أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - بلقيس حميد حسن - الثورات, تخطفُ جمهور الدراما العربية














المزيد.....

الثورات, تخطفُ جمهور الدراما العربية


بلقيس حميد حسن

الحوار المتمدن-العدد: 3453 - 2011 / 8 / 11 - 10:38
المحور: المجتمع المدني
    


في استطلاع ميداني عرضته احدى شاشات الفضائيات العربية, صرح أغلب المشاهدين بأن الدراما العربية في رمضان الماضي أفضل منها هذا العام.
الحقيقة هو أن الثورات العربية هي التي سحبت البساط من الدراما وأولها الدراما السورية التي كانت الأشهر, والتي ساهمت بشكل كبير بفضح الفساد في المجتمع السوري وشيوع الرشوة والولاء لرجالات الحكومة السورية, بل انها في الحقيقة أسست أرضية للثورة منذ سنين, حيث كشفت افعال المخابرات السورية ورجالاتها وأساليب المسؤولين باستغلال الناس وشراء الذمم, كما انها اعطت اشكالا من اشكال النضال مثلما رأينا, فالرجل البخاخ الذي كان يكتب الشعارات المضادة للنظام في مسلسل"نقطة ضوء" مثلا, صار حقيقة فعلها اكثر من شاب سوري وقام بكتابة شعارات تطالب باسقاط النظام بطريقة بخ الصباغ, وقد استشهد شاب نعته الثورة باسم الرجل البخاخ.
الدراما السورية كثيرا ماعرضت علينا التعذيب داخل السجون, وصورت درجة الهلع التي تطغى على المعارضين وغير الراضين عن اداء الحكومة حتى في سرهم, مثلما عرضت الكثير من أساليب المعارضة للنظام القمعي.
و الان, وبعد الثورات التي قادها شباب جاء غالبيتهم من المناطق الفقيرة والمحرومة والمهمشة, وبعد كل الإثارة والجرأة التي طرحها الواقع العربي, لم يعد الإيماء والكلام غير المباشر أوالغمز في الأعمال الفنية يثير اهتمام الناس, لقد بهتَ بريق الدراما التي مهما بلغت جرأتها نرى ان الثورات قد تجاوزتها وصار الانسان العربي يطلب المزيد الذي لا يمكن ان يتألق اكثر من دماء الشهداء والأطفال واختطافهم قلوب وابصار وتعاطف الجميع.
ان الثورات العربية التي تنتظر موقفا من فنان أو اديب أو اي انسان اينما كان في العالم, تحتاج اليوم لدراما تدخل الى عمقها وتستشرف مستقبلها وتتعاون معها على فضح إعلام الطغاة الذي يكذب دماء الشعوب .
على الدراما ان تطرح اليوم كيفية انقاذ طفل تحت وابل الرصاص, وشاب يجرح في الشارع دونما انقاذ, وشهيد تبقى جثته بلا دفن لهول الخوف المنتشر بالمدن والقصبات, وعليها الكشف عما يجري بداخل السجون, واجهزة الأمن, وانشقاقات العسكر, عليها توضيح الصراع النفسي للقتلة, وقلقهم والتصاق صور الضحايا في اذهانهم.
على الدراما ان تعرض المحبة والاحساس بالتوحد مع الآخر حيث تثور المدن دفاعا عن بعضها, وعليها ان تدخل البيوت وتطرح معاناة الأطفال والثكالى وتسليط الضوء على دور المرأة التي غرست في الابناء حب الوطن والحرية, وأدخلت فكرة الثورة على الظلم.
على الدراما العربية ان تطرح اصرار الثوار على تلبية مطالبهم المشروعة وحقوقهم المسحوقة تحت اقدام الجبابرة.
كل ما جرى في ثورة تونس الخضراء, وثورة مصر العظيمة, والثورة الليبية التي حولها الطاغية الى إتون تلتهم ارواح الآلاف, وثورة الشعب اليمني التي كبرت بدماء الشباب حتى طال الصبر في الشوارع والساحات رغم التضحيات الجسيمة, وماجرى في ثورة سوريا التي اذهلت الناس بالبطولات وهي الثورة المحجوبة عن أعين العالم إلا ما استطاعت أعين الثوار بأساليبهم البسيطة التقاطها وتسجيلها, كل هذه الثورات تعطي مادة دسمة للمبدعين ليصوغوا منها قلائد فن تأريخي لا يمحى مهما طال الزمن حيث تكتبه الشعوب العربية بالأرواح والمعاناة.
عدا ذلك فالدراما العربية سوف لن تجد من الشعوب العربية جمهورا كبيرا مهما كانت راقية, فالثورات تحرق وتتعجل المراحل, وهي كالسيل الذي لا يعود الى الوراء, تتجاوز المهتريء لتبني عالما جديدا, أبيضا, حرا ,ً لا يشبه العتيق في الكثير من الملامح.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,281,870,053
- الشعب السوري يسمو الى المجد ِ أعزلا ً ووحيدا
- مي سكاف, حقا انها زرقاء اليمامة
- أفضل خيار للعرب, يعرفونه ويحرفون عنه
- الأم, الوطن الأول لكل انسان
- أمة ٌ تسترُ أمراضها ولا تعالجها
- لا صدى لصرخات السودانيين
- هل يستحق القتلة- كالقذافي- خروجا مشرفا؟
- ياسر العظمة.. مبدعٌ زاهدٌ إلا بالحقيقة
- لا للدكتاتوريين, قالتها الشعوب العربية بالدماء
- ثورة اليمن العملاقة
- الازدواجية وحق الكرد في تقرير مصيرهم .. في ذكرى مجزرة الانفا ...
- عسل الشعوب العربية المرّ
- المرأة والطغاة..ايمان العبيدي انموذجا
- ملوك وأمراء الأميّة يذبحون الثوار واللؤلؤة
- من يوقف الطغاة؟ وهل يبقى أطباء اليمن في حيرتهم؟
- ماذا للمرأة ِ في الجنة ؟
- الاعتراف بالمجلس الوطني الليبي هو المقياس
- لا تَتَصنّمْ
- الشعب الليبي يُقتل, فأينكم
- مع الاحتجاجات الشعبية, ولكن


المزيد.....




- شريف: ابلغنا الامم المتحدة رفضنا لأي نشاط داخل موانئ الحديدة ...
- الأمم المتحدة تخطط لنقل الروهينغا في بنغلاديش إلى جزيرة نائي ...
- الأمم المتحدة تخطط لنقل الروهينغا في بنغلاديش إلى جزيرة نائي ...
- قاد عملية اعتقال أيخمان... وفاة الجاسوس الإسرائيلي السابق رف ...
- سوادنيون يتظاهرون ضد البشير في واشنطن
- صحيفة: قوات أمريكية نفذت 3 عمليات إنزال سرية بصحراء الأنبار ...
- شيرين عبد الوهاب ومزحة جديدة عن حرية التعبير بمصر.. مش كل مر ...
- شيرين عبد الوهاب ومزحة جديدة عن حرية التعبير بمصر.. مش كل مر ...
- مئات المحامين الجزائريين يتظاهرون لمطالبة بوتفليقة بالاستقال ...
- مئات المحامين الجزائريين يتظاهرون لمطالبة بوتفليقة بالاستقال ...


المزيد.....

- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - بلقيس حميد حسن - الثورات, تخطفُ جمهور الدراما العربية