أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد السينو - نظرة على فكر الاسلام السياسي















المزيد.....

نظرة على فكر الاسلام السياسي


محمد السينو

الحوار المتمدن-العدد: 3477 - 2011 / 9 / 5 - 09:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لاشك أن الأحزاب السياسية من دعائم العملية الديمقراطية ، ولا شك كذلك أن الأنظمة الشمولية الديكتاتورية سرعان ما تخلصت من وجود الأحزاب السياسية والتيارات الأيدلوجية فور استلامها السلطة كي تمرر السياسات القمعية وتكتم الألسنة وتدك بوادر المعارضة أينما وجدت .
و انا في هذه االمقالة اطوف حول الحزبية في فكر جماعة الإخوان المسلمين التي هي أكبر جماعة إسلامية تمثل الإسلام السياسي في العالم ، ونحن حينما نقوم بذلك نضطر أن نرجع للتاريخ ونطوف في أحداثه ووقائعه لنقف علي آراء الآباء الأوائل للدعوة وكيف كانت نظرتهم للأحزاب.
والنظام السياسي بهذا المعنى لا يعمل في فراغ ، ولكن في إطار بيئة داخلية وإقليمية ودولية يتعامل ويتفاعل معها .. وفي ظل هذه العلاقة تقوم النخبة الحاكمة التي تتولي مقاليد السلطة باتخاذ القرارات وتحديد السياسات كما تقوم بتنفيذها ، ويقوم المواطنون بمهمة المشاركة السياسية التي قد تقل أو تزيد والتي تختلف صورها وأشكالها من نظام لآخر ، للتأثير علي هذه القرارات والسياسات أو لمراجعة بعض جوانبها ، وكذا ، للرقابة علي عملية تنفيذ السياسات العامة والمحاسبة علي نتائجها هذه البيئة لها طابع مزدوج فهي قد توفر فرصا وإمكانات وموارد لاستخدامها لمصلحة السياسات والاختيارات التي يتبناها النظام ، وقد تفرض قيودا وحدودا علي حرية حركته في الاختيار والتنفيذ .
ونريد أن نقول بأن النظم السياسية تمتاز بمعايير تظهر كنهها ، هل تحترم الديمقراطية وتتخذها نظام حكم ؟
وبعبارة أخري / ما هو مذهب النظام السياسي ومرجعيته التي يعتمد عليها ؟
ومن ثم فالأحزاب السياسية هي دعامة النظام السياسي ، فالأنظمة الشمولية والديكتاتورية إنما صارت هكذا لأنها تطبع الكل في قالب موحد ولا تعترف بالأحزاب أو تعترف بها لكن يبقي وجودها شكليا.
وهنا يتجلي السؤال لماذا هاجم الاسلام السياسي الأحزاب السياسية في عصره ؟
هناك افتراضان :
الافتراض الأول : أن هذا الرفض للأحزاب لم يكن لوجودها ولا لكيانها وإنما كان لممارستها ولهيكلها القائم حينئذ ، وأنه إنما رفض خلافاتها التي كانت سببا في زيادة الهوة بين فئات المجتمع وشدة الخلاف والتطاحن بين طبقاته عامة ومثقفيه خاصة .
وعدم اهتمام تلك الأحزاب بالقضايا الوطنية الكبرى ، فكل ما كان يعنيها هو الحصول علي مقعد في البرلمان أو تشكيل حكومة أو المشاركة في تشكيلها .
الافتراض الثاني : أن الاسلام السياسي الفكرة الحزبية من الأساس .
وإذا ثبت هذا فمن حق البعض أن يتساءل عن سر تراجع الاسلام السياسي عن هذه الرؤية فيما بعد . ولكي نوضح هذا لابد أن نبين مسألة "الفرق بين السياسين و قول مفكري الاسلام السياسي و التي أصلها الفقهاء" .
