أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد مكطوف الوادي - التعددية وثقافة احترام اللآخر في العراق















المزيد.....

التعددية وثقافة احترام اللآخر في العراق


احمد مكطوف الوادي
الحوار المتمدن-العدد: 3475 - 2011 / 9 / 2 - 12:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تنصهر المئات من اللغات والثقافات والديانات في الهند كمثال حي على التعايش السلمي والأمن المجتمعي الراقي، حيث تتلمس هناك ثقافة القبول بالآخر واحترام خياراته الثقافية والدينية والسياسية و بشكل واضح .
ما السبب في سلبية التعددية في منطقتنا و في العراق بشكل خاص حيث التعددية اليوم واحدة من العقبات التي تقف في طريق ولادة الدولة المستقرة، التعددية التي ترجمها الساسة الى محاصصة واقتسام للمناصب و للمكاسب على حساب دورها الاجتماعي في انماء و اثراء الثقافات المجتمعية وتلاقحها فضلا عن دورها في التعايش السلمي ؟ سأذكر هنا بعض الأمثلة الموجزة وبسرعة !
مثقف كبير يتحامل على شخصية ثقافية اخرى بشكل شخصي وبطريقة ملفتة للنظر ، لم يكن نقده مهنيا بالمرة، كان ثأريا جدا ، او بمعنى اخر؛ كان صنيعة هذه الثقافة البدوية، ثقافة الصواب المطلق او الخطأ المطلق .انسان اخر يصف مجموعة من الناس يستمعون لمطرب معين يحتشد في حفلاته عشرات الالاف قائلا " لا اعرف تفسيرا بالضبط لكيفية استماعهم لهذا النشاز سوى انهم نشاز مثله " ؟!!
رجل دين يطل عبر الشاشة " ان اعداءكم في النار ، وانتم في الجنة بأخطائكم وخطاياكم " !!!
ان ثقافة الصواب والخطأ بشكلهما المطلق وداخل الميدان الاجتماعي خطيرة جدا، وهي لا يمكن ان تبني مجتمعا متعايشا ابدا. هذه الثقافة وللأسف تجذرت و بشكل كبير من قبل التيارات الاسلامية في فترة التنافس والصراع على السلطة قبل اكثر من 1000 سنة ثم تراكمت عبر هذه السنوات الطويلة ، اي بمعنى انها بدأت سياسية ثم زحفت لتأخذ بعدها الاجتماعي .
هذه الثقافة التي لا تولد الا في ظل الاستبداد والطغيان و السيطرة البوليسية و كذلك الاحادية في اتخاذ القرارات وتموت وتضمحل بولادة الحرية الحقيقية والقدرة على الاختيار دون خوف او وجل .
في العصور القديمة كان المتحكم يحاول ان يأخذ مكان الاله "ما أريكم إلا ما أرى" .
وصولا الى استعمال هذه الثقافة على مستوى دول كبرى مثل امريكا في حملتها على الارهاب وجملة الرئيس بوش الشهيرة "من ليس معنا فهو ضدنا" في اشارة واضحة الى نهاية تعددية الاقطاب وبروز قطب واحد يقود العالم .
في العراق اليوم توجد مجموعة من الاديان ومجموعة من الاعراق والطوائف داخل الاديان، في العراق كذلك توجد هناك تلوينات اجتماعية وديموغرافية متعددة، مجتمع الريف ومجتمع المدينة، ابن المركز وابن الاطراف، ابن المناطق الراقية وابن المناطق المحرومة، ابن الغربية وابن الجنوب، ابن الفرات الاوسط وابن الشمال، ابن المناطق الدينية وابن المناطق الاكثر انفتاحا، يوجد كذلك المتدين وغير المتدين، الاسلامي والعلماني، المؤمن والملحد .
لا تستغرب ان سألت الكثير من العراقيين عن الديانة الايزيدية فيكون جوابهم "انهم يعبدون الشيطان".
لو سألت العربي والكردي عن بعضهما ستجد ان هناك صورة نمطية متشددة في العقل الجمعي لكل منهما وان لم يصرحا بذلك، فهنا ستجد شخصية الكردي "المتمرد والعاصي وقليل الذكاء"، فيما تجد بالمقابل شخصية العربي "الغاصب والشوفيني واللص" .
الشاهد الابرز نجده عند السنة والشيعة وهو ربما الشكل الاكثر وضوحا، فهما لا يتكلمان بصراحة ووضوح عن مايضمرانه لبعضهما في احايين كثيرة، بل ويذهبان لحد الكذب على بعضهما، وذلك كله نتاج لثقافة الصواب والخطأ المطلق والذي يعرف بالفرقة الناجية في الثقافة الدينية والاعتقادية، اعتمادا على حديث نبوي يتحدث عن 72 فرقة اسلامية كلها في النار الا واحدة .
فالشيعي في سره ومجالسه الخاصة يسب الصحابة حد الاغماء ويتقرب بذلك الى الله ويعتقد بناصبية السنة، والسني في سره يعتقد بتكفير الشيعة ورافضيتهم وعبادتهم للقبور، لكنهما في العلن لا يظهران ذلك ويدوران حوله لكنك تتلمس ذلك من تناولك لكتبهم او مشاهدة قنواتهم او تصفح مواقعهم او مجالسة شبابهم .
كذلك على المستوى الاجتماعي والانفصام المجتمعي الواضح في التواصل مع الآخر بين العاصمة والمحافظات وبين "الغربية" و"الشراكوة" وبين الحضر و"المعدان" وبين المدني و"العُربي" .
وعلى المستوى السياسي فرغم وجود العشرات بل المئات من الاحزاب والحركات والمنظمات والكيانات لكن الخيارات محدودة جدا، فمن يشذ في خياراته عن الاحزاب الحاكمة سيجد تهمته الجاهزة "بعثي او تكفيري" .
ومن ينخرط في خيارات اخرى اكثر جرأة قبالة قوى التشدد والارهاب ومافيا الفساد فلن يجد سوى اطلاقات الكواتم والمفخخات بانتظاره .
لنعد الى الموضوع الآن، التعددية بوصفها تعني تعدد الخيارات وتعدد القراءات واحترامها جميعا وبالتساوي و بوجود حيز كبير من الحرية .
لكن هذا لا يتوفر في مجتمعنا رغم التنوع الكمي و بمعنى اخر اننا امام تعددية مقيدة ومجمدة ومحاصرة، فالتعددية التي نعيشها هي تعددية المكونات والهيكليات الكبيرة، تعددية المجموع لا تعددية الانسان الحر، ثمة مثل شائع يعبر عن تلك الثقافة بصورة واضحة "حشر مع الناس عيد"، فالخيار جماعي اذن وتحدده زعامات تلك الجماعات، وهذه الجماعات ستحارب طبعا أي خروج عن هذا الخيار الجماعي الذي لن يجني ثماره التعددية سوى من يسير في دربه.
ماهو المطلوب ؟
لا يمكن لخياراتي ان تكون الصواب المطلق ولا يمكن ان تكون الخطأ التام، خياراتي التي لا انظر لها الا بكونها مجرد اختيارات انسان خطّاء، وقراءات بشر لم ولن يتكامل انسانيا ومعرفيا بشكل تام ابدا، وهذه الاختيارات تتفق مع ثقافتي وتتناغم مع انسانيتي وتحترم تفكيري وعقلي و تجلب لي القدر المعقول من الراحة النفسية، وهي خيارات ناقصة، وقد اتخلى عنها لصالح خيارات جديدة، وبقراءات جديدة في أي لحظة ولا احاكمها امام جهاز لقياس الصواب والخطأ، فلا خيارات مقدسة ولا حقائق ثابتة طالما انني اعيش في عالم هو عبارة عن متاهات لا توجد فيها حقائق مثالية، حقيقة اليوم قد تكون كذبة غدا، لكنني مطالب ان اعامل حقيقتي الجديدة وكذبة الامس بنفس الاحترام، والذي يجبرني على تجرعها والتعايش معها رغم هجري لها هو ايماني السابق بصحتها، وايمانا مني بحتمية تغير قناعات من يؤمن بها بعدي، كما تغيرت قناعتي بها وقناعات الذين سبقوني.
لقد فهم العالم المتحضر ذلك ونجح في التطور لكننا وللاسف لم نصل لذلك بعدُ وهذا سبب مهم من اسباب مشاكلنا وهمومنا .
التعددية لا تعني تعدد الالوان، التعددية تعني ان نكون احرار في الاختيار، وان نحترم خيارات الاخرين وافكارهم والا فلا معنى للتعددية انذاك .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,003,659,787
- لا تتأخر ؛ واحجز نسختك الآن
- دمعتي البِكر / قصة قصيرة
- الحرية روح الديمقراطية
- وزارة التربية تجتث جواد سليم والسياب ونازك الملائكة وكاظم ال ...
- مقبرة الكتب المدرسية
- قصة قصيرة ... الملازم فلاح الأنوري
- طائرة الاباتشي ودبابة أسامة بن لادن
- الفيس بوك ونهاية العالم !!!
- صرخة بوجه كواتم الصوت...رسالة الى قاتلي
- تدوير النفايات السامة
- شهقات عراقية من وحي الألم
- العته العربي
- تعديلات دستورية
- العلماني طائفي ايضا !
- العراق يتجه نحو انتخابات مبكرة
- الشعب يريد إسقاط النظام ... شعار الثورة من الخليفة الشهيد عث ...
- ظل الله
- القطيعة بين (المثقف) و(المجتمع) ...محاولة للفهم ودعوة للإصلا ...
- عراقيون في حضرة القذافي
- أيام العراقيين ، بين يوم الثورة ونهب الثروة


