أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - من يكسر شرنقة الصمت؟














المزيد.....

من يكسر شرنقة الصمت؟


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 3453 - 2011 / 8 / 11 - 08:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"إن قلتها متَّ
وإن سكت متَّ
فقلها ومت..!"
معين بسيسو

من يتابع المواقف الدولية مما يجري في سوريا، لاسيّما بعد التدقيق في
الخط البياني لتصريحات هذه الدول، فإنه سيتأكد بأنه-لامحالة- أمام تمثيلية ومخطط دوليين، على حساب الشعب السوري، برمته.

إن هذه التصريحات التي تصدر سواء، أجاءت على ألسنة الأمريكيين، أو الأوربيين، فإنها تأتي عبر" القطارة" و من قبيل التلاعب بالكلمات، لا أكثر، لدرجة أن ثمن كل تغييرطفيف، في العبارات، يترجم- حتى في العرف الدبلوماسي- هو مئات الأرواح التي تزهق من قبل النظام الأمني الاستبدادي في سوريا، وهي مواقف ليست خجولة، بل تدعو إلى الخجل!!.

وإن تحدثنا، عن الموقف التركي، لوجدناه أكثر هذه المواقف مدعاة للاستهجان، فمن كان يسمع، ويقرأ تصريحات القادة الأتراك، فإنه كان يخيل إليه بأن تركيا، وحدها، ستحسم الأمر-أعني من خلال الضغط الإعلامي والمعنوي- إلا أن الأمر، بان، على حقيقته، في نهاية الأمر، لنعلم أن كل ذلك كان لأهداف " تجارية" بأرواح أبناء شعبنا، من أجل خوض غمار الانتخابات التركية، وإذا كان "الطيب أردوغان" يطرح نفسه" إسلامياً"، فإن هذا ما يحمِّله موقفاً أخلاقياً مضاعفاً، وإن من يذبحون كالنعاج في بيوتهم، في دير الزور، وحماة، وحمص، ودرعا، وجسر الشغور، هم أخوته في الإنسانية والدين، وهو الذي تدغدغه أحلام الخلافة.

إن النظام الذي لجأ لتمرير مؤامرته على الثورة بوأدها، من خلال الإكثار
من اعتماد حرف" السين" الاستقبالية، التي لا تترجم، في الحقيقة، مادام أن
ما هو أدهى من الطوارىء يجري في ظل إلغاء الطوارىء، وهو ما يقاس على كل الإصلاحات الخلبية التي هي غطاء للمؤامرة على الوطن والمواطن، في سياق سياسة الإبادة، وبيع الوطن في المزاد العلني من أجل فتح بوابات الوطن، أمام التدخل الأجنبي.
ترى، أي نظام في العالم، تقتحم دباباته "مدنه"، في الوقت الذي تكون أجزاء من أرضه منتهكة، ولم يحرك ساكناً منذ عقود، لاسترداد و لوشبراً منها، وإن حصار المدن و" احتلالها" أجل للأسف" احتلالها" يأتي بعد تقطيع أوصال المدينة، وقطع الماء والكهرباء والإنترنت، وغير ذلك من وسائل الاتصال والحياة عنها، ناهيك عن قطع الدواء والرغيف-ونحن في الشهر الفضيل-وهي لطخة عار، ليس على جبين النظام-الملطخ بالعار والملوثة يده بدم الأبرياء-بل هي لطخة عار على جبين العالم كله الذي يبدو متواطئاً مع السفاح السوري، وباتت الأصوات، تظهر بعد ألفين وخمسمئة ضحية من قبيل: إننا حزانى لما يتم في سوريا، بينما نجد هؤلاء وغيرهم يتحركون أمام كارثة طبيعية ولوكانت زلزالاً، ويقدمون يد المؤن ولوكان عدد الضحايا أقل بقليل.
أن تقطع الكهرباء في مدينة دير الزور التي عشت فيها، لسنوات، بشكل متقطع، وعرفت غبارها" عجاجها" صيفاً، فإن ذلك ليعني إطلاق رصاصة" الموت" على مصابي مرض" الربو " وهم بالمئات، ناهيك عن أن الأطفال الخدج في مستشفياتها، وغيرهم من المرضى سوف يختنقون فوراً، ولقد علمت، من خلال أصدقاء لي أن بعضهم في ظل حظر التجول، تحت طائلة: رصاص القناصة" باتوا يدفنون شهداءهم في حدائق بيوتهم، لئلا تتنتن روائح أجساد هؤلاء، وهو ما حدث مع مدينة حماة التي بلغت أعداد ضحاياها المئات، وهي جرائم بشعة ضد الإنسانية، لابد من التحرك الإسعافي، لمعالجتها، ليس من خلال التدخل، بل من خلال تفعيل أقصى ما يمكن من قوانين رادعة ضد طغمة خارجة على قانون الأسرة الدولية.
إن لسان حال المواطن السوري هو: لا أصدقاء لنا في العالم، كما كان، ولايزال، يقال، عن الكرد، وذلك لأن الأسرة الدولية وإزاء كل هذا القتل والدماروالاعتقالات، التي جعلت سوريا سجناً كبيراً، وبلغت أعداد المعتقلين عشرات الآلاف، ناهيك عن الجرحى الذين يئنون في بيوتهم، ولا من بلسم، مادامت المستشفيات تصبح ثكنات عسكرية، ومادامت سيارات الإسعاف تصبح وسائط تساعد الشبيحة في إنهاء حيوات الجرحى، وطلاب الحرية.
على العالم أجمع، أن يعرف أن من لم يقف مع الشعب السوري في محنته، فإن هذا الشعب، سيلغي مصالحه التي يتعامل على أساسها مع الشعوب، وتدفعه لمد يده للقاتل، والاستهتار بدم القتيل، وروحه، مبتزاً القاتل في كل مرة من أجل المزيد من المصالح، بيد أن تجربة الحياة أكدت أن المستقبل-أبداً-للشعوب- وليس للطغاة، وإن أصحاب الضمائر المعطوبة من العالم أن يعيدوا النظر في طريقة تعاملهم مع الشعوب التي أعلنت ثوراتها، ولارجعى لآلة الفساد والدمار مرة أخرى.
ومن هنا، فإن على دول العالم الحر، طرد سفراء سوريا، من بلدانها، وسحب سفرائها من سوريا- في المقابل- كي يعيش النظام في عزلته التي يصنعها بنفسه، بعد أن سقطت كل أقنعته، وبانت حقيقته.