وهذا فصلٌ مهم جدا ، لا تفهم مذاهب المدارس الفقهية أو الفكرية بدون تأمله جيدا ، وإمعان النظر فيه . وإذا كان الاسلام السياسي يرفض الأحزاب علي الافتراض الثاني فليس لأنه لا يقر العملية الديمقراطية وتداول السلطات أو كونه يريدها كهنوتية .... لا، و الاسلام السياسي لم يكن يؤمن بهذا ، لكنه كان يضع البديل الصعب للأحزاب ، وهو أن حق المعارضة مكفول في الإسلام للجميع ، وأن الشورى ملزمة للحاكم.
فحق المعارضة مكفول في الإسلام فديننا برحابة فكره واتساع آفاقه إلي تعدد الآراء والاجتهادات ، وظهور الرأي والرأي الآخر في وجود الضوابط التي تمنع الفرقة والزيغ .
والإسلام يحض علي الاجتهاد وحرية الفكر ، وينبذ الانقياد الأعمى ويجعل للمخطئ أجرا وللمصيب أجرين ، وكانت المعارضة في عهد الراشدين تسلك سبيلا راشدا مرتبطا بطاعة ولي الأمر والحرص علي وحدة الجماعة .
وقد دعا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما المسلمين إلي متابعتهما وتقويمهما إذا أخطأ ، وكان المسلمون يقولون لعمر :"لو وجدنا فيك اعوجاجا لقاومناك بسيوفنا" وهو يسعد بذلك ويقول : الحمد لله الذي أوجد في أمة محمد من يقوم عمر بسيفه .
وهناك موقف مشهور للمعارضة الرشيدة في عهد عمر بن الخطاب عندما عارضه بعض الصحابة في موقفه من أرض السواد بالعراق ، فقد رأي عمر أن تبقي الأرض في أيدي أصحابها ويدفعوا خراجا يمثل دخلا مستمرا لبيت المال علي مر الأجيال ورأي البعض أن توزع هذه الأرض علي المقاتلين ، حكمها في ذلك حكم الغنيمة ، وكان علي رأس المعارضين بلال بن رباح وعبد الرحمن بن عوف وكان عمر يقول "الله اكفني بلالا وصحبه" ، وكان غالبية الصحابة من المؤيدين .
وقبل أن نسترسل في رصد ومتابعة أيدلوجية الإخوان تجاه الأحزاب نسوق بعض العبارات التي فهمها البعض من موقف االاسلام السياسي من الأحزاب والتي فهموها بما يتلاءم مع خلفيتهم الفكرية والأيدلوجية كي اكون قد عرضت الموضوع من كل جوانبه وكافة نواحيه ولكي يكون البحث موضوعيا .
هناك مَن أسلم لله وآمن بأن الدين عند الله الإسلام ، فرفض أن يكون ذلك الدين مشرذما إلى أحزاب سياسية دينية ، ورفض أن يكون المسلمون في هرج ومرج ، بل ورفض جازما أن يمارس الإرهاب ، ورفض كليا أن يؤيد الإرهاب بكل أشكاله وألوانه .
وهناك مَن اتخذ الإسلام دينا كأداة للعنف والإرهاب والعدوان من أجل أن يقبض على السلطة بأي شكل من الأشكال لتحقيق مآرب شخصية تحت حجة (الحاكمية) . ولكن الله والإسلام براء من العدوان .
وإن أية قراءة ضد العقيدة الإسلامية لن تنال النجاح في المجتمعات المسلمة . لذلك لابد من التمييز بين الإسلام وبين القوى السياسية الحزبية الإسلاموية التي تمارس العنف والإرهاب لتشويه الإسلام وإظهار المسلمين بمظهر الهمج والمتخلفين وقطاع الطرق .
وكل دعوة لا تميز بين سماحة الإسلام وعبادة الله الواحد الأحد الذي يدعو إلى الخير والمحبة والإخاء والسلام ، وبين الأحزاب الإسلامية التي تمارس العنف والإرهاب والتكفير وتخرج الإسلام من نقاءه وبهاءه لن تنال النجاح . فالدعوات التي تخلط الأوراق تجعل من الأحزاب الإسلامية أكثر تطرفا وإرهابا .
يجب بيان الحقيقة التي مفادها أن الإسلام ليس أحزاب سياسية ، ولا يمكن أن يكون أحزابا سياسية تجعل من الإسلام واجهة لأعمال بشرية تقتل وتفتك بالمعارضين من أجل السلطان والسيطرة على الحكم لقطع الرقاب ، واحتكار الحقيقة ، وجعل المجتمع يرجع إلى الوراء لعبادة الإنسان للإنسان بدلا من عبادة الإنسان للرحمن .
