أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد السينو - الجهل و التخلف بين الشعوب العربية















المزيد.....

الجهل و التخلف بين الشعوب العربية


محمد السينو

الحوار المتمدن-العدد: 3477 - 2011 / 9 / 5 - 08:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما سر تقدم الغرب وتخلف العرب ... سؤال يطرح نفسه بجدية في وقت وصل فيه العرب الى أدنى الدرجات على جميع الأصعدة والمجالات بما فيها السياسة والإقتصاد والجانب الاجتماعي .. وصاروا لعبة وبيادق يلعب بها الغرب ويحركها أينما شاء ... في حين يشهد الغرب نهضة وتقدما جنونيا على جميع المستويات ... فما الفرق بيننا وبينهم وما سر هذا الاختلاف ونتائجه ؟؟
فالإنسان من طبيعته قابل للتغيير، وللتأثر بما يحيط به، يواجه عدة قوى لا يمكنه التحكم فيها ويخضع لعدة ضغوطات تضعه في حالة قابلة لأي انحراف ولكل انجراف بفعل الإكراهات الناتجة عن الجهل وبالتحديد عن جهل البعض والمسببة حتما للآخرين إما للعنف في حالة التعبير الفوري عنها كرد فعل لا شعوري، وإما للاكتئاب في حالة اختزالها نفسانيا، الشيء الذي يدفع إلى اللجوء لممارسات تتنافى كليا ومنطق المجتمع المدني في غياب الترفيه الحقيقي الذي يعتمد على الهواية باعتباره عنصر توازن نفساني يحد من ضغط هذه الإكراهات.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن المغاربة لا يصونون هواياتهم، فسرعان ما يحولونها إلى مصدر عيش أو وسيلة للاغتناء فيضيع بذلك الابتكار والإبداع والمهارات، مما يعني ضياع الشخصية المعنوية المستقلة للفن والإبداع وبالتالي يفقد التقدم أحد ركائزه الأساسية.
من جهة أخرى، الإنسان محكوم عليه بالعيش في مجتمع، ومنطق المجتمع لا يقصي أي طرف إلا في الأحوال، لكنه يفرض على الجميع التساكن بمختلف المستويات والأفكار والتوجهات والثقافات، هامش استقلاليته محسوب عليه مرتين، أي ملزم أمام نفسه وأمام الغير انطلاقا من مبادئ تنظمها وتحكمها نصوص قانونية تنبثق من المجتمع عن طريق التراضي لتسهيل التعايش بين الأفراد، ومع ذلك يبقى الصراع مفترضا، لأن لكل زمان صراعه ولكل مكان خصوصياته.
أصبح المجتمع المدني الحديث يتطلب بل ويفرض أقل ما يمكن من المعرفة في كل المجالات، بما في ذلك اللباقة ومعرفة العيش علما أن التقدم أو التحضر لا يعني فقط استعمال أشياء متقدمة ومتطورة، أو التعامل معها أو بها، وإنما التقدم الحقيقي هو الذي يسير نسبيا مع وتيرة مسلسل الابتعاد عن الحالة الخام، بدل أن نقول التخلف باعتباره عنصرا متحركا ويشكل تراجعا عن الحالة الخام.
الجهل هو عدم المعرفة والاطلاع والمسايرة وهو درجات ونسبي حسب مجالات معرفة الأشياء بالنسبة لكل فرد أو جماعة زمانا ومكانا، وما يرتبط به ليس بالعنف بل "الخامية" إن صح التعبير نسبة إلى الخام أي الحالة الطبيعية المتجردة من كل تحضر كالخشونة في التعبير الحركي والتواصلي وعدم اعتبار الآخر في المعاملة...، لذلك فإن المرونة واللياقة باعتبارهما عنصران أساسيان في التساكن، وتجنب اصطدام الحريات ليستا صفتان تنضافان إلى الإنسان بفعل تقدمه وتحضره، بل سلوكات ناتجة أوتوماتيكيا عن تخلص وتجريد هذا الإنسان من خشونته الطبيعية.
بهذا يمكن اعتبار "الخامية" نقطة الانطلاق تتزايد أو تتناقص بين ما لا نهايتي التقدم والتخلف حيث هامش كل منهما يتقلص حسب امتداد الآخر، إما بتراكم المكتسبات الإيجابية التي هي العلم والمعرفة المتعارف عليهما إنسانيا، وإما بتكريس وتفاقم الاعتقادات الخرافية المأمورة بالخوف من التهميش أو النبذ وكل ما قد ينتج عن عدم القدرة على المسايرة.
بين هذين الاتجاهين المتعاكسين يبرز العنف كظاهرة في المجتمع المدني الحديث، بحيث كلما ازداد المجتمع تقدما كلما تكاثر العنف وتنوع وذلك بسبب اتساع الهوة بين الجهل والمعرفة سواء بين الأفراد داخل نفس المجتمع أو حتى بين المجتمعات على مستوى المنظومة الدولية لتظهر عدة مجالات للعنف في إطار صراع حقيقي بين التخلف والتقدم، لأن أغلب حالات العنف في هذه المجتمعات هي عبارة عن ردود أفعال تحكمها مخلفات عدم القدرة على المواكبة والتساكن والإدراك وكذلك انعدام الإرادة في تغيير ما تثبت سلبيته خوفا من ضياع امتيازات قد تصبح دون معنى.
