أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - حامد الحمداني - لمحات من تاريخ حركة التحرر الكوردية في العراق ـ الحلقة الحادية عشرة






















المزيد.....

لمحات من تاريخ حركة التحرر الكوردية في العراق ـ الحلقة الحادية عشرة



حامد الحمداني
الحوار المتمدن-العدد: 1031 - 2004 / 11 / 28 - 08:53
المحور: القضية الكردية
    


الفصل التاسع

القيادة الكوردية تفاوض نظام صدام


أولاً : القيادات الكوردية تفاوض نظام صدام.

ثانياً : مؤتمر شقلاوة للمعارضة العراقية .

ثالثاً : انتخاب البرلمان،وتأليف حكومة كردستان .

رابعاً : ماذا قدمت أحزاب المعارضة للانتفاضة ؟

خامساً : ميثاق العمل الوطني ميثاق للعمل الوطني المشترك .

سادساً : بيان من لجنة العمل الوطني المشترك .

سابعاً : مؤتمر بيروت لقوى المعارضة العراقية .




القيادات الكردية تفاوض نظام صدام :

بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 688 ، في 5 نيسان 1991 ، وقرار الولايات المتحدة بإقامة منطقة حماية للأكراد في منطقة كردستان ، الواقعة شمال خط العرض 38 ، ورضوخ النظام الصدامي للقرار ، ظهرت دعوات بين صفوف القيادات الكردية تدعو للتفاوض مع النظام على أساس بيان 11 آذار 1970 ، بعد أن عجزت الانتفاضة عن تحقيق ما كان يصبو إليه الشعب الكوردي .
ورأى النظام العراقي أن يستغل هذه الدعوات في محاولة منه لإعادة سيطرته على كردستان ، فأرسل إشارات إلى القيادات الكردية ، عن طريق برزان التكريتي ـ أخو صدام غير الشقيق ـ أعرب لهم فيها عن استعداد الحكومة للتفاوض مع القيادات الكردية .وجاء الرد من القيادات الكردية على دعوة برزان التكريتي سريعاً ، بالموافقة على أجراء المفاوضات ، دون الرجوع إلى لجنة العمل الوطني المشترك للمعارضة العراقية ، وتحفظ بعض القوى المنضوية تحت لواء الجبهة الكردستانية .(1)
وفي 12 نيسان 1991 توجه وفد كردي من الحزب الديمقراطي الكردستاني ، والاتحاد الوطني الكردستاني ، على مستوى أعضاء اللجنة المركزية إلى بغداد ، وأجرى مباحثات مطولة حول مستقبل منطقة كردستان ،ومسألة تطبيق الحكم الذاتي الحقيقي ، واعتبر ذلك الاجتماع تمهيداً لاجتماع جديد ،على أعلى مستوى لبحث كافة الأمور المتعلقة بتطبيق اتفاقية 11 آذار 1975 ،وطلبت الحكومة حضور كل من السيد مسعود البارزاني ،والسيد جلال الطالباني إلى بغداد . (2)
وبعد أسبوع توجه إلى بغداد وفد برئاسة جلال الطالباني ،الذي التقى بصدام وطلب صدام من القيادات الكردية أن تقدم مشروعا مفصلاً وكاملاً ودقيقاً يتضمن مطالبها .
وعاد السيد جلال الطالباني إلى كردستان ، وتم عقد اجتماع لكافة القيادات الكردية لتدارس نتائج اللقاء الذي تم بين صدام حسين وجلال الطالباني ، ووضع مشروع جديد حول إقامة حكم ذاتي حقيقي لمنطقة كردستان وتضمن المشروع البنود التالية : (3)
أولاً : يتم تطبيق الحكم الذاتي الذي نص عليه اتفاق 11 آذار 1970، مع ضم محافظة كركوك لمنطقة الحكم الذاتي .
ثانياً : إطلاق سراح السجناء السياسيين في جميع السجون العراقية كافة
ثالثاً :تسهيل عودة جميع اللاجئين الأكراد ، بالتعاون مع الأمم المتحدة ، ومنظمات غوث اللاجئين .
رابعاً : اعتماد التعددية السياسية والديمقراطية في العراق ، وأجراء انتخابات حرة ونزيهة لانتخاب مجلس تأسيسي ، ووضع دستور دائم للبلاد .
خامساً : ينبغي أن يتم ضمان الاتفاق بواسطة أطراف دولية ، عبر الأمم المتحدة ، ويمكن أن تشمل هذه الضمانات مشاركة طرف ثالث في المفاوضات وتوجه بعد ذلك وفد كردي عالي المستوى ، وضم كل من السادة :
1 ـ جلال الطالباني ـ زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني .
2 ـ سامي عبد الرحمن ـ سكرتير عام حزب الشعب الديمقراطي الكردستاني .
3 ـ رسول مامند ـ سكرتير عام الحزب الاشتراكي الكردستاني .
4 ـ نتشيرفان ادريس البارزاني ـ نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني
5 ـ عمر فتاح ـ قائد الجناح العسكري للحزب الديمقراطي الكردستاني .
6 ـ فاضل مصطفى ـ عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني
7 ـ عمر عثمان ـ عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني .
8 ـ فريدون عبد القادر ـ عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني .
أما الوفد العراقي فقد تالف من كل من :
1 ـ صدام حسين ـ وقد شارك في اجتماع يومي 21، 22 نيسان .
2 ـ عزت إبراهيم الدوري ـ نائب رئيس مجلس قيادة الثورة .
3 ـ طه ياسين رمضان ـ نائب رئيس الجمهورية .
4 ـ سعدون حمادي ـ رئيس الوزراء .
5 ـ حسين كامل حسن المجيد ـ وزير الدفاع .
6 ـ علي حسن المجيد ـ وزير الداخلية .
وقد جرت مباحثات بين الوفدين حول المشروع المقدم من الطرف الكردي ، مساء يوم 21 نيسان بحضور صدام حسين ، الذي تحدث في الاجتماع عن أهمية الروابط الوثيقة بين القوميتين العربية والكردية ، واعترف صدام بأنه أخطأ في سياسته تجاه الأكراد ، وأعلن عن التزامه بأجراء انتخابات عامة ، والمحافظة على التعددية السياسية ، وحرية الصحافة ، لكنه رفض القبول بمطالب القيادات الكردية حول ضم محافظة كركوك إلى منطقة الحكم الذاتي ، والبند الخامس ، المتعلق بالضمانات الدولية .(4)
عاد الوفد الكردي بعد نهاية المحادثات إلى كردستان للتشاور ، ثم عاد بعد أيام إلى بغداد مرة أخرى لمناقشة المسائل المختلف عليها مع الحكومة ، ولكن تلك المحاولات باءت بالفشل ، وعاد الوفد الكردي إلى كردستان . وقد بدا واضحاً أن هناك العديد من نقاط الخلاف بين الطرفين وكان أبرزها :
1 ـ رفض النظام العراقي مطالبة الوفد الكردي بضمانة دولية.
2 ـ رفض النظام رفضاً قاطعاً ضم محافظة كركوك إلى منطقة الحكم الذاتي .
3 ـ إصرار النظام على عودة أجهزة الأمن والاستخبارات إلى كردستان ، ومعاودة نشاطها من جديد ، وقد رفض الجانب الكردي ذلك .
3 ـ إصرار النظام على عدم السماح بالنشاط السياسي في صفوف الجيش لغير حزب البعث ، وقد قدم الجانب الكردي اقتراحاً بأبعاد الجيش عن الحزبية ، إلا أن النظام العراقي رفض الاقتراح .
4 ـ الخلاف حول مسالة الديمقراطية والحريات العامة ، فقد طالب الوفد الكردي بإطلاق حرية الأحزاب السياسية ، وحرية الصحافة ، وأجراء انتخابات حرة ونزيه لانتخاب مجلس تأسيسي يقوم بوضع دستور دائم للبلاد ، وتشكيل محكمة دستورية عليا ، وإشاعة الديمقراطية في البلاد .
لكن النظام العراقي ظل يراوغ حول هذا الموضوع ، ويحاول إقامة مؤسسات صورية خاضعة لأشرافه ونفوذه ولم يكن جاداً في تحقيق الديمقراطية في البلاد . (5)
وإثر فشل المحادثات بين الطرفين ، بدأ النظام بممارسة الضغوط على كردستان من جديد ، حيث فرض حصاراً اقتصادياً عليها ، وسحب الإدارة المدنية والموظفين وقطع الرواتب عن الموظفين والعمال الأكراد ، وقطع الطاقة الكهربائية عن محافظة دهوك ، وقطع جميع الاتصالات مع منطقة كردستان . (6)
لقد كان واضحاً منذُ البداية أن المفاوضات لا يمكن أن تنجح مع نظام معادٍ للشعب ، أوغل في جرائمه بحق الشعب العراقي ، عرباً وأكراداً ،على حد سواء ، وهو إن توصل مع الوفد الكردي إلى أي اتفاق ، فلن يكون إلا اتفاقاً مرحلياً اضطرته ظروفه الصعبة إلى قبوله ، وعندما تتحسن ظروفه يسارع للتنصل من الاتفاق ، ويبدأ بالتنكيل من جديد بالشعب الكردي ، فنظام من هذا النوع لا يمكن أن يؤمن بالديمقراطية وحقوق الإنسان .
ثانياً : مؤتمر شقلاوة للمعارضة العراقية :

