أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محيي المسعودي - الفنان الفلسطيني عبد الحي مسلَّم .. فطرة, تدوّن ذاكرة المكان , وتحكي مثيولوجيا الانسان















المزيد.....

الفنان الفلسطيني عبد الحي مسلَّم .. فطرة, تدوّن ذاكرة المكان , وتحكي مثيولوجيا الانسان


محيي المسعودي

الحوار المتمدن-العدد: 3474 - 2011 / 9 / 1 - 01:21
المحور: الادب والفن
    


بابل - محيي المسعودي
تكمن قيمة واهمية اعمال الفنان الفلسطيني الفطري عبد الحي مسلّم, في مهمة بعينها , هي : تدوين مثيولوجيا وتراث انساني في مكان جغرافي معروف , تعرضت موجوداته للتخريب والسلب ومحاولات الطمس والتشويه من قبل ثقافة وانسان وافدين على هذا المكان , وهما لا يريدان له ان يحمل اية دلالة او رمز او اشارة, تشير الى انسانه الأول وثقافته وتراثه . وفي خضم هذا الصراع الثقافي الانساني , كانت الفطرة وحدها هي اداة عبد الحي مسلّم, لكي يدوّن هذا التراث انطلاقا من ثقافته وذاكرته اللتين تشكلتا ابتداءً في قرية الدوايمة التابعة لـقضاء الخليل في فلسطين المحتلة , والتي ولد فيها مسلّم عام 1933
عاصر الفنان عبد الحي مسلّم كل الوقائع والاحداث التي شهدتها فلسطين والمنطقة العربية خلال وبعد الحرب العالمية الثانية , - وخاصة ما يسمى بالنكبة - فأثر وتأثر بها كثيرا. ولانه انسان شفاف وبسيط, وفي داخله فنان حقيقي, لم ينزاح للسياسة واخواتها مع انه كان جزءا منها . وكانت بساطته وشفافيته تلك تحمل في ثناياها فطرة فنية غنية وصادقة, جعلت منه اعظم واكثر تاثيرا وفعلا من أي سياسي عاصره . خرج مسلّم من فلسطين الى مخيمات فلسطينية في دول عربية عديدة , وفي ذاكرته كمّ هائل من المروث الفلسطيني . كالعادات والتقاليد والطقوس الدينية والاجتماعية اضافة للفلكلور والشخصيات الاسطورية, والشعر والملاحم الشعبية والسامر والاعراس وغيرها الكثير. هذه الذاكرة المحمّلة بالمروث الفلسطيني الهائل , ظلت تبحث في ذات الفنان عن اداة لتدوين مخزونها الذي قد يسقط منها مع تقادم الايام او تتغير ملامحه نتيجة الاحتكاك بمروثات اخرى فرضت وجودها على مسلّم بحكم مناطق سكناه المختلفة . وظلت ذاكرته تبحث عن سبيل جمالي وفني تخلد موجوداتها من خلاله . حتى اكتشفت ذات مرة الفطرة الفنية في هذا الكائن المتميز, الفطرة التي انفتحت باتساع كبير لتمرير تراث وتاريخ شعب عمره آلاف السنين, شعب انشغل - في تاريخه المعاصر- بالسياسة بعد ان شرد وهُجر من بلاده وقتّل من تبقى منه او حُكم بالرصاص والأسوار العنصرية والحصار .
الفطرة وادواتها وموضوعاتها في العمل الفني
ولانه لم يدرس الفن التشكيلي في مدرسة او معهد او كلية, كان لا بد له ان يكون محكوما بالفطرة وهي التي تصوغ عمله الفني من حيث طريقة العمل والشكل والمضمون , فهو لم يدرس علم التشريح ولا فيزياء الضوء ولا كيمياء وفيزياء اللون وغيرها من علوم هذا الفن, ولم يدرس عن مدارسه المتعاقبة . لذلك كان سطح لوحته الفنية سطحا تفاعليا بامتياز ومتغيّرا دائما, وقابلا للاضافة والاختزال والتحولات التي تحدث اثناء تنفيذ العمل وحتى الانتهاء منه . وتأكيدا لفطرته اختار مسلّم فن النحت البارز او الغائر, او ما يسمى بـ " الريليف " انطلاقا من ان هذا الفن هو فن يدوي بدائي يمارسه معظم الناس ومنذ فجر التاريخ في طفولتهم بمواد مثل الطين . ولكن الفنان مسلّم اختار لتنفيذ اعماله الفنية مادة مختلفة, ولكنها بسيطة, وربما متوفرة في بيئته عند شروعه في مشروعه الفني, هذه المادة هي نشارة الخشب والغرة . والتي ربّما جاء اختارها من وحي تاريخ هذا المكان الذي اشتهر بشخصيات لها الحضور القوى في انثربولوجيا المكان . مثل السيد المسح الذي عمل نجارا ويوسف النجار وشخصيات اخرى . وكانت بدايات مسلّم بسيطة لا تتعدى شكل انسان بزي فلسطيني . ولكن هذه البدايات تطورت سريعا لتشمل معظم المروث الفلسطيني في لوحات مركبة وعقدة في الاشكال والمضامين وحتى الاشارات الصورية والكتابية مثل الشعر الشعبي . ويلاحظ في اعمال مسلّم انه يحاول دائما المزج بين الرسم متمثلا بالالوان وبين النحت متمثلا "بالريليف" .. اذن الفطرة اختارت موادها لتنفيذ مخزون وعي الفنان . بينما مارس الوعي - عند مسلّم - دور استحضار الموضوعات والقضايا حسب تأثيرها " الآني" على الفنان . ومع التطور الكبير على ثقافة ومعرفة الفنان خلال العقود المنصرمة, الا انه بقي مخلصا لقريته الدوايمة