فبالإضافة إلى ما تركته الحرب الباردة في نفوس الشعوب انطلاقا من الإيديولوجيات التي صنعت أفرادا وشعوبا صالحين لفترة من الزمن معينة ومحددة، وهذا موضوع آخر –نستحضر أحد أسباب التمرد النفساني وهو تمييع كيفية تكييف القوانين والتجارب المستوردة، حيث الاعتماد على الجوهر بدل الشكل تحت غطاء التقاليد والخصوصيات في حين أن التكييف يجب أن يكون شكلا لا جوهرا مادام المعني بالأمر هو الإنسان أينما كان وحيثما وجد.
لذلك يجب العمل على تكييف التجارب الناجحة هناك مع المواطن وليس مع الإنسان لكي لا تتحول نتائج التقدم إلى مسخ ينال من طبيعة الإنسان فتتمرد عاطفته على عقله ليصبح غير صالح للمجتمع المدني الحديث بل ويشكل خطرا عليه.
كذلك يجب تصحيح بعض المفاهيم ومنها الثقافة، فالثقافة لا تعني تجميد العادات والخصوصيات في مستوى ما كان عليه الحال منذ عصور، فهذا المعنى في حد ذاته يسير بالمجتمع نحو التخلف. فالثقافة باعتبارها عنصرا متحركا لا تعني سوى مسلسل بناء وترميم وتطوير المجتمع انطلاقا من أصالته وتراثه الفني والإبداعي في جميع المجالات، فلا تقدم بدون ثقافة ولا ثقافة بدون تقدم.
تعيش المجتمعات الغربية مساواة حقيقية بين الرجل والمرأة ويكفل القانون لجميع الفئات حقوقهم وواجباتهم فلا سيادة لغير القانون الذي يطبق على جميع الناس بدون إستثناء بل وصل الأمرفي مرات عديدة الى محاكمة رؤساء دول ووزراء وشخصيات هامة تم التفطن لخرقهم لقوانين في دولهم فتم الزج بهم في السجن وإزاحتهم من مناصبهم مثلهم مثل غيرهم من الناس العاديين ذلك أن المناصب الهامة في الغرب لاتحمي متقلديها من العقاب في حال خرقهم للقانون وتكفل حرية الصحافة والإعلام هذا الأمر فتجد الصحافيين يترصدون أصحاب المناصب والنفوذ ويسلطون الضوء بأقلامهم على أي تجاوز للسلطات أو خرق للقوانين .. فكم من وزير أو رئيس أو مسؤول أقيل أو أجبر على الإستقالة لتورطه في فضيحة مالية أو جنسية أو سياسية ...
وعلى عكس الوضع في الدول الغربية المتقدمة يعيش العرب على الأطلال البائدة والأمجاد الضائعة ... وترى الناس في الجهل والضلالة يعمهون وفي وحل التخلف الفكري والحضاري يتمرغون ... فلا مساواة بين الأفراد ولا قانون يسود على جميع الناس بل يسلط هذا القانون على رقاب الناس الضعفاء ويستثني أصحاب المناصب والنفوذ وتعيش المرأة تهميشا وإقصاء كبيرين في مجتمع ذكوري تسوده النعرات الطائفية والقبلية والدينية ويحكمه التعصب والجهل والفوضى ...
وينشأ الناس على الخوف والكبت والحرمان فلا حريات مكفولة ولاحقوق مضمونة ولا قانون يسود بين جميع الناس فيتعطل التفكير ويجمد الإبداع وترى الناس عاجزين عن إبداء آرائهم بكل حرية بل ويبررون المنطق باللامنطق ويميلون للشعوذة والدجل واللا معقول ويخلطون بين الأمور ويستندون على أفكارموروثة خرافية ليسوا مقتنعين بها في حواراتهم ونقاشاتهم ... ويمررون جهلهم لأطفالهم وهكذا دواليك ..
في دول تفتقر لأبسط مقومات المجتمع المدني وتغيب فيها الحريات الفردية ويمارس على الناشطين الحقوقيين شتى أصناف التنكيل والقمع وتنتشر فيها البطالة والرشوة والبروقراطية وتهرب منها الأدمغة ويغامر فيها الشباب بحياتهم للهروب منها ... وفي دول تتوارث فيها الحكم فئة جاهلة ومستبدة تتلاعب بمصالح شعوبها الحيوية وتتاجر بقضايا الأمة وتركع أمام العدو .... وفي دول تقصي نصف المجتمع وتهمش القضايا المصيرية وتهتم بالقضايا التافهة والمصطنعة ... فكيف ثم كيف ثم كيف لها أن تتقدم وتتطور وتواكب سير التقدم والحضارة ؟؟؟
وشتان بين دولة تقدس العلم والعمل ودولة تقدس الجهل والتخلف ....
هذه مقاربتي للأشياء واعذروني إن كنت قاسيا في حكمي إو متشائما في طرحي ... لكن ببساطة هذه هي الحقيقة المرة التي يجب الإصداع بها عسى أن نجد حلولا ناجعة وفعالة لهذه المشكلات ولنتذكر دائما وأبدا أننا كنا في وقت من الأوقات " خير أمة بعثت للناس " .
وشتان بين دولة تقدس العلم والعمل ودولة تقدس الجهل والتخلف رغم أن الله أنعم علينا بأكبر نعمة وهي نعمة العقل الذي يحث الناسعلى طلب العلم والعمل





