أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد القاضي - مصر العليلة في مستنقع الدين















المزيد.....



مصر العليلة في مستنقع الدين


احمد القاضي

الحوار المتمدن-العدد: 3453 - 2011 / 8 / 11 - 23:19
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(لا يمكنكم تطبيق النظام العلماني في بلدكم، وتطبيقه سيسبب مزيداً من التوتر في مصر)
الدكتور جاك لانج، وزير الثقافة الفرنسي الأسبق


في إحدى قصائده يسأل الشاعر الانجليزي روديارد كبلنج ابا الهول عن الحكمة التي استخلصها من تعاقب الدهور عليه...فيجيب ابوالهول: لا تتوقع كثيرآ...فعندما إندلعت الحركة الإحتجاجية في تونس ثم في مصر ظهرت كتابات في هذا الموقع (الحوار المتمدن) تندد بالكتابات التنويرية الناقدة للدين متسائلة: أين ادعياء التنوير بمقالاتهم المفتقرة إلى القدرة على قراءة الاحداث؟. واين الدين من هذه (الثورات) التي يحركها الفقر والجوع والبطالة؟...وقبل أن يمضي شهر واحد على نجاح الحركتين المذكورتين واندلاع الحركات الاحتجاجية في كل من سوريا وليبيا عاد الدين ليتربع على رأس الأجندة وليصبح القاسم المشترك الأعظم في الخطاب السياسي للقوى المختلفة المتصارعة في اجواء تتصاعد فيها قوة الاسلاميين بأضطراد...ففي تونس تراجعت عربة بوعزيزي لتتصدر اسئلة الحداثة والدين هموم المجتمع التونسي...فالحديث هناك الآن عن خطر السلفيين الاسلاميين الذين اخذوا يستعرضون قوتهم ويؤكدون وجدوهم بالمظاهرات والشعارات الرجعية...والسؤال المركزي الذي يرتسم اليوم في سماء تلك البلاد هو عما إذا كان حزب النهضة الاسلامي سيكتسح الانتخابات القادمة ويقضي على المكاسب الحداثية ويعيد النساء الى كهوف شريعة القرن السابع الميلادي بإلغاء "مجلة الاحوال الشخصية"... ومما يعزز تلك المخاوف المظاهرة الحاشدة التي نظمها السلفيون قبل اسابيع في شوارع العاصمة التونسية ثم تمكّنهم في اوائل شهر يوليو الماضي من منع عرض فيلم (لا ربي ..لا سيدي) بإقتحام قاعة العرض بكسر بابها والاعتداء على الحضور ضربآ وصفعآ ورشهم بغاز مسيل للدموع!..........وفي سوريا ومع بوادر نهوض الاحتجاجات الشعبية قدمت السلطات البعثية رشوة دينية بالتراجع عن قرار إبعاد المعلمات المنقبات عن سلك التدريس الى مواقع إدارية بالبلديات ..وهو القرار الذي كان قد صدر في شهر يونيو من العام 2010 للحفاظ على ما اسمته بالطابع العلماني للدولة...وبادرت لاستخدام رجال الدين للقضاء على الحركة الاحتجاجية المتصاغدة حيث يقول وزير اوقافها (علماء سوريا أكدوا حرمة التظاهر). وأضاف إن (العلماء كانوا لهؤلاء المغرضين بالمرصاد وحصنوا البلاد والعباد ومنعوا التحريض وهدأوا النفوس ومنعوا انجرار البلاد إلى ما لا يرضي الله سبحانه) صحيفة الشرق الاوسط 28 يوليو 2011..ولمزيد من توظيف الدين ضد الانتفاضة كما قال ناشطون سوريون (النظام السوري يتخلى عن علمانيته الكاذبة ويطلق قناة فضائية دينية) صحيفة "الشرق الاوسط" 31 يوليو 2011...وفي ليبيا التي تحولت فيها الإحتجاجات الشعبية الى ثورة مسلحة يستخدم القذافي الدين سلاحآ في محاولة لإخمادها حيث أتى بالشيوخ السلفيين الى تلفزيونه ليتحدثوا ليل نهار عن ضرورة طاعة ولي الامر ولو كان ظالمآ او (عبدآ حبشيآ أكتع) وليزعموا أن الناتو الصليبي يقوم بتنصير الليبيين بالإضافة إلى توظيف دجال في نفس التلفزيون يستدعي الجن في برنامج مثير للجدل ويزعم دون أن يتعلثم بأن "المربوط" الليبي سيدمر اساطيل الصليبيين ويهلك جندهم ...والجن في الاسلام كما هو معروف مخلوق من نار يستطيع الانسان أن يتصل به ويسخره لمصلحته!! ....أما في مصر فإن المصيبة اعظم!...فبعد أن كاد الناس ان تصدق أن الحركة الإحتجاجية جاءت للقضاء على الفقر والفساد وتحقيق الحرية والديمقراطية وإرساء حقوق الإنسان استيقظت على حقيقة أن ما كان يسمى بــــ"الجماعة المحظورة" باتت هي القوة التي لا مكافئ لها في الساحة السياسية المصرية وتملك الحنكة والمكر وتعمل بتناغم وانسجام مع المجلس العسكري الى حد ان اول عمل قام به هذا المجلس على عجل هو تعيين الحقوقي الاسلامي المناصر لتطبيق الشريعة الاسلامية طارق البشري رئيسآ للجنة شكلها لتعديل بعض مواد الدستور وانتهت تعديلاتها بابقاء المادة الثانية التي تكرّس الشريعة الاسلامية مصدرآ رئيسيآ للتشريعات القانونية في مصر....ويتهم البعض المجلس العسكري بإبرام صفقة سرية مع حركة الاخوان المسلمين دون تبيان طبيعة هذه الصفقة بينما تذهب صحيفة "وول ستريت جورنال" الامريكية في عددها الصادر بتاريخ 11 مارس 2011 إلى (أن المجلس العسكري يعمل على إرضاء جماعة الاخوان المسلمين اعترافآ منه بقوتها بفضل تنظيمها المحكم ذي الشبكة التي تغطي البلاد كلها ولانه الحزب الوحيد المستعد لخوض الانتخابات) انتهى ...ويعيد هذا الانسجام بين المجلس العسكري والاخوان الى الاذهان شريط السنوات الاربع الاولى من عهد الطاغية جمال عبد الناصر التي شهدت تحالفآ مع الاخوان المسلمين الذين اعانوه في انقلابه قبل ان تدفعه غواية السلطة المطلقة الى ان يتغدى بهم بعد أن طالبوه بأن يسمح لمكتب الارشاد (القيادة التنفيذية العليا لجماعة الأخوان بمصر) بالاطلاع على كل القرارات وإبداء الرأي فيها قبل إعلانها، ليكون الحكم قسمة بينهما...وكما هو معروف أن عبد الناصر وثلة من ضباطه كانوا اعضاء في تنظيم الاخوان المسلمين حيث أقسموا على القرآن والمسدس على الولاء والطاعة...ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه بتناغم جديد لا يعرف مداه ومدته وخاتمته بين الاخوان المسلمين والعسكر.

