أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان حسين أحمد - القرصنة والابتزاز














المزيد.....

القرصنة والابتزاز


عدنان حسين أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 3459 - 2011 / 8 / 17 - 09:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بصوتٍ هادئ
أتحتاج الحكومة العراقيّة الموقّرة إلى استعمال النبرة الدبلوماسيّة الخافتة والصوت الخفيض مع دول الجوار الست التي تطوّق العراق وتحاصره بأساليب شتّى لعل آخرها سياسة "الإرهاب المائي" بغية تعطيش العراقيين وتجفيف أراضيهم الزراعية التي كانت تُوصَف سابقاً بأنها "أرض السواد" لخصوبتها وكثرة مياهها وشجرها اليانع؟ الجواب هو نعم من دون شك، لأن العلاقات الدبلوماسية تتطلب السلاسة والليونة وعرض وجهات النظر بلغة حضارية مشذّبة لا يهيمن عليها التوتر أو الانفعال الذي يطفيء مصباح العقل، ويفضي بالبلاد إلى ما لا تُحمد عقباه.
أقول إن صوت العقل ورجاحته هو الذي يعزّز هذا الصوت الدبلوماسي الخافت والرزين في آنٍ معاً لأن ننتزع حقوقنا المشروعة التي نصّت عليها القوانين الأرضية والسماوية. إن قطع نهر الوند عن الأراضي العراقية ومحاولة تغيير مجراه داخل الأراضي الإيرانية هو عمل وحشي وبربري بكل المقاييس ويشكِّل انتهاكاً صريحاً وفاضحاً لكل التقاليد والأعراف الدولية والإنسانية لأنه يهدد بشكل مباشر حياة نصف مليون مواطن يسكنون في حوض خانقين وجلولاء والسعدية وما جاورها من قرىً زراعية تعتمد بشكل رئيسي على نهري الوند وديالى.
لقد قطعت إيران العديد من الأنهر عن العراق ولعل أبرزها الوند والكرخة والكارون إضافة إلى تسعة وثلاثين جدولاً مائياً كانت تغذي أراضٍ زراعية واسعة في العراق ضاربة عرض الحائط اتفاقية "رامسار" الموقعة عام 1971 والتي تنص على الحفاظ على المياه الطبيعية والأهوار وعدم الاضرار بالبيئة، ومع ذلك فقد أقدمت إيران على قطع نهر الوند وتجفيفه بالكامل مرتكبة عن قصد مسبق ونيّة مبيّتة جريمة وحشية هزّت ضمائر الأدباء والفنانين والسواد الأعظم من الناس الذين تنادوا وتآزروا في تنظيم الاحتجاجات السلمية التي لم تخرج عن إطار الشجب والإدانة والاستنكار وتوقيع العرائض والالتماسات فيما لم تحرّك حكومة بغداد ساكناً، الأمر الذي دفع أهالي مدينة خانقين لغلق معبر المنذرية الحدودي بعد انتهاء المهلة الزمنية التي وجهوها لحكومة إيران الإسلامية، وهذا إجراء ذكي يضرب مباشرة على العصب الحساس لأنه ينطوي على قدرة العراقيين في المناورة بغية احقاق الحق وإزهاق الباطل.
السؤال الكبير الذي يثيره العراقيون الآن هو التالي: لماذا لا تناور الحكومة المركزية في بغداد بصوت هادئ جداً وتخبر الجانب الإيراني بأنها قادرة على المناورة وتخفيض التعامل الاقتصادي إلى أدنى درجة أو إلغائه تماماً إن دعت الضرورة، وسوف تتبعه خطوات لاحقة تتعلق بالسياحة الدينية والعامة، والذي يريد أن يزور العتبات المقدسة في عموم المدن العراقية عليه أن يضغط على حكومته لأن تلتزم بالمعاهدات الدولية والقيم والأعراف الإنسانية التي تحرّم هذا النوع من الابتزاز المقيت الذي يفضي إلى قتل الحرث والنسل في بلد إسلامي مجاور لهم.
