أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حمزة الجواهري - المصالحة بين أطياف الشعب وليس مع البعث















المزيد.....

المصالحة بين أطياف الشعب وليس مع البعث


حمزة الجواهري

الحوار المتمدن-العدد: 1034 - 2004 / 12 / 1 - 08:01
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


خطاب المصالحة الوطنية للجامعة العربية ومن ثم الحكومة العراقية المؤقتة يثير الكثير من الأسئلة التي لا جواب لها، فنحن من يبحث عن المصالحة بين أطياف الشعب العراقي ونزع أي فتيل أو أزمة، أو إسفين، بين الأطياف العراقية، ولكن يبدوا لي أن الجامعة العربية ومن خلال توجهات رئيسها عمرو موسى والأنظمة، التي ما لبثت تعبث بأمن العراق ومستقبله، تبحث عن نوع آخر من المصالحة، باختصار هي تريد أن تعيد البعث للسلطة من جديد، وهذا ما نعتبره تدخلا سافرا بالشأن العراقي، بل كارثة كبرى، وإن رقص لها طربا أياد علاوي، فلم نسمع يوما ما عمرو موسى قد أعترض على سلوك النظام البعثي البهيمي الهمجي المهزوم، ولم نسمعه يوما ما طلب من نظام البعث البهيمي أن يشرك معه أي من القوى السياسية في العراق، ولم نسمع أي من الأنظمة العربية طالبت يوما ما بأن تشارك جميع الأطياف العراقية بالسلطة، ولم نرى نظاما عربيا يضم جميع أطياف الشعب هناك، فهي جميعها شمولية الطابع تعسفية النهج والسلوك وطائفية المذهب والتفكير، بل وتحمل جميع الأمراض مرة واحدة، وربما يتذكر القارئ كيف تهرأت حذاء عمرو موسى من كثرة الجري بين العواصم من أجل إنقاذ نظام البعث، وجفت دموعه من كثرة البكاء على المجرمين القتلة، كل أنواع القتلة الذين دخلوا العراق، فهو بالأمس كان يبكي بكاء الثكلى على السلفيين والإسلاميين والبعثيين القتلة الذين تمترسوا في الفلوجة واتخذوا منها قاعدة لتنطلق منها جميع العبوات الناسفة والسيارات المفخخة التي كانت تقتل عراقيين، فالقتلى العراقيين الأبرياء بنظر عمرو موسى كانوا مجرد جراد.
ما المقصود بالمصالحة الوطنية بالنسبة لنا؟
ربما المقصود من المصالحة بين أطياف الشعب العراقي المختلفة هي نزع أي فتيل للتوتر بينها، وخلق ثوابت وطنية متفق عليها من أجل صياغة ثوابت دستورية، وخلق قيم راقية للتعامل بين الأطياف من أبناء الشعب العراقي.
كما يعلم الجميع أن الأنظمة السابقة قد دقت أكثر من إسفين بين الأطياف العراقية، فالإسفين الذي دقته الحكومات المتعاقبة بين العرب والكورد لا يمكن نزعه بسهولة، وهذا ما يحتاج لوقفة طويلة، والكثير من البحوث والدراسات الجادة لكي يعرف الشعب العراقي أن ليس لهم ذنب بهذا الإرث البغيض، وإنما جاء بناءا على نزعات قومية شوفينية من مجموعة استأثرت بالقرار العراقي وبمقاليد الجيش والقوات المسلحة منذ تأسيس الدولة العراقية بداية القرن الماضي، وهذه الجماعات لها برامجها السياسية التي كانت تعمل على ضوئها ولا دخل للعراقي العربي أو التركماني أو الكوردي بها، ولا يمكن أن نحمل العراقي الفلاح في الجنوب مسئولية حمامات الدم في كوردستان