لم تكن فزاعة

ما أن غادر مبارك قصر العروبة حتى غدا خطر الدولة الدينية ماثلآ للعيان يمكن رؤيته رأى العين بعد أن استعرض الأخوان المسلمون عضلاتهم وقوتهم واظهروا سطوتهم الشعبية مرتين، مرة بتحويل ميدان التحرير في الجمعة الاولى بعد رحيل مبارك الى مصلى يؤم فيه الشيخ الاخواني القرضاوي جموع المصلين بعد طرد وائل غنيم حين همّ باعتلاء المنصة قبل القرضاوي فغادر الميدان لا يلوي على شئ دون أن يجد من يذرف عليه دمعة واحدة...ومرة اخرى بحصول التعديلات الدستورية المحدودة التي اجرتها لجنة الاسلامي طارق البشري الى نسبة عالية من الاصوات بلغت 77% في استفتاء اكد رغبة الاغلبية في أن تكون الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي والوحيد للتشريعات القانونية في مصر وكان حزب الاخوان هو الحزب الوحيد الذي هلل للجنة المعنية والاستفتاء...وبعد خمسة أشهر من رحيل مبارك أظهر الاخوان للمرة الثالثة سطوتهم الشعبية في ما يسمى بـــ (جمعة الارادة الشعبية) في التاسع والعشرين من يوليو حين سيطروا على ميدان التحرير وملأوه بهتافاتهم (لا اله إالا الله..اسلامية اسلامية) (مصر إسلامية..لا مدنية ولا علمانية).....وتدحض هذه الحقائق مزاعم الاقلام القائلة بأن نظام حسني مبارك قام بتهويل خطر الاخوان المسلمين لإستخدامه كفزاعة لضمان إستمرار تأييد الغرب له.....فإستعراض العضلات من قبل الاخوان المسلمين لا ينطلق من فراغ فالارضية الواثقة التي يقفون عليها للحد الذي يجعلهم يتصرفون كــ (حكومة ظل) تعود الى معرفتهم بمصدر قوتهم المتمثل في طبيعة المجتمع المصري المعجون في الأفيون الديني...فحمى الدين هي سيدة الموقف في بر مصر...ففي إستطلاع اجراه المركز الامريكيPew Research Centre بمصر قبل سقوط نظام مبارك بأسابيع قليلة توصل إلى ان 95% من المصريين يرون انه من الايجابي أن يكون للاسلام دورأ كبيرآ في السياسة وإن 84% يؤيدون تطبيق حد الردة و82% يؤيدون رجم الزانية و77% يؤيدون قطع يد السارق و54% يؤيدون فصل الرجال عن النساء في أماكن العمل...... وحمى الدين التي إزدادت سعارآ في مصر بعد نجاح الحركة الإحتجاجية تدحض أيضآ تلك المزاعم القائلة ان الهجمات على المسيحيين والكنائس كان نظام مبارك يفتعلها لتخويف الناس من الاسلاميين.... ففي (امبابة) احد افقر احياء القاهرة المكتظة بالسكان هب المئات من المسلمين هبة رجل واحد وحرقوا ودمروا كنيسة العذراء المعروفة بــ ( كنيسة امبابة) وهي من الحوداث الدموية التي تسجل عادة ضد مجهول ويتم تشفيرها بــــ (الفتنة الطائفية) إمعانآ في تجاهل واقع الاضطهاد الديني في مصر وإنعدام حقوق المواطنة المتساوية... وقد زعمت السلطات في البداية انها بتحريض مباشر من السلفيين اصحاب الذقون الطويلة والعقول الضيئلة ثم غيرت روايتها وادعت أن جاسوسآ اسرائيليآ قبض عليه هو مثير الفتنة!!..فلا شك انها محاولة لإخفاء الاوساخ تحت السجادة، فتلك الحادثة المروعة ليست الاولى ولن تكون الاخيرة فهناك سلسلة طويلة من مثيلاتها منذ أن أعلن السادات ما اسماه بـــ (دولة العلم والايمان)! قبل اربعين سنة.... وقبل حادثة امبابة بأسابيع وتحديدآ في اوائل شهر مارس الماضي هب مسلمو قرية اطفيح بمحافظة حلوان جنوب القاهرة وحرقوا كنيستها ونهبوا محتوياتها...أما مسلمو مدينة قنا التى تقع في صعيد مصر فقد هبوا بالآلاف في منتصف ابريل الماضي واعتصموا بشوارعها إحتجاجآ على تعيين قبطي محافظآ لمحافظتهم... فالاسلام يمنع إتخاذ اليهود والنصارى اولياء فما بالكم لو صاروا محافظين او رؤساء...واؤلئك المحتجون في هذه المدينة الصعيدية الفقيرة لم يحتجوا بتلك الحماسة الفائقة والحشود المزمجرة إلا على تعيين قبطي محافظآ تاركين جانبآ قضايا فقرهم وكل هموم البلدة الفقيرة البائسة .....