ومما يذكره الباحث المصري عبد الرحيم علي في كتابه عن تاريخ الحركة هو علاقة الإخوان بالشيوعيين حيث طلب حسن البنا الذي اغتيل عام 1949 من السفارة الأميركية تكوين مكتب مشترك بين الإخوان والأميركيين لمكافحة الشيوعية على أن يكون معظم أعضائه من الإخوان، وتتولى أميركا إدارة المكتب ودفع مرتبات أعضاء الإخوان فيه. وهذا الطلب، إن صح، فهو يدل على عمق العلاقة كتبادل مصلحي.
إن الاغتيالات من جهة والتحالف بين القصر المحمي من الانكليز والإخوان المسلمين من جهة ثانية، هما ما ميز المرحلة التأسيسية للإخوان وما بعدها حتى منتصف الخمسينات من القرن العشرين. وما يهمنا هنا في أية مراجعة لتاريخ حركة الإخوان المسلمين، التركيز على نقطتين غاية من الأهمية وهما:
الأولى أن الاغتيالات السياسية في تلك الفترة كانت منتشرة في كل الحركات السياسية في العالم وليست مقتصرة على الإخوان.
والثانية والأهم أن الانكليز، وكل العالم الغربي، والقوى السياسية المصرية كانت تتعامل مع الإخوان بصفتهم حزبًا سياسيًا في الدرجة الأولى والأخيرة، ولم يجرِ التعامل معهم على أنهم تعبير أو ممثل سياسي وثقافي للإسلام وللمسلمين، وبقيت هذه المعاملة حتى التسعينات من القرن الماضي.
في هذا التاريخ الذي يزيد على ستة عقود تقريبًا، كان النظر إلى العنف مشطورًا بانشطار العالم إلى معسكرين، منهم من يراه عنفًا ثوريًا، (المعسكر الشرقي بزعامة السوفيات)، ومنهم من يراه إجرامًا (المعسكر الغربي)، ولكن الأطرف من كل هذا، أن مفهوم العنف الإجرامي (الإرهاب) كان يتبدل من مكان إلى آخر، فتارة الغرب يمجد العنف ويساعده في مكان ويجرِّمه في مكان آخر، وتارة أيضًا السوفيات يجرمون العنف في مكان ويساعدونه ويعتبرونه ثوريًا في مكان آخر، في تبادل أدوار ومواقع ورمزيات بين الغرب والشرق حسب الرؤى والمصالح. مثال ذلك أن الغرب لم يجرم آنذاك أي نوع من أنواع العنف الذي مارسه الإخوان المسلمون في كل دول العالم، لسبب بسيط أنه كان موجهًا ضد القوى المحسوبة على المعسكر الشرقي. لهذا كانت الدول التي تسمى إسلامية في غالبيتها تعيش معركة في صفوف الغرب ضد الشرق. طبيعة هذا الصراع كانت تفرض هذا النوع من التعامل مع ظاهرة العنف لأسباب سياسية، لكن الأهم من كل هذا أنهم أطراف سياسية تتصارع وتتبادل المواقع، وليست أطرافًا دينية أو ثقافية قارة وثابتة.
وللمفارقة أيضًا، فإن الغرب لم يستخدم حتى مفهوم الإسلام الأصولي إلا في العقد الأخير من القرن الماضي، بل كان يستخدم مفهوم الصحوة الإسلامية إبان السبعينات والثمانينات لمواجهة المد اليساري. لينبثق بعدها مفهوم الإرهاب (نشاط إيديولوجي يستخدم العنف الذي يهدف إلى التخويف من أجل تحقيق أهداف سياسية سواء بالإصالة عن نفسه أو بالنيابة عن طرف آخر). هذا المفهوم أول ما طبق على المقاومة الفلسطينية حتى قبل وجود حركة حماس أو حركة الجهاد الإسلامي. وبات الشهيد ياسر عرفات والشهيد جورج حبش أكبر إرهابيين في العالم!! رغم عدم وجود أي ملمح إسلاموي للمقاومة الفلسطينية آنذاك، حيث تتوزعها قوى يسارية وقومية عربية ووطنية فلسطينية ليس فيها ملمح إسلاموي. لهذا، الإرهاب مصطلح لم يكن يعبر عن ثقافة أو دين بعينه إلا بعد أحداث 11 أيلول!!