بعد أن فشلت المحادثات مع النظام الصدامي عادت القيادات الكردية إلى أحياء التعاون المشترك مع لجنة العمل الوطني للمعارضة العراقية ، حيث وجه السيد مسعود البارزاني ،والسيد جلال الطالباني رسالة إلى قيادة لجنة العمل الوطني المشترك داعياً إياهم إلى عقد مؤتمر وطني في مصيف شقلاوة بكردستان ، لغرض مناقشة كل جوانب القضية العراقية ، بما في ذلك المفاوضات التي أجرتها القيادة الكردية مع النظام الصدامي ، وقد أكدت قيادة الجبهة الكردستانية أنها بصدد أجراء مناقشة نقدية ، بعد أن وصلت المفاوضات مع النظام الصدامي إلى طريق مسدود ، والإجراءات التي اتخذها النظام ضد الشعب الكردي ، واعترفت القيادة الكردية بأن المفاوضات قد أضرّت بالقضية الكردية وبالتحالف الوطني للمعارضة العراقية التي أصيبت بالتصدع مؤكدين العودة إلى الطريق الصحيح في التعامل مع النظام العراقي . (7)
كما أكدت على أن صدام قد تعمد خداع القيادة الكردية ، وانه غير جاد في مفاوضاته معها .
تلقت الأمانة العامة للجنة العمل الوطني المشترك رسالة البارزاني ،والطالباني ،ووعدت بدراستها والرد عليها ، وأكدت أيمانها بضرورة مواصلة العمل المشترك لكل فصائل المعارضة العراقية ، وعدم السماح للخلافات التي ظهرت أثناء المفاوضات التي جرت بين القيادات الكردية والنظام الصدامي أن تؤثر على التحالف الوطني . وتقرر أن تعقد الأمانة العامة للجنة العمل المشترك ، اجتماعاً طارئاً لمناقشة الموقف الحالي ، ووضع التزام محدد لكافة فصائل المعارضة ، تتعهد بالعمل به ، حرصاً على وحدة الصف الوطني ، ومن أجل قهر الدكتاتورية ، وإقامة البديل الديمقراطي التعددي ، الضمانة الأكيدة لحقوق الشعب الكردي . (8)
ثالثاً : انتخاب البرلمان،وتأليف حكومة كردستان :

رداً على فشل المفاوضات مع النظام الصدامي ، وإقدامه على سحب الإدارة المدنية ، قررت القيادة الكوردية إجراء انتخابات عامة في كردستان في عام 1992 ، وانتخاب مجلس للنواب ، وتأليف حكومة تقوم بإدارة شؤون كردستان ، لكن الذي جرى هو اقتسام السلطة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني ، والاتحاد الوطني الكردستاني ،في حين كان من المؤمل أن تشارك في السلطة جميع الأحزاب الكردستانية ،لكي تعطي هذه التجربة حقاً نموذجاً صادقاً للديمقراطية التي يصبو إليها الشعب الكردي ، بوجه خاص ، والشعب العراقي بوجه عام . (9)
وبعد إقامة البرلمان وتأليف الحكومة بدأ البرلمان و القيادة الكردية بمناقشة مستقبل القضية الكوردية ووضع استراتيجية لمستقبل كردستان ، وكان قرار البرلمان بإقرار مبدأ الفدرالية لكردستان والديمقراطية للعراق ، وقد أكدت القيادة هذا الموقف في مؤتمر صلاح الدين لقوى المعارضة العراقية ، وكان مؤتمر فيينا للمعارضة العراقية قد حق تقرير المصير للشعب الكردي وإقرار الفيدرالية إطار الوحدة العراقية .(10)
لكن القرار أثار حفيظة الأحزاب القومية العربية ، وجميع دول الجوار ، وخاصة سوريا وإيران وتركيا ،حيث اعتبرت القرار خطوة نحو الانفصال ، وتأسيس دولة كردية ، وكانت تخشى أن بأن يحفز القرار الأكراد في تلك الدول التي تضم الجانب الأكبر من الشعب الكردي ، والذي يعاني من الحرمان التام لحقوقه القومية في إيران وتركيا ، للمطالبة بحقوقهم القومية أسوة بما جرى في العراق .
أما الولايات المتحدة فقد أرادت بهذه الخطوة أن تشكل عامل ضغط شديد على النظام الصدامي ، من أجل تنفيذ كل ما تطلبه الولايات المتحدة منه.

