومعضلة رحيل مبارك
- كيرياليسون .....يا رب ارحم
- مازال شيوخ الاسترزاق يقتاتون على ذبح الفن المصري
- النيل يحزم حقائبه في اتجاه إسرائيل
- مشكلة الفقر وضرورة تنمية الدور الاقتصادي للمرأة العربية
- حي على الجهاد يا ستات
- محجبات ومنقبات في البارات والملاهي الليلية
- كم احببت الاسلام في تركيا
- لم يصبها الدور


المزيد.....




- السيسي: لا يوجد أي معتقل سياسي في مصر
- مجلس الأمن يستعد لتمديد التحقيق في الهجمات الكيميائية بسورية ...
- أطباء يدعون لإنقاذ حياة توأم ملتصق في قطاع غزة
- رسالة الخارجية الأمريكية لحكومتي بغداد وكردستان
- مدير الـ (CIA) السابق ينصح ترامب
- المغرب.. نواب يستعطفون الملك للعفو عن معتقلي -احتجاجات الريف ...
- التربية الأخلاقية... منهاج مدرسي في الإمارات
- المدير في إسرائيل والموظفون في غزة
- كاميرا وقصة: مدمنات عربيات يحاولن الإقلاع
- تيلرسون: المعركة ضد داعش مستمرة والخلاف بين أربيل وبغداد سيح ...


المزيد.....

- في قلب حركة 20 فبراير لكن برؤية اشتراكية ثورية / التضامن من اجل بديل اشتراكي
- الثورة العربية- بيان التيار الماركسي الأممي، الجزء الثاني: ا ... / بيان الدفاع عن الماركسية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف 1 ايار 2011 - تأثير ثورات العالم العربي على تقوية الحركة العمالية والنقابية - أمنية طلعت - عاش نضال المُعَلِم المصري