وفي خضم هذه الحمى الدينية لم يكتف الاخوان المسلمون بإستعراض قوتهم وسطوتهم الشعبية في ميدان التحرير فحسب، بل وشرعوا في اسلمة كل مظاهر المجتمع التي تخالف مفهوم الشريعة الاسلامية حتى قبل قيام دولتهم الدينية التي اصبحت قاب قوسين او ادنى مستغلين تغلغلهم في اجهزة الدولة والمدارس والجامعات...كان اول هجومهم على ( قانون الطفل والاسرة)....فمصر لم تكن دولة مدنية بالمعنى الحقيقي لا في عهد مبارك ولا في عهود اسلافه ولكن قانون الطفل والاسرة ومنع ختان النساء أي منع إخصاء النساء كان شمعة صغيرة جدآ وسط ظلام دامس بفضل جهود السيدة سوزان مبارك ...فشن الاخوان المسلمون حملة واسعة على هذا القانون وعلى منع ختان النساء وانضم مفتي الديار المصرية وشيخ الازهر الذي كان عضوا بحزب النظام الحاكم الى هذه الحملة الاخوانية حيث جاء في صحيفة "المصريون" الالكترونية بتاريخ 5-5-2011 [شيخ الازهر يطالب باعادة النظر في قوانين الطفل والاسرة المتضمنة لمخالفات للشريعة الاسلامية التي اجيزت بضغوط من سوزان مبارك كما طالب بالغاء عقوبة الختان " لأنه لا يجوز تجريم أو تحريم أمر أصله مباح شرعًا]....ومن القرارات التي اتخذت ايضآ في اتجاه اسلمة كل مظاهر المجتمع كانت على سبيل المثال لا الحصر [إعادة المذيعات المحجبات للظهور على شاشة التلفزيون] و[السماح للطالبات المنقبات بدخول الامتحانات والمدن الجامعية] و[منع "القبلات" والمشاهد "الحميمة" من شاشات التلفزيون] صحيفة المصري اليوم 3-5-2011 ...والى جانب كل ذلك اخذوا في التعدي على الحريات والاستمرار في ممارسة الارهاب الفكري ومحاولة تكميم الافواه عبر قرارات مشبوهة عليها بصماتهم مثل [إصدار امر من النيابة للكنيسة بجلب كاميليا شحاته للتأكد من اسلامها من عدمه] و[سحب الجنسية المصرية من الناشط الحقوقي القبطي موريس صادق] و[إيقاف الدكتور محمد رضا محرم الأستاذ المتفرغ بكلية الهندسة جامعة الأزهر (فرع القاهرة) عن العمل وإحالته للتحقيق لقوله أن ( محمد صلي الله عليه وسلم اكبر علماني وديكتاتور في التاريخ )] صحيفة المصريون الالكترونية 5-4-2011 و[بلاغ ضد الصحفي احمد رجب ورسام الكاريكاتور مصطفي حسين بنشر كاريكاتور ساخر] بزعم أنه يسئ للاسلام والمسلمين و[هيئة مفوضي الدولة توصي بسحب جائزة الدولة التقديرية من سيد القمني لان إبداعات الكاتب الفكرية خالفت القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وشككت في نسب بعض الأنبياء]..... هذا هو واقع مصر من شمالها إلى جنوبها بعد نجاح الحركة الاحتجاجية ورحيل نظام مبارك ...إذن لا عجب ولا تعجب إذا استعرض الاخوان المسلمون عضلاتهم وتفاخروا بقوتهم وبأن الشارع المصري شارعهم والحوا على اجراء الانتخابات في الموعد الذي تم تحديده....وهو واقع مأساوي لا يبقي على حجج المتحججين بسرقة (الثورة) كعزاء للنفس في مجتمع قادته الحقيقيون هم رجال الدين وينام ويصحو على فتاويهم الدينية في غياب كامل للعقل.... وهنا لابد أن نقف أمام ما قاله الدكتور جاك لانج، وزير الثقافة الفرنسي الأسبق في مؤتمر (نموذج النظام الدستوري والسياسي الفرنسي.. هل من دروس لمصر؟) الذي نظمه "منتدى البدائل للحوار" بالاشتراك مع جريدة (المصري اليوم) بتاريخ 25 يوليو 2011 فبعد أن (إستبعد ، صعود التيار العلماني في مصر بعد سقوط النظام السابق) قال محذرآ (لا يمكنكم تطبيق النظام العلماني في بلدكم، وتطبيقه سيسبب مزيداً من التوتر في مصر) ...فهذه الكلمات المتشائمة الصادمة للحالمين بدولة المواطنة قد تعكس معرفة الوزير الفرنسي الجيدة بطبيعة المجتمع المصري الذي لا يتنفس إلا من منخري الدين.