رابعاً : ماذا قدمت أحزاب المعارضة للانتفاضة ؟

اتسمت مواقف القيادات السياسية لقوى المعارضة العراقية بكونها دون مستوى الأحداث التي ألمّت بالعراق وشعبه ، رغم أن النظام الصدامي قد اضطهد كل القوى ، ونكل بها ، دون استثناء ، إلا أن ذلك الاضطهاد والتنكيل لم يحفز تلك القوى لتجميع قواها ، وتعبئتها حول قواسم مشتركة تناضل جميعها من أجلها ، وفي المقدمة من ذلك إسقاط النظام الدكتاتوري الصدامي ، وإقامة البديل الديمقراطي التعددي ،الذي يضمن الحريات العامة للشعب ، ويقيم المؤسسات الدستورية في البلاد .
لقد استمرت تلك القوى في تباعدها عن بعضها ، وحتى احترابها ،بسبب التأثيرات والتدخلات الإقليمية ، إلى وقت متأخر جداً ، بعد أن غزا النظام الصدامي الكويت ، وبعد إقدام الولايات المتحدة وحليفاتها على حشد قواتهم العسكرية في الخليج ، بدعوى إخراج القوات العراقية من الكويت ، وظهر فيما بعد أهداف الولايات المتحدة وحليفاتها الدول الغربية لا تنحصر في تحرير الكويت ، بل أساساً في تدمير البنية العسكرية والاقتصادية والاجتماعية للعراق
عند ذلك أدركت تلك القوى السياسية المعارضة للنظام الصدامي المخاطر التي تحيق بالعراق وشعبه ، وتسارعت الدعوة إلى اللقاء ، والاتفاق فيما بينها على قواسم مشتركة ، فكان لقاء دمشق ، الذي ضم 17 حزباً ، وتنظيماً سياسياً في 27 كانون الأول 1990 ، وقد تدارس ممثلو تلك الأحزاب والتنظيمات الأوضاع الخطيرة في العراق ، قبيل بداية الحرب ، وتم في هذا اللقاء الإنفاق على برنامج للعمل المشترك ، وعلى تشكيل لجنة تمثل تلك القوى ، دُعيت ب [ لجنه العمل الوطني المشترك ]، تقوم بالتحضير لعقد مؤتمر عام لكافة القوى والعناصر الوطنية الفاعلة ، وقد أصدر اللقاء في نهاية اجتماعاته الميثاق التالي ، الذي وقعته جميع الأحزاب والتنظيمات التي حضرت اللقاء ، وفيما يلي نص الميثاق : (11)
خامساً : ميثاق العمل الوطني ميثاق للعمل الوطني المشترك :

