أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ناظم الماوي - ترهات خوجية بصدد الثورة الثقافية -فى الردّ على حزب العمّال و - الوطد--(لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية ! عدد4 )















المزيد.....



ترهات خوجية بصدد الثورة الثقافية -فى الردّ على حزب العمّال و - الوطد--(لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية ! عدد4 )


ناظم الماوي

الحوار المتمدن-العدد: 3449 - 2011 / 8 / 8 - 01:42
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    



لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية!
( عدد 4 / أوت 2011)

ترهات خوجية بصدد الثورة الثقافية
( فى الردّ على حزب العمّال و " الوطد").


مقدّمة العدد الرابع :
ماركسيون- لينينيون ، يقولون إنهم ماركسيون- لينينيون و فى الحقيقة ليسوا بماركسيين- لينينيين بل هم خوجيون مفضوحون و متستّرون. حزب العمال " الشيوعي " التونسي خوجي مفضوح منذ الثمانينات وهو منتمى إلى منظّمة عالمية خوجية و يصوّر لنا الخوجية على أنّها الماركسية-اللينينية و الحال أنّها دغمائية تحريفية لا غير. و الوطنيون الديمقراطيون – الوطد بتفرّعاتهم- المدافعون عن " هل يمكن إعتبار ماو تسى تونغ ماركسيّا لينينيّا ؟ " ينزعون عن ماو تسى تونغ القائد البروليتاري العظيم الذى كان على رأس المدافعين عن علم الثورة ضد التحريفيين المعاصرين جميعهم عبر العالم وفى الصين و المطوّر لهذا العلم ، صفة الماركسي – اللينيني و يستحوذون عليها هم الخوجيّون المتستّرون ، نعم الخوجيون المتستّرون لأنّهم ، على عكس حزب العمّال ، يدعون أنّ أنور خوجا " غير جدّي" و أنهم ليسوا بخوجيين و لكنّهم عمليّا فى ما سمّوه "بحثا"، لا يعتمدون على كتابات أنور خوجا فحسب بل ينهلون من أفكاره بصدد ماو و أحيانا ينسخونها نسخا !
مواقف حزب العمّال و"الوطد" من ماو تسى تونغ تلتقى تمام الإلتقاء فهي لا تعدو أن تكون تكرارا لأطروحات أنور خوجا فى " الإمبريالية و الثورة ". من تقييم دغمائي لستالين إلى تبنّى الفهم التروتسكي بأنّه لم توجد إشتراكية فى الصين إلى تحريف الفهم المادي الجدلي للعالم إلخ، أفكار أنور خوجا هي التى قادتهما و تقودهما وهي التى ينشرونها على انّها الماركسية – اللينينية و الماركسية- اللينينية منها براء. بداية نشر حزب العمّال علنيّا " الماوية معادية للشيوعية " بإمضاء أحد رموزه حينها محمّد الكيلاني ( و مذّاك لم يغيّر حزب العماّل موقفه من الماوية فى حين تمادي محمّد الكيلاني ليذهب بالمنطق الذى قاده إلى منتهاه و ليتحامل فى العقود الأخيرة على الماركسية - اللينينية بأكملها و التجارب الإشتراكية برمّتها كمرحلة تالية لصبّ جام غضبه الخوجي على الماوية و جوهر الماركسية- اللينينية )، ثم خرج " الوطد" ب"بحث" ما إنفكّوا يوزّعونه كوثيقة سرّية عنونوها "هل يمكن إعتبار ماو تسى تونغ ماركسيّا-لينينيا ؟" كجزء من الهجمة الدغمائية التحريفية العالمية ضد علم الثورة البروليتارية العالمية و ماو تسى تونغ أهمّ ممثليه و مطوّريه.
وفى موضوع العدد الحالي من " لا حركة شيوعية ثورية دون ماويّة " ، موضوع الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى نلمس أنّ الخوجيين المفضوحين منهم و المتستّرين متفقان تماما فى تكرارهما للترهات الخوجية لا غير. و فى محاولة بائسة لسلب ماو تسى تونغ أهمّ تطويراته الخالدة لعلم الثورة البروليتارية العالمية ،عمل الخوجيون على تناول الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى فى أصغر مساحة ممكنة ، فى صفحات عددها أقلّ من أصابع اليد الواحدة فى الحالتين فيها ما فيها من كذب و تزوير الوقائع و الحقائق إستدعيا منّا الوقوف عندهما و فضحهما.
و لأنّ للخوجين نظرة ميتافيزيقية مثالية فإنّهم لا يمكن أن يفهموا طبيعة الصراع الطبقي فى ظلّ الإشتراكية و إمكانية الردّة و تغيير طبيعة الحزب الشيوعي و الدولة الإشتراكية من حزب و دولة بروليتاريين إلى حزب و دولة برجوازيين و لا يمكن أن يفهموا الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى كطريقة و وسيلة لمواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا.و بالطبع لا تجد لديهم تقييما علميا للتجربة الإشتراكية فى الإتحاد السوفياتي و فى الصين ...و حتى للصراع الطبقي فى ألبانيا الذى أدّى إلى تغيير لون الحزب و الدولة هناك.وعلى سبيل المثال لا الحصر، لن يقدّموا لك أيّة إجابة بروليتارية مادية جدلية عن سؤال : ضد أية طبقة أو طبقات تمارس دكتاتورية البروليتاريا؟ و إن لم توجد فى المجتمع الإشتراكي ، خوجيّا ، برجوازية فمن أين جاءت تلك التى إستولت على الأحزاب الشيوعية و الدول الإشتراكية ؟ من خارج المجتمع الإشتراكي أو من المرّيخ؟
إنّنا ندعو النزهاء من المنتمين و المتعاطفين مع حزب العمّال و"الوطد" أن يراجعوا موقفهم من ماو تسى تونغ و الماوية بما هي المرحلة الجديدة ،الثالثة و الأرقي فى علم الثورة البروليتارية العالمية : الماركسية-اللينينية –الماوية و أن يطبّقوا فى الموضوع الذى نحن بصدده مقولة ماو التالية :
"على الشيوعيين كلّما واجهوا أمرا من الأمور أن يبحثوا عن أسبابه و دواعيه ، و أن يستخدموا عقولهم و يفكّروا بإمعان ليتبيّنوا هل الأمر يطابق الواقع و تؤيده مبرّرات سليمة أو لا، و لا يجوز لهم بأي حال من الأحوال أن ينقادوا وراء غيرهم إنقياد الأعمى أو يشجّعوا العبودية." ( ماو تسى تونغ- " إصلاح أساليب الحزب" ، فيفري 1942 ) .
" لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية ! ".
1- دحض ترهات حزب العماّل "الشيوعي" التونسي الخوجية حول الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى
-----------------------------------------------------------------------------
نحن لا نعتبر أبدا نظرية ماركس شيئا كاملا لا يجوز المساس به ، بل إننا مقتنعون ، على العكس ، بأنها لم تفعل غير أن وضعت حجر الزاوية لهذا العلم الذي يترتب على الإشتراكيين أن يدفعوه إلى الأبعد في جميع الإتجاهات إذا شاءوا ألا يتأخروا عن موكب الحياة. ( لينين –" برنامجنا").
--------------
ينبغى للمرء أن يكون قصير النظر حتى يعتبر الجدال بين الفرق و التحديد الدقيق للفروق الصغيرة أمرا فى غير أوانه أو لا لزوم له. فعلى توطد هذا "الفرق الصغير" أو ذاك قد يتوقف مستقبل الإشتراكية – الديمقراطية الروسية لسنوات طويلة ،طويلة جدا.( لينين "ما العمل؟").
----------------------------------------------------------------------------------------------------
إن الماركسية- اللينينية علم ، و العلم يعنى المعرفة الصادقة ، فلا مجال فيه لأية أحابيل فلنكن صادقين إذن! (ماو تسى تونغ – المؤلّفات المختارة ،المجلّد 3،الصفحة 26)
-----------------------
إن الجمود العقائدي و التحريفية كلاهما يتناقض مع الماركسية . و الماركسية لا بد أن تتقدم ، و لا بد أن تتطور مع تطور التطبيق العملي و لا يمكنها أن تكف عن التقدم . فإذا توقفت عن التقدم و ظلت كما هي فى مكتنها جامدة لا تتطور فقدت حياتها ، إلا أن المبادئ الأساسية للماركسية لا يجوز أن تنقض أبدا ، و إن نقضت فسترتكب أخطاء . إن النظر إلى الماركسية من وجهة النظر الميتافيزيقية و إعتبارها شيئا جامدا ،هو جمود عقائدي ، بينما إنكار المبادئ الأساسية للماركسية و إنكار حقيقتها العامة هو تحريفية . ( ماو تسى تونغ ، خطاب فى المؤتمر الوطني للحزب الشيوعي الصيني حول أعمال الدعاية ، 1957)
===============================================================
مثّلت ثورة أكتوبر البلشفية سنة 1917 أعظم حدث عرفه التاريخ خلال بدايات القرن العشرين و مثّل إنتصار الثورة الصينية سنة 1949 أعظم حدث أواسط القرن بينما مثلت الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى أعظم أحداث نصفه الثاني و قمة ما بلغته تجارب دكتاتورية البروليتاريا عالميا فى تقدّمها نحو الشيوعية .
لقد طبعت ثورة أكتوبر 1917 بطابعها عصرنا بأكمله و هزت العالم طبقاتا و شعوبا و أمما هز البراكين فإنقسم الناس إلى مساند لها و هم أنصار تغيير العالم و الثورات الإشتراكية والثورات التحررية الوطنية و الديمقراطية الجديدة ، و معاد لها و هم حراس العالم القديم الذين يمارسون شتى صنوف الإستغلال و القهر و الإضطهاد للحفاظ على سيادتهم . ومن ثمة كان الموقف من الثورة البلشفية نقطة فصل بين القوى الثورية و القوى المعادية للثورة على مستوى العالم قاطبة. و ضمن حقل النضال البروليتاري الأممى ، بلغ خط القطيعة بين الماركسية – اللينينية من جهة و التحريفية من جهة ثانية درجة الذروة. و يصح الأمر نفسه بالنسبة للثورة الثقافية البروليتارية الكبرى و إن بمعان قد تختلف قليلا أو كثيرا فهي لم تهز الصين فقط بعدد سكانها الضخم الذى يناهز ربع سكان العالم و إنما هزت كوكبنا بأسره ، و بالنظر إلى طابعها النوعي فقد مثلت حدثا تاريخيا غير مسبوق ناصره الماركسيون – اللينينيون عبر العالم و إستلهموا منه دروسا فى معترك النضال و أتون الثورة بينما ناصبه الإمبرياليون و الإنتهازيون و التحريفيون العداء و كالوا له ما كالوا من الشتائم من كل لون.
و إذا كان من السهل على البروليتاريا و الشعوب و الأمم المناضلة إدراك الدواعي التى تجعل الإمبرياليين و أعوانهم يهاجمون الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى فيقلبون الحقائق المتصلة بها رأسا على عقب مقدمين إياها فى أبشع صورة، فإنه من الصعب على الثوريين إدراك حملات الإفتراء وزرع البلبلة و التشكيك التى تجندت منذ عقود للقيام بها قوى كانت بالأمس القريب – و لاتزال تدعى أنها- تنتسب إلى الماركسية- اللينينية و ترفع رايتها و من بينها الدغمائية التحريفية الخوجية ممثلة عالميا بالأساس فى أنور خوجا ذاته الذى أعلن على مدى عشرات السنين مناصرته للثورة الصينية و الحزب الشيوعي الصيني و زعيمه الرئيس ماو و أشاد بالثورة الثقافية ثم إثر وفاة ماوتسى تونغ و إغتصاب التحريفيين الصينيين السلطة فى الصين التى تحولت بفعل ذلك الى إعادة تركيز الرأسمالية منذ 1976 ، أفاق ذات يوم و راح يحبر الكتب و المقالات ليتنصّل من كل مواقفه السابقة و يهاجم بكل ما أوتي من صفاقة التجربة الصينية و ماو تسي تونغ معلنا أن فكر هذا الأخير معاد للشيوعية و معتمدا فى ذلك على نقل أهم موضوعاته عن التحريفيين السوفيات .
----------------------------------------------
فى مقالات و كتب محلّية وعالمية تم الردّعلى الكثير من الأفكار الدغماتحريفية الخوجية و هنا نواصل النضال الإيديولوجي و نذهب به الى نهايته فى محاولة للمساهمة فى تطبيق علم الثورة البروليتارية على الواقع المباشر وفى كشف الحقيقة التى هي وحدها الثورية، حقيقة أنه لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية !
و فى هذا المقال، سنتولى إستعمال سلاح النقد مع تلامذة خوجا المتمركسين فى تونس الذين إغتنموا الفرصة و تلقفوا هذا السيف الدغماتحريفي و إنهالوا يضربون به بلا رحمة الشيوعيين الحقيقيين و يمرغون فى الوحل التجربة الصينية و أرقى ما بلغته الثورة البروليتارية العالمية فى تقدّمها نحو الشيوعية. و من الخوجيين المفضوحين ، فضلا عن الخوجيين المتسترين أصحاب "هل يمكن أن نعتبر ماو تسى تونع ماركسيّا لينينيّا ؟" الذين سنتناول رؤيتهم الخوجية فى المقال التالى، نجد محمد الكيلاني ( كرمز لحزب العمّال " الشيوعي" التونسي حين أصدر كتابه. وقد خرج عن الحزب ليكوّن حلقة الشيوعيين الديمقراطيين ثمّ الحزب الإشتراكي اليساري ما يعكس إنحداره للدرك الأسفل بعد تنكره للماوية وبالتالى للينينية – علما و أنّ حزب العمّال لا زال يتبنّى مضمون كتاب الكيلاني بما هو نسخ تقريبا لأفكار أنور خوجا و الحركة الخوجية العالمية التى إليها ينتمى هذا الحزب) الذى يكرر فى كتابه "الماوية معادية للشيوعية" مواقف خوجا من الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى و أحيانا بصورة حرفية تدعو للرثاء.
فى كتابه "الإمبريالية و الثورة "المؤلف سنة 1978 يقول خوجا " فى نظرنا بإعتبار أن هذه الثورة الثقافية لم تقع قيادتها من طرف الحزب و إنما كانت بمثابة إنفجار فوضوي ناتج عن نداء وجهه ماو تسى تونغ يسقط عنها طابعها الثوري . لقد مكن نفوذ ماو فى الصين من إثارة ملايين الشبان غير المنظمين من طلبة و تلاميذ إتجهوا نحو بيكين ، نحو لجان الحزب و السلطة و فقاموا بحلها ، و كان يقال إن هؤلاء الشبان يمثلون فى الصين "الايديولوجيا البروليتارية "و هم الذين يرسمون للحزب و البروليتاريا الطريق" الصحيح". (الطبعة باللغة الفرنسية، الصفحة411 ).
و يتابع قائلا بالصفحة الموالية :" لقد كانت هذه الوضعية الخطيرة نتيجة لمفاهيم ماو تسى تونغ القديمة المعادية للماركسية ، فهو كان يقلل من شأن الدور القيادي للبروليتاريا و يبالغ فى تقدير دورالشبيبة فى الثورة... و هكذا أبقيت الطبقة العاملة جانبا و فى العديد من الحالات وقفت ضد الحرس الأحمر بل وصلت إلى حد التصادم معهم . إن رفاقنا الذين كانوا وقتئذ فى الصين شاهدوا بأم عينهم عمال المصانع يحاربون ضد الشبان. لقد صار الحزب مفككا و تمت تصفيته. و لم يكن فى أي حال من الأحوال حزب الشيوعيين و لا البروليتاريا. لقد كانت هذه الوضعية خطيرة جدا ".
و ينتهى إلى القول : " لقد أكد سير الأحداث أن الثورة الثقافية البروليتارية لم تكن ثورة و أنها لم تكن كبرى و لا ثقافية و بالخصوص لم تكن بروليتارية البتة إنها لم تكن سوى إنقلابا داخل القصر على المستوى الصيني من أجل تصفية حفنة من الرجعيين الذين كانوا قد إستولوا على السلطة. و بالطبع كانت الثورة مخادعة. إنها قضت فى نفس الوقت على الحزب الشيوعي الصيني و على التنظيمات الجماهيرية و أغرقت الصين فى فوضى جديدة. لقد قاد هذه الثورة عناصر غير ماركسية ( أو بالتحديد الأربعة ) الذين بدورهم سوف يقضى عليهم عن طريق إنقلاب عسكري من قبل عناصر أخرى معادية للماركسية و فاشية "(ص413) .