مزاعم سرقة (الثورة)

عندما عاد بخفي الاخوان المسلمين كل الذين اسرفوا في آمالهم في أن تكون الحركة الاحتجاجية المصرية (ثورة) تقضي على الطغيان والفقر والبطالة والفساد ولتدشن عصرآ جديدآ من الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الانسان، ذهبوا الى تعزية انفسهم بالحديث عن سرقة (الثورة)...والمقصودون بسرقة (الثورة) هم بطبيعة الحال الأخوان المسلمون الذين من جانبهم يرون انها ليست بـــ (ثورة) شباب ولا يحزنون، بل (ثورة) صنعها الله إكرامآ وإنتقامآ لهم من حسني مبارك ونظامه...فالسيد مهدي عاكف المرشد السابق لجماعة الاخوان المسلمين بعد أن أكد أن الاخوان كانوا هناك في قلب ميدان التحرير طوال ثمانية عشر يومآ انتهى الى القول بأن (ثورة ٢٥ يناير من صنع الله وليست من صنع البشر) انتهى ..صحيفة المصري اليوم بتاريخ 8 مايو 2011....أما المرشد الحالي لجماعة الاخوان المسلمين الدكتور محمد بديع فيقول (إن ثورة الشعب المصري في 25 يناير 2011 كانت انتقاما إلهيآ عادلآ من النظام الذي ظلم الإخوان) ويضيف أن الله انتقم من عبد الناصر بهزيمته في 1956 لحملة الاعتقالات التي شنها ضد الاخوان في العام 1954 ثم انتقم منه بهزيمته 1967 لحملة الاعتقالات ضد الاخوان في العام 1965.. صحيفة "الشروق" بتاريخ 9 يونيو 2011...عجيب أمر إله عاكف وبديع يثور ضد نظام مبارك إنتقامآ للاخوان المسلمين ولا يوفر الطعام لفقراء مصر.. وينصر بني اسرائيل في العام 1967 ويمكّنهم من إحتلال سيناء والقدس (اولى القبلتين وثالث الحرمين) انتقامآ من حملة القمع الناصرية ضد الاخوان المسلمين!!....وبعيدآ عن هذه الهرطقات ثمة سؤال يعّن هنا: هل كان الاخوان المسلمون متطفلين على الحركة الاحتجاجية ثم سرقوها وركبوا على ظهرها بعد نجاحها؟....سيكون من السذاجة اعتقاد ذلك...فعدم ظهور شعارهم الاثير (الاسلام هو الحل) وقياداتهم المعروفة في ميدان التحريرلا يعني انهم لم يكونوا هناك...ولعل حضورهم قد تجلى بوضوح أكثر في تهريب ما يزيد على الثلاثين من قياداتهم من السجون قبل السقوط النهائي لنظام مبارك إلى جانب من عرفوا بخلية حزب الله بقيادة لبناني وعدد من الفلسطينيين والمصريين كان محكوم عليهم بأحكام مشددة لاتهامهم بالتخطيط لعمليات إرهابية...والملاحظ أنه تم تهريب قائد الخلية اللبناني في زمن قياسي الى بيروت ويقال انه تم تهريبه عن طريق السودان الذي يحكمه الاخوان المسلمون ولم يكن هناك طريق غير ذلك، كما تم تهريب الفلسطينيين المعنيين الى غزة بين يوم وليلة، ومما لا شك فيه أن كل هذا يحتاج الى تنظيم دقيق وشبكة محكمة من المحطات اللوجستية الآمنة وعناصر سرية مدربة..والسؤال هنا: هل انطلقت فرق الاخوان المسلمين السرية المدربة مستغلة حالة الانهيار التي بدت على نظام مبارك وداهمت السجون لتهريب قيادييها بالاضافة الى خلية حزب الله ثم فتحت الابواب لبقية المساجين ليختلط الحابل بالنابل في وقت لم يكن فيه النظام قد سقط بعد، لينتهي الامر الى تلك الفوضى العارمة ؟!...وكانت تلك الفوضى العارمة التي عمت البلاد من العوامل التي ساهمت في التعجيل بنهاية نظام مبارك وما انفكت تعصف بمصر...ويبقى هذا السؤال مهمآ لان هروب السجناء حسب المعطيات كان نتيجة عمل مسلح من خارج السجن ادى الى مقتل عدد لا يستهان به من الحراس، وكما هو معروف انه تم اتهام نظام مبارك باطلاق سراح السجناء لإحداث حالة من الفوضى تجعل الناس تتمسك به طلبآ للامن والسلامة وهي رواية مشكوك فيها ربما كان الاخوان المسلمون هم مروجوها... ويتعين عدم نسيان أن الاخوان المسلمين دافعوا في تصريحاتهم ومواقعهم الاليكترونية عن اعضاء خلية حزب الله خلال محاكمتهم ووصفوهم بالشرفاء وانهم ضحايا قضية ملفقة.......لا شك أن أكثر من خمسين سنة من المعارضة والعمل السري الدؤوب وتدبير المؤامرات والاغتيالات عجمت عود الاخوان المسلمين وجعلتهم يتقنون اسلوب (التقية) والكر والفر والمكر والخداع والقدرة على البقاء... فهم من اقوى التنظيمات المعارضة التي شكلت خطرآ حقيقيآ لمبارك واسلافه من رؤساء النظام العسكري الاستبدادي الذي حكم مصر بالحديد والنار منذ العام 1952...