المزيد.....




- السعودية تعلن -تحرير- رهينة فرنسي لدى الحوثيين في اليمن
- ترامب بعد اتصاله بالأمير محمد بن سلمان: نفى علمه بما حدث في ...
- السعودية تعلن -تحرير- رهينة فرنسي لدى الحوثيين في اليمن
- ترامب يقول إنه تهاتف مع بن سلمان وبومبيو والتحقيق سيكون أشمل ...
- فيديو: جيرارد باتلر يكشف النقاب عن سبب إلغائه زيارته للسعودي ...
- فيديو: جيرارد باتلر يكشف النقاب عن سبب إلغائه زيارته للسعودي ...
- في نادي الكتّاب الكربلائي.. علي شغاتي عن -الطلبة بين الواقع ...
- بالفيديو.. سقوط مدوّ للجزائر ومصر ترافق تونس إلى أمم أفريقيا ...
- -الصياد- تغلق أبوابها.. الصحافة الورقية في لبنان تحتضر
- ترامب: ولي العهد السعودي ينكر تماما معرفته بما حدث داخل القن ...


المزيد.....

- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الإخفاقات الذريعة ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الضعف الاستراتيجي لقطاع السياحة في مصر / مجدى عبد الهادى
- الفيدرالية في اليمن.. ماضياً وحاضراً (ورقة بحثية) (الحلقة ال ... / عيبان محمد السامعي
- Dialog oder Crash der Kulturen in Deutschland? / كاظم حبيب
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد مكطوف الوادي - التعددية وثقافة احترام اللآخر في العراق