و عندما يتناول محمد الكيلانى فى كتابه المذكور أعلاه هذه المسألة الحيوية فى تاريخ الثورة البروليتارية العالمية و الحركة الشيوعية العالمية يحسم الأمر فى أقل من ثلاث صفحات مكررا أطروحات خوجا :" لقد كانت "الثورة الثقافية" صراعا بين كتلتين تحريفيتين فى السلطة ، كتلة ليو شاوشى – دنغ سياو بنغ و كتلة ماو- لين بياو " (ص82) مضيفا : " إنها لم تتم تحت قيادة الطبقة العاملة و الحزب بل إنطلقت و تطورت بمعزل عن تلك الطبقة و خارج الحزب و ضده . لقد حرك ماو ملايين الشباب التلمذى و الطلابي الذين كوّنوا" الحرس الأحمر " ضد خصومه. كانت حركتهم فوضى بأتم معنى الكلمة حتى أنهم تصادموا مع العمال و طالبوهم بالإئتمار بأوامرهم كما إستند ماو على الجيش الذى كان يقوده لين بياو و عظّم شأنه و قدمه على الحزب بل و دعا هذا الأخير لأخذ المثال عليه. كان الحزب "الشيوعي" الصيني غائبا بل كان هدفا "للثورة الثقافية" التى حلت هياكل الحزب و شلت نشاطها. و لم يتم الشروع فى إعادة تنظيمها إلا فى أوائل السبعينات مع عودة آلاف الكوادر من أنصار ليوشاوشى و دينغ سياو بينغ على إثر التخلص من" لين بياو". و كان الأمر مماثلا بالنسبة للمنظمات الجماهيرية للطبقة العاملة و الشبيبة الشيوعية و منظمات النساء. هذه المنظمات التى وقع حلها و لم يبق إلا الجيش كقوة منظمة أساسية يلعب دورا قياديا فى ما دعي "باللجان الثورية" (ص83).
و يسترسل بالصفحة ذاتها:"و بالفعل "الثورة الثقافية" لم تحقق الأهداف المعلن عنها أي ضرب التحريفية و نفوذ البرجوازية بل على العكس فإن الأمور تدهورت أكثر فى الصين و التحريفية تغلغلت و ثقلت على جهازي الحزب و الدولة. و فى الوقت الذى كان يعلن فيه عن "نجاح الثورة الثقافية " و "بلوغ اهدافها" نرى ماو يؤكد بنفسه فى أفريل 1969 : "على ما يبدو لى إذا لم نقم بالثورة الثقافية البروليتارية الكبرى فإن الأمور لن تسير على أحسن ما يرام لأن قاعدتنا ليست صلبة . فما لاحظته و لا أقول هنا أن كل أو الأغلبية الساحقة من المعامل بل أقول أن أغلبيتها الهامة لا توجد قيادتها لا بين أيدى ماركسيين حقيقيين و لا بين أيدى الجماهير العمالية " .
--------------------------------------------
لا تعدو الترهات الخوجية كونها تنقل جوهريا موضوعات تحريفية سوفياتية وردت فى " نقد المفاهيم النظرية لماو تسى تونغ" دار التقدم ،1974، نلخصها بإقتضاب على النحو التالي :" محاولة تثبيت نظام السلطة الفردية فى البلاد"(ص213) و" قام الماويون بهجوم حقيقي على الحزب الشيوعي الصيني-فقضوا على كل الهيئات القيادية المنتخبة للحزب الشيوعي الصيني من أعلى إلى أسفل ، و حطم كل الهيكل التنظيمي للحزب "(ص221) و " فى سنوات ما يسمى بالثورة الثقافية أخذ ماوتسى تونغ و أعوانه يعتمدون على أقل جماهير الشباب نضجا من الناحية السياسية و أخذوا يعتمدون على الجيش بدرجة متزايدة . ووضع الجيش لا الحزب و لا منظمات الكادحين العامة المستقلة فوق جميع أجزاء البناء الفوقي السياسي الأخرى."(ص173-174) و " فالسلطة كلها تتركز فى أيدى العسكريين صنائع ماو ، و الذين يشرفون على ما يسمى باللجان الثورية" (ص217) و " لقد أدت "الثورة الثقافية" الى تسلط العفوية و الفوضى و الى صدامات حدثت بين الجماعات المتعادية فيما بينها فى المصانع"(ص324-325) و"رغم أن "الثورة الثقافية" تسمى" بالبروليتارية " و تجرى لصالح البروليتاريا على حد زعمهم إلا أن العمال الصينيين مبعدون فى الواقع عن الإشتراك فيها"(ص 280) و "ليس من قبيل المصادفة أن الطبقة العاملة فى الصين بصفة عامة تنظر نظرة معادية الى "الثورة الثقافية"(ص281).
---------------------------------------------------------
و فيما يلى نخوض فى أمهات التهم الموجهة للثورة الثقافية البروليتارية الكبرى لنستشف أن الخوجيين الدغمائيين التحريفيين يطمسون عمدا حقائق جمة منها حقيقة أن " دكتاتورية البروليتاريا هي نضال عنيد ، دام و غير دام ، عنيف و سلمي ، عسكري وإقتصادي ،تربوي و إداري ، ضد قوى المجتمع القديم و تقاليده" (لينين ذكره ستالين بالصفحة 168 من "أسس اللينينية وحول مسائل اللينينية"، دار الينابيع دمشق 1992) .
1/ لماذا سميت بالثورة الثقافية البروليتارية الكبرى و هل كانت بالفعل ثورة ثقافية ؟
سميت هذه الثورة بالثورة الثقافية بالنظر إلى أن أولى الصراعات التى دارت رحاها بين التحريفيين من جهة و الماركسيين – اللينينيين و على رأسهم الرئيس ماو من جهة ثانية قد جرت فى الحقل الثقافي. فقد بدأت المعارك الأولى فى 10 تشرين الثاني(نوفمبر) 1965 عندما نشرت جريدة "ون هوى باوى" اليومية الصادرة فى شنغاي بناء على طلب من ماو تسى تونغ نفسه مقالا ينقد بقسوة مسرحية "خلع هاي غوى" و الملاحظ هنا أن "ووهان "، مؤلف المسرحية المذكورة كان إلى حدود سنة 1964 ، نائبا لرئيس لجنة بيكين البلدية و مواليا لمواقف ليو شاوشى التحريفية، كما كان يعارض ضمنيا عزل التحريفي وزير الدفاع بيغ تيه هوه الذى حصل عام 1959.
بالإضافة إلى ذلك ، فإن محتوى المعارك الطبقية التى دارت خلال هذه الثورة قد إرتبطت بالتأثير على وعي الجماهير و أنماط سلوكها فبينما كان التحريفيون يستهدفون تركيز علاقات تضع الفرد (الأنا) قبل المجموعة و تكرس السلطة الفردية و تنشر الطريق الرأسمالي (الموجود الى جانب الطريق الإشتراكي فى المجتمع الإشتراكي بإعتبارأن الإشتراكية مرحلة إنتقالية بين الرأسمالية و الشيوعية (– أنظر/أنظرى على سبيل المثال ماركس :" نقد برنامج غوتا "و لينين: "الدولة و الثورة "). و من ناحية أخرى، كان الشيوعيون الماويون يستهدفون بناء إنسان شيوعي جديد و إقتلاع تأثير أنماط السلوك و العلاقات البرجوازيين، و قيادة الجماهير فى الإنخراط الواعي فى مقاومة أعدائها و الإطاحة بهم كلما و حيثما تمكنوا من سرقة أجزاء من سلطة دكتاتورية البروليتاريا بإتجاه إعادة تركيز الرأسمالية كليا ، وفى توسيع الطريق الإشتراكي تعزيزه وفى رفع فهمها للصراع الطبقي فى ظل دكتاتورية البروليتاريا و تغيير نظرتها للعالم .
مفيد للغاية للموضوع الذى نحن بصدده أن نطلع على الملاحظة التى أوردها جان دوبيه فى كتابه "تاريخ الثورة الثقافية البروليتارية فى الصين 1965-1969" ترجمة طلال الحسينى و النشر ببيروت لدار الطليعة ، الطبعة الأولى أفريل 1971 و قد عايش دوبيه أحداث هذه الثورة عن قرب من خلال إقامته فى الصين فى تلك الفترة. ورد ضمن ما كتب: "إن الترجمة الفرنسية السيئة لمصطلح "الثورة الثقافية البروليتارية cultureالكبرى" تأثرت بالمعنى الإنقليزي لكلمة
التى تشمل مفهوم درجة الحضارة التى بلغها شعب ما فى مرحلة معينة من تاريخه .و" ثورة الحضارة " أو " ثورة البنى الفوقية و الإدارية و التعليمية و السياسية و الأخلاقية" تعطى فكرة أصح عما يعنيه الصينيون عندما يستعملون هذا المصطلح".
إن " تاريخ الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى هو تاريخ صراع له أوجه ثلاثة. أولها إيديولوجي : صراع الماركسية-اللينينية-فكر ماو تسى تونغ ضد التحريفية و الوجه الثانى إجتماعي و سياسي معا : التكوين الثوري للأجيال الصينية الشابة التى لم تعرف مآسي المجتمع القديم و الثالث هو نضال قام به ماو تسى تونغ و أنصاره من الماركسيين-اللينينيين الصينيين ضد مجموعة من قادة الحزب ممثلة بشكل رئيسي برموزها ليوتشاوشى ودنك سياو بينغ الذين كانوا يسمون بال"زوزى باي" و هذه الأحرف الثلاث هي إختصار للعبارة التى تترجم كما يلى : مسؤول حزبي سائر فى الطريق الرأسمالي و يقصد بذلك من يحتل مركزا قياديا فى منظمات الحزب و يستعمل طرقا قد تؤدى إلى إنحطاط النظام الإشتراكي و إعادة الرأسمالية و يعتبر ليوتشاوتشى زوزي باي واحد"(ص18).
-------------
و هنا نفتح قوسين لنذكر بهدف الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى فى إختصار شديد كما حددها أولا ماو و ثانيا وثيقة ال16 نقطة بما هي ميثاق هذه الثورة :
1- " الآن أود أن أطرح سؤالا : ما هو حسب رأيكم هدف الثورة الثقافية الكبرى ؟ ( أحدهم أجاب فورا : إنه النضال ضد الماسكين بالسلطة داخل الحزب السائرين فى الطريق الرأسمالي .) النضال ضد الماسكين بالسلطة داخل الحزب السائرين فى الطريق الرأسمالي هو المهمة الأساسية و ليس البتة الهدف. فالهدف هو معالجة مشكلة النظرة إلى العالم ، إنه مسألة إقتلاع التحريفية من جذورها. " ماو تسى تونغ،" خطاب أمام البعثة العسكرية الألبانية ، 1 ماي 1967" .
2-" مرحلة جديدة فى الثورة الإشتراكية :
إن الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى ، الجارية ، هي ثورة كبرى تمس ما هو أكثر عمقا عند البشر . و تشكل مرحلة جديدة فى تطور الثورة الإشتراكية فى بلدنا ،مرحلة أعظم إتساعا و عمقا فى آن.
قال الرفيق ماو تسى تونغ فى الدورة العامة العاشرة للجنة المركزية الثامنة للحزب : لإسقاط سلطة سياسية ، ينبغى دائما و قبل كل شيئ خلق الرأي العام ، و القيام بالعمل على الصعيد الإيديولوجي . يصح هذا بالنسبة للطبقة الثورية كما يصح بالنسبة للطبقة ضد الثورة . و قد أثبتت الممارسة أن هذه الموضوعة للرفيق ماو تسى تونغ صحيحة تماما .
على الرغم من أن البرجوازية قد أسقطت ،فإنها ما تزال تحاول إستخدام الأفكار و الثقافة و التقاليد و العادات القديمة للطبقات المستغلة بغية إفساد الجماهير و الإستيلاء على عقولها و محاولة القيام بالردة. و على البروليتاريا أن تصنع العكس تماما : يجب أن تجابه كل تحد من جانب البرجوازية على صعيد الإيديولوجيا مجابهة مقابلة و تستخدم الأفكار و الثقافة و العادات و التقاليد الجديدة للبروليتاريا لتغيير السيماء الروحية للمجتمع كله...و هدفنا فى الوقت الحاضر هو مكافحة و إسقاط أولئك الأشخاص ذوى السلطة الذين يسيرون فى الطريق الرأسمالي ،و نقد و إقصاء "الثقات" الأكاديميين البورجوازيين الرجعيين و إيديولوجيا البورجوازية و سائر الطبقات المستغلة ، و تحويل التربية و الأدب و الفن و سائر أجزاء البناء الفوقي التى لا توافق الأساس الإقتصادي الإشتراكي ،بحيث يسهل توطيد و تطور النظام الإشتراكي ."
نحن إذن إزاء ثورة فعلية أطاحت خلالها الجماهير بأعدائها وعملت على خلق إنسان جديد يتحلى بثقافة شيوعية فى خضم صراع طبقي مرير . و بالفعل إنتهت المرحلة الجوهرية الأولى للثورة سنة 1969 و توجت بالمؤتمر التاسع للحزب الشيوعي الصيني الذى سجل الإنتصارات المحرزة و طرد ليوشاوتشى و جزءا كبيرا من أتباعه من أجهزة الحزب و الدولة وإستعاد الشيوعيون الماويون وإستعادت الجماهير الثورية السلطة التى إستولى عليها التحريفيون مع تحقيق خطوات هامة فى المضي الى الأمام بمواصلة الثورة فى ظل دكتاتورية البروليتاريا و قيام فعلي ب " ثورة داخل الثورة " .
2/ الثورة الثقافية ثورة بروليتارية وليست حركة تحريفية :
لمعرفة طبيعة الثورة و لتبين مدى ثوريتها ، من الضروري الإحاطة بالأسس التى قام عليها صراع الخطين داخل الحزب ، والصراع بين الطريق الرأسمالي و الطريق الإشتراكي و الرهان لم يكن أقل من مستقبل الصين و بالتالى مستقبل الحزب الشيوعي و الدولة الإشتراكية ، دولة دكتاتورية البروليتاريا.
أ) تعزيز الديمقراطية الجديدة أم المضي قدما دفعا للثورة الإشتراكية :
خاض الشيوعيون الماويون الصينيون نضالا لا هوادة فيه ضد التحريفيين و على رأسهم ليوتشاوشى منذ بداية الخمسينات أي بعد سنوات قليلة من إنتصار الثورة الديمقراطية الجديدة و المجلد الخامس من مؤلفات ماو تسى تونغ المختارة يعكس ذلك بوضوح و فى أكثر من نص . فمثلا فى النص المعنون ب"التناقض بين الطبقة العاملة و البرجوازية هو التناقض الرئيسي فى الصين "(ص80) والمؤرخ فى جوان 1952، نقد للموقف التحريفي الذى كان يصف البرجوازية الوطنية بأنها طبقة وسطى و ينكر بالتالي حينها أن التناقض بين البرجوازية و البروليتاريا أمسى هو التناقض الرئيسي بعد الإطاحة بالإمبريالية و الإقطاعية. و التحريفيون أتباع الطريق الرأسمالي " لم يفهموا أن طابع الثورة تغير و يواصلون ممارسة "ديمقراطيتهم الجديدة " عوض الإعتناء بالتحويل الإشتراكي"(ص97).
و تمخض ذلك الصراع عن إضطرار ليوتشاوشى إلى تقديم نقده الذاتي و الإلتحاق – على الأقل مؤقتا و قولا- بالخط العام الثوري للرئيس ماو وتحويل ثورة الديمقراطية الجديدة إلى ثورة إشتراكية. بيد أن الصراع بين الطريق الرأسمالي و البرجوازيون الجدد من جهة و الطريق الإشتراكي و الشيوعيون الماويون من جهة أخرى يعود إلى السطح و بقوة ليشهد مرحلتين الأولى منهما تمهيد للثانية .
ب ) صراعات فترة 58-65 :
على عكس ما يدّعى الخوجيون جميعهم زورا و بهتانا من أنّ الصين لم تكن أبدا بلدا إشتراكيّا ،تميزت سنوات 53-57 فى الصين بمرور إستغلال الأرض إلى الأشكال التعاونية حيث إنتقلت التعاونيات بصفة تدريجية و سريعة من الشكل الأدنى و الذى يعنى توزيع المنتوجات حسب مساهمة كل عضو فى الرأسمال و الأرض إلى التعاونيات الإشتراكية التى تعمل حسب مساهمة كل عضو فى العمل. و قد عمّمت التعاونيات الإشتراكية خصوصا بين سنة 1956 و 1957 فأحدثت تحولا كليا فى شكل الإنتاج الفلاحي سنة 1957. و كانت سنة 1958 سنة القفزة الكبرى إلى الأمام و تشكيل الكمونات الشعبية . ففى أوت 1958 وافق المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني على بعث هذه الكمونات و على مدى عدة أشهر تم تجميع ال750 ألف تعاونية من النوع الأعلى فى 27 ألف كمونة ضمت 500 مليون فلاح . و قد قامت هذه الكمونات بأعمال شجاعة و جبارة منها خاصة بناء الصناعات الحديدية و الحرفية لغاية الترفيع فى إنتاج الصلب بأسرع نسق ممكن.