فبعد الضربة القاصمة التى وجهها لهم عبد الناصر في العام 1954 بالسجون والتعذيب اثر اختلافه معهم في مسألة الشراكة في السلطة استعادوا عافيتهم بعد عشر سنوات فقط، أي في منتصف الستينات حيث برزوا له مرة أخرى بزعامة سيد قطب بتنظيم قوي اعاد بناء نفسه وبكتاب تكفيري تعبوي (معالم في الطريق) يعتبر ان جميع المجتمعات تعيش في جاهلية لانها بعيدة عن اصول الاسلام ويدمغ الانظمة القائمة في العالم الاسلامي بالكفر لانها لا تطبق الشريعة الاسلامية كما طبقت في زمن محمد ويحرض على الجهاد ضدها ..وهنا تلقى التنظيم الضربة القاصمة الثانية على يد عبد الناصر في العام 1965انتهت باعدام سيد قطب ورفاقه والزج بالمئات من اعضائه في السجون...وفي السبعينات عندما اخرجهم السادات من الزنازين الناصرية واطلق يدهم في البلاد كترياق للناصريين واليسار في اجهزة الدولة والنقابات والجامعات سرعان ما سيطروا على المشهد السياسي المصري... ولم يتوانوا بعد ان استعادوا قوتهم من أن يعضوا اليد التي فتحت لهم ابواب الزنانزين باغتياله وراء قناع من اقنعتهم يسمى (تنظيم الجهاد) بدعوى أنه لم يحكم بما انزل الله ووقع اتفاقية سلام مع اسرائيل بالرغم من أنه،أي السادات بدأ حياته في تنظيم الاخوان المسلمين وظل ينتمي اليهم فكريآ ووجدانيآ حتى يوم إغتياله...وفي عهد مبارك استطاعوا ان يوظفوا ما سمي بهامش الحرية الذي وفره واستخدموا كافة الأقنعة التنكرية لمزيد من التغلغل والسيطرة على النقابات والاتحادات الطلابية والمهنية ولنشر ثقافة الحجاب والنقاب حتى عاد النساء المصريات اليهما بعد عقود طويلة من حرق الحجاب في مظاهرة نسائية خلال العام 1923 بميدان الاسماعيلية (التحرير) لاحقآ...وعلاوة على ذلك،حاربوا الفكر الحر والفن وكل إبداع بقانون الحسبة الذي اصبح سلاحآ خطيرآ في ايديهم وخصصوا محامين وشيوخآ أزهريين لمطاردة الكتاب والفنانين لدرجة انهم تمكّنوا من إصدار حكم قضائي بتكفير الدكتور نصر حامد ابوزيد والتفريق بينه وبين زوجته بالاضافة الى أحكام ضد كتاب آخرين بتغريمهم ومصادرة كتبهم، بينما كان نظام مبارك يقف عاجزآ غير قادر على فعل شئ ضد تلك الهجمة الظلامية لانه أصلآ وفي نهاية المطاف جزء من المنظومة الفكرية نفسها...وفي ذلك المناخ تمكّنوا من ايصال ثمانية وثمانين نائبآ في الدورة البرلمانية 2005 – 2010....ودخل الاخوان المسلمون في تحالفات مع مختلف الاحزاب السياسية للإختباء وراءها....إختبأوا مرة تحت يافطة (حزب العمل) ومرة أخرى وراء قناع (حزب الاحرار) وتحالفوا مع الوفد ولم يتوانوا عن الاصطفاف خلف البرادعي عندما ظهر كمرشح محتمل ضد مبارك واخيرآ اختبأوا وراء من يسمون بــ (شباب الثورة) في الحركة الإحتجاجية التي انتهت بجندلة نظام مبارك الذي كان قد تحول الى نظام متكلس مريض معزول عن الشارع في قبضة حفنة من رجال المال والاعمال (الاوليغارية) الشرهين ضيقي الافق ... في كتابه (الجمهورية) يرى افلاطون أن آفة الاوليغارية هي النهم الشديد لإستحواذ المال ويكون مقتلها في ذلك لانها تحت وطأة الحاجة لإشباع ذلك النهم لا تلتفت البتة الى فقر الفقراء فتنتهي الى الاستبداد الذي يؤدي بها في نهاية المطاف الى حتفها للازدياد المتواصل في الضفة الاخرى في أعداد الفقراء ومساحة الفقر والبؤس .....ولقد اتسعت مساحة الفقر في مصر بقدر إتساع شراهة الاوليغارية الحاكمة بشهادة مركز بحثي تابع للحكومة نفسها!!.. .. فقبل أيام قليلة جدآ من اندلاع الحركة الاحتجاجية نشر مركز بحثي رسمي تابع لمجلس الوزراء المصري وهو (مركز العقد الاجتماعي) تقريرآ خطيرآ اوردته صحيفة (المصري اليوم) مفاده أن اثني عشر مليون مصري يعيشون على قطعة خبز وكوب شاي فقط في الفطور والعشاء وأن نسبة 42% من السكان يحتاجون الى معاش الضمان الاجتماعي ...والمفارقة أن هؤلاء الفقراء الذين يبحثون عن الفرج في اضرحة الاولياء والادعية الجالبة للرزق يعتبرون حصريآ مجالآ حيويآ لنفوذ جماعة الاخوان المسلمين

مصيبة مصر في نخبتها!