خلال عمليات أنفال أو حروب التصفية العرقية الأخرى لهذا الطيف الكبير من أطياف الشعب العراقي، فهذا النوع من المصالحة والمكاشفة مطلوب اليوم، والمطلوب أيضا أن يعرف الشيعي أن الذي احتكر السلطة ومارس أنواع العنف ضد أبناء الشيعة في الجنوب هو ليس ذلك السني العامل أو المهندس، بل هم ذات المجموعة العنصرية العروبية التي اتخذت من السلوك الطائفي أداتا لتنفيذ برامجها السياسية بالسيطرة على السلطة، فهي عنصرية مع التركمان أو الكورد، كما هي طائفية مع الشيعة أو المسيحيين، لقد قتلت الجميع دون استثناء، ومازالت تقتل وتتخذ من أبناء الشعب العراقي رهائن بأيديها القذرة وتتخذ منهم دروعا بشرية أيضا، ولكن هذه المرة كان الضحية هم السنة العرب الذين ادعوا في السابق أنهم يدعمون هذا الطيف، فالمدن التي تخرب هذه الأيام هي المدن السنية العربية من أجل حماية فلولهم الهاربة والتي تعمل على تقسيم العراق وإشعال الحرب الأهلية. فلم تكن عنصريتهم أو طائفيتهم سوى أدوات من أجل تمكنهم من السلطة ولحمايتهم فقط، والسبب بسيط للغاية هو أن مشروعهم السياسي غير مشروع ولا يقبل به الشعب مهما كلف الأمر.
المصالحة الوطنية بين أطياف الشعب العراقي وليس بين الشعب ومن دق إسفينا بين طيفين من أطياف الشعب، فالذي دق الإسفين، هو سياسي ذو أهداف غير مشروعة وأراد من ذلك الأمر أن يكون جسرا ليعبر فوقه ويحقق أغراضه الدنيئة والمرفوضة من قبل أبناء الشعب، أما من أجبر على أن يكون أداة بيد هؤلاء، فهو بريء مادام مجبرا على ذلك الأمر.
المصالحة الوطنية العراقية التي يجب أن تتم:
1. بين أطياف العرب والكورد، فالقوميين العربجية هم من حارب الكورد وذلك بإجبار الجنود العرب على قتال الكورد.
2. المصالحة بين الكورد والتركمان.
3. المصالحو بين السنة والشيعة والمسلمين والمسيحيين.
4. والمصالحة بين التيار السياسي الإسلامي والتيار اليساري ونزع ما دقه العروبيين من أسافين بينهم.
وذلك من خلال تشخيص الأسباب الحقيقة التي أدت إلى الفرقة بن مكونات الطيف العراقي الجميل. وبعد ذلك يجب وضع ثوابت وطنية يكرس لها الدستور الذي سيكتب في المرحلة القادمة بعد انتخاب المجلس الوطني الجديد. وأهم هذه الثوابت التي يجب أن يتبناها الدستور الجديد هو إجتثاث البعث من الجذور واعتبار من يعتنق هذا الفكر بمثابة جريمة عقابها الإعدام حتى الموت. فهم من دق كل إسفين بين أطياف الشعب.
فكيف نترك المصالحة الحقيقية بين أبناء الشعب ونتصالح مع من تسبب بفرقتنا، والبعث والعروبيين هم فقط المسئولين عن ذلك.
أن أبناء الشعب العراقي كلهم ضحايا للأنظمة العروبية التي اتخذت من الطائفية والعنصرية لها لباسا، فهي أسوأ من النازية، حيث الأخيرة قدست الجنس الآري، ولكن البعث الهمجي البهيمي لم يقدس طائفة أو مذهب ديني، فلم يقدس سوى دكتاتوره الفأر، لقد قتل العرب كما قتل الكورد، وقتل السنة كما قتل الشيعة، وحارب حتى أبناء عمومته، وحتى تلك المدن الجميلة التي بناها لهم يوما ما، ها هو يهدمها حين تحصن بها، في حين يعرفون أنهم مهزومين لا محالة، وها نحن نرى كيف سلط فلول النظام البعثي الهمجي البهيمي ألائك السلفيين القتلة والمجرمين الإسلاميين، حرامية الدجاج في الأردن، على أبناء الفلوجة، وشاهدنا كيف أذاقوهم مر العذاب تحت حكم أحكام الشريعة السلفية قبل تحريرهم أخيرا من ذلك الكابوس المرعب.