يا أبناء شعبنا العراقي الأبي :
إدراكاً من قوى المعارضة العراقية لحراجة الأوضاع العامة في وطننا الحبيب ، وخطورة المرحلة التي نعيشها جميعاً ، حيث يسود حكم الطاغية صدام حسين الفردي ، وأجهزته القمعية ، وإرهابه الدموي ، ويتفرد بأخطر القرارات التي تخص مصير شعبنا ووطننا ، دون مشاركة من أي مؤسسة دستورية أو قانونية منتخبة ، كإشعاله الحرب العدوانية ضد الجارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، بعد إلغائه اتفاقية الجزائر التي وقعها مع الشاه عام 1975 ، والعودة إليها بقرار فردي ، متجاهلاً إرادة الشعب .
وبناء على استمرار سياسة النظام الدكتاتوري في بغداد ، بتوسيع نطاق البطش والقمع والإرهاب ، والاضطهاد ، والتصفيات الجسدية ، التي ذهب ضحيتها الآلاف من خيرة أبناء شعبنا العراقي المكافح ومن جميع القوى الوطنية ، الإسلامية ، والقومية العربية والكردية ، والديمقراطية ، عبر انتهاجه لسياسة التمييز القومي والديني والطائفي ، مما أوقع البلاد في أزمة خانقة ، سياسية ، واقتصادية ، واجتماعية ، وتجاهل النظام للواقع التاريخي والاجتماعي للشعب العراقي ، الذي يتألف من قوميتين رئيسيتين ، هما العربية والكردية ، وأقليات قومية أخرى ، وكونه شعباً مسلماً ، مع وجود أقليات دينية أخري ، وتقديراً لمخاطر الأزمة في منطقة الخليج التي نجمت جراء العدوان على الكويت ، واحتلالها ، وضمها قسراً إلى العراق ، وما رافقه من عمليات قتل ، ونهب وسلب ، وما تبعه من حشد للجيوش الأجنبية في المنطقة العربية ، مما ينذر باندلاع حرب مدمرة ، تنزل كارثة جديدة بشعبنا ، وبالشعب الكويتي ، والأمة العربية ، وشعوب المنطقة ، وتلحق أفدح الخسائر باقتصادنا الوطني ، وثروات شعبنا وإمكانياته .
وإن قوى المعارضة إذ تدين ، وترفض الاحتلال والضم القسري للكويت ، تؤكد على الخيار السلمي لحل الأزمة في الخليج ، ودرء كارثة الحرب المحتملة ، ونزع فتيلها ،وذلك بتشديد الضغط على النظام ، لإجباره على الأنساب من الكويت دون قيد أو شرط ، وإطلاق حرية جميع الرهائن المحتجزين ، وتعبئة كل القوى من أجل سحب القوات الأجنبية من المنطقة ، وحل الخلافات بين دولها سلمياً ، ومن أجل إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح ، والحيلولة دون وقوع كارثة الحرب ، وإنقاذ شعبنا ، ودرء الأخطار المحتملة جراء التوتر السائد ، وإفشالا لكل المحاولات الرامية إلى تجويعه وإضعافه ، وإذلاله . أجمعت قوى المعارضة العراقية ، بفصائلها ، واتجاهاتها المختلفة ، واتفقت على مبادئ أساسية ، وبرنامج سياسي موحد لعمل مشترك فيما بينها ، ينسجم ومطالب المرحلة الحاضرة ، ملبين بذلك إرادة شعبنا المكافح ، من أجل الوصول إلى أهدافه العادلة والنبيلة ، وعاقدين العزم على تصعيد وتائر العمل التضامني للتخلص وبشكل نهائي من كابوس الدكتاتورية ،والتسلط والإرهاب .
إن شعبنا يواجه، بشجاعة نادرة قهر وقوة نظام صدام الدكتاتوري ، الذي يتنكر لقيم ومثل الإنسانية والعروبة ، ويعتبر هذا النظام وريث مخلفات الأنظمة الاستبدادية العميلة التي تعاقبت على سدة الحكم في العراق ، مع تشديد لا مثيل له في وتيرة الطغيان ، والانفراد بالحكم ، وهو اليوم يتأهب لمسك زمام مصيره بيده ، تعضده في ذلك قوات الجيش العراقي ، التي لازالت تتطلع لأداء مهامها الوطنية والقومية والإسلامية .
إن قوى المعارضة العراقية مجتمعة، لتهيب بأبناء شعبنا العراقي ، وجيشه الباسل ، في هذه اللحظات الحاسمة من تاريخ بلادنا ، الذي يتعين من خلالها، بلا شك ، مستقبله ومصير أبنائه ، أن يكون رابط الجأش ، متهيئاً لإنزال الضربة الحاسمة التي تقطع الطريق على أي احتمال قد يؤدي إلى تعريض استقلال العراق ، وسيادته إلى أخطار جسيمة وكارثة مهلكة ، وتدعوا للعمل على تحقيق الأهداف التالية :
أولاً : إسقاط النظام الدكتاتوري بإرادة الشعب العراقي ، وتصفية مخلفاته ، وإلغاء القوانين الجائرة الصادرة عنه .
ثانياً : تأليف حكومة إئتلافية ،انتقالية ،تعقب النظام الحالي ، لتشمل جميع فئات الشعب العراقي ،بكل قواه السياسية المناهضة للحكم الفاشي ، تتولى إنجاز المهام التالية :
1 ـ إلغاء الأوضاع الاستثنائية ، وتصفية آثار الحكم الدكتاتوري في جميع المجالات ، وإنهاء ممارسة الاضطهاد السياسي ، والديني والقومي والمذهبي ، وإصدار عفو شامل عن جميع السجناء والمعتقلين والملاحقين سياسياً ، وإعادة المفصولين منهم ، من مدنيين وعسكريين ،إلى وظائفهم وأعمالهم ،وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم .
2 ـ إلغاء سياسة التمييز الطائفي ضد الغالبية من أبناء شعبنا العراقي ، التي استخدمت لضرب بعضها بالبعض الأخر ، وإزالة الآثار المترتبة عليها ، من خلال تهيئة الفرص المتكافئة لمشاركة العراقيين كافة في إدارة البلاد ، وتحقيق العدالة الاجتماعية ، والمساومات التامة بينهم ، في الحقوق المدنية ، والثقافية ، وتثبيت ذلك دستورياً .
ثالثاً : تأمين عودة المهجرين والمبعدين داخل العراق وخارجه إلى أماكن سكناهم وإعادة حقوقهم وممتلكاتهم ، وتعويضهم تعويضاً عادلاً .
رابعاً : إلغاء التمييز القومي ، وإزالة الآثار السياسية والديموغرافية السكاني ، لمحاولة تغيير الواقع القومي والتاريخي لمنطقة كردستان العراق ، وحل المشاكل الكردية حلاً عادلاً ،ومنح الأكراد حقوقهم القومية والسياسية المشروعة ،من خلال تطبيق وتطوير بنود اتفاقية 11 آذار سنة 1970 نصا وروحا ، والتي قبلها الشعب العراقي ، وضمن نطاق الوحدة العراقية ،بما يعزز الأخوة العربية الكردية ، وضمان الحقوق الثقافية والإدارية للأقليات القومية،من التركمان ،والآشوريين .
خامساً : تحقيق الحريات الديمقراطية العامة : حرية النشاط والتنظيم السياسي والنقابي والاجتماعي، وحرية الصحافة ، والتجمع ، والتظاهر والإضراب ، وحرية التعبير والفكر ، بما فيها حرية الشعائر الدينية والمذهبية ، والإقرار بالتعددية السياسية ، وتداول السلطة بالأساليب البرلمانية وفق إرادة الشعب .
سادساً : صيانة وتعزيز الوحدة الوطنية للشعب العراقي ، ووحدة العراق ، أرضاً وشعباً وكياناً .
سابعاً : ضمان حقوق الإنسان في العراق ، كما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، وصيانة كرامة المواطن وحقوقه العامة والخاصة .
ثامناً : الانتقال بالبلاد إلى الأوضاع الدستورية ، عن طريق إجراء انتخابات حرة ومباشرة ، وبالتصويت السري ، لانتخاب مجلس تأسيسي ، يقوم بوضع الدستور الدائم للبلاد ، وذلك خلال فترة لا تزيد على سنتين ،ولا تقل عن سنة .
تاسعاً : الاهتمام ببناء القوات المسلحة على أسس سليمة ، كفيلة بتمكينها من أداء دورها في الدفاع عن الوطن ، واحترام المؤسسات الدستورية ، وخيار الشعب العراقي في النظام السياسي الذي يختاره وأداء دورها القومي في مواجهة الاستعمار والصهيونية ، ومخططاتها .

عاشراً : دعم الجهود الرامية إلى تحقيق التضامن العربي ، والسير في طريق الوحدة العربية ، التي تحقق مصالح الأمة العربية ، وتستند إلى إرادتها الحرة ، وتقوم على أساس العداء للاستعمار والصهيونية .

أحد عشر : انتهاج سياسة خارجية مستقلة ، والابتعاد عن الأحلاف الأجنبية ، وبناء تضامن عربي وإسلامي حقيقي ، وبناء علاقات حسن الجوار مع جميع الدول ، على أساس مبادئ التعايش السلمي والمصالح المشتركة ، والالتزام بمواثيق الجامعة العربية ، والمؤتمر الإسلامي ، ودول عدم الانحياز ، وهيئة الأمم المتحدة ، واحترام الاتفاقيات الدولية ، والإسهام في السلام ، وصيانة المنطقة والعالم ، والعمل ضمن جهود المجتمع الدولي ، لحماية البيئة ، وتحريم أسلحة الإبادة الجماعية ، والتدمير الشامل للأسلحة النووية والجرثومية والكيماوية ، والعمل على إسناد وتعزيز التضامن العربي ، والعمل على تعزيز التعاون والتضامن بين الشعوب الإسلامية ، وتعزيز الجهود الرامية لتحقيق الوحدة الإسلامية ، وتقوية الجبهة المعادية للاستعمار والصهيونية ، وكل أشكال الاستغلال بما يخدم مصالحنا المشتركة .