يعود هذا التمدد الاخواني في احشاء المجتمع المصري الى البيئة الحاضنة التي تسمح بنمو وازدهار الافكار والتوجهات الدينية السلفية باعتباره احد اكثر المجتمعات الغارقة في الغيبيات....واذا اخذنا بنظرية الفليسوف الفرنسي ومؤسس علم الاجتماع اوغست كنت القائلة بان المجتمعات البشرية تمر بثلاث مراحل كبرى على صعيد التطور المعرفي: الاولى هي المرحلة الدينية والثانية هي المرحلة الميتافيزفية والثالثة هي المرحلة العلمية فإن المجتمع المصري ما يزال في المرحلة الدينية التي يلجأ فيها الانسان الى التفسيرات الغيبية للظواهر الطبيعية والاجتماعية ولكل ما يحدث له، فإذا حدث زلزال او جفاف ونقص في المحاصيل فتفسيره انه عقاب رباني لانتشار الفساد الاخلاقي ... واذا تعطل القطار فتفسيره ان الله اراد ذلك (وكل تأخيرة فيها خيرة) والخير في ما اختاره الله...في كتابه الذي اصدره في النصف الاول من القرن التاسع عشر (قواعد السلوك للمصريين المعاصرين وعاداتهم) An Account of The Manners and Customs of the Modern Egypt يقول المستشرق البريطاني ادوارد وليام لين Edward William Lane (إن الافتخار بالدين لهو اهم ملمح من ملامح الشخصية المصرية التي تعتبر ان جميع اتباع الاديان الاخرى هم من اهل الجحيم الذين يستحقون ان يحقّّرهم المسلمون) ..ويقول في مكان آخر من كتابه (إن اسمى معيار يرفع من قدر الآخر في عين المصري هو أن يكون متدينآ بالرغم من أن الرغبة في الظهور بمظهر المتدين يقود الكثيرين الى النفاق والتفاخر الكاذب) انتهى....... وفي نفس سياق مظاهر التدين المصري يقول المستشرق الروسي المعاصر اليكسي فاسيلييف في كتابه (مصر والمصريون) دار التقدم موسكو 1989 ((واولئك الذين يحملون في جباههم "زبيبة" داكنة اللون من كثرة السجود يعتزون بها اعتزازهم بوسام حربي)) انتهى....ففي هذه البيئة التي يغيب فيها العقل يكون الفقهاء والاولياء الاحياء منهم والاموات وائمة المساجد وكل ملتح يمسك بمسبحة هم قادة المجتمع الذين يلجأ اليهم الناس ملتمسين حلآ لمشكلة او لمعرفة شئ التبس عليهم او ليتبينوا أحلال ام حرام إستخدام او لبس او أكل هذا الشئ او ذاك.....والمصيبة الكبرى أن الآفة الدينية لا تضرب العامة المكبلة بالفقر والجهل فحسب، بل وتنتشر بصورة وبائية بين النخبة المصرية حتى أن جماعة الاخوان المسلمين تجدها مرتعآ خصبآ وبيئة لا مثيل لها لتجنيد جيوش من الأتباع...ولعله لم يكن مستغربآ أن تصوت الجمعية العمومية لمستشاري مجلس الدولة يوم 16 فبراير 2010 بأغلبية 334 صوتآ مقابل 42 صوتآ فقط ضد مشروع قرار بتولي الاناث منصب القضاء وذلك استنادآ على موقف الشريعة الاسلامية من هذا الامر...فالشريعة الاسلامية لا تأخذ بشهادة امرأة واحدة الا إذا عززتها شهادة امرأة ثانية...والحالة هذه، فكيف سيسمح بتوليها القضاء!!..ويتفشى الفكر السلفي في اوساط القطاعات المهنية الاخرى بنفس القدر الذي يتفشى فيه وسط الحقوقيين المصريين ويتجلى ذلك من هيمنة الاخوان المسلمين على الاتحادات الطلابية والكثير من النقابات المهنية مثل نقابة الاطباء ونقابة المهندسين ونقابة الصيادلة ونقابة الزراعيين وهلم جرا...وقد وضع نظام مبارك بعض تلك النقابات تحت الحراسة بعد أن سيطر الاخوان عليه.....وبالاضافة الى كل ما ذكرنا، فان النخبة المصرية هي الأكثر انغماسآ وإنشغالآ بالخزعبلات المسماة بالإعجاز العلمي في القرآن....وكان الدكتور (الطبيب) مصطفى محمود هو اول من بدأ هذه الشعوذة باسم العلم ثم سار على خطاه الدكتور (الجيولوجي) زغلول النجار الى جانب آخرين...وقد فتحت لهم ابواب الصحف والراديو والتلفزيون لمزيد من التجهيل...نسوق مزيدآ من الامثلة عن إنتشار الآفة الدينية في اوساط النخبة المصرية...ففي اوآخر العام 1999 بعد ان تسلم الدكتور أحمد زويل جائزة نوبل في الكيمياء اتجه الى وطنه الام مصر ليتسلم وسام النيل من الرئيس حسني مبارك وفي الاثناء وضعت له ادارة المراسم في رئاسة الجمهورية برنامجآ للزيارات وطلبت منه قائمة بالاماكن التي يود زيارتها وكانت المفاجأة ان ضريح الشيخ احمد البدوي في طنطا كان ضمن قائمته...وقد أثار ذلك جدلآ في الصحافة المصرية آنذاك بين مستغرب ومدافع عن حقه في الايمان بما يشاء!......واستاذ الفلسفة السابق.في جامعة عين شمس وجامعات اخرى الدكتور عبد الرحمن بدوي بعد نصف قرن من الترجمات والدراسات الفلسفية وتقديم نفسه كوجودي انقلب رأسآ على عقب قبيل رحيله بقليل مدافعآ عن الاساطير والخرافات ومؤمنآ بالغيبيات وكان ثمرة ذلك الانقلاب اللاعقلاني كتابان الاول هو:[دفاع عن القرآن ضد منتقديه] والثاني: [دفاع عن محمد ضد المنتقصين من قدره] يحاول فيهما دحض اعمال المستشرقين الذين لا يرى فيهم غير المكر والخبث وتبييت النية لتشويه الاسلام ورسوله والكيد لهما...وقيل انه ندم في اوآخر حياته وقال (لا أستطيع أن أعبر عما بداخلي من إحساس النَّدم الشَّديد ، لأنني عاديت الإسلام والتراث العربي لأكثر من نصف قرن. أشعر الآن أنني بحاجة إلى من يغسلني بالماء الصافي الرقراق ، لكي أعود من جديد مسلمًا حقًا. انني تبت الى الله وندمت على ما فعلت) انتهى... المرجع: رسالة مقدمة لنيل الدكتوراة بجامعة أم القرى بمكة بعنوان (عبد الرحمن بدوي ومذهبه الفلسفي) لعبد القادر بن محمد بن يحى الغامدي....وبنفس الكيفية إنطلقت رحلة الدكتور عبد الوهاب المسيري من شواطئ العقلانية الى مرافئ الغيبيات وانتهى الى الطواف حول الكعبة وتقبيل الحجر الاسود! ...ومن مزاعمه عدم وجود تناقض بين الاسلام وما يسميه بالعلمانية الجزئية ولعله مخترع ما يسميه بالعلمانية ذات المرجعية الاسلامية!!...ومن الطريف انه يقول في الفصل الرابع من كتابه (رحلتي الفكرية) ان كتاباته عقلانية ذات مرجعية ايمانية وهو كلام اشبه بما يقوله الاخوان المسلمون هذه الايام (دولة مدنية ذات مرجعية اسلامية)....ولما كانت المصائب تجمعن المصابينا، فأن الدكتور محمد البرادعي المرشح للرئاسة بقي بدوره أسيرآ لهذه الآفة حيث تمخضت ليبراليته وولدت فأرآ إسلاميآ، فقد طرح في منتصف شهر يونيو الماضي مسودة ما اسماه بـــ (وثيقة حقوق الانسان) تنص على أن (الإسلام دين الدولة والشريعة الاسلامية المصدر الرئيسى للتشريع) صحيفة "المصري اليوم" بتاريخ 16 يونيو 2011...وكان الصحيح أن يسميها ( وثيقة حقوق الانسان المسلم).....وقبل ثمانين سنة عندما برز الدكتور طه حسين بموقفه التنويري الفريد بإصدر كتابه (في الشعر الجاهلي) ليخلص فيه الى أن القرآن ليس سوى ديوان العصر الجاهلي لم ينبر احد من النخبة المصرية لمناصرته، بل أن العديدين من هذه النخبة اصطفوا الى جانب المؤسسة الازهرية الكهنوتية في مهاجمته .....هذه هي البيئة الدينية التي تلف مصر بعامتها ونخبتها ومكّنت جمعية دينية دعوية اسسها مدرس مغمور بمدرسة ابتدائية اسمه حسن أحمد عبد الرحمن محمد البنا الساعاتي قبل ثمانين سنة بمدينة صغيرة في شرق مصر من أن تصبح أخطر حزب ديني في العالم الاسلامي يسعى الى إقامة دولة دينية بمواصفات القرن السابع الميلادي...ويقف الآن بعد عقود من العمل السري والمصادمات مع الحكومات المصرية المختلفة. على أعتاب السلطة في بلد أسير للخرافات الدينية.وجد فيه المناخ الأمثل للنمو والازدهار.