يفهم من ذهاب الدكتور أياد علاوي إلى الأردن ولقاءه مع البعثيين على أنه محاولة للمصالحة معهم بناءا على رغبات عمرو موسى، فعلى السيد رئيس الوزراء أن يفهم إن الزمن الذي يتحكم به فرد أو عصابة بمقدرات العراق قد ولى ولن يعود، أما إذا كان يقصد من وراء زيارته لهم هي المصالحة الشخصية، فهذا شأنه ولا دخل للعراقيين به، ولا يجب أن يترتب عليه أي إجراء من أي نوع كان، فالمصالحة الوطنية التي نفهمها هي أن ليس هناك مكان للبعث بيننا كشعب، فهم سبب الفرقة بيننا، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعود البعث ويشارك بالسلطة، ولا حتى للحياة، لأن حتى ألائك التائبين منهم ولم يقترفوا جرائم، فهم غير لائقين لمثل هذا النوع من المصالحة ماداموا يؤمنون بفكر البعث، فمن لم يترك دليلا ماديا على الجرائم التي اقترفها ليس بالضرورة أن يكون بريئا، ربما يبرأه القضاء، لأن القضاء يتعامل مع الأدلة المادية للجريمة والبراهين الموضوعية عليها، ولكن كيف يمكن لهذا المجرم أن يعاد تأهيله من جديد؟ ونحن على ثقة أنه سيعبث مرة أخرى بكل ما هو جميل، ويستعمل خبثه وأساليبه القذرة من جديد كما فعلوا من قبل، فهم كانوا يوما ما شركاء في السلطة مع الآخرين، ولكن إيمانهم بالتفرد بالسلطة لا يسمح لهم بالعمل الجماعي، وقد أثبت البعثي إنه من أكثر الناس غدرا بالآخرين، فقد تآمروا عدة مرات على الشركاء، ونجحوا عدة مرات بالوصول للسلطة والتفرد بها، أي بمعنى أننا قد لدغنا منهم عدة مرات، في حين أن العاقل لا يلدغ من جحر مرتين، فلا يمكن التعامل معهم مرة أخرى تحت أي ظرف من الظروف. هم والقومجية من أمثالهم من كان سببا لكل المصائب العراقية.
في الوقت الذي كان عمرو موسى يعلم علم اليقين أن سكان الفلوجة كانوا رهائن وقد تركوا المدينة ولم يبقى أحد سوى المقاتلين، لكنه استمر يبكي على الفلوجة، أي بمعنى أنه كان يبكي على القتلة. وهكذا أثبت عمرو موسى أنه لا يدافع إلا عن المجرمين القتلة، ولم يدافع مرة واحدة عن الشعب المظلوم طيلة بقائه في الجامعة العربية، وقبلها عندما كان وزيرا للخارجية المصرية. فهذا الذي لم يعد مشبوها وحسب بدعمه للإرهاب في العراق وتمجيده قتل العراقيين والتستر على أية جريمة، يدافع اليوم عن ذات المجرمين ويحاول من خلال جامعته المتهرئة، جامعة العهر العربي، أن يعيد الحياة لهم، ومازال يحيك المؤامرات تلو المؤامرات على شعبنا المسالم المحب للحياة.