ثاني عشر : إسناد كفاح الشعب العربي الفلسطيني ، وانتفاضته الباسلة ، لتحرير وطنه ، بما فيه القدس الشريف ، وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، ودعم كفاح حركات التحرر من أجل حقوق شعوبها ضد المستغلين والظالمين .
التواقيع
1 ـ المجلس الأعلى للثورة الإسلامية
2 ـ حزب الدعوة الإسلامية .
3 ـ منظمة العمل الإسلامي في العراق
4 ـ الكتلة الإسلامية .
5 ـ الحزب الإسلامي العراقي .
6 ـ حركة المجاهدين العراقيين
7 ـ منظمة جند الإمام .
8 ـ الحزب الديمقراطي الكردستاني .
9 ـ الاتحاد الوطني الكردستاني
10 ـ الحزب الشيوعي العراقي .
11 ـ القوميون المستقلون .
12 ـ الاتحاد الاشتراكي العراقي .
13 ـ حزب البعث ـ قيادة قطر العراق
14 ـ التجمع الديمقراطي العراقي
15 ـ حزب الشعب الكردستاني .
16 ـ الحركة الديمقراطية الآشورية
27/12/1990
لكن الأحداث تسارعت ، واندلعت الحرب مع الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، تلك الحرب التي انتهت بهزيمة منكرة للنظام الصدامي ، والتي سببت إذلالاً كبيراً للجيش العراقي ، الذي أجبره صدام على خوض معركة غير متكافئة ، ودون أي مبرر ، مما سبب ذلك في إشعال شراره الانتفاضة في مدينة البصرة ، وانتشارها السريع والمذهل إلى كافة المدن والقصبات العراقية في 1 آذار 1991 وفاجأت القوى السياسية المعارضة التي لم تكن مستعدة لقيادة الانتفاضة والسير بها نحو النصر ، فقد كانت قيادات قوى المعارضة في المنافي ، بعيدة عن ساحة المعركة التي خاضها الشعب ، كما أن العديد منها قد وقع تحت تأثير الدول الإقليمية والولايات المتحدة ، وكل ما استطاعت عمله ، هو إصدار بيان سياسيي حول الانتفاضة ، وعقد مؤتمر بيروت في 11 آذار 91، وفيما يلي نص البيان الصادر في 4 آذار 1991 :

سادساً : بيان من لجنة العمل الوطني المشترك : (12)
يا أبناء شعبنا الثائر في العراق
يا أبناء جيشنا الأبي :إن وقفتكم الثائرة اليوم ضد نظام الطاغية صدام ، وانتفاضتكم الجماهيرية الظافرة التي بدأت من أجل إسقاط ، وقبر النظام المتآمر ضد الشعب ، ومبادئه ومُثله ، والذي أذل الجيش والشعب معاً ودمر ثرواته وممتلكاته ومؤسساته ، بمواقفه وقراراته الرعناء المتفردة ، غير الشرعية ، التي لا تعبر عن إرادة أية قوة من القوى السياسية الوطنية ، فضلا عن إقصائه لرأي الشعب كليا عن اتخاذ أي قرار سياسي طيلة فترة تسلطه على رقابنا ،ومقدراتنا . إن وقفتكم هذه هي الترجمة العملية لرأي الشعب بنظام صدام .لقد تمادى هذا الطاغية في استهتاره بأرواحكم ، وهدم كل ما شيدتموه من منجزات حضارية وإنسانية . فحق لنا جميعاً أن نقول كلمة الفصل في هذا النظام الذليل ، الذي وقع على وثيقة الذل صراحة ، واستسلم بكامل كيانه لإرادة الأجانب ، والذي أستدرجهم لمحاربة شعبنا ، وتدمير وطننا .
يا أبناء شعبنا البطل :
إن ثورتكم الشعبية التي حركت أحاسيس كل شرائح الشعب ، وفصائله السياسية ، وهيجت عواطفه الوطنية والمبدئية ، فخر لكل شعبنا البطل ، وتوظيف عملي لمواقفه التاريخية الناصعة ، عبر كل مراحل المعانات والكفاح .وهي بحاجة إلى تصعيد ، وإنماء وشمولية ، ومواصلة ، حتى تحقيق كامل الأهداف التي انطلقت من أجلها .
بوركت سواعدكم الفتية ، وبوركت مسيرتكم العظيمة ، وبوركت وحدتكم والتحامكم ، من أجل تفتيت القوة الزائفة التي تحصن بها حاكم بغداد ،فاصبروا وصابرا ،ورابطوا من أجل نيل الحرية والإنعتاق ، والتحرر الكامل من نظام المجرمين الذين أحرقوا الحرث والنسل ، ودمروا البلاد والعباد والنصر لكم ، والله معكم ، والأمة من ورائكم ، وكل أحرار العالم معكم ، وهذا هو يوم الأمل والنصر ، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم .

لجنة العمل المشترك لقوى المعارضة العراقية
3/3/ 1991

سابعاً : مؤتمر بيروت لقوى المعارضة العراقية (13)