نحن من ماء!

إرتعب كل الذين لا يودون أن يروا في مصر دولة دينية من الجمعة المشؤومة في التاسع والعشرين من يوليو الماضي التي سميت بـــ (جمعة الإرداة الشعبية) حيث سيطر الاخوان المسلمون على ميدان التحرير بحشودهم الضخمة وهمشوا كل القوى الاخرى الضعيفة أصلآ وبدا الامر وهم يهتفون بتشنج (مصر أسلامية...لا علمانية ولا مدنية) و( لا اله الا الله..لا علمانية ولا مدنية) كما لو انهم امسكوا بالسلطة فعلآ وليسوا على اعتابها ...وإنعكس إرتعاب المرتعبين في عناوين الصحف الورقية والاليكترونية واعمدتها ومقالاتها داخل مصر وخارجها ...وربما ارعبت تلك الجمعة كذلك رئيس الوزراء المصري دكتور عصام شرف...فحسب ما أوردته صحيفة (إيلاف) الإليكترونية بتاريخ 4 أغسطس 2011 (فإن التعيينات الجديدة لاحد عشر محافظآ إستبعدت الاقباط والمرأة)...ولعله تذكر أيضآ مظاهرات وإعتصامات مسلمي مدينة قنا ضد تعيين قبطي محافظآ لمحافظتهم في منتصف شهر ابريل الماضي ...وإرتعاب حكومة شرف امام إرهاب الاخوان المسلمين وجمعتهم المشؤومة يذهب ابعد من ذلك حين يخضع لمأربهم في جعل مطلبهم بإطلاق سراح الشيخ الارهابي عمر عبد الرحمن المسجون بامريكا مطلب الدولة المصرية الرسمي...فقد اشارت صحيفة (الاهرام) في عددها بتاريخ السبت 6 أغسطس2011 (أكد الشيخ محمد عمر عبد الرحمن نجل الشيخ عمر عبد الرحمن للأهرام أن المستشار عادل فهمي رئيس قطاع التعاون الدولي بوزارة العدل أوضح خلال لقائه بالاسرة أن ملف الشيخ سيكتمل قريبا) ويضيف (أنه وفقا لهذا التطمين ستتقدم مصر رسميا سواء من قبل وزارة العدل أو وزارة الخارجية أوكليهما للولايات المتحدة الأمريكية بطلب الافراج عن الشيخ عمر عبد الرحمن واعادته لمصر, وذلك عقب إكتمال أوراق ملف الشيخ.)....والشيخ الارهابي عمر عبد الرحمن لمن لا يعرفه هو الذي اتهم بالإفتاء لتنظيم الجهاد الذي اغتال السادات بجواز قتله وتم تهريبه الى السودان ومن هناك طلب اللجوء الى امريكا...وفي امريكا لم يحترم الدولة التي استضافته حيث احتضن خلية من الارهابيين الاسلاميين وافتى لها بجواز القيام بتفجيرات في نيويورك حسب الحيثيات التي اوردتها السلطات الامريكية وسجن على اساسها...وبعد نجاح الحركة الإحتجاجية في مصر نظم الاسلاميون حملة واسعة تطالب بإطلاق سراحه وهاهي الحكومة تتبنى رسميآ مطلبهم، ولا شك انه سيتم تحويله الى بطل شعبي على غرار ما جرى للارهابي عبود الزّمر الذي شارك في مخطط إغتيال السادات فحكم عليه بالسجن خمسة وعشرين عامآ......والمفارقة الكبرى انه بعد كل ذلك الترعيب والترهيب فإن الاخوان المسلمين تنصلوا عن ما حدث حيث طالب الدكتور محمود غزلان، عضو مكتب الإرشاد بجماعة "الإخوان المسلمين" والمتحدث الإعلامي باسمها:( بأن يتم الفصل بين المطالب التي ترفعها جماعته والمطالب التي رفعها السلفيون في مليونية جمعة "الإرداة الشعبية" في 29 يوليو الماضي) واضاف أن (.جماعة الإخوان غير مسئولة على الإطلاق عن بعض الشعارات والمطالب الغريبة التي رفعها البعض في ميدان التحرير, كما أننا غير مسئولين على الإطلاق عن رفع أعلام دول أخرى أثناء المظاهرة)..صحيفة "المصريون" الاليكترونية 9 أغسطس 2011 هل هناك حقآ فرق بين الاخوان المسلمين والسلفيين ؟!..ربما تحتاج الاجابة لبحث آخر، ولكن السؤال الذي يبرز هنا: لماذا يحاول الاخوان المسلمون التنصل من تلك الشعارات والهتافات ؟ أليس نشيدهم (الله غايتنا، الرسول قدوتنا، القرآن دستورنا، الجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا) ألم يرفعوا شعار (الاسلام هو الحل) طوال السنوات الماضية ثم أليس اللوقو Logo الذي يرمز اليهم يتمثل في سيفين يتقاطعان ويتوسطهما القرآن وتحتهما كلمة ( وأعدوا) وهي إشارة الى آية الارهاب التي تقول (:( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم)......قيل إذا عرف السبب بطل العجب....والسبب مثير للسخرية..فبعد نجاح الحركة الإحتجاجية اتخذ الاخوان المسلمون وجهين للمخاطبة كي يقطفوا قطافهم الذي دنا بسلاسة ويسر دون عراقيل محلية او دولية ...والوجه الاول وجه حضاري انساني بل وحداثي ..وقد بدأوا هذا الوجه بإخفاء شعار (الاسلام هو الحل) اثناء الحركة الاحتجاجية وبعد نجاحها وحتى يومنا هذا، ثم كان إعلانهم انهم لن يفرضوا الشريعة الاسلامية حسب تصريح القيادي الاخواني محمد مرسي رئيس الحزب القناع الذي اسسته جماعة الاخوان المسلمين وسمته ( حزب الحرية والعدالة) ونصبت قبطيآ نائبآ لرئيسه هو الدكتور رفيق حبيب لمزيد من التمويه والخداع (أهو حقآ قبطي أم مسلم سري؟! لاندري).....وتوالت بعد ذلك أحاديثهم وتصريحاتهم وكتاباتهم بالاشادة بتصريح مزعوم (قد يكون مفبركآ) (لقبطي مزعوم) (قد يكون وهميآ) قال ان الاقباط لن يجدوا افضل من النظام الاسلامي لحفظ حقوقهم ....وكذلك التصريحات عن رغبتهم في إقامة (دولة مدنية بمرجعية اسلامية)...وعن نيتهم في استنساخ ما اسموه بـــ (النموذج التركي) وما الى ذلك من التصريحات التي تظهرهم بجلد جديد ...والهدف من هذا الوجه الحضاري هو تنويم الاقلية المسيحية والاقلية التي تأمل في دولة مدنية وكذلك تطمين الديمقراطيات الغربية المتحضرة بأن مصر لن تصبح تورا بورا اخرى في شرق البحر الابيض المتوسط...وكل هذا كلام أجوف لا ينطلي على عاقل.... .... فالكلام عن دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية يليق بالبهلوانات ....فلو اصبحت الدولة ذات مرجعية دينية فأنه يستحيل تمامأ ان تكون مدنية، لان الدولة المدنية مرجعيتها الشعب الذي يصيغ التشريعات والقوانين بما يناسب ويلبي الحاجات والمقتضيات العصرية العلمانية (الدنيوية) والظروف الحياتية المستجدة، أي أن قوانينها وتشريعاتها وضعية قابلة للالغاء او التعديل او التغيير او التطوير حسب المقتضيات، بينما التشريعات الدينية هي في نظر المؤمنين بها مقدسة وصالحة لكل مكان وزمان وغير قابلة للتغيير والتعديل حتى لو لم تكن صالحة لغير القرن السابع الميلادي....أما ما يسمى بـــــ (النموذج التركي) فهو اكذوبة اخرى ...فلا وجود لشئ اسمه (النموذج التركي)...