لقد حققت القفزة الكبرى إلى الأمام تقدما هاما فى الطريق الإشتراكي لكنها شهدت أيضا تقلبات زادت من صعوباتها الكوارث الطبيعية و سحب الخبراء السوفيات آنذاك فإنطلقت العناصر اليمينية داخل الحزب فى نقد الخط العام ووضعت موضع الشك السياسة المتبعة متهمة الشيوعيين الماويين بالذاتية و الإستعجال المبالغ فيه و حتى بالمثالية و الدغمائية. و قد برز على رأس اليمينيين مرة أخرى رئيس الجمهورية ليوتشاوشى و الأمين العام للجنة المركزية دنك سياو بينغ و محافظ بيكين بنغ تشنغ .
و قبل ذلك إصطدم الخط الثوري للرئيس ماو بمعارضة يمينية من قبل وزير الدفاع بنغ ته هيه إذ طرح فى سنة 1958 نقاشا حول إعادة تنظيم المليشيا الشعبية و حول السياسة العسكرية الجديدة فكان بنغ ته هيه يدعو الى بناء جيش صيني من نمط كلاسيكي تكون الأولوية فيه للتقنية و التسليح الذى يستدعى مساعدة الإتحاد السوفياتي و من هناك الخضوع لخروتشوف وإيجاد تسوية معه. و كانت هذه الآراء تتناقض كليا مع الخط السياسي و العسكري العام للحزب المعادي للتحريفية . و قد إنتهى هذا الصراع لفائدة إنتصار الخط الثوري فى 1959 بلوشان خلال إجتماع اللجنة المركزية بإقالة بنغ ته هيه الذى إستبدل بلين بياو.
و فى 1962 و مع تصاعد المد اليميني المعادي لسياسة الخط الثوري ، حاول بنغ ته هيه المطالبة بإعادة الإعتبار له فوجد مساندة من ليو تشاو شى الذى إغتنم الفرصة ليعيد نشر كتابه السيئ الصيت "كي تكون شيوعيا جيدا" تهجم فيه على اليساريين فى الحزب و دعى إلى السلم داخل صفوف الحزب ."كما تضمن تلميحات تستهدف ماوتسى تونغ يقال عنها الآن فى الصين أنها كانت تريد إعداد الرأي العام لعملية سياسية شبيهة بالتى قام بها خروشوف ضد ستالين "( ص34 من " تاريخ الثورة الثقافية ..."جان دوبيه)
هذا من جهة ومن جهة أخري ، أطلق المسؤول عن التربية لو تنغ – يي العنان لنقد الإجراءات الثورية فى الميدان التربوي و خاصة إنشاء مدارس العمل- الدراسة داعيا كذلك إلى تقليد النمط السوفياتي و مضيقا من مجال العمل اليدوي و السياسة فى البرامج المدرسية .
و مرة أخري ينجح الخط الثوري للرئيس ماو فى الدورة العاشرة العامة للجنة المركزية سنة 1962 فى إدانة هؤلاء اليمينيين على أنهم قاموا بإنحراف يميني . و لتعزيز التوجه الإشتراكي ، دفع الخط الثوري الماوي نحو إطلاق حركة التربية الإشتراكية سنة 1963 راميا إلى محاصرة الفردية و التحريفية و توسيع مجال تأثير الفكر الشيوعي و تعميق وعي الكوادر و الشعب عامة بإلتحام المثقفين بالعمال و الفلاحين في عملهم و بإقامة شكل واسع من حلقات النقاش و بالتحذير من ثورة مضادة متوقعة في الحقل الأدبي و الفنى أولا. غير أن اليمين سعى إلى عرقلة ذلك العمل الثوري إذ خطط ليوتشاوشى و زوجته (وانغ كوانغ مي) و أتباعهما للتأثير على قيادة حركة التربية الإشتراكية و تحويلها عن وجهتها . فمنعوا فلاحي الكمونات من المشاركة في النقاشات و التحقيقات .
ومن جديد تدخل ماو تسى تونغ كقائد للخط الثوري فصاغ وثيقة من ثلاثة و عشرين بندا أعاد فيها التأكيد على الطبيعة الطبقية للصراع و على تعبئة الفلاحين و حدد الهدف : مجموعة قادة سائرين فى الطريق الرأسمالي أدينت بإعتبارها " يسارا فى الظاهر و يمينا فى الواقع".
وهكذا بدا جليا تبلور خطين متناقضين متناحرين داخل الحزب : خط ثوري يقوده ماوتسى تونغ و خط تحريفي يتزعمه ليوتشاوشى و أضحى الصدام يعلن عن الإعصارات القادمة فى ثورة سميت الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى التى كان من أهدافها الثورية الواضحة حسب ميثاقها : " إن ما تطلبه لجنة الحزب المركزية من اللجان الحزبية فى كل المستويات هو أن تثابر على إسداء القيادة الصحيحة و على إعطاء الأولوية للإقدام و تعبئة الحماهير بجرأة و تغيير وضع الوهن و العجز حيثما وجد و تشجيع أولئك الرفاق الذين إرتكبوا أخطاء لأنهم راغبون فى تصحيحها على أن يطرحوا عنهم أعباء أخطائهم و ينضووا للنضال و تعزل كل ذوى السلطة الذين يسيرون فى الطريق الرأسمالي من مناصبهم بحيث تستعاد القيادة للثوريين البروليتاريين ". ( ص290 من "تاريخ الثورة الثقافية ..." لجان دوبيه ، التسطير لنا. و بالمناسبة ما سطّرناه يمكن إعتماده حجّة من عديد الحجج الدامغة المفنّدة لخزعبلات الوطد فى " هل يمكن..." ).
3/ من المحاورالأولى لصراع الخطين بين الخط الثوري الماوي و الخط التحريفي :
فى سيرورة تطوّرها ، شهدت الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى عدة صراعات محتدمة بين الطريق الإشتراكي و الطريق الرأسمالي، بين الخط الشيوعي الماوي و الخط التحريفي و كان محور تلك الصراعات فى نهاية المطاف هو السلطة السياسية و مستقبل الصين ولون الحزب و الدولة : بروليتاري أم برجوازي. و فى سيرورة تطورها ، تقدمت الثورة من الميدان الأدبي و الفنى إلى الميدان السياسي كما تقدمت من جهاز الحزب إلى الجامعات فالمصانع فالمجتمع الصيني برمته. و قد تمحورت الصراعات بالأساس حول النقاط التالية :
أ- الأدب و الفن :
كما سلف ذكره، يعتبر نقد مسرحية "خلع هاي غوي"(1965) إشارة إنطلاق الثورة فى ميدان الأدب و الفن. و فى حين كان الشيوعيون الماويون ينتقدونها بشدة بإعتبارها مضرة بالحزب و بالحركة الثورية عموما ، كان ووهان كاتبها و الذى كان عمله هذا يتضمن تعريضا قويا بعزل بنغ ته هيه ، يساند هذا الأخير الذى كان منذ 1962 يطالب بإعادة الإعتبار له. و كان ليوتشاوشى و آخرون يدافعون عن مطلبه. لقد إجتمعوا معا لمهاجمة إجتماع لوشان سنة 1959 و المقررات التى صدرت عنه.
و إتسعت حركة نقد الأدب الحامل لأفكار البرجوازية الجديدة لتطال " أحاديث المساء" و " قرية الثلاثة " من إنتاج ووهان و تنغ تو و ليو موشا و هم ثلاثة أصدقاء لبنغ شنغ الذى نصب نفسه – وهو حليف ليوتشاوشى – مدافعا عنهم . لقد عمل بنغ شنغ على صد الحملة النقدية ضد الثلاثة الذين كانوا يشرفون منذ سنوات على تحرير " يومية بيكين " و مجلة "جبهة " محاولا إنهاءها في أسرع وقت ممكن و مؤكدا في تقريره الشهير آنذاك أن لا علاقة للمسرحية بالمشاكل السياسية و أن لا علاقة بين وو هان و بين بنغ ته-هيه.
لكنه لم يفلح فى مسعاه إذ عاد الخط الثوري للهجوم و قد تجسد ذلك فى :
- وثيقة محضر الأحاديث الملخصة لنتائج تجمع أدباء و فناني القوات المسلحة. صاغت هذه الوثيقة الرفيقة تشيانغ- تشنغ ( زوجة ماو تسي تونغ) و شددت فيها بالخصوص على أولوية العنصر السياسي على الأكاديمي مقابل ما كان يدافع عنه التحريفيون من إدارة نقاشات أكاديمية محضة.
- مقال ياوون- يوان ، " الطابع الرجعي" لأحاديث المساء فى نيشان" و لسلسلة " قرية الثلاثة " ( أنباء بيكين عدد 22 ،30 أيار 1966). إضافة الى فضح المحتوى الرجعي لتلك الأعمال، أشار المقال كذلك إلى أهم المقولات التي كان يدافع عنها التحريفيون الثلاثة المذكورين أعلاه. ناشرين الأفكار المماثلة لأفكار التحريفية السوفياتية ، كانوا يدعون إلى " الرجوع عن الحركات الجماهيري فى عملية بناء الإشتراكية و- التخلى عن أولوية العنصر السياسي و- الإستناد إلى الإختصاصيين و التكنوقراطيين إلخ و أكثر من ذلك فقد دعوا بشكل واسع في وقت كان يتطور فيه الخلاف الإيديولوجي مع قيادة الحزب الشيوعي فى الإتحاد السوفياتي ، دعوا إلى عدم القطيعة مع هذا الأخير و حتى إلى الإقتداء به وذلك بالتحديد في مقال بعنوان " فن إجتلاب الأصدقاء و إستقبال الضيوف "(جان دوبيه، ص52) .
- مذكرة السادس عشرمن إيار. صاغتها اللجنة المركزية لنقد أولئك الذين أصبحوا يعرفون ب" العصابة السوداء" وقع فيها التعريض الشديد اللهجة بالتقرير الذي صاغه بنغ شنغ و بالخصوص بوقوفه ضد حركة نقد ووهان و تغليبه الجانب الأكاديمي في النقاش واضعا الجانب السياسي موضعا ثانويا و أيضا إستعماله لشعار " كل الناس سواسية أمام الحق " لحماية العناصر البرجوازية الجديدة و مهاجمة الشيوعيين الماويين .
و قد إنتهت تلك الصراعات إلى إسقاط " العصابة السوداء "(وهي جزء فقط من أتباع ليوتشاوشى ) و طردها من الحزب و إلى إعادة تنظيم " بيكين المساء " و " يومية بيكين " و عزل هيئتي تحريرهما .
و إنطلاقا من أن الشيوعيين الماويين لا يهدمون فحسب بل يشيدون كذلك فقد أنجزوا أعمالا فنية و ثقافية فى منتهى الأهمية صارت نماذجا بروليتارية يحتذى بها . و أحد الأمثلة الساطعة مثال تثوير أوبيرا بيكين .
فى رسالة توجه بها إلى مسرح أوبيرا بيكين الذى قادت فيه تشانغ تشنغ ما يمكن إعتباره ثورة حث ماو العاملين فى المجال على المضي قدما على درب الثورة وقال :" إن الشعب هو الذى يصنع التاريخ ، ولكن الأوبيرا القديمة تماما مثل كل الآداب القديمة المنعزلة عن الشعب ، ليست سوى طين . إذ يسيطر فوق الركح الأسياد من نساء و فتيان و صبايا. والآن فقد صححتم هذه الرؤية للتاريخ وأعدتم الإعتبار للحقيقة التاريخية ..."

ب) التربية :
كنا تعرضنا للو تنغ – يى المسؤول عن التربية و معارضته لإنشاء مدارس العمل- الدراسة. و كان ذلك وجها من أوجه التحريفية فى ميدان التربية التى لم تقف عند ذلك الحد بل حاولت خلال الثورة منع مزيد تعميق التوجه الثوري و إدخال تغييرات ثورية. فى حين سعى الخط الثوري إلى تعبئة الجماهير الطلابية و التلمذية و الأستاذية لنقاش أشكال و محتوى التعليم و كيفية تثويره ، عمل التحريفيون على عرقلة تلك التعبئة. فجاء " أول دازيباو ماركسي- لينيني وطنى" علق فى جامعة بيكين فى 25 أيار 1966 ليعلن بداية نقد عنيف لإثنين من المسؤولين فى بلدية بيكين عن الشؤون الجامعية و لعميد الجامعة و الثلاثة من كوادر الحزب العليا و معاونون لبنغ شنغ، بإعتبار أنهم يضيقون على الحركة الثورية فى الجامعة و ينزعون عنها طابعها السياسي لإعطائها طابعا أكاديميا محضا ...
و إتسعت حملة النقد لتسود الجامعات كافة فإنطلق نقد التربية على أنه منقطع عن الواقع و غير متصل بحياة و مشاغل الشعب و الحياة السياسية و العلمية و الإنتاجية للبلاد و كانت كذلك الإنتقادات توجه لنظام التعليم على أنه يميز أبناء البرجوازية و يهمل أبناء العمال و الفلاحين، بإختصار على أنه لم يتجاوز الآثار البرجوازية فى هذا المضمار. وقد بلغ الأمر حدّ مطالبة التلاميذ من خلال رسالة إلى اللجنة المركزية نشرتها الصحف بتحويل هذا النظام الذي يعمق التناقض بين العمال و الفلاحين ،بين العمل اليدوي و العمل الفكري كما بين المدينة و الريف و يخلق كوادر متعلمة و ليست كوادر فى خدمة الشعب.
و لكن التحريفية رفعت رأسها من جديد عبر رد فعل بيروقراطي و قمعي على إثر غياب ماو تسي تونغ عن بيكين خمسون يوما. وحدث فى ظل ذلك الغياب تولي ليوشاوتشى و دنك سياو بينغ قيادة "مجموعات العمل " وهي مجموعات من الحزب أرسلت لأماكن الإضطرابات لتنظيم الصراعات فيها فأعطيا توجها خاطئا لهذه المجموعات. لقد عملت مجموعات العمل على مهاجمة عدد كبير من الكوادر الوسطى و الدنيا و حتى مناضلين عاديين من القاعدة عوض توجيه النقد لأقلية من المسؤولين فى المستويات العليا فى الحزب فى حين أكد ماو فى مناسبات عديدة أن التحريفيين ليسوا سوى أقلية و أنه من الممكن توحيد 95 بالمائة من الجماهير و الكوادر ضدهم.
كما عملت على عرقلة التعبير عن الآراء عبر الملصقات الحائطية و حتى منع الإعلانات خارج الجامعة عما يقع داخلها و عملت أيضا هذه المجموعات على تغييب النقد الجماهيري للكوادر و عوضته بتقارير يتم سردها فى الإجتماعات المحاصرة. و هكذا طبق اليمين داخل الحزب ما صار شائعا فيما بعد من "مهاجمة أكبر عدد من الناس لحماية قبضة منهم ". إلا أن هذه السياسة وجدت معارضة شيوعية ماوية شديدة داخل الجامعة و عندما إنعقدت الدورة العامة الحادية عشر للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني فى أفريل 1966 ، بعد عودة ماو ، وقعت إدانة نشاط مجموعات العمل وذلك ضمن قرار البنود الستة عشر الذى غدا معروفا بالميثاق الحقيقي للثورة الثقافية.
ورغم هذه الوقائع الدامغة يصر الخوجيون المفضوحون والمتسترون على نفي قيادة الحزب الشيوعي للثورة !
و لنقرأ معا على سبيل المثال ما ورد بالفقرات التالية من النقطة العاشرة من قرار ال16 نقطة لنفهم جانبا من سياسة الخط الثوري للرئيس ماو بصدد الثورة فى ميدان التعليم توطيدا للطريق الإشتراكي و محاصرة للطريق الرأسمالي قدر الإمكان حينذاك : " يجب أن نطبق تطبيقا ناجزا فى كل أنواع المدارس ، السياسة التى طرحها الرفيق ماو تسى تونغ حول خدمة التربية لسياسة البروليتاريا و إقتران التربية بالعمل المنتج ، بحيث يتاح للذين يتلقون التربية لأن يتطوروا أخلاقيا و عقليا و جسمانيا و يصبحوا عمالا حائزين الوعي الإشتراكي و الثقافة .