في الوقت الذي كانت قوى الانتفاضة تشتبك في معارك ضارية مع قوات الحرس الجمهوري الصدامي في أغلبية مدن العراق ، وتقدم الضحايا تلو الضحايا ، من أجل تحقيق حلم الشعب في إسقاط النظام الصدامي ، دعت لجنة العمل المشترك لقوى المعارضة العراقية إلى عقد مؤتمر لها في بيروت ، في 11 آذار 1991 ، لمتابعة تطورات الانتفاضة ، وقد حضر المؤتمر بالإضافة إلى ممثلي 17 حزباً ، المنظمين إلى لجنة العمل المشترك ، كل من [المجلس العراقي الحر] و[الوفاق الوطني العراقي ] و[الحركة الإسلامية في كردستان] و[المجلس الأعلى لعشائر العراق ] وعدد من الشخصيات السياسية المستقلة ، من مختلف التيارات الفكرية والدينية ، وعدد من ممثلي النقابات .
كما حضر المؤتمر ممثلين عن الجمهورية اللبنانية ، والجمهورية العربية السورية ، وجمهورية إيران الإسلامية ، ودولة الكويت ، وممثلي حركات التحرر الوطني العربية ، وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية ، وممثلي الهيئات الدبلوماسية المعتمدين في بيروت ، والمنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان إضافة إلى مجموعة كبيرة من ممثلي وسائل الإعلام العربية والأجنبية .
واستمع المؤتمر إلى التقرير الذي قدمته لجنة العمل المشترك ، عن الأوضاع الراهنة ، ومواقفها ونشاطاتها ، ثم استمعت إلى كلمات الضيوف والمشاركين في المؤتمر ، والذين أجمعوا على دعم الانتفاضة الشعبية والدعوة إلى توفير كل الإمكانيات والظروف المناسبة لتطويرها ، وتحقيق أهدافها.
وبعد إجراء مناقشات مستفيضة طيلة أيام 11 ، و12 ، و13 آذار ، حول مستلزمات دعم الانتفاضة وتطويرها خرج المؤتمر بالتوصيات التالية :
1 ـ يوصي المؤتمر بالعمل على تشكيل هيئة للإنقاذ الوطني ، ومعالجة الطوارئ التي تفرزها الانتفاضة .
2 ـ يوصي المؤتمر ببذل الجهود الضرورية ، من أجل تجميد عضوية الحكومة العراقية الحالية في الأمم المتحدة ، ووكالتها المتخصصة ، والجامعة العربية ، ومجموعة عدم الانحياز ، والمؤتمر الإسلامي ، استناداً إلى خرق هذه الحكومة لميثاق الأمم المتحدة ، وقراراته ولوائحها المختلفة .
3 ـ يوصي المؤتمر بتشكيل اللجان اللازمة لدعم العمل الميداني للانتفاضة ، وتوفير متطلباته .
4 ـ يوصي المؤتمر بالسعي الحثيث للحصول على اعتراف عربي، واسلامي ، ودولي بالمعارضة العراقية كممثل للشعب العراقي ، إلى أن يتم إسقاط النظام ، وإقامة حكومة انتقالية ائتلافية تلتزم بأجراء انتخابات حرة .
5 ـ نظراً للأهمية الاستثنائية التي يجسدها مؤتمر المعارضة العراقية ، وما توصل إليه في بيانه السياسي يوصي المؤتمر بإرسال وفود إلى مختلف دول العالم ، والمنظمات الدولية، ومؤسسات الرأي العام ، لإبلاغها بنتائج المؤتمر ، وطلب دعم الانتفاضة ، ولتسهيل عمل هذه الوفود ، وتوفير أفضل الفرص لنجاح هذا النشاط ، يوصي المؤتمر بضم الأخوة أعضاء المؤتمر القادمين من البلدان المختلفة ، إلى وفد المعارضة ، عند زيارة البلدان التي يقيمون فيها ، والاستفادة من إمكانياتهم وتجاربهم .
6 ـ يوصي المؤتمر قوى المعارضة بتخصيص صندوق لدعم الانتفاضة ، ولجمع كل أشكال المساعدة المالية ، وفي المقدمة منها الدعم المالي من التجمعات العراقية في المهجر ، والمؤسسات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان ، ومن كل الداعمين لانتفاضة الشعب ، للخلاص من الدكتاتورية .
7 ـ يوصي المؤتمر بتشكيل لجنة لجمع المعلومات وتوضيحها ، حول انتهاك النظام الصدامي لحقوق الإنسان الأساسية ، ومصادرتها ، مثل الاعتقال الكيفي ، والمحاكمات الصورية ، والتعذيب ، والاختطاف والسجن والإعدامات الجماعية ، والعقاب الجماعي بحق الأحياء السكنية والمدن ، واستخدام الأسلحة الكيماوية ، وعمليات التهجير ، وحرق القرى ، وسياسة الأرض المحروقة ، ومصير المفقودين ، وجمع كل هذه المعلومات في وثيقة ، وتقديمها إلى الهيئات الدولية المختلفة ، وفي المقدمة منها لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ، حيث يوصي المؤتمر بإرسال وفد إليها للتحري والعمل على إطلاق سراح جميع المعتقلين والسجناء السياسيين ، والطلب من السلطات العراقية تزويدها بالمعلومات الكاملة عن كل السجناء ، وطبيعة الأحكام الصادرة بحقهم ، كما تنص عليه لوائح الأمم المتحدة حول الحقوق المدنية ، والسياسية المصادق عليها من قبل الحكومة العراقية ، والضغط عليها ، ومطالبتها بالكشف عن مصير المفقودين والمخطوفين .
8 ـ يوصي المؤتمر بتنظيم حملة عالمية واسعة ، لمنع النظام من قمع الانتفاضة الجماهيرية بالحديد والنار ، وخاصة منع استخدام الأسلحة الكيماوية ، ويطالب الأمم المتحدة اتخاذ القرار بإنزال العقوبات الرادعة إذا ما لجأ النظام إلى ذلك .
9ـ يوصي المؤتمر بتشكيل ممثليات ،ولجان للمعارضة العراقية من مختلف البلدان التي يقيم فيها العراقيون .
10 ـ أخذاً بنظر الاعتبار ، معانات شعبنا ، نتيجة الحرب المفروضة عليه من قبل النظام ، والنقص في المواد الغذائية والأدوية ، والخدمات المختلفة ، تعمل قوى المعارضة على تأمين المواد الغذائية والأدوية ، عبر حملات المساعدة ، ومطالبة هيئة الصليب الأحمر والهلال الأحمر الدولية بإرسال لجنة منها لدراسة أوضاع الشعب المعيشية ومعالجة ومساعدة ضحايا الانتفاضة ، والاتصال بجميع الدول المجاورة للعراق لفتح حدودها ، وتسهيل وصول المعونات الغذائية والأدوية ، والمساعدة على بناء المؤسسات الخدماتية .
كما أصدر المؤتمر عدد من التوصيات المتعلقة بالأعلام ، بالتركيز على عراقية وشمولية الانتفاضة ، وفضح كل محاولات التشويه التي تستهدف إيجاد المبررات لإبقاء صدام حسين في السلطة عن طريق إثارة المخاوف من بديل المعارضة ، والعمل على تكثيف الجهود لدعم الانتفاضة بكل الوسائل الممكنة ، كإصدار النشرات الدورية ، ومد وسائل الأعلام بأخبار الانتفاضة ، وتنظيم المؤتمرات الصحفية ،وتعبئة كل الجهود الممكنة في هذا السبيل.
نظرة في التوصيات :
بقراءة دقيقة لتوصيات المؤتمر نجد أن أهم واجب كان ملقى على عاتق المؤتمرين قد أهمل ،واقصد بذلك مسألة قيادة الانتفاضة ، فقد كان ينبغي على المؤتمرين التوجه إلى المناطق المحررة ، وتشكيل قيادة ميدانية مشتركة ، سياسية وعسكرية للأخذ بزمام الأمور ، وقيادة الانتفاضة نحو النصر النهائي ، والتأكيد على أن تكون الشعارات المرفوعة محصورة بما اُتفق عليه من قبل المؤتمرين ، وبشكل خاص ، التأكيد على عراقية الانتفاضة ، ووحدة القوى الوطنية ، وإقامة البديل الديمقراطي التعددي ، وحكومة ائتلاف وطني ،تقوم بأجراء انتخابات حرة ونزيهة بأقرب وقت ممكن ، وإقامة علاقات حسن الجوار والتعاون مع كافة الدول المجاورة .
إلا أن شيئاً من هذا لم يحدث ، وتُركت الانتفاضة دون قيادة كفوءة وقديرة ، تعوزها الخبرة السياسية والعسكرية ، وبقي المجال مفتوحاً لشعارات دينية وطائفية ضيقة أساءت للانتفاضة ،و أرعبت دول الخليج، وجعلتها تنادي ببقاء نظام صدام ،بدلاً من قيام نظام شيعي طائفي ، اعتبرته الولايات المتحدة يشكل خطراً كبيراً على مصالحها ومصالح الغرب ، يتجاوز أخطار صدام ونظامه ، فالولايات المتحدة لا يمكن أن ترتاح لقيام نظام من هذا النوع في العراق بأي حال من الأحوال ، ولذلك فقد رأت بقاء النظام الصدامي ،بل وتقديم كل التسهيلات له لقمع الانتفاضة وإغراقها بالدم.
لم يكد النظام الصدامي يقمع الانتفاضة ، وينكل بكل من شارك فيها ، حتى خفت صوت قيادات المعارضة ، ودبت الخلافات فيما بينهم ، وانفرط عقدهم ، وتطورت الأمور إلى حد المهاترات بين تلك القوى ، على صفحات الصحف التي يصدرونها ، وهكذا تلاشت الآمال التي كانت معقودة على لجنة العمل الوطني للمعارضة ، وقيام جبهة وطنية عريضة تقود نضال الشعب لإسقاط النظام الصدامي . وعاد الجهاز القمعي للسلطة الصدامية يمارس أبشع الأساليب وحشية للانتقام من كل من يشك بأنه قد شارك ، أو ساند ، أو أيد الانتفاضة ، فكانت حملات الاعدامات تجري كل يوم لمئات الوطنيين الشرفاء ، تحت سمع وبصر القوات الأمريكية والحليفة ، ودون أن تبدي أي حراك على جرائم السلطة الصدامية .
لقد أخطأت القوى السياسية المعارضة عندما علقت أمالها على إمكانية دعم الولايات المتحدة لانتفاضة الشعب العراقي ، وإسقاط صدام حسين ، ذلك أن للولايات المتحدة حساباتها الخاصة التي تصب في خانة مصالحها قبل كل شيء ، فلقد وجدت الولايات المتحدة أن بقاء صدام ضعيفاً على رأس النظام ، واستمراره في حكم البلاد ، هو خير من يستطيع تنفيذ كل ما تطلبه ، وما تضعه من شروط ، وقد سمحت له بالاحتفاظ بجانب كبير من قوات حرسه الجمهوري ، ليستطيع استخدامه في تثبيت حكمه ، وقمع انتفاضة الشعب .