ويحار المتابع كيف أن وزيراً يقتل أهله، أو يعتقلون ولا يستقيل، بل وكيف أن لاسفير في الخارج، يستقيل، وهؤلاء جميعاً ب"عدم استقالتهم"، إنما هم متورطون في مباركة النظام الأمني في هدر دم مواطننا، ومن هنا، فإن العالم الحر، وكأول حسن نية منه، ولئلا يكون مباركاً بدوره للجريمة التي تتم ضد الإنسانية أن تطرد السفراء السوريين المتواطئين مع النظام الأمني، وتحول سفاراتهم لمقار للمعارضة الشريفة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,276,668,702
- محمود درويش بعد ثلاث سنوات على غيابه:لايريد لحياته ولقصيدته ...
- بهلوانيَّات جاهلية :ردَّاً على ترَّهات رشاد أبي شاور
- رئيس منظمة حقوق الإنسان في سوريا – ماف (إبراهيم اليوسف): الج ...
- عبود سلمان يعمد عرائسه في نهر الفرات
- دموع -السيد الرئيس-
- في عيده السادسة والستين: الجيش السوري- على مفترق الطرق-
- بين جمعتين: جامعة وجامع ودماء-5-
- زمكانية الكلمة
- مالم يقله الشاعر
- طاحونة الاستبداد:وفيصل القاسم: من نصف الحقيقة إلى تزويرها:
- هجاءُ الخطابِ الأنويِّ
- الحوار تحت -درجة الصفر-:رداً على تخرُّصات رشاد أبي شاور وآخر ...
- -دفاعاً عن الجنون-
- دراجة الجنرال:في رثاء هوارو
- بوصلة الرؤى
- بين جمعتين: جامعة وجامع ودماء4
- صلاة دمشقية:إلى قاسيون وبردى وكواكب صديقي-ع-
- كيف تطهِّر روسيا يدها من الدم السوري؟: رد هادىء على د. إينا ...
- في -نقد الثورة-:نحو ميثاقِِ وطنيِِّ لمستقبل سوريا
- ثقافة الخوف


المزيد.....




- ترامب: حان الوقت للاعتراف الكامل بسيادة إسرائيل على الجولان ...
- قتلى وجرحى إثر انفجار بمصنع كيماويات شرق العاصمة المصرية الق ...
- البرازيل: توقيف الرئيس السابق ميشال تامر على خلفية قضية فساد ...
- نيوزيلندا: جاسيندا أرديرن.. رئيسة حكومة من -فولاذ- تسحر وسائ ...
- وزارة الخارجية السودانية تستدعي السفير المصري للاحتجاج
- ارتفاع عدد غرقى العبارة في نهر دجلة بالعراق إلى 71 شخصا
- بولتون: مادورو ارتكب خطأ لا يغتفر
- ترامب: حان الوقت لاعتراف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على ...
- خامنئي: صواريخنا تطال قواعد المنطقة كلها
- مقتل ثمانية أشخاص على الأقل بإنفجار في مصنع للمواد الكيميائي ...


المزيد.....

- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- كتاب خط الرمال – بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكل الشرق الأو ... / ترجمة : سلافة الماغوط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - من يكسر شرنقة الصمت؟