يجب إختصار مدة الإقامة فى المدرسة ، يجب إنقاص عدد الدروس و تحسين جودتها . يجب تحويل مواد التعليم تحويلا ناجزا ، على أن يبدأ فى بعض الأحوال بتبسيط المواد المعقدة . ومع أن مهمة الطلاب الأولى هي الدراسة ، فيجب أن يتعلموا أيضا العمل الصناعي و الزراعة و الشؤون العسكرية و يسهموا فى نضالات الثورة الثقافية لنقد البرجوازية عندما تحدث هذه النضالات".
و مما هو بليغ فى مدلوله أن تكريس الطبقة العاملة لدكتاتوريتها على الأصعدة كافة ساعد فى تثوير التربية و التعليم بصفة عميقة إذ إلتحقت مجموعات من الطبقة العاملة بتوجيه من الحزب الشيوعي الصيني بالجامعة و إلتحمت بالجماهير الطلابية و أشرفت على تنظيم الثورة الثقافية فى صفوفها بما خوّل تحقيق إختراقات ثورية ديمقراطية بروليتارية فى التربية و التعليم ديمقراطية و شعبية سواء من ناحية الأهداف و المضامين أو من ناحية الأساليب و العلاقات بين المدرسين و الطلبة و ما إلى ذلك .
4/ دور الجماهير فى الثورة :
تنطلق الماوية فى تناولها للخط الجماهيري فى علاقة الحزب بالجماهير من مقولتين ماركسيتين أساسيتين هما أولا "إن الشعب ،و الشعب وحده،هو القوة المحركة فى خلق تاريخ العالم "( ماو 1945 ،مجلّد 3 من المؤلفات المختارة -"الحكومة الإئتلافية ") وهو مبدأ يفند ما لفق لماو من أن "الأبطال يصنعون التارخ" ص18 من "الماوية معادية للشيوعية") و ثانيا ، " إذا كانت الجماعة القيادية تعمل وحدها بحماس دون أن تجمع بين حماسها و حماس الجماهير الغفيرة ، فإن حماسها سوف يتلاشى فى جهود عابثة تبذلها قلة من الناس . أما إذا كانت الجماهير الغفيرة متحمسة دون أن تجد جماعة قيادية قوية تنظم جهودها بصورة ملائمة ، فإن هذا الحماس لا يمكن أن يدوم و لا يمكن أن يتجه الإتجاه الصحيح أو يرتفع إلى مستوى أعلى. (ماو ،يونيو 1943 ،مجلّد 3،"بعض المسائل الخاصة بأساليب القيادة " ).
و دلّلت أحداث الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى أن هذه الثورة التى إمتدت لعقد كانت أكبر الثورات فى العالم جماهيرية ووعيا طبقيا أثناءها صنعت الجماهير التى إستنهضها الحزب و قادها صنعت التاريخ المجيد لتثوير المجتمع الصيني فى إتجاهه أبعد ما يمكن صوب الشيوعية .
1/ تعبئة الجماهير:
" تتوقف نتيجة هذه الثورة الثقافية الكبرى على ما إذا كانت قيادة الحزب تقدم على تعبئة الحماهير دون تحفظ أم لا " هذه هي الجملة الأولى فى مطلع النقطة الثالثة من قرار البنود ال16 أو ميثاق الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى ، تحت عنوان " أعطوا الأولوية للإندفاع و عبئوا الجماهير دون تحفظ" . هذا هو المبدأ الذى كان يقود الخط العام للحزب الشيوعي الصيني آنذاك وهو الخط الجماهيري الذى واجه معارضة شديدة من قبل التحريفيين اليمينيين الذين عملوا قصارى جهدهم للحيلولة دون تكريسه فى الواقع و ليست العراقيل التى وضعها التحريفيون أمام إتساع نقد ووهان ثم بنغ شنغ و أتباعه و بعد ذلك أمام الطلبة الذين إصطدموا بمجموعات العمل التى نفذت المخططات التحريفية لليوتشاوشى و دنك سياو بينغ ، ليست سوى معارضة للخط العام للحزب .
إن مبدأ تعبئة الجماهير دون تحفظ هوتطبيق للخط الجماهيري الم-الل-الماوي المؤكد أن الشعبق هو صانع التاريخ وهو مبدأ ديمقراطي /جماهيري طور و من موقع أرقى فى فهم الصراع الطبقي فى ظل دكتاتورية البروليتاريا ما قام به لينين فى العشرينات ، فى السنوات الأخيرة من حياته حيث نظم ما سمي ب"الحملات الإصلاحية " ضد البيروقراطية التى كانت تضجره كثيرا فكان يحث الجماهير و منهم بالخصوص الجماهير غير المنتمية للحزب على نقد و فضح أخطاء المسؤولين فى الحزب و الدولة و عزلهم إن تطلب الأمر ذلك و لينين فى هذا ربط مع الدروس التى خرج بها ماركس من كمونة باريس . لقد تأسست الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى على هذا المبدأ و لو أنها إمتازت بإتساعها و شمولها كل المدن و الأرياف الصينية.
و لو أن الخوجيين المفضوحين والمتسترين لم يكفوا عن نعت ذلك بالفوضى و القضاء على الحزب، فإن الهدف من تلك الحركة الجماهيرية الثورية حدد بكل وضوح و فى نفس النقطة الثالثة من وثيقة ال16 نقطة المذكورة سابقا (ص290):
" إن ما تطلبه لجنة الحزب المركزية من اللجان الحزبية فى كل المستويات هو أن تثابر على إسداء القيادة الصحيحة و على إعطاء الأولوية للإقدام و تعبئة الحماهير بجرأة و تغيير وضع الوهن و العجز حيثما وجد و تشجيع أولئك الرفاق الذين إرتكبوا أخطاء لأنهم راغبون فى تصحيحها على أن يطرحوا عنهم أعباء أخطائهم و ينضووا للنضال و تعزل كل ذوى السلطة الذين يسيرون فى الطريق الرأسمالي من مناصبهم بحيث تستعاد القيادة للثوريين البروليتاريين ".
فالحركة الثورية لم تتجه ضد الحزب كله بل كان الحزب يقودها ضد ذوى السلطة الذين يسيرون فى الطريق الرأسمالي لغاية عزلهم من مناصبهم القيادية لكي تعود القيادة للثوريين البروليتاريين فتتعزز دكتاتورية البروليتاريا .
أما أن يطلب الخوجيون جميعهم ،شأنهم فى ذلك شأن البرجوازية و الرجعية العالمية، من الشيوعيين الماويين أن لا يناضلوا ضد السائرين على الطريق الرأسمالي حفاظا على "الوحدة الصماء للحزب " فمثالية و تحريفية تلتقى تماما مع مقولات ليو تشاوشى الذى كان ينادى ب"السلم " داخل الحزب فى كتابه "كيف تكون شيوعيا جيدا" وكان على الدوام يعرقل تطور تعبئة الجماهير .
ليس الحزب هو الذى يصنع التاريخ بل الجماهير بقيادة الحزب :" إن الشعب و الشعب وحده ، هو القوة المحركة فى خلق تاريخ العالم"(ماو) . و يعد نسيان الجماهير أو تحييدها أو تعويض دورها تعميقا لتناقض عمل فكرى /عمل يدوى إذ يعنى ضمن ما يعنى عدم تطوير تجربتها كأهم مصدر للمعرفة و رفع الوعي الطبقي الشيوعي ويعد كذلك تعميقا لا حلا للتقسيم الإجتماعي للعمل وهو أساس إنقسام المجتمع الى طبقات و فى النهاية يقف ضد المضي قدما نحو المجتمع المنشود الخالي من الطبقات و يخدم إعادة تركيز الرأسمالية .

2/ الجماهير تصنع التاريخ و تمارس أرقى أنواع الديمقراطية البروليتارية :
من المسائل التى عالجتها الثورة الثقافية هي مسألة الديمقراطية من منظور بروليتاري و ما يتغافل عنه التحريفيون جميعا و يهابونه بصورة لا توصف هو كون الجماهير فى ظل القيادة الماوية لم تبدع أشكالا تنظيمية فقط ذكرتنا بالسوفياتات خلال الثورة البلشفية و إنما جسدت بالملموس أحد أهم المبادئ المستخلصة من كمونة باريس ألا وهو إنتخاب المسؤولين مباشرة من الجماهير مع إمكانية حقيقية لنقدهم و عزلهم كلما لمست الجماهير أن هؤلا ء المسؤولين يحيدون عن خدمتها و بذلك كرست أرقى أنواع الديمقراطية البروليتارية المباشرة و خطت و مشت خطوات فى طريق تاريخي لترسيخ وسيلة من وسائل مكافحة التحريفية جماهيريا للمضي قدما فى حل التناقض قادة مقودين و بالتالي التقدم أكثر صوب الشيوعية .
بكل الوعي الثوري قاد الشيوعيون الماويون الجماهير فى هذا الدرب الثوري و منذ ميثاق الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى أناروا السبيل للجماهيرو شجعوا إبداعاتها فكتبوا :
" الجماعات و اللجان و المؤتمرات الثورية الثقافية :
بدأت أشياء جديدة كثيرة تظهر فى الثورة الثقافي البروليتارية الكبرى . فالجماعات و اللجان و الأشكال التنظيمية الأخرى للثورة الثقافية التى خلقتها الجماهير فى كثير من المدارس و الهيئات ، هي شيء جديد و ذو أهمية تاريخية كبرى .
هذه الجماعات و اللجان و المؤتمرات الثورية الثقافية هي أشكال تنظيمية جديدة ممتازة تربى الجماهير نفسها فيها بقيادة الحزب الشيوعي. إنها جسر ممتاز لإبقاء حزبنا على صلة وثيقة بالجماهير. إنها أجهزة سلطة للثورة الثقافية البروليتارية .
إن نضال البروليتاريا ضد الأفكار و الثقافة و التقاليد و العادات القديمة التى خلفتها الطبقات المستغلة كافة منذ آلاف السنين ، سوف يستغرق بالضرورة زمنا طويلا جدا ، و لذلك يجب ألا تكون الجماعات و اللجان و المؤتمرات الثورية الثقافية منظمات مؤقتة ، بل منظمات جماهيرية قائمة دائمة . إنها ملائمة ليس للمعاهد العالية و المدارس و المؤسسات الحكومية و غيرها و حسب، بل على نحو عام أيضا للمصانع و المناجم و سائر المشاريع و الأحياء المدنية و القرى.
ينبغى تأسيس نظام إنتخابات عامة ، شبيه بنظام الإنتخاب فى عامية باريس، لإنتخاب أعضاء الجماعات و اللجان الثورية الثقافية و المندوبين إلى مؤتمرات الثورة الثقافية . أما قوائم المرشحين ، فيجب أن تضعها الجماهير الثورية بعد إجراء نقاشات مستفيضة ، و ينبغى أن تتم الإنتخابات بعد أن تكون الجماهير قد ناقشت القوائم مرارا و تكرارا .
و للجماهير أن تنتقد فى كل وقت أعضاء الجماعات : اللجان الثورية الثقافية و المندوبين المنتخبين للمؤتمرات الثورية الثقافية . و إذا ثبتت عدم كفاءة هؤلاء الأعضاء أو المندوبين ، فيمكن إستبدالهم عن طريق الإنتخاب ، أو إقالتهم من قبل الجماهير بعد المناقشة .
يجب أن تتألف الجماعات و اللجان و المؤتمرات الثورية الثقافية فى المعاهد العالية و المدارس بصورة رئيسية من ممثلى الطلبة الثوريين . و فى الوقت ذاته ، يجب أن تضم عددا معينا من الممثلين الثوريين من الهيئات التدريسية و الإدارية و العمال. " ( وثيقة ال16 نقطة ، " تاريخ الثورة الثقافية..." جون دوبيه).
3/ حركة الجماهير و الإضطرابات :
إن نعت الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى بكونها لم تكن سوى فوضى و إضطرابات هو ما درج على ترديده ليوتشاوشى و دنك سياو بينغ فى تناغم مع التحريفيين السوفيات آنذاك وهو ما أعاد ترديده الخوجيون جميعا. ( علاوة عن الجمل الخوجية المعروفة نقرا مثلا جملة لجماعة "هل يمكن إعتبار ماو تسى تونغ ماركسيا لينينيا؟ " (ص33): " فلقد حرك ماو و جماعته الشبيبة الطلابية و التلمذية بعد تكوين جهاز "الحرس الأحمر" فراحوا يقومون بما يعنّ لهم و يتصادمون حتى مع العمال و يدعونهم للإمتثال لأوامرهم دون إعتبار للقانون السائد ")
فى الصين الماوية وبعد فشل خروتشوف الصين ، ليوتشاوشى ، فى إعاقة تطور تعبئة الجماهير ، سلك سياسة يسراوية شكلا و يمينية مضمونا حيث شجع على الصدامات حتى المسلحة منها بين الجماهير مطبقا شعار "مهاجمة أكبر عدد من الناس لحماية قبضة منهم" و راميا إلى تحويل النضال الطبقي عن هدفه المرسوم . وهذا يتناقض كليا مع التصريح الواضح الوارد فى قرار ال16 نقطة و القائل:" الطريقة التى ينبغى إتباعها فى المناظرات هي عرض الوقائع و محاكمة الأمور بالمنطق و الإقناع من خلال المحاكمة العقلية و لا يجوز إستعمال الإكراه لإخضاع أقلية تحمل آراء مختلفة ، يجب حماية الأقلية لأن الحقيقة تكون أحيانا إلى جانبها" (نقطة 6) و ذلك بإعتبار أن النتيجة المرجوة فى نهاية المطاف هي وحدة أكثر من 95 بالمائة من الكوادر و أكثر من 95 بالمائة من الجماهير. ورد فى ميثاق الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى ، وثيقة ال16 نقطة : " و لما كانت الثورة الثقافية ثورة ، فلا بد أن تلاقي مقاومة. و تصدر هذه المقاومة بصورة رئيسية عن ذوى السلطة الذين تسللوا إلى داخل الحزب و يسلكون الطريق الرأسمالي . و تصدر أيضا عن قوة العادات الآتية من المجتمع القديم ."
و تجسيدا لهذا الخط الماوي الثوري عمل الحزب الشيوعي الصيني يوميا و ميدانيا على توجيه الصراعات و السجالات و التحركات. وعلى عكس ما يدعيه الخوجيون من أنه سمح للحرس الأحمر أن يبث الفوضى ، فإنه أطره و رتب له إجراءات دقيقة تخول له و للعمال أيضا "القيام بالثورة مع دفع الإنتاج" و للذكر لا للحصر إليكم مثال ما سجله جان دوبيه ضمن الفقرة المتعلقة ب "الثورة الثقافية تبلغ المصانع " :
" عندما إنتظمت المجموعات الأولى من العمال ، إنطلقت هي أيضا فى نشاطات نقدية و فى كتابة الدازيباو ، و قامت بإجتماعات مناقشة قلبت بعض الشيء من خطط العمل . و شهد حينذاك فى دعاية الحزب موضوعة ، ستتكرر غالبا : لا يجب أن تقود حرية الإجتماعات و التجمعات الجماهيرية إلى إهمال العمل . و قد تجسدت هذه الموضوعة فى شعار إستخلص من قرار البنود الستة عشر ، الذى كان قد توقع المشكلة : " لنقم بالثورة و لندفع بالإنتاج " . و قد تطرق إلى هذه المسألة شوآن لاي فى التجمع الثالث للحراس الحمر ، الحاصل فى الخامس عشر من أيلول 1966 [ أنظر "أنباء بيكين " العدد رقم 39 / 26 أيلول 1966] .
و منذ ذلك الحين ستروح السلطات القيادية فى الثورة الثقافية تقدم التوصيات إلى الحراس الحمر و إلى المجموعات العمالية الناشئة إن من أجل توجيه نشاطاتهم أو من أجل تنظيمهم .
كانت أولى التوصيات هي بإحترام التدابير التى كانت قد إتخذت وقت حركة " التصميمات الأربعة " و التى تشكل جزءا من حركة التربية الإشتراكية . و تستهدف تلك التدابير صيانة المعدات و تنظيم فرق الإنتاج و سيره كما الحفاظ على المستودعات و التموين و المبيعات .
أما الثانية فكانت بالقيام بالثورة فى مكان العمل . و ينتج عن هذا أنه كان على الحراس الحمر و العمال أن يقيموا إتصالاتهم السياسية خارج المصانع و خارج ساعات العمل .