كما أرادت الولايات المتحدة بقاء صدام على رأس السلطة في العراق ، لكي يبقى بعبعاً تهدد به دول الخليج لكي تكون لها ذريعة لبقاء قواتها وأساطيلها في المنطقة ، ولتدفع حكام تلك الدول لشراء الأسلحة ، خوفاً من تهديد النظام العراقي ، وبالإضافة إلى كل ذلك ، فإن الولايات المتحدة دائمة التفكير بإيران ، وما تشكله من تهديد على مصالحها في الخليج ، ولذلك فقد وجدت في بقاء النظام الصدامي ،كعامل توازن مع إيران في هذه المنطقة الهامة للمصالح الأمريكية أمر ضروري ، فالولايات المتحدة لا تعير أهمية لمصالح الشعب العراقي ومصيره ، وجلّ همها حماية مصالحها النفطية في الخليج .
لقد كان على قوى المعارضة العراقية أن تركز جهودها على قدرات الشعب العراقي ، وعلى الشرفاء من أبناء الجيش لأحداث التغير في هيكلية النظام
،دون إهمال الجانب الدولي والإقليمي ، الذي له دوره بالتأكيد ، ولكن يبقى الشعب العراقي هو العامل الحاسم والرئيسي لأحداث التغير المنشود .

ثامناً : مجلس الأمن يفرض منطقة حماية في كردستان :

بسبب الهجمة الشرسة التي شنتها قوات النظام العراقي على كردستان والرعب الذي حل بالشعب الشعب الكوردي من إمكانية استخدام النظام الصدامي الأسلحة الكيماوية والتي دفعت الشعب للهروب الجماعي نحو الحدود التركية حيث قُدرت جموعهم بمليوني مواطن أقدمت الولايات المتحدة على تقديم مشروع قرارين لمجلس الأمن أقرا بالإجماع ،وقد حدد القرار الأول المنطقة الواقعة شمال الخط 32 من منطقة كردستان ، منطقة آمنة ، تحميها طائراتهم المرابطة في تركيا ، والمسماة [ كومفورت بروفايد ] ومنعت الجيش العراقي من دخولها ، وبذلك تسنى للمواطنين الأكراد الحصول على الأمان في كردستان ،وبدأوا بالعودة إلى مدنهم وقراهم ومساكنهم .
وكان رد فعل صدام حسين على ذلك إقدامه على سحب الموظفين والأجهزة الإدارية ،وأساتذة الجامعة من المنطقة ، وقطع الطاقة الكهربائية عن محافظة دهوك ، وفرض على منطقة كردستان حصاراً داخلياً .
وقد جاء رد الفعل الكردي بأجراء انتخابات لمجلس وطني في كردستان ، وتشكيل حكومة كردية، وأصبحت كردستان مركزاً لتجمع قوى المعارضة العراقية ، وللمطاردين من قبل النظام .
أما القرار الثاني ، والذي يخص سكان الجنوب ، الشيعة ، بمنع طائرات سلاح الجو العراقي ـ عدى الطائرات المروحية ـ من الطيران فوق المنطقة الممتدة جنوب الخط 38 . ولاشك أن هذا القرار يخدم مصالح الولايات المتحدة من حيث الأساس ، ولم يغير شيئاً من حملات القمع ضد الشيعة ، فصدام لا يحتاج لعملياته القمعية في الجنوب إلى الطائرات الحربية ، فلديه ما يكفيه من قوات الحرس الجمهوري ، ومن الأسلحة الثقيلة ما يستطيع فيه قمع الشعب في هذه المنطقة من العراق ، وان الولايات المتحدة أرادت بهذا القرار أبعاد الطائرات العراقية عن منطقة الخليج ، وطمأنة حكام الكويت .

















