أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم الحلفي - الاقالة والاستقالة














المزيد.....

الاقالة والاستقالة


جاسم الحلفي

الحوار المتمدن-العدد: 3467 - 2011 / 8 / 25 - 12:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يكمن الفرق بين الاقالة والاستقالة بثلاثة حروف في مجال رسم الكلمات، ولا يعني ذلك ان المستقيل يحصل على حقوق التقاعد والامتيازات وحسب، بينما المقال "يخرج من المورد بلا حمص". فهناك فروق اخرى اوجدها نظام المحاصصة في العراق الجديد!
يقدم الوزير استقالته في النظم السياسية التي يحترم فيها الرأي العام، بسبب قضايا لو اتخذ وزراؤنا منها الموقف ذاته، لاصبح من المتعذر مكوث وزير ما في موقعه شهرا واحدا! والانتهاك الذي يحمل وزير على الاستقالة هناك، حيث يحتسب لمواطنيه ويحترم التزاماته امامهم، هو امر لا يتم التوقف عنده هنا برهة، والاخطاء التي يقترفها الوزير في بلدان المواطنة والقانون، ويستقيل بسببها، لا يتوقف عندها برلماننا بمجرد مساءلة سريعة ليس الا!.
كثير ما سمعنا عن استقالة وزير ما في البلدان الديمقراطية، بسبب خطأ او سوء تدبير لم يكن هو المسؤول المباشر بارتكابه. لكن مسؤوليته المعنوية تحتم عليه تحمل ذلك الخطأ. لكننا في العراق اليوم لم نشهد مبادرة اي وزير لتقديم استقالته، رغم المسؤلية المباشرة في قضايا الفساد وسوء الادارة. اما استقالات وزيري الكهرباء والتجارة، فيبدو انها تمت كما اشيع، عبر صفقة "التقاعد مقابل انهاء الملف".
اخطبوط الفساد، يحتاط من المساءلة، ويستنفر كل قواه لمجابهة كل من يقدم على إجرائها، تحسبا لعدم رؤية مشهد سقوط حجرات الدومينو!، ذلك لسعة الشراكة في صفقات الفساد!. ومن هنا تاتي الاستقالة بدلا عن الاقالة تسترا على القضايا الفاضحة، التي اجبر الوزراء بسببها على تقديم استقالتهم، وبمسرحية سقيمة تجلب الغثيان لتكرارها، حيث يعلن عن تشكيل لجنة تحقيقية، يتزامن معها صفقة مساومة لحفظ ماء الوجه. وهكذا يتم طي القضية في دهاليز لجنة تحقيق لا نعلم عنها سوى تاريخ تشكيلها.
هناك من يعيد انتاج اداء النظام الدكتاتوري السابق بالاستخفاف بالمواطن وذاكرته، ذلك النظام الذي بز غوبلز صاحب المقولة المشهورة " اكذب اكذب حتى يصدقوك" بمقولته " لو اقدم على تهديم الكعبة فالناس تنسى ذلك في غضون شهر واحد".
اما مجلس النواب الذي يفترض به ان يكون هو سلطة الرقابة الاساسية في البلد ويتحمل مسؤوليات وطنية وادبية في شأن مراقبة اداء السلطة التنفيذية، لم يؤد هذا الدور للاسف الشديد كون فكرة "حكومة الشراكة" التي تعني فيما تعنية "حكومة المحاصصة" هي التي تتحكم في جدول اعمالة واهتماماته. يبدو ان مؤسسة الفساد هي من القوة المادية والمعنوية بحيث لا تقوى اي مؤسسة سيادية ان تتجاوزها.
ان الرهان على نسيان المواطنين لفضائح الفساد وعدم تنفيذ الوعود وسوء الادارة، هو رهان خاسر. فالمواطن وهو مشغول بهمومه المعيشية والحياتية، وينظر الى صراع المتنفذين بشأن السلطة والمال والنفوذ، هو يعيش لحظات ربيع العرب ويتفاعل معها، حيث اعطى دروسا منها، ان الناس حينما تمهل حكامها وقتا طويلا لا يعني ذلك انه هو اهمال منها لحقوقها، وان سكتت دهرا فانها تنفجر سخطا عارما يطيح بالعروش، هذه العروش التي ظلمت شعبوها وسامتها العذاب.
الشعب العراقي وهو يخطو ببطء في تبني الديمقراطية مع كل نواقصها امامه فرص كثيرة للتعبير عن غضبه وسخطه، من بينها الانخراط في حركة الاحتجاج والمساهمة بقول كلمة "لا" امام كل عمل مشين، وهذا حق ممكن القيام به، هو الواجب بحد ذاته.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,344,257
- -تقفيص- دولي
- الاستخدام المزدوج
- إفساد السياسة وسياسية الإفساد
- ذاكرة سياسية
- ماذا ..لو؟
- حل الازمة يكمن في الدستور
- عرف ما يأتي؟!
- فكرة لإنهاء حركة الاحتجاج
- حديث ساحة التحرير
- مسكينة .. حقوق الإنسان!
- كي لا تسكب الماء على لحيتك!
- -سي السيد- في كواليس الحكم
- القطار على السكة! نحو موقع سيادي للبطالة المقنعة
- عسكرة المجتمع.. خطر داهم
- عن مؤسسة الفساد
- كاتم الصوت... كاتم الرأي
- الزرقاوي و زيت الطعام الفاسد
- الاستقرار المزعوم والقول الأثير
- مشروع قانون الأحزاب بين ذهنيتين
- بيان شباب شباط ما له وما عليه


المزيد.....




- استفتاء: 88,83 بالمئة من الناخبين المصريين يصوتون لصالح تمدي ...
- إمارة مكة تكذب قصة عن إلغاء خالد الفيصل حكما بـ-إقامة الحد- ...
- هيئة الانتخابات بمصر: إقرار تعديلات الدستور بعد موافقة 88.83 ...
- شاهد: تنظيم داعش ينشر الصورة الأولى لقائد هجمات سريلانكا
- كيف ارتدت الأخبار الكاذبة التي روجها النظام السوداني عليه؟
- هيئة الانتخابات بمصر: إقرار تعديلات الدستور بعد موافقة 88.83 ...
- شاهد: تنظيم داعش ينشر الصورة الأولى لقائد هجمات سريلانكا
- قوات الحكومة الليبية تدفع قوات حفتر للتقهقر جنوب طرابلس
- جاء من مهد الثورة.. قطار عطبرة -يشرق- على اعتصام الخرطوم
- أشياء غريبة تساقطت من السماء على مر الزمن


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم الحلفي - الاقالة والاستقالة