كذلك لم أسمع يوما ما أن الجامعة العربية قد دافعت عن شعب عربي واحد، ولكن سمعت ورأيت دفاعها عن المجرمين القتلة في كل البلدان العربية، فالجامعة العربية هي المنبر الذي تنطلق منه جميع المؤامرات على الشعوب، ومنه يبرأ المجرمين وتغسل أيديهم من دماء شعوبهم، فهي نظام خلق لحماية الأنظمة التعسفية من غضب شعوبها، وتقديم الدعم والحماية اللازمة لهم، والتنسيق فيما بينها من أجل تكبيل هذه الشعوب من خلال ما يسمونه بالتعاون الأمني أو الاتفاقيات الأمنية بين البلدان العربية، وذلك لإبقاء الشعوب مكبلة مهزومة إلى أبد الآبدين.
إن فشل عمرو موسى وجامعته بتقديم الدعم والحماية للنظام الدكتاتوري في العراق يعتبر بمثابة كبوة كبيرة، والشعور بالهزيمة بعد فشلهم بإنقاذ صدام ونظامه مازال يلاحقهم لحد الآن، لذا فهو والأنظمة المتهرئة معه يحاولون الآن أن ينقذوا شراذم البعث المهزومة ليعيدوا لها أمجاد القتل، وحفلات التذويب بالتيزاب، ويحملوا معها معولا من أجل حفر المزيد من المقابر الجماعية في العراق، حيث أن العراقيين مازالوا موجودين رغم كل شيء، بل وأقوياء وفي رؤوسهم أحلام كبيرة، أكبر منهم ومن جامعتهم، جامعة العهر العربي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,422,129,083
- مناورة تأجيل الانتخابات دعاية انتخابية
- القصة الحقيقية لانتصار العراق في شرم الشيخ
- مثلث الموت محاولة جديدة لإثارة حرب طائفية 2-2
- مثلث الموت محاولة جديدة لإثارة حرب طائفية 1-2
- رسالة مفتوحة للدكتور علاوي رغم مشاغله
- رسالة من سيدة سعودية أبلغ من الجاحظ
- أنقذوا الموصل قبل أن تسقط بأيد الإرهابيين
- طلع تحليلهم --بوش--
- رسالة مفتوحة إلى رئيس أعضاء المفوضية العليا للانتخابات في ال ...
- سياسة تأهيل البعث الفاشلة هي السبب وراء تصاعد العنف في العرا ...
- هل ستعمل سقيفة شرم الشيخ على تأجيل الانتخابات؟
- شهوة الموت للشيعة مازالت متأججة وتزداد سعيرا
- ميلودراما مضحكة حد الاختناق فالموت
- الأمن الاقتصادي العالمي مقابل أمن واستقرار العراق
- أيلول الدامي في العراق هروب نحو الجحيم
- المطلوب مسودة لقانون الاستثمار في صناعة النفط والغاز
- رد تأخر بعض الوقت على علاء اللامي
- القوائم المغلقة الأسلوب الأمثل للانتخابات في هذه المرحلة
- محاولة خنق هيئة إجتثاث البعث بكيس بلاستك
- كيف يمكن أن نفشل إستراتيجية البعث القذرة


المزيد.....




- كيف تمنع النوبة القلبية الثانية؟
- شاهد كيف تنجز مطارات دبي معاملة المسافر بأقل من 10 ثواني
- نهائي كأس الأمم الأفريقية: -أسود التيرانغا- يطمحون لانتزاع ا ...
- المشجعون الجزائريون يبيتون في الشارع آملين حجز تذاكر سفر لحض ...
- هواجس أمنية أمريكية حيال تطبيق روسي للصور يستخدم الذكاء الاص ...
- شاهد: المهاجرون يعانون الأمرين في مراكز الحجز الليبية
- تغريم شاف أسترالي شارك في برنامج ماستر شاف بسبب دفعه رواتب م ...
- مضيق هرمز.. بريطانيا: نحن على حق في قلقنا
- شاهد: المهاجرون يعانون الأمرين في مراكز الحجز الليبية
- تغريم شاف أسترالي شارك في برنامج ماستر شاف بسبب دفعه رواتب م ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حمزة الجواهري - المصالحة بين أطياف الشعب وليس مع البعث