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,161,636,958
- العرب هم اسباب البلاء على البلاد العربية
- لهذا يجب ان نقوي المواطنة في سوريا
- الفتنة على سوريا
- التبعية السياسية العربية للغرب و اثارها على العرب
- نظرة القومجية العرب الى الاكراد الوطنيين
- الإرهاب في الفكر السياسي الاسلامي- الاسلام السياسي-
- الاخوان المسلمين اخوان الشياطين
- مسخرة الثورات العربية
- دور السياسة الديمقراطية في بناء المجتمع الديمقراطي 2
- دور السياسة الديمقراطية في بناء المجتمع الديمقراطي 1
- مفهوم الإرهاب
- الحرب النفسية وسبل مواجهتها
- مفهوم الحرية
- هل يمكن ان تكون البلاد العربية ديمقراطية
- نصائح الى المعارضة و المولاة في برنامج البالتوك
- قانون الاحزاب و تطبيقه في سوريا
- ما هي المعارضة و المولاة في برنامج الانتيرنيت بالتوك


المزيد.....




- السلطة الفلسطينية تسلم واشنطن أمريكيا مدانا ببيع أراض للإسرا ...
- نابولي يهزم لاتسيو ويواصل مطاردة يوفنتوس
- قصف -قاعدة العند- اليمنية... اختراق للتحالف أم تفوق لـ-أنصار ...
- سر برودة أطرافك في الشتاء... 6 أشياء يجب أن تعرفها
- الرئيس المصري يتلقى اتصالا هاتفيا من نظيره الفرنسي
- قوات العمالقة تتهم -أنصار الله- بقصف مواقعها في الحديدة
- وزير ألماني: لا نملك سند قانوني لوقف تنفيذ خط غاز -التيار ال ...
- مرشحة للانتخابات الرئاسية الأمريكية: لست نادمة على لقائي الأ ...
- مظاهرة -حمراء- في بيروت تزامنا مع القمة العربية
- رئيس مجلس النواب المصري: أمن الخليج خط أحمر


المزيد.....

- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد السينو - الجهل و التخلف بين الشعوب العربية