توثيق الفصل التاسع
(1) المعارضة العراقية والصراع لإسقاط صدام ـ إبراهيم نوار ـ ص 135 .
(2) نفس المصدر السابق .
(3)المصدر السابق ـ ص 147 .
(4)المصدر السابق ـ ص 149.
(5) المصدر السابق ـ ص 137 .
(6)كردستان ودوامة الحرب ـ محمد احسان ـ ص 119 .
(7) المعارضة العراقية والصراع لإسقاط صدام ـ إبراهيم نوار ـ ص 177 .
(8) المصدر السابق ـ ص178 .
(9) كردستان ودوامة الحرب ـ محمد احسان ـ ص 124 .
(10) نفس المصدر السابق .
(11) المعارضة العراقية والصراع لإسقاط صدام ـ إبراهيم نوار ـ ص 339 .
(12) صدر في بيروت في 3 آذار 1991 ، ونشرته الصحف اللبانية في اليوم التالي .
(13) صدر في دمشق في 27 كانون الأول 1990 ونشرته الصحف السورية في اليوم التالي .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,527,766,549
- لمحات من تاريخ حركة التحرر الكورية ـ الحلقة العاشرة
- إلى روح الشهيد وضاح حسن عبد الأمير
- لمحات من تاريخ حركة التحرر الكوردية في العراق ـ الحلقة التاس ...
- ما أشبه اليوم بالبارحة
- لمحات من تاريخ حركة التحرر الكوردية في العراق ـ الحلقة الثام ...
- لمحات من تأريخ حركة التحرر الكوردية في العراق البعثيون يغدرو ...
- لمحات من تاريخ حركة التحرر الكوردية في العراق ـ الحلقة الساد ...
- ثلاثة مقابل كل واحد من الشهداء ياسيادة رئيس الوزراء
- لمحات من تاريخ حركة التحرر الكوردية في العراق ـ الحلقة الخام ...
- مقتل أفراد الجيش الخمسين جريمة كبرى لن تمر دون عقاب
- أين برامج الأحزاب التي ستتوجه للانتخابات بموجبها ؟
- لمحات من تأريخ حركة التحرر الكوردية في العراق ـ الحلقة الراب ...
- لمحات من حركة التحرر الكوردية في العراق ـ الحلقة الثالثة
- الدكتور سلمان شمسة ، رحيل قبل الأوان ـ قصيدة رثاء
- موقف أمريكا بمجلس الأمن يصب في خانة تشجيع الإرهاب
- لمحات من تأريخ حركة التحرر الكوردية في العراق ـ الحلقة الثان ...
- لمحات من تأريخ حركة التحرر الكوردية في العراق ـ الحلقة الأول ...
- الإرهاب الفكري مدرسة لتخريج القتلة والمخربين
- الإرهاب خطر جسيم يهدد العالم أجمع ولا حياد في التعامل معه
- الحزم هو السبيل الوحيد لمجابهة الإرهابيين ولا ديمقراطية لأعد ...


المزيد.....


- مداخلة حول مفهوم الشعب / نقولا الزهر
- موضة الهجوم على الاكراد / حسين القطبي
- مدينة كركوك - المشكلات الاساسية والحلول القانونية / منذر الفضل
- شعب منسي ودسـتور غائب -قراءة في المسألة الكردية في سورية- / ربحان رمضان
- حزب للاكراد الفيليه .. لماذا؟ / حسين القطبي
- لمحات من تاريخ حركة التحرر الكورية ـ الحلقة العاشرة / حامد الحمداني
- ?هل هنا ك شعب كر د ي في سو ر يا / محمد سيد رصاص
- تطبيع الأوضاع والانتخابات في كركوك / كوردة أمين
- الامازيغية والكردية صنوان / جورج كتن


المزيد.....

- سوريا ـ وابل من البراميل المتفجرة
- ثالث أيام العيد هو يوم المجازر بحق 3 أسر وسوق شعبية ومدرسة ل ...
- - الجزائر ـ إدانة متظاهرين في محاكمة تبدو جائرة
- بان كي مون: سنحاسب المسؤولين عن قصف مدرسة «الأونروا» في غزة ...
- كي مون: سنحاسب المسؤولين عن قصف مدرسة -الأونروا- في غزة
- بيير كرينبول: بعد إعلام الجيش الإسرائيلي بموقع المدرسة 17 مر ...
- يوسف السكارنة يقود مسيرة تضاماً مع قطاع غزة
- أميركا ترفع السرية قريبا عن معلومات بشأن تعذيب معتقلين
- سيري يدين قصف مكتب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في ...
- آموس: حماية المدنيين أولوية لدى الوكالات الإنسانية


المزيد.....

- الحزب الشيوعي الكوردستاني - رعب الاصلاح (جزء اول) / كاميران كريم احمد
- القضية الكردية في تركيا / جبار قادر
- الدفاع عن شعب الفصل الاول / ه- الدولة الراسمالية والمجتمع ال ... / عبدالله اوجلان
- متى وكيف ولماذا يصبح خيار استقلال أقليم كردستان حتميا؟ / خالد يونس خالد
- موسم الهجرة الطويل إلى جنوب كردستان / ابراهيم محمود
- المرسوم رقم (93) لسنة 1962 في سوريا ونظيره في العراق وجهان ل ... / رياض جاسم محمد فيلي
- المشكلة الكردية في الشرق الأوسط / شيرين الضاني
- الأنفال: تجسيد لسيادة الفكر الشمولي والعنف و القسوة // 20 مق ... / جبار قادر
- انتفاضة السليمانية وثورة العشرين / كاظم حبيب
- آراء وأمثلة حول تطبيق الفدرالية في العراق وبشأن العلاقات الع ... / عصمت شريف وانلي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - حامد الحمداني - لمحات من تاريخ حركة التحرر الكوردية في العراق ـ الحلقة الحادية عشرة