أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء كعيد حسب - ديوان -ماء ريم- للشاعر المغربي -محمد بوعابد- فاكهة حب لمراكش العتيقة














المزيد.....

ديوان -ماء ريم- للشاعر المغربي -محمد بوعابد- فاكهة حب لمراكش العتيقة


علاء كعيد حسب

الحوار المتمدن-العدد: 3453 - 2011 / 8 / 11 - 08:58
المحور: الادب والفن
    


للشعر سحر لا مناص من غوايته و لا حدود لجبروته، خصوصا إذا ارتبط بمدينة ذات طابع فريد كمدينة مراكش. علاقة وجع و وجد، تجعل الانتماء إلى بقعة معينة من الأرض شيئا مميزا بطعم القشدة أو السكر، شعور نلامسه بقوة في ديوان "ماء ريم" للشاعر المغربي "محمد بوعابد"، الذي خص مدينته بقلمه، كما خصته دون مقابل بالحياة.

ديوان "ماء ريم" تجربة صوفية من بوابة الشعر، تستحضر ماضي مراكش المتلألئ بالأعلام و الحكايا، و تشرح عشق المؤلف للظلال و النخيل و الأسوار و المآذن، هو رحلة العاطفة إلى الزمن المفقود، إلى العقيدة و التراث الشعبي. فكل قصيدة من الديوان تستحضر رمزا دينيا أو أدبيا أو حتى عمرانيا، كمحاولة من الشاعر ربط القارئ بكل تجليات الصورة التي جعلت من مراكش مدينة للتراث الإنساني. و قد عبر عن ذلك الكاتب المغربي "عادل عبد اللطيف" حين قال: في الديوان قصائد مسكونة بالمدينة الحمراء و بالحياة و الوجع، و بزمن الفروسية الجميل و المغتال، و بإشراقات من مكنون التأمل و حنكة العمر.

قصائد الديوان تعيد كتابة مراكش من جديد، إحياء لرموزها و معالمها المزهوة بتاريخ يرفض الانصياع لحداثة هجنت كل ما هو أصيل، لشاعر يعتبر مراكش محبوبته التي لا مفر من حبها في الوعي و الارتباط بها في اللاوعي. فقبل دخوله باب النخيل، لحظة البحث عن بذرة النور، تأتيه المدينة برجالها و نسائها و بالأطفال يصنعون العربات من أجسادهم، فيحلم بسماء يرصعها زمن جميل يعيد لمراكش "مدينته" عنفوانها الآسر تحت أشعة الشمس و ضمن الحيز الملحمي الذي تنتمي إليه.

ليست مصادفة إذا، أن يؤرخ الشاعر لمدينة شحذت طفولته لتناسب شجرة نخيل تعكف على ترتيل الحكمة على المارين من أفراد و طيور، ليست مجاملة كذلك، أن يفسر شروده وفق النسيم الممزوج بروائح ساحة "جامع الفنا" التي طبعت طفولته بكل ألوان العشق و الشجون، و ربته صغيرا على محبة الإنسان كيفما كان. علاقة "محمد بوعابد" بمدينة مراكش، كعلاقة مراكش "ذاتها "بجبال الأطلس الكبير الممتدة على سفوحه، و هو ما اعترف به في قصيدته "مراكش" بقوله:

"حاملا بين أضلعي،
و فوق الكاهل،
هذا الأطلس العظيم،
و قد حمل بين كفيه،
و فوق الكاهل،
هذه الأرض.."

و الشاعر "محمد بوعابد" من المراكشيين القلائل الذين وهبوا حياتهم للكتابة الشعرية و الترجمة الإبداعية، دون السعي لربح مادي أو شهرة كاذبة، و قد أصدر في هذا السياق ترجمة لرواية "اللؤلؤة" للكاتب الأمريكي "جون شتاينبك" و العديد من الأعمال التي نشرت في مجلات مغربية و عربية و بعض المواقع الالكترونية. و قريبا سيقوم بإصدار دراسة عنوانها "حفريات في الشعر العربي المغربي الملحون" ، و ترجمة لبعض ما كتبه الكاتب الإسباني "خوان غوتيصولو" تحت عنوان " من غوايات المتفرد" ، و كذلك ترجمته لمسرحية ميلان كونديرا "جاك و سيده" ، و بعض أعمال الدراماتورج الفرنسي المعاصر "غي فواسي" .

بتأليفه ديوان "ماء ريم"، لم يسمح الشاعر "محمد بوعابد" للزمن بطمس أثاره في دروب مراكش ، و لا بتشويه خربشاته على طول أسوارها، معتبرا الكلمة تذكار امتنان لا مثيل له، يجيز الانتماء لواحدة من أعظم مدن الأرض و أكثرها سحرا للعقول، انتماء يرفع إنسانيته إلى أقصى أفاقها، و يجعله دوما، شاعرا في شوارع مشاعرنا.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,281,847,497
- التوحد السريالي بين اللون و الحرف عند لحسن لفرساوي
- شباب 20 فبراير : ساعات فقط تفصل وجودنا من عدمه
- شباب 20 فبراير : الآفاق و الاتهامات
- المجلس الجماعي لمدينة مراكش بين الأقوال و الأفعال
- سلاما لتونس و أهلها
- تونس و بداية العدوى
- المعضلة
- أوراق من هاوية الماضي ( الجزء الأول )
- الطفولة على الهامش
- صوت مفلس
- الشاعر السويسري برينو ميرسي و رحلة اكتشاف الآخر
- لحسن لفرساوي : سريالية اللون و الحرف
- شاعرية الماغوط و القارئ
- محمود درويش , الشاعر الحاضر فينا
- المالكي و ديمقراطية الفؤوس
- هلوسات في حضرة الشهود
- قاض بمحكمة نواحي مراكش , يغتر بنفسه
- مريم
- هي و الليل
- التعبير عن الرأي: بين التعتيم و التنوير


المزيد.....




- الجامعة الشعبية ترافع عن الديمقراطية اللغوية والثقافات بالمغ ...
- شاهد.. صلاح مع الممثلة اللبنانية جيسي عبدو
- بالفيديو.. معلم سعودي يحتفي بانتهائه من نسخ المصحف الشريف
- مصر تسترد قطعتين أثريتين من سويسرا
- حلمي بكر عن شيرين: مطربة عظيمة لكن مشكلتها في لسانها
- بعيون رحالة بريطاني.. ثلاثة آلاف عام من تاريخ العرب
- متحف فيصل بن قاسم بقطر.. عندما تؤسس الهواية أكبر متحف شخصي ب ...
- الرئيس الغابوني يغادر المغرب في ختام مقام طبي
- العثماني في لقائه مع تجار مكناس:-لي ماعجبوش الحال ينزل من ال ...
- فنانون وإعلاميون ينعون ضحايا عبّارة الموت التي قلبت أفراح نو ...


المزيد.....

- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر
- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل
- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء كعيد حسب - ديوان -ماء ريم- للشاعر المغربي -محمد بوعابد- فاكهة حب لمراكش العتيقة