في استرجاع موضوعاته والوان لوحاته, والروحية التي يودعها اعماله الفنية . والمتذوق لاعمال مسلّم يشمّ رائحة القرية الفلسطينية وعبق نسائها . ويكاد يسمع تلك اللهجة القروية بكل وظائفها اليومية والموسمية والمناسباتية, وهو بهذا يُعد فنانا فطريا قرويا ابدا . واعتقد ان نجاح هذا الفنان يرجع الى صدقه الكبير الذي كان وظل يستمد تأثيره من القرية . وتزدحم معظم لوحات مسلّم بحشود بشرية فلسطينية , ذلك لان موضوعة اللوحة غالبا ماتكون تصويرا وتعبيرا عن مناسبة اجتماعية كالاعراس والطهور والرقصات والمجالس الشعرية والاعياد كعيد الشيجور او ما يسمى " شم النسيم" او المناسبات الدينية كالصيام والافطاروالصلاة وغيرها. او مواسم العمل والزارعة, كالعودة من جني الثمار والحصاد, وترتقي بعض الاعمال حتى تصل الى حد تمثل فيه ملحمة انسانية . ولم يكتف مسلّم بالحشود البشرية والملاحم في لوحاته للتعبير عن قضايا ومناسبات اجتماعية ودينية عامة . بل نراه في لوحات اخرى يجسد العلاقات الثنائية بين البشر كعلاقة الحبيب مع حبيبته والام مع ولدها والزوج مع زوجته والضيف مع مضيّفه . والاب مع ابنه وغيرها من العلاقات الثنائية والشجون الفردية . كعلاقة الفلسطيني مع ارضه وبلده . وحنين المهجّر الى بيته ومنطقته . اضافة الى مواضيع اخرى مختلفة كالارث الكنعاني, اذ نجد بعض الرموز والإشارات . كالتشكّلات المختلفة لـ "بعل" راكب الغيوم، وهناك المراكب القديمة التي تشقّ عُباب الماء، والنساء اللواتي يطرن، أو يتحولن إلى أشجار.. ومع كل هذ تظل اعمال مسلم تُعنى وتزخر بالزي الفلسطيني المتنوع والمتميز وخاصة زي الريف الذي ينحدر منه الفنان . مما جعلها اعمالا تتخذ دور المُوثق والمرجعية الفنية للزي الشعبي الفلسطيني والحياة الفلسطينية بشكل عام
الفطرة والشروط الفنية العلمية
قد يجد النقّاد والمتخصصون - بالفن المحكوم اكاديميا - خروجات في اعمال مسلّم عن الضوابط والمقاييس العلمية الفنية, وخاصة في علم التشريح والتلوين , ذلك لان الفنان لم يدرس هذا الفن في الاكاديميات المتخصصة, وهو يعمل من وحي فطرته التي ضبطت له الكثيرمن تكوينات اعماله وحققت له الكثير من شروط العمل الصحيح , ولكنها لم تبلغ الكمال في الضبط الفني العلمي ولم تحقق كافة الشروط الفنية . وهو بهذا مثله مثل الكثير من الفنانين الاكادميين . ولكنّ بعض هذه الخروجات عند مسلّم تحسب على انها ابداعا وتمردا على المألوف الذي يقيد الفنان ويقزم تجربته . مع كل هذا لا احد يستطيع التقليل من ابداع وعطاء وتجربة هذا الفنان الفطري الذي يُعد من افضل الفانيين الفطريين العرب . اذ يمتلك رصيدا هائلا من الاعمال الفنية المهمة والمتميزة في موضوعاتها واشكالها ووظائفها الفنية والتراثية والتاريخية . وقد اقام مسلم اثناء تجربته الفنية الطويلة سلسلة من المعارض التي جاب بها انحاء العالم معرفا بالتراث والثقافة والانسان الفلسطيني العربي .
اعمال فنية تستحق ان يكون لها متحفا خاصا
اعلم ان لدى الفنان عبد الحي مسلم مئات الاعمال في مشغله بسوريا وفي بيته في العاصمة الاردنية عمان وفي اماكن اخرى . ناهيك عن الاعمال التي اقتنتها مؤسسات ومنظمات فلسطينية واردنية وعربية وعالمية , واخرى اقتناها اناس محبون ومتذوقون لفنه , وامام هذا الكم الهائل من الاعمال وامام الاهمية الكبرى لهذه الاعمال التي تدوّن تراثا وتاريخا فلسطينيا مهددا بالطمس والتهميش والنسيان . امام كل هذا, لابد من التفكير بطريقة ما, من اجل حفظ هذه الاعمال والاستمرار بعرضها كمنتج فني انساني يسجل تراثا وتاريخا مهددين بالزوال . وهذا الحفظ هو من مسؤولية المنظمات العربية والعالمية المعنية بهذا الامر . خاصة وان الفنان عبد الحي مسلّم اصبح فنانا عالميا وقد شارف على اتمام العقد الثامن من عمره " مع تمنياتنا له بالعمر المديد " وانني في هذا المقال ادعو المنظمات الفلسطينية والاردنية بشكل خاص الى السعي من اجل تشييد متحف خاص لاعمال هذا الفنان . تعرض فيه اعماله بشكل دائم الى جانب سيرته الفنية . ليكون هذا المتحف ضمانة لحفظ التراث الفلسطيني من خلال هذا الاعمال . ويا حبذا لو ضم المتحف تمثالا للفنان مسلّم . اضافة لتماثيل من الشمع تحاكي موضوعات اعمال الفنان الخاصة بالتراث والتقاليد والازياء الفلسطينية . ليكون هذا المتحف نبراساً وملهماً للاجيال القادمة من اجل التواصل مع التاريخ والتراث الفلسطيني وتعزيزه ........