لم تفعل حكومة بغداد شيئاً حينما حوّلت الحكومة الإسلامية في إيران نهري الكرخة والكارون ودفعت بدلاً من مياههما العذبة مياه مالحة ومخلّفات خطيرة زادت من ملوحة شط العرب إلى الدرجة التي قد تحتاج فيها البصرة والفاو إلى مشاريع تحلية لا إلى مشاريع تنقية عادية كما هو الحال في بقية المدن العراقية. كما لم تحرّك حكومة بغداد ساكناً حينما احتلت إيران آبار الفكّة، وحينما قصفت مدفعيتها الثقيلة العديد من القرى الكردستانية العراقية بحجة مطاردة المتمردين الأكراد الإيرانيين الذين يقضّون مضاجع السلطة الإيرانية.
كل ما يحتاجه العراقيون الآن هو التلويح لإيران بسياسة العصا والجزرة وتهديد مصالحهم المباشرة في الجانبين الاقتصادي والسياحي، ومحاولة إفهامهم بأن العراقيين لا يقبلون بأقل من حقوقهم المائية المشروعة، ورغبتهم في بناء علاقة حسن جوار قائمة على المحبة والاحترام وعدم التدخل بالشؤون الداخلية، وإذا لزم الأمر فإن الكلمة الأخيرة سوف تكون لمحكمة العدل الدولية التي لا ترضى بأي شكلٍ من أشكال القرصنة والابتزاز.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,432,635
- مُحفِّزات أعمال الشغب والعنف في بريطانيا
- الجادرجي في أمسية ثقافية بلندن يتحدث عن تأثير ثورة 14 تموز ع ...
- صلاح نيازي يرصد التغييرات التي طرأت على الأدب والفن بعد ثورة ...
- عبد المنعم الأعسم يتحدث عن ثقافة التسامح
- تحديات الإعلام العراقي في الداخل والخارج
- الصدمات و الكراهية في السياق العراقي
- قاسم حول: -المغني- فيلم متميز في مضمونه وشكله وقيمه الجمالية
- خالد القشطيني يقرأ بعض حكاياته ويوقّع كتابه الجديد -أيام عرا ...
- الواقعية الجديدة في -زهرة- بارني بلاتس
- -حديث الكمأة- لصبري هاشم أنموذج للرواية الشعرية
- أسرار فرقة الدونمه ودورها في المجتمع التركي الحديث (3-3)
- الدونمه بين اليهودية والإسلام . . . مسوّغات العقيدة المُزدوج ...
- الدونمه بين اليهوديّة والإسلام (1-3)
- (اسأل قلبك) للمخرج التركي يوسف كيرجنلي
- مهرجان بغداد السينمائي الدولي مُلتقى لشاشات العالم
- قبل رحيل الذكريات إلى الأبد (3-3)
- السينما الطلابية في العراق. . محاولة لصياغة مشهد سينمائي مخت ...
- (قبل رحيل الذكريات إلى الأبد) لفلاح حسن ومناف شاكر (1-3)
- -فرقةُ القرّائين اليهود- للدكتور جعفر هادي حسن (الجزء الثاني ...
- -فرقةُ القرّائين اليهود- للدكتور جعفر هادي حسن (الجزء الأول)


المزيد.....




- الدوحة ترحب.. الصومال: قطر لا تدعم الإرهاب
- مصدر عسكري: إصابة 4 جنود بجروح إثر سقوط صاروخ إسرائيلي في من ...
- نيوكاسل يضم المهاجم البرازيلي جولينتون
- أمريكا تقيد تأشيرات دخول نيجيريين -شاركوا في تقويض الديمقراط ...
- مفاوضات -الحرية والتغيير- و-الحركات المسلحة-... لبناء تحالف ...
- جونسون بطل خروج بريطانيا... عن طورها
- تنحية جنرالات جزائريين يعيد إلى الأذهان الحديث عن الانقلابات ...
- مبادرة فرنسية بريطانية ألمانية لإطلاق مهمة -مراقبة الأمن الب ...
- مدير الـ أف بي أي: روسيا عازمة على التدخل في الانتخابات الأم ...
- هل تعيد تفاهمات أديس أبابا وحدة المعارضة السودانية؟


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان حسين أحمد - القرصنة والابتزاز