أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - ناجح شاهين - سقوط أيديولوجيا حقوق الإنسان















المزيد.....

سقوط أيديولوجيا حقوق الإنسان


ناجح شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 1034 - 2004 / 12 / 1 - 08:03
المحور: حقوق الانسان
    


تابعنا كما كل المواطنين، أومن يفترض أن يكونوا مواطنين، من المحيط إلى الخليج ما يجري في فالوجه العراق. وقد هالنا ما يجري، وفت في عضدنا. من جانبنا أحسسنا بالبؤس التام. تذكرنا ترهات فوكوياما ونهاية التاريخ وموت الأيديولوجيا، وبدأنا نفكر في أيديولوجيا حقوق الإنسان. ترى أليس من حقنا أن نطالب مؤسساتنا، ولا أقصد بالطبع النوع الممول منها، إنما الصنف الذي ننفق عليه من حر مالنا، مثل مدارسنا وجامعاتنا ومساجدنا وكنائسنا؛ ألا يحق لنا أن نطلب منها الإقلاع نهائياً عن وصفات الديمقراطية وحقوق الإنسان باعتبار أنها لا تسمن ولا تغني من جوع في رد الظلم أو حماية الأرض والعرض والولد، ناهيك عن الاستقلال والسيادة وثروات الأمة. فلماذا لا نعود إلى زمن أيديولوجي سابق كان فيه سر المقاومة هو الوصفة الشافية لكل داء؟ سوف يهمس في أذننا كل العارفين والعالمين ببواطن الأمور، وعديد الخبراء والمحللين بأن ذلك غير ممكن حكما لأن أهل العقد والحل في شمال الدنيا لا يمكن أن يتيحوا لنا أن نستقل بقرار أو أن ننفذ مقاومة من أي نوع. سيقولون علينا أن نتعظ بما يجري في فيتنام عفواً أقصد بما يجري في العراق من النجف وكربلاء جنوباً وحتى مدينة الصدر والفالوجة والموصل وسطاً وشمالاً. فماذا بالإمكان إذن أن نفعل سوى الاستسلام دون قيد أو شرط؟ لا يترك لنا الأعداء الأقوياء متنفساً للتنفس، وكلنا يعرف قصة الذئب الذي يريد افتراس الحمل لأنه منذ سنين قام بالتبول على ثيابه، فلما أكد له الحمل أنه مواليد ألسنة فحسب، قال له ولكن أهلك فعلوا ذلك من قبل، ولو تركتك حياً لفعلت مثلهم، فلا بد من التهامك وتخليص العالم من شرورك وأدرانك. وربما أن هذا هو حالنا اليوم ما بين الولايات المتحدة الراعي الأول للديمقراطية وحقوق الإنسان، وإسرائيل صديقها الأثير الذي تفوق منزلته منزلة من لهم دالة في القرابة واللغة، وأعني بالطبع سكان الجزر البريطانية.
كان مرعباً ومذلاً بكل المقاييس مشاهدة ما يجري في أبي غريب ثم في مساجد الفالوجة. ولا أدري كم من المشاهدين العرب والمسلمين، والمستضعفين في بلاد بعيدة مثل فنزويلا والبرازيل وكوريا، قبل البلاد القريبة مثل مصر وسوريا والسعودية، لا أدري كم من الناس قد خطر بباله الهتاف الفلسطيني الطريف الذي طالما تردد في شوارع المدن المختلفة: "فخخني بتعمل معروف". وفخخني تعني حملني بالمتفجرات لأتحول إلى عبوة تنفجر في وجه الأعداء فأرتاح وأنتقم في نفس الوقت. ترى كم من الناس أحس برغبة تغلي في عروقه وتدفعه إلى أن يفجر نفسه اليوم قبل الغد؟ هل يجهل صانعو الموت والدمار محملة بهدايا الديمقراطية وحقوق الإنسان أن ما يفعلونه يؤدي بالضبط إلى تأجيج المشاعر المعادية لهم في كل مكان؟ نزعم أنهم يعلمون على وجه الضبط والدقة ما هم فاعلون. ولكن تلك هي سنة رأس المال في الدنيا: لا يعيش بغير حروب. وإذا عاش بدونها فإنه على الأرجح سيصاب بالهزال وتتردى صحته ويهدده الموت. ولذلك لابد من جرعة من الدماء بين كل عقد وعقد تعيد له الحيوية والشباب. أليس ماركس محقاً بعد كل شيء: "لقد جاء رأس المال إلى العالم يقطر دماً من رأسه حتى أخمص قدميه".
لكن هذا التحليل يوحي فوراً بوقوعنا في التناقض؛ فإذا كان أصحاب العصمة في الولايات المتحدة يطربون للحرب والضحايا فلماذا الخطاب الممول بشدة من فورد فاونديشن وكندا فند وآخرين من أجل تنمية اللبرلة وما لف لفها؟ الواقع أنهم إذا كانوا لا يخشون من تأجيج المشاعر فإن عليهم أن لا يبالغوا في استخدام خطاب الحقوق لأنه قد يعطل مسيرة الحروب المظفرة. والواقع أننا هنا نواجه مشكلة بالفعل، ونعتقد أن من الواجب البحث بجدية عن إجابة للسؤال. ولكننا مبدئيا نقترح مجموعة أفكار: أولا إن أيديولوجيا حقوق الإنسان موجهة قبل كل شيء للداخل الأمريكي والأوروبي، وهي تستعمل لتسويغ الاستعمار القديم في طبعته النيوليبرالية المعولمة. وبهذا المعنى فإن خطاب حقوق الإنسان لا يقصد منه أبناء الشعوب المنهوبة وإنما شعوب المركز الإمبريالي. ثانيا: حتى عندما تستخدم حقوق الإنسان باتجاه العالم الثالث فإنها لا تهدف إلى التعمية والتضليل بالمعنى الكامل لأن ذلك غير ممكن بسبب أن شعوب الجنوب تحس بأنياب المستعمر في ذراعها، ومن هنا استحالة تعميتها جديا. ولكن في المقابل يمكن إقناع الناس بأن من الممكن لهم مع بعض الصبر والعمل الإعلامي لشرح قضيتهم أن يغيروا الواقع في بلاد الاستعمار بالذات. وهكذا يتم تبديد طاقات الناس وهدرها دون جدوى. ومن ناحية ثالثة يلاحظ فوائد جمة في موضوعة أيديولوجيا حقوق الإنسان الممولة بفعل قدرتها الفائقة على تربية ما يشبه الطابور الخامس المنتفخ الأوداج بتميزه لذهني مما يسمح باختراق خطير لقطاع المثقفين الذين يتسم دورهم بالخطورة الشديدة في رص الصفوف الجماهيرية ومنحها العقلنة النظرية لمشروعها. ويمكن في هذا السياق اعتماد مصر وفلسطين نماذج مذهلة للنجاح الأمريكي والغربي عموماً في ذلك المضمار. فقد تشكلت بالفعل أنوية واسعة للترويج لثقافة اللبرلة مع اعتماد الدول الكبرى في الشمال مرجعية تهدي سواء السبيل.
بعد هذه العجالة النظرية نستخلص أن ليس من المفيد على الأرجح أن نلح كثيراً على ترداد مقولات حقوق الإنسان إذا كان المقصود بها أن تحمينا من طمع الطامعين في بلادنا وخيراتنا. وهذا يعني أن المبالغة في الشكوى للمؤسسات الدولية قد يفي بالغرض بالنسبة للمستعمر الذي سيسره حتما أن يقتصر ردنا على مواصلة التوضيح والشرح لما يجري بحقنا من انتهاكات لا تسعها خزائن مكتبة الكونغرس على ضخامتها. ونرجو في هذا السياق أن لا يفهم أننا يهون من شأن الوعي الشعبي بأهمية الحفاظ على الإنسان بصفته القيمة الأهم في المجتمع. إنه فيما نظن أكثر أهمية من مقولة الوطن ذاتها لأن الوطن يكتسب أهميته من كونه الحيز المكاني للكائن البشري وليس من قيمة في ذاته بأي معنى من المعاني.
إذن ربما يجدر بنا أن نلاحظ أن المقولة الواحدة قد تصح في حيز بينما تخطئ في حيز آخر.ولأهمية المثال نقدمه في هذا السياق:إن المنظمات غير الحكومية بتمويل أهل البلاد ومشاركتهم الفاعلة يسهم في تأسيس نطاق قوي من المجتمع المدني يحد من عسف الدولة كما يحد من وجود الأبنية التقليدية مثل العشيرة وما أشبه ولكن المنظمات الممولة من الخارج تربي ولاء للجهات الممولة حتى لو تناقضت أجندة الممول مع أجندة الوطن وأبنائه.
يقودنا هذا كله إلى فكرة لا مجال لتجنبها: إن علينا فيما يخص علاقاتنا بالخارج أن لا نخدع أنفسنا، فالخيار الوحيد هو خيار الصراع المادي بكافة أشكاله وعلى رأسها بالطبع مقاومة العدوان بالأدوات العنيفة تحديدا بينما فيما يخص حياتنا الداخلية يجب تحريم العنف دون هوادة وتنمية حس عال بقيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,408,250
- حول انتهاء إضراب العاملين في وكالة الغوث
- حول المقاومة العراقية وحرب العصابات
- لا مكان للاعتدال في إدارة بوش
- من رام الله إلى الفلوجة
- جونسون روح،نيكسون جاء
- رعب المواطن من غياب - أبوعمار-
- أسس الحرية في الذهنية الفلسطينية
- كيف تمت عملية التسجيل للانتخابات الفلسطينية؟
- ميتافيزيقا التفجيرات في طابا
- الحق في عدم التسجيل
- اختراعات وكالة الغوث الدولية
- قاطعوا التسجيل للانتخابات
- حول موضوعة الانتخابات
- إسرائيل لن تبقي ولن تذر
- الوطن يسع الجميع نحو حقوق إنسان بمشاركة القادة الدينيين
- عذاب الجسور تحية لشرطي المعابر على الرغم من المعاناة
- المرأة والعنصرية
- الماء أولاً، الحريات الغربية أخيرا
- يقتلون ويبتسمون
- إرهاب الاحتلال وإهاب المقاومة ومجموعة ال55


المزيد.....




- اعتقال رئيس بيرو الأسبق في الولايات المتحدة
- بعد اعتقال مؤسس -آسفين يا ريس-.. هل يخشى السيسي شبح مبارك؟
- 11 قتيلا في إدلب... واتهامات لدمشق باجراءات لا تشجع اللاجئين ...
- تَهْدِيد اعتبَرتُهُ يوم عيد
- مرشحة لرئاسة المفوضية الأوروبية تعد بتوفير -ممرات إنسانية- ل ...
- انطلق فعاليات مشروع «الليجا» المجتمعي لدعم اللاجئين بمخيم «ا ...
- الكويت تعيد 8 معارضين مصريين إلى بلدهم بصورة غير قانونية
- العقوبات والمخدرات واللاجئين... أسلحة الحرب الجديدة
- غموض يلف مصير اللاجئين بمخيم الهول
- الطلبة يتظاهرون في شوارع الجزائر


المزيد.....

- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - ناجح شاهين - سقوط أيديولوجيا حقوق الإنسان