و التوصية الثالثة ، و الناتجة عن السابقة ، كانت بعدم الإنتقال إلى وحدات إنتاجية أخرى ، و بالإنتظام تبعا للتقسيمات الإدارية المطبقة فى توزيع العمل . و بكلام آخر ، يقوم عمال المعمل بنقد كوادر معملهم و ليس معامل مجاورة لايعرفون مشاكلها جيدا . و بالمقابل ، يعود حق نقد الكوادر العليا ، على الصعيد الإداري إلى مجمل ..." (الصفحة 85 من " تاريخ ..." ).
ومنذ غرة ماي 1967، قبل التهافت الخوجي بأكثر من ثلاثين سنة ، صرح ماو تسى تونغ فى خطاب أمام بعثة اللجنة العسكرية الألبانية متناولا موضوع الإضطرابات :
" فى مجرى تلك التحولات الهائلة التى جرت خلال السنة الماضية ، حصلت إضطرابات ، غالبا . إن الإضطرابات التى تجرى من مكان إلى آخر ليست مترابطة . و من جهة أخرى ، إن الصراع ، حتى العنيف منه، هو أمر جيد . و ما أن تظهر التناقضات إلى العلن حتى تصبح معالجتها أكثر سهولة . إن هذه الثورة الكبرى تجرى بالحد الأدنى من الخسائر و الحد الأقصى من المكاسب ...
لا ينبغى أ ن نخشى الإضطرابات : كلما كثرت ، يكون ذلك أفضل . مع سبعة أو ثمانية إضطرابات لا يمكن للأمور أن تنعدم معالجتها جيدا و بفعالية . و مهما كانت طبيعة الإضطرابات ، لا ينبغى أن نخشاها ، لأنه كلما زادت خشيتنا زاد عددها . بيد أنه لا ينبغى إستخدام الأسلحة النارية ، إن هذا أمر سيئ دائما ...
و إذا تفحصنا عن كثب الأخبار المتعلقة بالصراع المسلح الواردة من مختلف الأماكن ، نتبين أنه ليس بالشيء الكثير . هناك صراعات مسلحة لكن بعض الأخبار غير مسنودة – إن الأمر يشبه تقريبا التقارير عن الكوارث الطبيعية التى يقصد بها الحصول على زيادة فى الحبوب . "( "تاريخ ..." لجان دوبيه ، ص 301-302-303)
إذن لئن حصلت صدامات دامية فهي ثانوية للغاية و متفرقة ومرجعها أساسا التحريفيون و عمل عن وعي الماويون على محاصرتها بكل ما أوتوا من جهد علما و أن عدد الناشطين من الحرس الأحمر فقط يناهز ال30 مليون! و من أسطع الأمثلة المعلومة على سياسة محاصرة أعمال العنف الماوية مثال توجه العمال للجامعات لإيقاف تبادل العنف حين نشب بين فرق من الحرس الأحمر و لتنظيم الإجتماعات قصد معالجة المشاكل التى أدت لذلك العنف الذى يتنافى مع الخط الماوي لخوض الصراع خلال الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى كما شرحنا أعلاه.
ثم إن الثورات فى علم الثورة البروليتارية العالمية ليست حفلا و لا هي ثورة بشكل ظريف ،رقيق و رزين و ثابت بل تقع فيها ثانويا حتى تجاوزات و أخطاء يجب محاصرتها لا سيما و أن الأمر يتعلق بصراع طبقي فى ظل دكتاتورية البروليتاريا و بإفتكاك سلطة سياسية تحدد مستقبل الحزب و الدولة – فى حال الصين 1966-1976 بحركة عشرات ملايين الشبان و العمال. و " دكتاتورية البروليتاريا هي نضال عنيد ، دام و غير دام ، عنيف و سلمي ، عسكري وإقتصادي ، تربوي و إداري ، ضد قوى المجتمع القديم و تقاليده" (لينين ذكره ستالين بالصفحة 168 من "أسس اللينينية وحول مسائل اللينينية "، دار الينابيع دمشق 1992).
فضلا عن ذلك ، قال لينين : " كل من ينتظر ثورة إجتماعي "صافية" سوف لن يعيش طويلا كي يراها . فهو ليس سوى ثوري بالكلام ، لا يفهم شيئا من الثورة الحقيقية " (– تقييم لنقاش حول حق الأمم فى تقرير مصيرها ، الجزء 22 من الأعمال الكاملة ،ص382-383 )
و قال ماو تسى تونغ : " ليست الثورة مأدبة و لا كتابة مقال و لا رسم صورة و لا تطريز ثوب ، فلا يمكن أن تكون بمثل تلك اللباقة و الوداعة و الرقة ، أو ذلك الهدوء و اللطف و ألدب و التسامح و ضبط النفس , إن الثورة إنتفاضة و عمل عنف تلجأ إليه إحدى الطبقات للإطاحة بطبقة أخرى . "( مقتطفات من أقوال الرئيس ماو، ص 12-13 ؛ و مجلد 1 "تقرير عن تحقيقات فى حركة الفلاحين فى خونان " ،مارس 1927 ) .
4/ المنظمات الجماهيرية:
يتباكي الخوجيون مدعين أن الثورة الثقافية حلت الحزب و منظماته الجماهيرية ليتمكنوا من نعتها بالفوضى و ينزعوا عنها طابعها الثوري البروليتاري . و بكل البساطة نشير هنا إلى أمرين إثنين أولهما هو أنهم لا يحددون طبيعة لجان الحزب و المنظمات الجماهيرية التى تم حلها و لا يحددون الخط الذى كانت تتبعه و ذلك للتعمية و التضليل . و فعلا قامت الثورة الثقافية البروليتارية بحل لجان حزبية كانت تتحكم فيها العناصر التحريفية و حين توفرت الظروف المناسبة أعيد تشكيلها ، قبل المؤتمر التاسع ،سنة 1969 على أساس شيوعي ماوي ثوري . و ثانى ما نشير إليه هو أن الخوجيين لا ينبسون ببنت شفة عن اللجان و المنظمات الجماهيرية الجديدة التى شيدتها الجماهير الحزبية و الجماهير الشعبية فى مجرى الصراع الطبقي فى ظل دكتاتورية البروليتاريا . و نتطرق فيما يلى لأهم منظمتين جماهيريتين عرفتهما الثورة الثقافية فى بداياتها .
أ- الحرس الأحمر :
من أكثر المنظمات الجماهيرية المعروفة خلال الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى هي منظمة الحرس الأحمر التى كانت متكونة ( لا كما يزعم الخوجيون المفضوحون و المتسترون من أطفال بل) من تلاميذ و طلاب و معلمين و أساتذة ( حوالي 30 مليون ناشط !) .و ترجع جذورها إلى بداية النضال فى الجامعة و المدارس . و قد عارضت فى أطوارها الأولى مجموعات العمل التى حاولت خنقها و بعد مساندة الحزب لها إثر تنديد الدورة العامة الحادية عشر للجنة المركزية بمجموعات العمل ، ظهرت إلى العيان قوية ، جماهيرية و مناضلة تعمل على مزيد تحريك المجتمع الصيني كافة فى إطار تحقيق أهداف الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى التى رسمها الحزب الشيوعي الصيني بقيادته الماركسية-اللينينية-الماوية .
و لم يكن عملها فوضى كما يدعى التحريفيون بل كان عملها يتم تحت قيادة الحزب الذى شجعها على التنقل فى أرجاء البلاد للقيام بالدعاية الشفوية و المكتوبة فى صفوف الشعب كما كانت تشارك العمال فى المصانع و الفلاحين فى الكمونات فى العمل اليدوى .
و لمزيد التوضيح نورد ما يلى (" تاريخ الثورة..." لجون دوبيه ص 81) : " ...العاصمة عرفت خلال أربعة أشهر مليون ساكن إضافي كانوا يتجددون بإستمرار دون أن يعرقل وجودهم المواصلات و لا التموين و هذا هو عمل بطولي يندر وجوده" .
إنه فعلا عمل بطولي منظم غير مسبوق فعن أية فوضى يتحدث الخوجيون ؟
و قد إستقبلت قيادة الحزب و ماو نفسه ممثلي هذه المنظمة ، ولكن التحريفيين داخل الحزب لم يرضهم ذلك خاصة و أن النقد بدأ يتجه بجلاء أوفر من جديد نحو مجموعات العمل و المسؤولين عنها الذين وقعت المطالبة بمحاكمتهم . و فى مواجهة تلك الحركة سعى التحريفيون إلى تقسيم المنظمة إلى مساندين لتوجيه النقد ضد ليوتشاوشى و دنك سياو بينغ و مناهضين لذلك النقد و قد نجحوا في ذلك فعطلوا تطور الحركة.
و كان على الشيوعيين الماويين أن يقوموا بهجوم جديد تجسد فى تكوين قيادة عامة ثالثة للحرس الأحمر تجاوزا للخمول الذي أصبح يعم القياديين السابقين و مرة أخرى وجدت هذه القيادة معارضة خاصة من لياندونغ وهي لجنة عمل حراس حمر متكونة أساسا من أبناء كوادر الحزب الذين كانوا يدرسون بمدارس خاصة مريحة حيث يخصص لهم أفضل الأساتذة. ووصلت معارضة لياندونغ للقيادة العامة الثالثة للحرس الأحمر إلى حد إستعمال العنف المحرم من قبل الحزب.عندئذ تدخلت لجنة المسؤولين المكلفين بالثورة الثقافية (م-م-ث-ث) و الهيئة التاسعة للجنة المركزية مقدمة دعمهما الرسمي للقيادة العامة الثالثة. "
ب منظمة المتمردون البروليتاريون :
لقد أدت الإتصالات المتتابعة للحرس الأحمر بالعمال الصناعيين إلى إندفاع هؤلاء الأخيرين أيضا إلى مسرح الثورة الثقافية و مزيد توسيعها و تعميقها و الحقائق التالية تبين بما لا يدع أي ظل للشك أن البروليتاريا لم تكن كما يدعى الخوجيون فى مؤخرة الصراع الطبقي و إنما فى طليعته بالذات.
فعلى غرار الحرس الأحمر شكل العمال منظماتهم الجماهيرية .
بيد أن تمايز فئات الطبقة العاملة فى أي بلد إشتراكي سيكون الأرضية التى سيستعملها ممثلو البرجوازية الجديدة فى محاولة لتحطيم وحدة الطبقة العاملة و ضرب القيادة العامة الثالثة للحرس الأحمر سيما و أن ليو تشاوشى فى الماضى عمل على تنظيم النقابات على النمط السوفياتي التحريفي و أن نصيره وزير الصناعة السابق بوو-ي-بوو أدخل نظام علاوات وحوافز مادية عمق التمايزات داخل العمال .
فى خريف 1966 ، فى شنغاي ، العاصمة الصناعية للصين، سعى أتباع الخط التحريفي و الطريق الرأسمالي بلجنة بلدية المدينة : تشن بزين و تزادتى-زيو إلى الضغط على العمال و الفلاحين وإضطهادهم كما سعوا إلى طمس إعادة نقد المسؤولين عن ممارسات "مجموعات العمل " و هم ضمنهم. غير أن الحرس الأحمر فضحهم بشدة فكان أن ساندت قيادة الثورة الثقافية و قيادة الحزب القيادة العامة للتمرد الثوري للعمال المنظمة التى ستقود نضال العمال هناك و ستدفع الثورة الثقافية إلى الأمام . و بما أن التحريفيين لم يكونوا ضعفاء أنشؤوا هم كذلك منظمة أسموها زورا كتيبة الدفاع الأحمر عن ماو تسى تونغ، تطبيقا لشعارهم اليميني "خفق الراية الحمراء لإسقاطها".
و دفع أتباع الطريق الرأسمالي بهذه المنظمة الأخيرة إلى مهاجمة لجنة القيادة العامة للتمرد الثوري للعمال التى أرسلت إلى بيكين لتقديم تقرير عن الوضع فى شنغاي . فذهب تشانغ تشن كياو الذى أرسلته (م-م-ث-ث) إلى شنغاي حاملا رسالة إدانة إلى المسؤولين البلديين و كان من ثمار ذلك تعزيز الخط الشيوعي الماوي الثوري و عزل التحريفيين تمهيدا لإقالتهم من مراكز سلطتهم بإعتبار أنهم خالفوا ما جاء فى قرار ال16 نقطة لا سيما النقطة الثالثة كما وردت سابقا .
هذه الوقائع جميعها لزم إزاءها الخوجيون صمت القبور و راحوا ينسجون قصصا خيالية لتشويه الماوية.
5) ثورة كانون الأول الماوية و نقل السلطة :
عقب الهزيمة الجديدة التي أنزلت بالخط التحريفي وجد هذا الأخير نفسه فى تقهقر غير أنه لم يستسلم بل أعاد الكرة غايته تشتيت الطبقة العاملة الصينية بصيغة جديدة حينذاك و لكن ضاربة في القدم إعتمدتها كثيرا البرجوازية و الرجعية العالمية ألا وهي النزعة الإقتصادية و مفادها تحويل النضال العمالي عن أهدافه السياسية إلى مجال المطالب المادية المحضة (" تاريخ ..."، ص125).
و فى محاولة يائسة أخيرة شن تشن بزين و تيساو تى زيو بإسم بلدية شانغاي- و لو أن الأغلبية لم تكن موافقة- إعتمادا على بعض مديري مصالح من التوجه ذاته ، شنّا حملة منح العلاوات و الإمتيازات فى إتجاه تنويع فئات الأجور و بالتالي تحطيم وحدة الطبقة العاملة وذلك بتعلة إمكانية قبول خسائر إقتصادية طالما أنها معوضة بمكاسب سياسية (شعار صحيح إستعمل للتعمية/ كلمة حق يراد بها باطل ) فكان لذلك الأثر الذى إنتظره التحريفيون و أتباعهم حيث هبت قطاعات وراء أخرى للمطالبة بالإمتيازات التى نالتها قطاعات ما.
كل هذا الإضطراب حصل لأن نظام الأجور كان يستحق فعلا المراجعة من أجل تحسينه أي من أجل تقليص الفوارق أو محاصرة الحق البرجوازي وفق كلام ماركس فى "نقد برنامج غوتا". غير أن مراجعته كان يتعين أن تكون على مستوى وطني لا محلي و ليس نحو توسيع الفوارق كما دفع إليه أتباع الطريق الرأسمالي .
إلى ذلك يتضارب دفع تلك الحركة المطلبية مع مقررات اللجنة المركزية للحزب التى كانت أكدت أن المسائل الإقتصادية ينبغى أن تسوى في المرحلة الأخيرة من الثورة و على مستوى وطني .
حيال المد اليمينى التحريفي وقف المتمردون البروليتاريون"العمال المجتمعون فى القيادة العامة للتمرد" منظمين صفوفهم متبعين شعار وضع السياسة فى دفة القيادة ، موسعين قاعدة مساندتهم فى مرحلة أولى و عندما صارت عشر منظمات تساندهم ، إندفعوا فى الرد الصارم على النزعة الإقتصادية عبر صور حائطية و مقالات صحفية وجهت إلى أهالي شنغاي كافة. و من أهم هذه المقالات نذكر "رسالة إلى أهالي شنغاي كافة " نشرت فى ون هوى باو بداية 1967 و "بلاغ عاجل من عشر نقاط" مؤرخ فى 9 كانون الأول / ديسمبر 1967.
و بعد أن تأججت الصراعات ووصلت حد التناقضات التناحرية و بعد التعبئة التامة للجماهير و مساهمتها النشيطة فى صراع الخطين ، كان على السلط المركزية أن تحسم الموقف لصالح الثوريين وفى أواخر كانون الأول / ديسمبر ، وجهت اللجنة المركزية و الحكومة و اللجنة العسكرية للجنة المركزية و (م-م-ث-ث) رسالة إلى المنظمات الثورية فى شنغاي أيدت فيها موقف الثوريين.
فكان ذلك بمثابة سكب ماء بارد على التحريفيين و منظماتهم التى وجدت نفسها أمام خيارين إما أن تحل نفسها أو تقدم نقدها الذاتي و قد شجعها الشيوعيون الماويون على الخيار الثاني .
و تكريسا لإنتصار الخط الثوري الماركسي-اللينيني-الماوي، تم نقل السلطة (سبب آخر لكونها ثورة ) فوقع تجريد المسؤولين السائرين فى الطريق الرأسمالي من وظائفهم و أخذت مكانهم عناصر من المتمردين البروليتاريين و يذكر المؤرخون أن تلك الأحداث سميت آنذاك بثورة كانون الأول .و تجدر الإشارة هنا إلى أن قادة هذه الثورة هم القادة الماويين تشانغ شوان كياو يو وان يوان و وانغ هن وان و ثلاثتهم إضافة لتشانغ تشنغ زوجة ماو ، يمثلون نواة القيادة الماوية التى لن يغفر لها التحريفيون ما صنعته و التى سمّوها "عصابة الأربعة " إثر الإنقلاب سنة 1976 .
