أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رجب التركي - الجيش لايستطيع قتل الشعب كلة














المزيد.....

الجيش لايستطيع قتل الشعب كلة


محمد رجب التركي

الحوار المتمدن-العدد: 3474 - 2011 / 9 / 1 - 08:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قامت في رومانيا في عام 1989 ثورة شعبية من اعظم الثورات في التاريخ الحديث حيث شدت كل انظار العالم وقد سميت بالثورة المخملية .
ولقد اجمع كل من تابع وحلل أحداث الثورة في رومانيا علي انها تتميز بالطابع العشوائي حيث لم يبشرأي شيء بوقوعها رغم ان النظام قد وصل الي اقصي ذروتة في الاستبداد والتعفن . فقد كان خلافا بسيطا قد وقع بين مجموعة من رعية احد رجال الكنيسة في مدينة تيميشوارا الذي تعرض لمحاولة إخلاء بيته بالقوة من قبل سلطات الأمن ..وكان ذلك كافيا لإشعال لهيب الثورة . حيث تضامن سائر سكان المدينة مع جرأة وشجاعة تلك الرعية وتجمعوا بأعداد كبيرة في ساحتها المركزية . ولكن التطورات التي تلت ذلك لم تكن لها أية صلة بالقس ومسألة إخلائه لمنزله .فما لبثت ان انطلقت بمدينة تيميشوارا تلك الاحدا التي كانت بمثابة الشرارة التي علي اثرها عمت المظاهرات في جميع المدن الرومانية ومنها العاصمة بوخارست ومالبثت ان ارتفعت الشعارات التي تنادي باسقاط النظام الديكتاتوري .
وقد تصدي للمتظاهرين قوات الامن و الشرطة السرية والتي كان قوامها نصف مليون ضابط وملايين المرشدين ورجال المباحث (( وهي قوات مدربة جيدا علي خلق مناخ من الخوف المستمر و قهر المواطنين وملاحقتهم واقتيادهم إلى المحاكم العسكرية والاستثنائية والمعتقلات والسجون والمقابر الجماعية )) وسقط مايقرب من 4630 قتيل ..
ولم تهدأ المظاهرات بل ازداد الثوار اصرارا علي اسقاط النظام كلما سقط منهم قتيلا .
وازدادت الاوضاع سوءا وعقد شاوشيسكو اجتماعا مع قيادات جيشة و طلب من وزير دفاعه التدخل بقوات الجيش واسلحتة والقضاء بالقوة المسلحة علي الثورة الشعبية السلمية بعد ان فشلت قوات الامن والداخلية وانهارت امام تصدي الجماهير الشعبية .. وكان رد وزير الدفاع مفاجئاً : الجيش لا يستطيع قتل الشعب كله.
وتوالت الاحداث متسارعة واستطاعت جماهير الثوار أن تحاصر القصر الجمهوري .
و هنا بدأ الطاغية شاوشيسكو يفقد الأمل في النجاة بعد ان ضيق علية الثوار الخناق .
وفي نفس الوقت فكر معاونو شاوشيسكو في المصير الذي يمكن ان يلحق بهم خاصة وان الثورة التي تلقي تأييدا عالميا غير مسبوق
اصبحت قاب قوسين او ادني من تحقيق هدفها الاول وهو اسقاط رأس النظام
فكر جيدا معاونوا الطاغية ان السبيل الوحيد للفرار والنجاة هو القيام بدور بطولي حيث قاموا بالقبض على شاوشيسكو و تقيده مع زوجته واعدامهما بعد محاكمه صوريه إستغرقت ساعات قليلة في فناء احدى ثكنات الجيش وبذلك ظهر قادة الجيش أمام الجماهير أنهم أبطال و ان الجيش و الشعب يد واحدة

استطاعت ثورة الشعب في رومانيا الاطاحة بالرئيس الطاغية و لكن الثوار لم يستطيعوا الاطاحة بنظامه كما لم يتم تصفية فلول النظام او القضاء عليهم. وتم الالتفاف علي الثورة بدهاء فلول النظام .
واستطاعت تلك الفلول بالتعاون مع جهاز الامن والشرطة السرية والمستفيدين من النظام السابق من اعادة تنظيم انفسهم في احزاب تحت مسميات ثورية وتم اختراق الاحزاب الجديدة التي تكونت بعد الثورة والتخفي تحت عباءة الديمقراطية. وبعد حوالي عامين من قيام الثورة
كانت النتيجة عودة نظام شاوشيسكو إلى هرم السلطة و عاد التسلط والقمع والتعذيب من جديد و تم شن حملة اعتقالات واسعة للثوار وتصفية لرموز الثورة جسديا و إعدامات بالجملة .
و تحولت رومانيا لبلد ديمقراطى يتم فيه تداول السلطة بين فلول النظام السابق دون اي عدالة اجتماعية او تغير في حياة ابناءة فأصبحت ثورة رومانيا أضحوكة العالم بعد أن كانت محط انظارة .
الثورة التي يتم سرقتها قبل أن تحقق أهدافها هي ثورة منقوصة لم تكتمل أركانها وسيكون مصيرها الفشل ما لم يسارع اصحابها باعادتها الي الطريق الصحيح قبل أن يتم ضرب ثوارها في مقتل
الثورة التي تقطع نصف طريقها وتتوقف هي الثورة التي تحفر قبور ابنائها بيدها





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,313,550
- هل سينجحون فى خداع المصريين مرة اخري؟
- شعب الفول ..وانعاش الذاكرة
- انا من احفاد هؤلاء النساء
- المستقبل بعد الثورة بين التفاؤل والتشاؤم
- الخروج داخل الحدود - مفتاح الحل
- دين الدولة .. التدين الكاذب
- انترفيو غريبة
- مصر الحديثة ..والوعي المطلوب
- مشروع نهضة مصر - الجزء السابع
- مشروع نهضة مصر - الجزء السادس
- مشروع نهضة مصر - الجزء الخامس
- مشروع نهضة مصر - الجزء الرابع
- مشروع نهضة مصر - الجزء الثالث
- مشروع نهضة مصر - الجزء الثاني
- مشروع نهضة مصر - الجزء الاول
- كلمات ومعاني ...حتي لايكون حوار الطرشان
- ملحد ..علماني ..لاديني ..حوار الطرشان
- قبل فوات الاوان
- مسيحي ومسلم ..ثقافة الملة
- المواطنة المنقوصة في مصر المحروسة


المزيد.....




- -بينامو تحت القصف-.. هذا ما قاله فارّون من سوريا إلى العراق ...
- وزير الخارجية الفرنسي يجتمع مع القادة العراقيين لبحث مصير ال ...
- ريبورتاج: اختفاء عدد من الناشطين العراقيين بالتزامن مع حركة ...
- ارتفاع متوسط طول العمر في روسيا بفضل انخفاض عدد الوفيات
- مقتل 35 معتمرا بعد اصطدام حافلة تقلهم بآلية ثقيلة في المدينة ...
- شاهد: صحفي روسي يصور قاعدة عسكرية أميركية في منبج أخلاها جنو ...
- عالم الكتب: رواية مصرية في عوالم الإجرام والمهمشين
- لبنان يطلق حملة للحد من استخدام البلاستيك
- مقتل 35 معتمرا بعد اصطدام حافلة تقلهم بآلية ثقيلة في المدينة ...
- آبي أحمد الفائز بجائزة نوبل للسلام يعرض على معارضيه السياسيي ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رجب التركي - الجيش لايستطيع قتل الشعب كلة