فيتعين ألا يغيب عن بالنا أن رجب طيب اوردغان قد سجن في بواكير حياته السياسية لترديده شعر الشاعر التركي ضياء كوك ألب الذي ولد في الربع الاخير من القرن التاسع عشر (مساجدنا ثكناتنا، قبابنا خوذاتنا، مآذننا حرابنا، والمصلون جنودنا) كما ينسب اليه، أيّ لاوردغان قوله في بدايات حياته السياسية أيضآ ( لا يمكن أن تكون مسلمآ وعلمانيآ في آن واحد)...فاوردغان لم يسفر بعد عن وجهه الحقيقي لانه ببساطة شديدة لم يتحصل في جميع الانتخابات التي خاضها على الاغلبية المطلوبة وهي أن يفوز بثلثي البرلمان لتغيير الدستور التركي وتفصيله كما يريد...فهو يجلس على سدة السلطة في نظام علماني عمره اكثر من ثمانين سنة ولم يرس أي نموذج اسلامي تركي يمكن الحديث عنه...فكل هذه التصريحات التمويهية هي من قبيل خدعة ( نحن من ماء) على سنة نبيهم محمد وشريعته... فقد أرسى محمد في ما أرسى في وقت مبكر من دعوته أساليب المخادعة التي تساعد اتباعه على الخروج من المآزق والورطات.. ففي يوم موقعة بدر خرج محمد ومعه نفر من اتباعه منهم ابوبكر في مهمة إستطلاعيه خارج يثرب ولاقوا رجلآ قادمأ من اتجاه مكه فساله محمد إن كان قد رأى جيشآ قادمآ نحو المدينة فقال له الرجل قل لي من اين انتم وسوف اجيبك عن سؤالك..فقال له محمد اجب انت عن سؤالي اولآ وسأقول لك من اين نحن... فلما اجاب الرجل عن سؤاله قال له محمد (نحن من ماء)...فسأله الرجل مستوضحآ (أمن ماء العرآق أنتم؟) ولكن محمدآ مضى دون أن يجيبه ودون أن يفي بوعده تاركآ اياه في حيرة بعد ان خدعه... أما الوجه الآخر لخطاب الاخوان المسلمين وهو وجههم الحقيقي فيتمثل في الحديث عن حتمية تطبيق الشريعة الاسلامية في مصر كتصريح القيادي الاخواني صبحي صالح (لن نرضى بغير الشريعة بديلآ)...وهذا الخطاب موجه الى الشارع المصري المسلم الذي يدغدغه ذكر الشريعة الاسلامية ويتناغم بصورة كبيرة مع التيار الاسلامي...وهذا التناغم هو الذي صنع تلك الجمعة المشؤومة التي ارعبت الليبراليين واليساريين المصريين الذين بدوا وكأنهم يكتشفون خطر الاسلاميين لاول مرة فهرعوا الى الطرق الصوفية يبتغون التحالف...وقبلها بأسابيع هللوا لما يسمى بــ ( وثيقة الازهر) واعلنوا إستعدادهم للالتفاف حولها مع انها تتمسك بطبيعة الحال بالمادة الثانية من الدستور الحالي التي تنص على ان الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريعات والقوانين في مصر...فكانوا كمن يستجير من الرمضاء بالنار... والدليل على ذلك هو تصريح شيخ الازهر لوفد اوربي يزور مصر في 9 أغسطس 2011 (ان العلمانية تجربة نجحت في الغرب ولكنها لا تتناسب مع المجتمعات الشرقية وقيمها، مشيرا الى ان هناك رفض من المجتمعات الشرقية لايّ محاولات تفرض رؤى تشوه هويته فلكل مجتمع قيمه الخاصة به وعلى الغرب ان يحترم تلك القيم الشرقية) صحيفة "المصريون" الاليكترونية...وبينما يستنجد الليبراليون واليساريون بالصوفية والمؤسسة الكهنوتية الازهرية دون جدوى، فإن ملامح الدولة الدينية في مصر قد أخذت تتشكل بالفعل على أرض الواقع..فقبل يومين او ثلاثة قام سكان أحد احياء مدينة دسوق بالهجوم على (بلطجي) أرق مضجعهم وقطّعوا اوصاله ثم قتلوه بعد ذلك...وكانت المفاجأة أن الجمعية الشرعية بمسجد السيدة خديجة بتلك المدينة رفضت غسل وتكفين البلطجي القتيل على اعتبار أن هذه الجريمة الوحشيه التي تنتمي الى عصور الهمجية الاولى تطبيق لــ (حد الحرابة) وهو العقاب الشرعي الاسلامي لقطع الطريق!!...أما في سيناء حسب صحيفة (المصري اليوم) بتاريخ 10 أغسطس 2011 فقد (أعلنت الجماعة السلفية بسيناء تشكيل لجان لفض المنازعات بين أهالي رفح والشيخ زويد والعريش من خلال محاكم شرعية يديرها ويحكم فيها مشايخ السلفية، لتكون بديلاً عن نظام المجالس العرفية المتبع فى سيناء على أن تبدأ اللجان عملها خلال أسبوع)....ويتعين ألا ننسى ان الاسلاميين قد قطعوا في اواخر شهر مارس الماضي أذن قبطي بمدينة قنا عقابآ لما اسموه بممارسة أعمال منافية للآداب...فالدولة الدينية قد تخلقت بالفعل في رحم المستنقع الديني المصري وقريبآ ستخرج مولودآ كاملآ...وكما ان إنقلاب عبد الناصر العسكري ادخل البلدان الناطقة بالعربية في دوامة من الانقلابات العسكرية والكوارث والهزائم والمتاهات، فإن الدولة الدينية الناهضة في مصر سوف تعزز ما يسمى بــ (الصحوة الاسلامية) في المنطقة وستؤدي الى قيام الهلال الديني الظلامي الذي يجمع مصر والسودان وإمارة غزة الاسلامية...فاستعدوا لألفية من الكوابيس والتخلف والبداوة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,272,099,480
- تونس....الدين والتنوير والحداثة
- نادر قريط وغسيل السيرة المحمدية
- تديين كارل ماركس!
- توطين الماركسية بالخرافات الاسلامية !
- زوبعة دكتور حجي....يا قلبي لا تحزن !
- الآية التي سطا عليها محمد !
- متنكر في ثياب التنويريين....او اركلجة الخرافة
- المثقف المكي الذي هزم محمد
- محمد يحرق النخيل وعلي يجز الرؤوس !!
- ابن تيمية ام الضحوك القتّال !
- اولوية نقد الدين
- بائع الافيون الفلسطيني
- هل تراجع د. طه حسين عن اطروحاته في كتاب ( في الشعر الجاهلي ) ...
- ادونيس...اودكتور جيكل ومستر هايد !
- الشعر الجاهلي ام القرآن الجاهلي
- اول صوت في صندوق عمر البشير الانتخابي
- الكوميديا الالهية علي الطريقة المحمدية
- البيدوفيل واعتساف عائشة
- نبي يضاجع في الخلاء !
- سويسرا افضل حالآ دون مآذن


المزيد.....




- بريطانيان يحرسان المصلين المسلمين خارج المساجد
- بريطانيان يحرسان المصلين المسلمين خارج المساجد
- المسلمون في نيوزيلندا..ما هي أصولهم وهل يشكلون هدفا للاعتداء ...
- وكالة: السعودية تقلص نفوذ عائلة بن لادن
- بعد -مجزرة المسجدين-.. ضاحي خلفان يمتدح -حكمة- القيادة الإما ...
- بعد -مجزرة المسجدين-.. ضاحي خلفان يمتدح -حكمة- القيادة الإما ...
- بعد ربط اسمه بـ-مجزرة المسجدين-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام ...
- الكويت تؤكد رفضها اقتسام الإشراف على المسجد الأقصى وفرض سيطر ...
- كرد للجميل..يهود بيتسبرغ الأمريكية يقفون مع ضحايا المسجدين ف ...
- كرد للجميل..يهود بيتسبرغ الأمريكية يقفون مع ضحايا المسجدين ف ...


المزيد.....

- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد القاضي - مصر العليلة في مستنقع الدين