و مثل نقل السلطة فى شنغاي نموذجا نسجت على منواله العديد من المدن الصينية الأخري . و لم يتم ذلك دون عراقيل إذ كان على الثوريين مواجهة تيار عفوي يعزل الكوادر دون تفريق و دون التثبت من التهم (هي إذن ليست فوضى بقدر ما هي تجاوزات تحصل فى أي ثورة إلا أن الأهم هو أن العنصر الواعي قد حاصرها) و إتجاه يميني تحريفي حاول إستغلال دعوة الحزب لإعادة الإعتبار لبعض الكوادر التى عزلت ظلما حتى يعيد بعض التحريفيين الى مناصبهم . وإستدعت تلك العملية النضالية المعقدة و حيثيات أخرى تدخل كوادر جيش التحرير الشعبي لتنظيم النقاشات و الصراعات و للإنتهاء إلى تحقيق شعار تلك الفترة : الإتحاد المثلث و فيه تشكل السلطة الجديدة من ثلث من ممثلى الحزب الشيوعي و ثلث من الجيش و الميليشيا و ثلث آخر من المنظمات الجماهيرية وذلك تطبيقا لمبدأ توحيد 95 بالمائة من الجماهير و قد تحقق المراد بفضل وحدة الطبقة العاملة رغما عن سعي أتباع الطريق الرأسمالي داخل الحزب و جهاز الدولة لتغذية الإنعزالية و التكتلية.
أما عن الجيش فتؤكد الوقائع و يؤكد التحليل الملموس للواقع الملموس أنه لم يكن ينهض ب" دور قيادي فى ما سمي بالقيادة العامة " (ولينسج الخوجيون ما يحلو لهم من الأباطيل ) . فى الحقيقة كان يمثل الثلث لاغير فى الإتحاد المثلث الذى يذكرنا بالسوفياتات المتكونة من العمال و الفلاحين و الجنود .
5/ قيادة الطبقة العاملة للثورة الثقافية البروليتارية الكبرى:
ماذا تعني هذه المشاركة المتصاعدة للبروليتاريا فى الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى؟
إجابة على هذا السؤال نورد فقرة من الصفحة 116 من " تاريخ ..." :
" طيلة خريف 1966 ،كان يكبر الدور الذى تلعبه الطبقة العاملة الصينية فى الثورة الثقافية و يصبح حاسما. و من حينه ، مضى يتلاشى دور الطلاب ،الهام جدا فى البداية. و هذا يفسر أننا شهدنا فى نفس الوقت إنتقالا لمركز ثقل الحركة الثورية من بيكين ، العاصمة الثقافية و الإدارية الى مناطق هيلونغيكيانغ (منشوريا سابقا ) و شانغاي الصناعية . و شانغاي خاصة سوف تجد نفسها ،إبتداءا من تشرين الثاني 1966 فى طليعة الثورة الثقافية "
هذه الفقرة تعكس حقيقة واقعية هي أن الطبقة العاملة غدت منذ خريف 1966 "فى طليعة الثورة الثقافية " بينما يمعن الخوجيون المفضوحون منهم و المتسترون فى التزوير مدعين أن الطبقة العاملة كانت تعارض الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى .
عندما يتحدث الخوجيون عن هذه الثورة يرون فيها صراع كتل و ليس صراعا طبقيا رهانه إفتكاك السلطة السياسية و لون الحزب و الدولة .و الدموع التى يذرفونها على "حل هياكل الحزب " و "حل المنظمات الجماهيرية " هي دموع تماسيح لا تبكى الإطاحة بالحزب بل بالسائرين فى الطريق الرأسمالي . إن إطلاق صيحات التنديد بحل منظمات أو هياكل عشش فيها التحريفيون ليعاد بناؤها على أسس الخط الثوري للرئيس ماو والحديث عن حل المنظمات الجماهيرية دون تحديد المحتوى الطبقي و الخط الذى يقود المنظمة أو الهيكل إنما هو تعمية متعمدة و دفاع مستميت عن الخط التحريفي للبرجوازية الجديدة و عن الطريق الرأسمالي . وعدم الحديث عن المنظمات و الهياكل الثورية الجديدة التى أفرزتها نضالات الجماهير الثورية هو ضرب لما حققته البروليتاريا الصينية و العالمية من مكاسب ووحدة جديدة إيديولوجية و سياسية و تنظيمية أرقى .
و يلتقى هذا الموقف الخوجي تماما مع نداء خروتشوف الصين ، ليوتشاوشى ، ل"السلم " داخل الحزب أو ما ترجمه الخوجيون بالوحدة الصماء للحزب و كأنه غير محكوم فى حياته و تطوره و حركته بالتناقضات (قانون التناقض قانون شامل للأشياء و الظواهر و السيرورات و المجتمع والحزب وحدة أضداد أيضا بمعنى إزدواج الواحد وليس بمعنى مزج إثنين فى واحد) جاعلا من الوحدة مطلقة بينما الصراع نسبي عكس المفاهيم المادية الجدلية التى تؤكد أن الوحدة نسبية ، عابرة ، مؤقتة فى حين أن الصراع مطلق .
يقول لينين :"وحدة (إتفاق ،تماثل ،توازى )الأضداد ظرفية ،مؤقتة ، عابرة ،نسبية ،صراع الأضداد التى تتنافى مطلق مثله مثل التطور مثل الحركة "(لينين ،"ملخص علم المنطق لهيغل") .
-----------
و قد وضحنا المضمون البروليتاري للثورة الثقافية البروليتارية الكبرى الموجه ضد الخط التحريفي و أتباع الطريق الرأسمالي فى الحزب وأجهزة الدولة ، نسلط الضوء على دورالحزب و البروليتاريا فى هذه الثورة .
إن جميع الصراعات والمنظمات و المجموعات الثورية التى حللنا أعلاه كانت تسير حسب مخططات قيادة الخط الثوري الماوي و أغلبية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني و ظهور الحرس الأحمر بصفة علنية لم يكن سوى أحد نتائج الدورة العامة الحادية عشر للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بين 2و 8 أفريل 1966 و التى أدانت نشاط "مجموعات العمل" و شجعت المجموعات الثورية المعارضة لها على تكوين الحرس الأحمر و حددت له دوره ووجهت عمله من خلال عديد اللقاءات بين قادته من جهة و قادة الحزب (ماو تسى تونغ ذاته إستقبلهم فى مناسبات عدة) و كذلك المجموعة المسؤولة عن الثورة الثقافية (م-م-ث-ث) من جهة ثانية . و يجب الإشارة أيضا إلى أن اللجنة المركزية للحزب كانت حاضرة لحسم الصراعات بعد أن تدعها تتطور كما وقع بيان ذلك من قبل ، وهي التى صاغت الخط العام للثورة الثقافية أو ما بات معروفا ب"ميثاق الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى" ،قرار ال16 نقطة ، وهي التى كانت تعطى إشارات الهجوم و التراجع عبر علاقاتها بتلك المنظمات الثورية و عبر صحافة الحزب و جهازه الإعلامي و التنظيمي .
على هذا النحو كان الخط الثوري الماوي المهيمن داخل الحزب و الذى يحدد طبيعته بأنه حزب بروليتاري شيوعي ثوري يقود الثورة الثقافية و يرسم لها مراحل تطورها و تكتيكاتها وفق موازين القوى و يدفع صوب مزيد تعميق التوجه الإشتراكي محاصرا "الزوزي باي " أتباع الطريق الرأسمالي .وهذا هو بالذات مفهوم قيادة الحزب للطبقة العاملة و الجماهير الكادحة لدى لينين فى "ما العمل؟"و لدى ستالين فى "أسس اللينينية " . أما الخوجيون فإن فهمهم لقيادة الحزب للجماهير غريب عن علم الثورة البروليتارية العالمية بل و معاد له حيث يدعون إلى تثوير المجتمع و إلحاق الهزيمة بالتحريفية عبر قرارات فوقية. إن هذا الفهم التحريفي يضرب فى الصميم أولا دور الشعب فى التاريخ (إن الشعب و الشعب وحده، هو القوة المحركة فى تاريخ العالم" – ماو و "إن الحزب الذى يعد مئات الألوف من الأعضاء يقود، فى المدن و المقاطعات ، السوفياتات و تشعباتها التى تشمل عشرات الملايين من الناس الحزبيين و اللاحزبيين ،و لكنه لا يستطيع و لا يجب عليه أن يقوم مقامها" و" عليه ،إذن ، ألا يعلم الجماهير و حسب ، بل و أن يتعلم منها أيضا" ستالين – "حول مسائل اللينينية") ويضرب فى الصميم ثانيا نظرية المعرفة الماركسية القائلة بأن الممارسة هي منبع المعرفة و محك صحتها (الرجوع الى ماو "فى الممارسة العملية") فاكي يرتقى وعي الجماهير ، عليها أن تشارك فى الحركات الثورية و يضرب فى الصميم ثالثا العمل الدؤوب و المستمر لحل التناقض بين العمل اليدوى و العمل الفكرى و بين القادة و المقودين فى الطريق صوب الشيوعية .و قد فهم ماو ذلك جيدا و علم الشيوعيين أنه " لكي يكون المرء ثوريا عليه أن يشارك فى الثورة ".
و قد أدركت القيادة البروليتارية للثورة موضوع الحال الأمر من وجهة النظر الشيوعية فكتبت فى قرار ال16 نقطة "فلتربى الجماهير نفسها فى الحركة ". الجماهير هي التى يخشاها الخوجيون شأنهم فى ذلك شأن التحريفيين كافة و البرجوازية و الرجعية العالمية و يسمون حركتها و ثورتها بالفوضى و نضالها بالإضطرابات .
6/ دور الشباب فى الثورة :
إن حديث الخوجيين بشكل فضفاض عن أن ماو جعل الشباب يقود الثورة و أنه دفع بالشباب فى حركة (فوضى يدعون) تثوير المجتمع دون تحديد طبقي لإنحدار فئات الشباب و دون تعيين الغاية من ذلك هو تعمية و مغالطة و قلب للوقائع فالخط الشيوعي الثوري للرئيس ماو عوّل مثلما بيننا سالفا على الشباب الطلابي والمثقفين فى بداية الثورة لإستنهاض الجماهير لا لقيادة الثورة واعيا كل الوعي أن العمال و الفلاحين هم أهم مكونات الشعب و أسياد العصر . و إتخذت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني من الشباب الطلابي و المثقفين موقفا ثوريا مدافعة عنهم و عن منظماتهم و بالخصوص القيادة العامة الثالثة للحرس الأحمر ضد "لياندونغ" ،منظمة الشباب ذات التوجه التحريفي و المتكونة أساسا من أبناء كوادر الحزب الذين كانوا يدرسون بمدارس خاصة تنتدب أفضل الأساتذة . هذا من ناحية و من ناحية أخرى للجوء ماو تسى تونغ فى بداية الثورة لتعبئة المثقفين و الشباب المنحدر من العمال و الفلاحين له تبريراته العملية و النظرية.
عمليا ، كانت حركة الثورة الثقافية فى البداية بطيئة و غير متكافئة لم تنخرط فيها بعد الطبقة العاملة و الفلاحون إنخراطا كليا فكان المطلوب إذن هو إبراز أن الصراع الطبقي بين البروليتاريا و البرجوازية الجديدة لا يزال قائما و بما أن الشباب المثقف بعدُ يتحلى بالإندفاع الثوري نظرا لأن الممارسات البيروقراطية البرجوازية لم تقتل فيه المبادرة ، كان الأكثر إستعدادا حينها للقيام بالتمرد و لم يكن من الخط الثوري الذى كان مدركا لمتطلبات الواقع إلا أن وظف تلك الجماهيرفى دفع عجلة الثورة ، مع تربيتها فى أتون الصراع الطبقي و قد نجح فى ذلك أيما نجاح فى جعل الشباب يحمل أعلام الثورة الى المجتمع الصيني بأكمله .
و ليست هذه الممارسة هي الأولى فى تاريخ الصراع الطبقي عالميا. فعربيا، على سبيل المثال لا الحصر ، شقت الإنتفاضة فى فلسطين المحتلة فى ثمانينات القرن الماضى طريقها فى خطواته الأولى إنطلاقا من العطاء الزاخر للشباب الشيء الذي دفع الصهاينة إلى إغلاق الكليات و المدارس. و نشأت عن إلتحام الشباب بالجماهير أعتى الإنتفاضات الفلسطينية التى فرضت على لغات العالم كلمة إنتفاضة كما فرضت عليها مصطلح أطفال الحجارة و نعيدها أطفال الحجارة. و حقا ندعو الخوجيين إلى تطبيق منطقهم التحريفي الأخرق الى النهاية و ليعلنوا إدانتهم لشباب فلسطين و إلا سيتأكد أنهم يستعملون تجاه الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى و تجاه الماوية شعار : حقيقة هنا ، ظلال هناك.
و إلى ألبانيا ، مصدر الخوجية و تاريخ الصراع الطبقي هناك الذي سيسلط مزيدا من الضوء على دور الشباب. نقرأ فى الصفحة 54 من "تاريخ حزب العمل الألباني " :" أصبحت المعاهد الثانوية معقلا لحركة مشتعلة ضد الفاشية حتى قبل الإحتلال . برز الشباب المدرسي بأحاسيسه الوطنية و الديمقراطية متأثرا بالمجموعات الشيوعية و تحت قيادة هذه الأخيرة. كان الشباب يقاتل باستماتة النظام الزوكيست الظلامي و الفاشي .و بعد الإحتلال ،كان شباب المدارس من أوائل الذين عبروا بقوة كبيرة عن كرههم للمحتل الفاشي . كانوا يصدون و يعرقلون إنتشار الثقافة الفاشية ، وكانوا على رأس مظاهرات و حركات إحتجاج ضد الفاشية و كانوا ينشرون الأفكار الوطنية المناضلة و الشيوعية . هكذا كان الشباب المدرسي يمثل سندا صلبا للحركة الشيوعية و المناهضة للفاشية فى جملتها ."(التسطير منا)
و نقرأ فى الصفحة 81 :" كان الشباب ينطوى على طاقات ثورية لا تنضب . كان الحزب يرى فيهم ذخيرة كبيرة من القوى الثورية المعادية للفاشية و الأكثر نشاطا" ( التسطير منا)
و لنذكر هنا بكلمات للينين بصدد كمونة باريس عثرنا عليها فى " برنامج الثورة البروليتارية العسكري " : " فى أيام الكومونة ، ناضلت نساء و ناضل أولاد فى الثالثة عشرة من العمر إلى جانب الرجال. و لا يمكن أن يكون الحال على غير ذلك فى المعارك المقبلة من أجل إسقاط البرجوازية ." ( ص34 من "لينين "حول كمونة باريس " ، دار التقدم، موسكو ).
هذا الكلام عكس حقائقا تاريخية ينكرها الخوجيون ليمارسوا حقا شعار : حقيقة هنا ، ظلال هناك.
فى بداية الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى ، كان للشباب دور إستنهاض الجماهير و لما نهضت الطبقة العاملة إنتقل مركز الثقل فتراجع دور الشباب و كبر دور العمال الذين و منذ خريف 1966 إلى 1976، سيتولون قيادة هذه الحركة الثورية الفريدة من نوعها و الأرقى كطريقة ووسيلة لمواصلة الصراع الطبقي فى ظل دكتاتورية البروليتاريا و فى تاريخ الحركة الشيوعية العالمية .و هذا ما سجله ماو ذاته أثناء تقييمه للثورة الثقافية ضمن الوثيقة الرابعة الملحقة ب" تاريخ ..." لجان دوبيه (ص 299) :
" كان المثقفون الثوريون والشباب الطلاب أول من حصل وعيه وهذا يطابق قوانين التطور الثوري و فى شباط (فيفري) من هذا العام (1967) تعبأ عمال شنغاي كما فعل عمال كل البلاد . إن تقدم الحركة أظهر أن العمال و الفلاحين فى الزي الموحد ، و عندما نتكلم عن الجنود فهم بشكل أساسي عمال و فلاحون . و لن تكنس كل الرداءة البرجوازية إلا عندما تنتصب الجماهير العمالية و الفلاحية بينما يعود المثقفون الثوريون و الشباب الطلاب إلى مركز ثانوي " .