الدلالة الأكثر حضورًا للإرهاب هي العنف، والعنف الراهن لكونه مسلحًا فهو سياسي، والسلاح في الزمن الراهن والمتفجرات والعبوات الناسفة هي منتج سياسي، لا يمكن أن تصل إلى أية مجموعة مهما صغرت أو كبرت دون دوافع سياسية وطرق سياسية ولأهداف سياسية. الإرهاب سياسة لكنها عنيفة ومدمرة ولهذا يجب مناقشتها في الحقل السياسي. أما وأن المسيحيين يمثلون الحملة الصليبية أو الهولوكوست، والمسلمين يمثلون الإرهاب فهذه خدمة مجانية للإرهاب ذاته ولمن يقف خلفه من نظم إقليمية ودول أخرى... كما أنه لا يمكننا فهم "الإسلام السياسي" إلا بتجادله مع دخول مجتمعاتنا الحداثة من جهة وبتبادل المنافع والكراهية مع سلطات المنطقة وبقية العالم من جهة أخرى.
في النهاية ما يهم أيضًا في نقاش هذه اللوحة الثلاثية (إخوان، إرهاب، إسلام سياسي) هو غياب موقع السلطة السياسية الراهنة في بلداننا عن حيز النقاش، وهذا أخطر ما في الموضوع برأيي. وغيابها يؤكد الدلالة التي ذهبنا إليها من انبثاق مصطلح الإسلام السياسي. وحدها النظم السياسية في منطقة الشرق الأوسط هي المستثناة كشخوص وكعائلات وكأفراد، وكأن لا دور لها في تاريخنا المعاصر!!
وفق هذا المنظور هل يمكننا الحديث عن دخول مرحلة رابعة عنوانها تجربة حزب العدالة والتنمية التركي؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,159,903,353
- الجهل و التخلف بين الشعوب العربية
- العرب هم اسباب البلاء على البلاد العربية
- لهذا يجب ان نقوي المواطنة في سوريا
- الفتنة على سوريا
- التبعية السياسية العربية للغرب و اثارها على العرب
- نظرة القومجية العرب الى الاكراد الوطنيين
- الإرهاب في الفكر السياسي الاسلامي- الاسلام السياسي-
- الاخوان المسلمين اخوان الشياطين
- مسخرة الثورات العربية
- دور السياسة الديمقراطية في بناء المجتمع الديمقراطي 2
- دور السياسة الديمقراطية في بناء المجتمع الديمقراطي 1
- مفهوم الإرهاب
- الحرب النفسية وسبل مواجهتها
- مفهوم الحرية
- هل يمكن ان تكون البلاد العربية ديمقراطية
- نصائح الى المعارضة و المولاة في برنامج البالتوك
- قانون الاحزاب و تطبيقه في سوريا
- ما هي المعارضة و المولاة في برنامج الانتيرنيت بالتوك


المزيد.....




- قطر تساهم بإعادة إعمار منطقتين منكوبتين في إندونيسيا
- الخارجية الروسية تعلن إلغاء أكثر من ألف رحلة جوية متجهة إلى ...
- سوريا... ارتفاع عدد ضحايا قصف -التحالف الدولي- على قرية -الب ...
- بعد إعلان خسارته في الانتخابات... مرشح المعارضة في الكونغو ي ...
- في الاتحاد -كوة-، ولا تزال!
- هل النائب مسؤول عن -أم النوائب-؟
- دونالد ترامب يقترح تسوية لإنهاء أطول إغلاق حكومي بالولايات ا ...
- نهر السيسي الأخضر.. نعمة أم نقمة؟
- قاسمي: ليس لنا صلة بـ-المتهم بالتجسس- في ألمانيا
- ترامب يعرض تسوية بشأن الجدار والإغلاق الحكومي والديمقراطيون ...


المزيد.....

- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد السينو - نظرة على فكر الاسلام السياسي