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,557,001,536
- المتاحف ادوات اتصال جماهيري بين اجيال الشعب الواحد المتعاقبة ...
- امريكا والدول الغربية -وصبيانها- من الحكام العرب يريدون اسقا ...
- العراق يستطيع الرد على الكويت وايران ولكن ... !!
- عقيدة -المخلّص- ومعركة -هرمجدون- وراء الاحداث العربية الراهن ...
- العرب عازمون على قتل العراق, وامريكا وايران تتصارعان على لحم ...
- النجيفي .. علاوي .. وللسقوط السياسي بقية ..
- تَمَيّز
- الجندي الذي مات قبلي
- انتفاضة الشعوب العربية , مشروع يُشرف ويُسعد العرب في اوله وي ...
- نعم, نحن بحاجة الى صدام آخر يُعيد لنا الكويت ويردع ايران وتخ ...
- هذيان في حضرة الوعي
- -العائلاتية- في السلطات العراقية .. هل هي انعدام لثقة المسؤو ...
- المطرب ..
- جمال الحلاق في -حريق- ه .. السؤال وحده هو الجواب, والجواب رح ...
- عباس مطر في مستشفى الكرخ
- بغداد ليست بحاجة للقمة العربية القادمة !
- مركز الرافدين للتدريب والمعلومات .. بناية متصدعة وادارة ضائع ...
- ثورات الشعوب العربية على حكامها الطغاة .. صحوة امة ام تدبير ...
- قانون حماية الصحافة والصحفيين 00 ام قانون حماية نقابة الصحفي ...
- تنصيب المحافظ الجديد في بابل..! هل هي محاولة صادقة للاصلاح, ...


المزيد.....




- بعد الخطاب الملكي.. مجلس النواب يعقد ندوة حول القطاع البنكي ...
- أسطورة أم بلطجي.. ما علاقة السينما المصرية بجرائم الشارع؟
- طبيح ينفي اقتراح لشكر اسمه كوزير للعدل في الحكومة
- FRIENDS : الأصدقاء وغسل اليدين !
- قريبا... تصوير أول فيلم لجاكي شان في السعودية
- متحف الأرميتاج- يحتضن الربيع القادم معرضا لآثار مدينة العُلا ...
- في واقعة نادرة.. فوز كاتبتين مناصفة بجائزة بوكر الأدبية
- نادي -ضاد- اللبناني.. فن الخطابة في خدمة العربية
- فنانة مصرية تكشف للمرة الأولى حالة عادل إمام الصحية (فيديو) ...
- صور لسعاد حسني وصباح وعمر الشريف وغيرهم تُعيد إحياء أجمل مشا ...


المزيد.....

- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محيي المسعودي - الفنان الفلسطيني عبد الحي مسلَّم .. فطرة, تدوّن ذاكرة المكان , وتحكي مثيولوجيا الانسان