و هاكم أيضا مقتطف مما أدلى به ماوتسي تونغ فى "خطاب إلى البعثة العسكرية الألبانية" التى زارت الصين سنة 1967 : " حركة الرابع من ماي دفع اليها المثقفون الشيئ الذى يُبين بوضوح تنبأهم و قدرتهم على استشراف الأشياء . مع ذلك ، علينا أن نعتمد على سادة عصرنا نعنى العمال والفلاحين و الجنود كقوة رئيسية لمواصلة الثورة حتى انجازها ، ثورة من نمط البعثة إلى الشمال أو المسيرة الكبرى ... رغم أن المثقفين و الجماهير الواسعة للشباب الطالبي هم الذين دفعوا إلى نقد الخط البرجوازي الرجعي ، كان ، رغم ذلك ، على سادة العصر ، الجماهير العريضة من العمال و الفلاحين و الجنود أن يكونوا القوة الرئيسية فى مواصلة الثورة حتى تحقيقها ...كان دوما بمقدور المثقفين أن يغيروا بسرعة نظرتهم للأشياء لكن نظرا لحدود حدسهم و إلى أنه تنقصهم الشخصية الثورية تماما ، فإنهم يكونون أحيانا انتهازيين".
و بهذه الصورة ندرك مدى مسك الماوية بقوانين التطور الثوري و حدود دور المثقفين الذين لما لمسها – تراخي و بعض الإنتهازية- الشيوعيون الماويون بعد فترة أطلق ماو نداءه " لتمارس الطبقة العاملة دكتاتوريتها على كافة الأصعدة" فإنطلق العمال إلى الجامعات...مكرسين حيوية الدور القيادي لسادة العصر، العمال و الفلاحين و البقية تاريخ. هذا من ناحية و من ناحية ثانية ندرك مدى اللخبطة والإنحطاط الفكريين لدى الخوجيين المفضوحين منهم و المتسترين .
7) إنتصارات الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى:
"و بالفعل فإن "الثورة الثقافية" لم تحقق الأهداف المعلن عنها أي ضرب التحريفية و نفوذ البرجوازية بل على العكس فإن الأمور تدهورت أكثر فى الصين و التحريفية تغلغلت و ثقلت على جهازي الحزب و الدولة. و فى الوقت الذى كان يعلن فيه عن "نجاح الثورة الثقافية " و "بلوغ أهدافها" نرى ماو يؤكد بنفسه فى أفريل 1969: " على ما يبدو لى اذا لم نقم بالثورة الثقافية البروليتارية الكبرى فإن الأمور لن تسير على أحسن ما يرام لأن قلعتنا ليست صلبة . فما لاحظته و لا أقول هنا أن كل أو الأغلبية الساحقة من المعامل بل أقول أن أغلبيتها الهامة لا توجد قيادتها لا بين أيدى ماركسيين حقيقيين و لا بين أيدى الجماهير العمالية ".(ص83-84 من "الماوية معادية للشيوعية").
و يهمنا قبل الولوج فى الرد المفصل على هذه الإفتراءات أن نعرض عليكم ما كتبه خوجا فى "تخمينات حول الصين " ( العنوان ترجمه البعض أيضا ب"ملاحظات حول الصين") فى بداية السبعينات و لكم مطلق حرية الإستنتاج بصدد إنتصارات الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى :
- " كان التحريفيون السوفيات يعلقون آمالا كبيرة على أصحابهم التحريفيين الصينيين و الآن و قد تلقى هؤلاء ضربة ، يتخذ السوفيات بشكل مفتوح الدفاع عنهم و ينادونهم إلى الانتفاض ضد ماو . هذا صراع حد الموت" . ( أنور خوجا " تخمينات حول الصين " جزء 1، صفحة 341 ،الطبعة باللغة الفرنسية،تيرانا، سنة 1979 ضمن نصّ " تواصل الثورة الثقافية " المكتوب بتاريخ 30 ديسمبر 1966)
- و جاء بنصّ "إستنتاجات على أساس المعلومات المتوفّرة" ( بتاريخ 9 ديسمبر 1966): " فى هذه المرحلة ، تكتيك الخروتشوفيين الذين أطاحوا بخروتشوف و الذين يدعون عدم مناقشتنا ، بهذه الخدع ، هو السعي بالتأكيد الى إعانة أصحابهم التحريفيين الصينيين للعمل بهدوء أكبر لتنظيم افتكاك السلطة فى الصين بغية القضاء على ماو أو تحييده و ذلك لأن فى وضع ثوري كان التحريفيون الصينيون سيفتضحون كما حصل بالفعل .
الآن و قد كشف ماوتسى تونغ و الحزب الشيوعي الصيني عندهم الخونة التحريفيين و مؤامرتهم فإن التحريفيين المعاصرين و على رأسهم السوفيات، مع حلفائهم الأوفياء الامبرياليون الأمريكان يقومون بحملة معادية للصين ، و معادية للماركسية و معادية للينينية لأن رفاقهم الصينيون وقع كشفهم و عزلهم فآمالهم فى افتكاك السلطة فى الصين ذهبت أدراج الرياح . فى مؤتمرهم ذهب التحريفيون السوفيات و المجريون الخ حتى إلى الدفاع العلني عن أمثالهم الذين الذين سحقوا فى بيكين . يجب إعتبار هذا انتصارا لا فحسب بالنسبة للصين و لكن أيضا بالنسبة لنا و بالنسبة إلى الحركة الشيوعية العالمية "("تخمينات..."، ص 336-337)
--------------------
إدعاء الخوجيين أن الإستشهاد بماو أعلاه يثبت بما لا يدع مجالا للشك بأن الثورة قد فشلت يحتاج منا نقدا مفصلا. بادئ ذى بدء ، نطلع على الكلام الحقيقي لماو تسي تونغ ، الذى عثرنا عليه بكتاب استوارد شرام :"ماو يتحدث إلى الشعب..."(ص271، طبعة فرنسية )و نفضل تقديم المقتطف بالفرنسية ثم نعلق.
فى خطابه فى الاجتماع الأول للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني فى 28 أفريل 1969 ، بعيد المؤتمر التاسع للحزب و إنتصاراته، صرح ماو :
« Si nous parlons de victoire, alors nous devons nous assurer que sous la direction du prolétariat ? les larges masses du peuple sont unies pour remporter la victoire. Il faut encore poursuivre la révolution socialiste. Il ya encore des choses dans cette révolution qui n’ont pas été achevées et qui doivent étre poursuivies : par exemple la lutte –critique –transformation.
Ce qui se passe à l’occasion. Il parait essentiel de continuer nos efforts pour mener la grande révolution culturelle prolétarienne jusqu’au bout. Notre base n’a pas été consolidée. D’après mes propres observations je dirais que , pas dans toutes ,ni dans l’immense majorité des usines mais dans la grande majorité des cas , la direction n’est pas aux mains d’authentiques Marxistes ni meme aux mains des masses ouvrières… »

مضطرين و لا شك إلى مقارنة ما قال ماو فعلا بما نسب إليه زورا و بهتانا. و في البداية نفحص بالأساس الفقرة الثانية منذ "يبدو "إلى" النهاية" و ترجمتها " يبدو أساسيا مواصلة مجهوداتنا للمضي بالثورة الثقافية البروليتارية الكبرى إلى النهاية" بينما يعرب ذلك مهاجموه ب"على ما يبدو أن لم نقم بالثورة الثقافية البروليتارية الكبرى فإن الأمور لن تسير على أحسن ما يرام "و البون شاسع و لاريب بين المعنيين ففي حين يدعو ماو لمواصلة الثورة يفرض عليه الجماعة "إن لم نقم... فإن الأمور لن تسير على أحسن ما يرام" كلمات و أفكار لم يستعملها ماوتسي تونغ و ندعكم تعلقون على هذا الأسلوب في السجال الإيديولوجي و مدى" شيوعية " الخوجيين غذا أخذنا بعين النظر مقولة ماو تسى تونغ التالية :
إن الماركسية- اللينينية علم ، و العلم يعنى المعرفة الصادقة ، فلا مجال فيه لأية أحابيل فلنكن صادقين إذن! (ماو تسى تونغ – المؤلّفات المختارة ،المجلّد 3،الصفحة 26)
و ينطوي تعريب الجملة الموالية و التى تليها تداخلات مفجعة .
Notre base n’a pas été consolidée.
تعرب بصورة صحيحة ب" قاعدتنا لم تتصلب "و ليس "ليست صلبة " و ماو ما إنفكّ يسعى إثر تعزيز القيادة إلى تعزيز القاعدة الحزبية تعميقا للثورة و إنتصارات المؤتمر التاسع.
وحتى قبل هذا المؤتمر تم فى الدورة العامة الثانية عشر للجنة المركزية إعلان عزل ليوتشاوشى رمز التحريفية او خروتشوف الصين ("تاريخ..." ص13) و لأن ماو تسي تونغ مادى جدلي فهو يرى إلى الواقع و إستمرار الصراع و لو هزم الخط التحريفي فى معركة المؤتمر التاسع فإنه يتعين إلحاق الهزيمة به عند القاعدة أيضا و مواصلة الصراع ضد التحريفية كيفما تمظهرت على طول المرحلة الإشتراكية بما هي مرحلة إنتقالية من الرأسمالية إلى الشيوعية. .
و الأدهى أن الجماعة رغم أن ماوتسي تونغ يقول :
Pas dans toutes, ni dans l’immense majorité

يحولون صيغة النفي بعصاهم السحرية إلى "كل أو الأغلبية الساحقة " كتحريف مقصود و متعمد يلوى عنق الحقيقة ليدخلها الزجاجة التى أعدوها لها سلفا.
من هنا يتبيّن أنّ ماولم يعلن أي فشل للثورة بالعكس بالنسبة له انتصارات الدورة 12 للجنة المركزية للحزب و المؤتمر التاسع غير كافية و من اللازم تعزيزها عمقا و إتساعا لتشمل القواعد حيث لم تنته الثورة وهو ما يشدد عليه فى الصفحة الموالية للمقتطف السابق (ص273) " لقد وضعت هذا المثال [المقصود مثال المعامل]على الطاولة لغاية أن أبين أن الثورة لم تنته ..." و الهدف الذى اقترح للعمل المستقبلى :" لنتحد من أجل هذا الهدف : تعزيز دكتاتورية البروليتاريا . عليكم أن تسهروا على أن تتركز دكتاتورية البروليتاريا فى كل مصنع و كل قرية و كل مكتب و كل مدرسة ".
ها قد تداعت الركيزة الأولى لموقف الجماعة فلنمتحن مدى صلابة الركيزة الثانية :"بينت الأحداث " .
فى 1969 قام ماو بذلك التصريح محللا الواقع و راسما المهام لمزيد ممارسة دكتاتورية البروليتاريا على كافة الأصعدة و الجماعة يعيدون كلمات قرص مشروخ " فشلت الثورة " . الهدف الحقيقي للثورة حسب زعمهم طبعا هو تركيز عبادة شخصية ماو وهذه الثورة فشلت . فليجبنا الجماعة لماذا إذا بقي ماو ليس إلى حد تصريحه فى 1969 فقط بل إلى حد وفاته سنة 1976 فى القيادة ؟ لو فشل لأطاح به أعداؤه . أليس من الغرابة بمكان أن يفشل فى "تركيز عبادته" ثم يبقى فى القيادة العليا ؟ تفسيرات ثلاث ممكنة لمن يريد القيام برياضة ذهنية .
1) إما أن أعداء ماو اللدودين الذين إنتصروا بفشله سامحوه على خطيئته كرما منهم مع أنه ظل يناصبهم العداء الطبقي و يقاتلهم إلى آخر أيامه،
2) و إما أن ماو فوق الصراعات الطبقية كما تقدم البرجوازية رؤساء الدول .
3) و إما أن عصى موسى أو قوة ماورائية - مشيئة الإلاه- أبقته على رأس الحزب الشيوعي الصينى .
أحلى هذه التفسيرات التى يقود اليها لغو الجماعة و منطقهم اللاتاريخي مرّ و فلسفيا مثالي لا تستسيغه المادية التاريخية .
و ما قولكم وماو مني بالفشل وفق الجماعة ، ليو تشاوشى ممثل الخروتشوفيين الصينيين يطرد من الحزب و الحزب فى مؤتمره التاسع 1969 و مؤتمره العاشر1973 يعلى راية الماركسية –اللينينية-الماوية (فكرماو آنذاك) و يستمر فى خط الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى إلى وفاة ماو 1976 و الإنقلاب التحريفي لطغمة دنك- هواو إثر ذلك ؟
أيضا ، إعلان الجماعة أن "التحريفية قد تغلغلت و دينغ سياو بينغ قد تمركز على رأس الحزب الشيوعي و عششت البرجوازية فى هياكله العليا و مسكت بقطاع اقتصاد الدولة و أجهزتها "( كلام "الماوية معادية للشيوعية" ص83 وهو ذات الكلام الذى سيكرّره أصحاب " هل يمكن..." )إعلان يحمل ترهات تصل – إسمحوا لنا بقول- حد الغباء !
ماو تحريفي حسب فكرهم المعادى للمادية الجدلية ، منذ بداياته و منذ إعتلائه قيادة الحزب الشيوعي الصيني أمسى هذا الحزب تحريفيا. و ماذا نرى و نسمع بعد 1969" تغلغلت التحريفية ! ما هذا اللغو! ؟ هذا معناه ليست لنا عقول بعبارة لأبى العلاء المعرى. "تغلغلت " مفادها أنها لم تكن كذلك قبل أواخر الستينات و أوائل السبعينات و قبلها حتى لما وقع الإعداد للثورة الديمقراطية الجديدة بالصين /الثورة الوطنية الديمقراطية و خوض عقود من الحرب الأهلية لإنتصارها سنة1949 و فيما بعد عند انجاز المهام الديمقراطية الجديدة ثم التحويل و الثورة الاشتراكية ،كان ماو فى القيادة ولم تتغلغل بعد التحريفية . اذا إما أن يكون ماو تحول بفعل عصى سحرية إلى تحريفي هو التحريفي أصلا على حد رأي الجماعة لأن أعداءه تغلغلوا فى الحزب ! و إما أن يكون الحزب الشيوعي الصيني" التحريفي " منذ صعود ماو إلى دفة القيادة سنة 1935 ، شهد بعد أكثر من 30 سنة "تحريفية" تغلغلا للتحريفية !!
من التحليل الخوجي للثورة الثقافية البروليتارية الكبرى و الإستنتاجات المؤسسة عليه تفوح رائحة مثالية مقيتة فالرئيس ماو المشهور بتكريسه لمقولته الشهيرة :"إن الشعب و الشعب وحده ،هو القوة المحركة فى خلق تاريخ العالم" يصور كصانع وحيد أوحد للثورة وإذا كان خوجا يصرح بأن ماو وحده هو الذى حرك الملايين فإن الكيلانى و جماعته و أصحاب " هل يمكن..." يرفعون هم الآخرون عقيرتهم بالصياح لقد "حرك ماو ملايين الشباب " .شخص واحد لا غير صنع هذا الحدث التاريخي –العالمي محركا مجتمعا تعداد سكانه ربع سكان الأرض و مأثرا على العالم كافة ! أية مثالية تلك التى تبيح للخوجية الوصول الى مثل هذه التأكيدات و الى السعي لإقناع المناضلات و المناضلات الشيوعيين و الشيوعيات ،زيادة على الجماهير الواسعة، بأن الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى مجرد مؤامرة خطط لها و نفذها شخص واحد وبذلك تروج الخوجية لفهم التاريخ و الثورات على أنه تاريخ مؤامرات و ليس تاريخ صراع طبقي كما تراه المادية التاريخية وبذلك يطعنون علم الثورة البروليتارية العالمية فى أرقى تجاربه و قمة هرمه معتقدين بأن الحيلة يمكن أن تنطلي و لكن هيهات!
ولما يدعي الخوجيون أن ماو نفسه أكد إخفاق الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى فى أفريل 1969 فإنهم يتصرفون أيضا كمتحيلين ليس أكثر فهم أولا لا يوردون أصلا المرجع الذى إعتمدوه و يشوهون كلام ماو وهم ثانيا يوهمون القارئ و القارئة بأن الثورة موضوع الحال إمتدت على ثلاث سنوات فقط (1966-1969) بينما تثبت الوقائع التاريخية الملموسة أنها دامت عشر سنوات كاملة (1966-1976)و أطاحت بزمرة قيادتين فى الحزب من أتباع الطريق الرأسمالي ممثلي البرجوازية الجديدة فى الحزب و الدولة مواصلة للثورة فى ظل دكتاتورية البروليتاريا: 1- زمرة ليوشاوشى و دنك سياو بينغ و توج هذا الإنتصار بالمؤتمر التاسع للحزب الشيوعي الصيني فى غرة أفريل 1969 ؛ و 2- زمرة لين بياو و توج هذا الإنتصار بالمؤتمر العاشر للحزب الشيوعي الصيني فى أوت 1973.
وندعوكم مع لينين : " فكروا فعلا : عم يفصح انفصال التيارات التى شجبها الحزب و التى تعرب عن التأثير البرجوازي فى البروليتاريا ، أعن تفكك الحزب ، عن انحلال الحزب ، أم عن توطيده و تطهيره؟"( لينين :المغزي التاريخي للصراع الحزبي الداخلي فى روسيا")
-------------------------
القيام بالثورة مع دفع الإنتاج :
هذا هو أحد أهم المبادئ التى طورها ماو تسى تونغ فى خضم الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى و طبق لعشرية لتثبت صحته و يعطي أكله مكاسبا فى منتهى الأهمية حزبيا و شعبيا وعالميا. و مفاد هذا المبدأ الماوي هو وضع السياسة أي الصراع الطبقي فى المصاف الأول طوال المرحلة الإشتراكية للحفاظ على التوجه الإشتراكي للمجتمع ككل و لمقاومة التحريفية أينما و كلما رفعت رأسها و سعت للإستيلاء على أجزاء من السلطة أوعلى سلطة الدولة جميعها وهو(المبدأ) فى الوقت نفسه لا ينسى ضرورة دفع الإنتاج تلبية لحاجيات الشعب و مساهمة فى دعم الثورة البروليتارية على المستوى العالمي ماديا و معنويا .
و غدا بعدئذ ركيزة من ركائز النظرية التى طورها ماو كأحد أهم إضافاته للماركسية –اللينينية وكركيزة من ركائز حجر الزاوية فى الماوية و نقصد نظرية مواصلة الثورة فى ظل دكتاتورية البروليتاريا .
فى تقرير المؤتمر التاسع المنعقد سنة 1969 ورد :
" إن السياسة هي التعبير المركز عن الإقتصاد. إذا لم ننجح فى تحقيق الثورة فى البنية الفوقية و فى إستنهاض الجماهير الواسعة من العمال و الفلاحين ، إذا لم ننجح فى نقد الخط التحريفي و فى كشف المرتدين و عملاء العدو و المعادين للثورة المتسللين إلى الدوائر القيادية ، إذا لم ننجح فى تعزيز دكتاتورية البروليتاريا ، كيف سنستطيع بالتالي أن نعزز القاعدة الإقتصادية الإشتراكية ، ثم أن نطور قوى الإنتاج الإشتراكية ؟" .
و الخوجيون المفضوحون منهم و المتسترون يصورون الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى كحركة فوضى على الأصعدة كافة و هم بذلك يفترون على الماوية و يجانبون الحقيقة و ما سنعرضه عليكم من معطيات و أرقام من كتاب " 25 سنة من الصين الجديدة " الصادر عن منشورات باللغات الأجنبية ، بيكين 1975 ، الطبعة الفرنسية ، تؤكد زيف ما يبثه الخوجيون المفضوحون منهم و المتسترون من سموم معادية للثورة و للشيوعية فالماوية مع قيادتها لخوض الصراع الطبقي بلا هوادة و بفضل الوعي البروليتاري كدافع للتغيير الإجتماعي قادت كذلك عملية البناء الإشتراكي و تطوير علاقات الإنتاج و قوى الإنتاج و حققت أرقاما قياسية أحيانا فى التقدم الإقتصادي .
من نص : لنتقدم على الطريق الواسع للإشتراكية !
-- ص3 : شدد الرئيس ماو على أن " وحدها الإشتراكية يمكن أن تنقذ الصين "
-- ص3-4 : قال الرئيس ماو : " لأجل أن نشيد نظاما إجتماعيا جديدا عوض النظان القديم ، يجب أولا أن نزيح العوائق من الطريق . إن بقايا الإيديولوجيا القديمة التى تعكس النظام القديم تبقى بالضرورة و لمدة طويلة فى أذهان الناس ،إنها لا تمحى بسهولة ."
-- ص5 : ... و هذا بغاية خدمة الصراعات الطبقية القائمة و مقاومة التحريفية و التصدى لها و تعزيز دكتاتورية البروليتاريا. و أثناء المعارك ، ينبغى كذلك أن نحرص على تكوين عمال مسلحين بالنظرية الماركسية و على توسيع صفوفهم . علينا ،من خلال نقد لين بياو و كنفيشيوس أن نرفع أكثر من مستوى وعينا بشأن صراع الخطين و أن ندفع تقدم الصراع- النقد- التحويل على الجبهات كافة و أن نتمسك حتى بأكثر صلابة بالتوجه الإشتراكي .
-- ص5 : فتح النظام الإشتراكي حيث تكرس البروليتاريا دكتاتوريتها أفاقا واسعة لتطوير الإنتاج حسب مبدأ كمية ، سرعة ، نوعية و إقتصاد .
-- ص 6 : بقيادة الخط الثوري البروليتاري للرئيس ماو، يجب أن نوطد التضامن الثوري الكبير للحزب بأسره، للجيش بأسره و لشعب البلاد بأسرها. يجب أن نتعلم كيفية معالجة المشاكل بالطريقة الجدلية ل"إزدواج الواحد"، و أن نطبق فعليا امختلف الإجراءات السياسية البروليتارية التى حددها الرئيس ماو و أن نميز بصرامة بين النوعين من التناقضات ذوى الطبيعة المختلفة و أن نعالجهما بطريقة صحيحة و أن نوحد- أكثر من 95 بالمائة من الكوادر و الجماهير ...
من نص : إقتصاد إشتراكي صلب :
-- ص12 : سجلت الثماني سنوات الممتدة بين 1965و 1973 إنتاج حبوب (بأرقام مطلقة ) أعلى من الإنتاج المتحصل عليه خلال الخمس عشرة سنة الممتدة من 1950 إلى 1965 . فى 1973 ، القيمة الجملية للإنتاج الصناعي تضاعفت و أكثر نسبة لإنتاج 1965 .
-- ص 15 : مقارنة ب1949 ، تضاعف و أكثر إنتاج الحبوب و شهد إنتاج الزراعات الموجهة للصناعة هو أيضا إرتفاعا معتبرا . وفر التطور الفلاحي المواد الأولية و مخرجا للفلاحة الخفيفة التى شهدت بدورها تطورا مناسبا : قيمة إنتاج الصناعة الخفيفة فى 1973 تضاعف لأكثر من عشر مرات نسبة ل1949 . و وفر تطور الفلاحة و الصناعة الخفيفة مخرجا للصناعة الثقيلة و الأموال الضرورية لتطورها .
من نص : تطور طاقة إستغلال الموارد المنجمية :
ص 17 : فى السابق، كان للصين حوالي 200 تقني و 800 عامل يشتغلون فى التنقيب الجيولوجي . و اليوم تضاعف عددهم مئات المرات : للصين الآن عشرات الآلاف من التقنيين و مئات الآلاف من العمال مشكلين مئات الفرق الجهوية للبحوث الجيولوجية و التنقيب المنجمي و الإستكشاف الجيولوجي للبترول و النقيب الجيوفيزيائي و فرق الهدروجيولوجيين و المهندسين الجيولوجيين .
من نص : صناعة بترولية فى إزدهار :
-- ص 21 : منذ التحرير أرست الصين قواعد صناعة بترولية عصرية نسبيا كاملة و إنتاجها فى الوقت الراهن ، قادر على تلبية حاجيات الإقتصاد الوطني المتزايدة بإطراد سواء من ناحية الكمية أو النوعية أو التنوع .
-- ص 23: لقد أنجزت مهام الصناعة البترولية التى حددها المخطط الخماسي الثالث (1965-1970 ) منذ 1968 ، أي قبل سنتين .
من نص : آلات و تجهيزات صنعت بالتعويل على القوى الذاتية :
-- ص 27 : فى 1973 ، إنتاج التجهيزات المعدنية و المنجمية إرتفع على التوالي ب4 و 4.5 مرات و إنتاج السيارات و الآلات – الأدوات و التجهيزات البترولية و التجهيزات المخصصة لمراكز توليد الكهرباء من 1.7 أو بأكثر بقليل من 6 مرات نسبة إلى 1965 .
-- ص 27 : فى 1973 ، إنتاج الآلات الرئيسية الفلاحية مثل الجرارات و الدارسات و محركات الري و تجفيف المستنقعات و الحاصدات و آلات معالجة المنتوجات الفلاحية و الثانوية ، كلها إرتفعت بدرجات ذات دلالة ( تضاعفت لعدة مرات أو لعشرات المرات ) نسبة ل1965 .
من نص: إزدهار صناعة السفن :
مركز صناعة السفن فى هوتانغ بشنغاي الذى كان فى الصين القديمة لا يفعل سوى إصلاح السفن البوخارية قادر اليوم على التخطيط و على صناعة سفن كبيرة حمولتها تصل إلى 25 ألف طن .
من نص : لماذا نطور مؤسسات صناعية صغيرة الحجم :
-- ص38 : عرفت الصناعات الحديد الصغيرة الحجم هي أيضا تطورا كبيرا . فى1973 ، تضاعف إنتاجها الفولاذ ثلاث مرات نسبة ل 1966 تضاعف إنتاج الحديد أربع مرات .
-- ص 41 : فى منطقة الحكم الذاتي بالتيبت ، أنشأت حوالي 200 مؤسسة صناعية .
من نص : من مدينة إستهلاكية أصبحت بيكين مركزا صناعيا :
-- ص 43 : فى 1973 ، إرتفعت القيمة الجملية للإنتاج الصناعي ب110 مرة نسبة ل1949 متجاوزة القيمة الجملية المسجلة منذ 25 سنة للإنتاج الصناعي فى البلاد فى مجملها لسنة واحدة .
-- ص 47 : فى 1973 ، تضاعفت القيمة الجملية للإنتاج الصناعي للمدينة ثلاث مرات نسبة لسنة 1965 التى سبقت الثورة الثقافية .
من نص : تحويل الصناعة فى شنغاي و تطويرها :
-- ص 50 : منذ 25 سنة ، شهدت الصناعة تطورا سريعا . فى 1973 ، إرتفعت القيمة الجملية للإنتاج الصناعي ب 16 مرة نسبة إلى سنة 1949 سنة التحرير و تضاعفت نسبة لسنة 1965 . فى مجمل الصناعة ، حصة الصناعة الثقيلة مرت إلى أكثر من 54 بالمائة فى 1973 مقابل 13.6 بالمائة فى 1949.
-- ص 53 : خلال المخطط الخماسي الثالث لتطوير الإقتصاد الوطني من 1966 إلى 1970 إرتفعت القيمة الجملية لصناعة المدينة ب68 بالمائة نسبة للخمس سنوات السابقة على الثورة الثقافية ... و القيمة الجملية لإنتاج المدينة تضاعف فى 1973 نسبة ل1965.
من نص : نجاح المكننة الفلاحية :
-- ص 60 : منذ الثورة الثقافية الثقافية البروليتارية الكبرى ، يتطور بناء الآلات الفلاحية بسرعة مسرعا مكننة الفلاحة فى البلاد ... نسبة إلى 1965 ،تضاعف الإنتاج فى 1973 ب5 مرات بالنسبة للجرارات و ب31 مرة بالنسبة للحاصدات .
-- ص 61 : فى 1973 ، تم إنتاج أكثر من 1500 نوع من الأجهزة و الآلات الموجهة للفلاحة و عدد كبير منها له إستعمالات مختلفة .
من نص : بناء القنوات المائية على نطاق واسع :
-- ص67 : فى ال25 سنة الأخيرة شهدت الصين إتساعا لمساحة أراضيها السقوية. اليوم ، فى عدد معين من المحافظات و الجهات ،لا سيما فى الجنوب ، تمثل الأراضي السقوية نصف المساحة الجملية للأراضي الزراعية. و تلك الموجودة فى ضواحي بيكين و شنغاي بلغت على التوالي 66 و 95 بالمائة . الآن ،كل محافظة و كل بلدية و كل جهة ذات حكم ذاتي أنشأت مساحات واسعة تضمن محصولا جيدا مهما كانت الظروف المناخية . ..
و القدرة الجملية للتجهيزات المائية الكهربائية تجاوزت 30 مليون حصان وهو ما يمثل تقريبا أربعة أضعاف ما كانت عليه سنة 1965 ، السنة السابقة للثورة الثقافية .
-- ص 68 : فى 1973 تم حفر 330 ألف بئر جديدة و هو رقم قياسي.
من نص : الإكتفاء الذاتي فى الحبوب :
-- ص 74 : فى ربع قرن حل الشعب الصيني مشكلة النقص الغذائي التى كانت تتهدده على الدوام لآلاف السنين .
-- ص 80 : خلال ثماني سنوات ، من 1965 إلى 1973 ، تجاوز إنتاج الحبوب إنتاج ال15 سنة (1950-1965) السابقة على الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى .
من نص : لا تضخم مالي فى الصين :
-- ص 84 : فى الصين الدولة هي التى تحدد الأسعار .وهي التى تزود بإستمرار السوق بالبضائع بأسعار قارة ،مما سمح بتحقيق إنتاج و بناء مخططين و بضمان حياة مستقرة للشعب .منذ بضع و عشرين سنة ،المواد و المنتوجات ذات الضرورة الملحة و نقصد الحبوب و القطنيات و الملح و الفحم ظلت أسعارهم قارة . و أسعار عدد معين من السلع و منها الأدوية و الأدوات المكتبية و المدرسية تراجعت بصفة محسوسة .
من نص : الثورة فى مجال التعليم :
-- ص 88 : حوالي 90 بالمائة من الأطفال فى سن الدراسة يلتحقون بالمدرسة .
-- ص 89 : التعليم فى الصين لم يعد مسؤولية المدرسة فقط . فالعمال و الفلاحون و مقاتلو جيش التحرير و كوادر إدارات الدولة و موظفو التجارة و سكان الأحياء يثرون ثقافتهم و يدرسون النظرية الثورية أثناء أوقات فراغهم أو جزء من وقت العمل فى أشكال مختلفة من تنظيمات الدراسة و منها التربصات القصيرة المدى و المدارس الليلية التى توفر دروسا سياسية . كل المجتمع صار مدرسة واسعة .
و الثورة فى التعليم التى بدأت و تطورت فى مجرى الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى تتواصل دوما على نطاق البلاد برمتها . و مهمتها الجوهرية هي إصلاح النظام التعليمي القديم وفق المبادئ و الطرق على ضوء التوجه الذى صاغه الرئيس ماو :" ينبغى أن يخدم التعليم السياسة البروليتارية و أن يتضافر مع العمل المنتج "و " يسمح لمن يتلقونه بالتكوين على المستوى الأخلاقي و الفكري و الجسدي ليصيروا عمالا مثقفين ذوى وعي إشتراكي" .
من نص : نظام طبي و صحي من نوع جديد :
ص99-100 : وهكذا كرس عمليا خط خدمة جماهير العمال و الفلاحين و الجنود و حدثت تغييرات عميقة فى الأرياف مع ظهور "الأطباء ذوى الأقدام الحافية " و تركيز سريع و شامل لنظام صحي تعاوني .
هذا النظام الصحي الجديد المعتمد على تعاون الفلاحين و على تنظيم جديد للعيادة الطبية يشتغل كالآتى : يجب على كل منخرط أن يدفع سنويا مساهمة عموما يوان واحد ( ما يعادل 50 سنت دولار أمريكي ) ليتلقى علاجا مجانيا فى مستشفى فرقة الإنتاج . و إذا ما تم نقله إلى مستشفى أعلى من مستشفيات الكمونة فإن تكاليف العلاج يتولاها كليا أو جزئيا النظام التعاوني .
"الأطباء ذوى الأقدام الحافية " المنتشرين فى كل أنحاء القرى يعدون أكثر من مليون نفر. مختارين من ضمن أعضاء الكمونة الشعبية و المتحصلين على شهادات التعليم الثانوي ، لا يقطعون مع الأعمال الفلاحية و يعرفون إذن جيدا الأمراض التى يشكو منها عادة الفلاحون و الإجراءات التى ينبغى إتخاذها للوقاية منها و لعلاجها . إليهم يضاف أكثر من 3 ملايين عامل صحي و قابلات مختصين فى الريف: قوة طبية أساسية فى العالم الريفي . "
-- ص 100 : منذ بداية الثورة الثقافية ، توجه جماعات كبيرة من الأطباء إلى الريف إما فلإقامة فيه أو لإجراء جولات . و إتخذت المعاهد الطبية توجها جديدا معطية الأولوية للريف فى ما يتصل بالإنتداب و توزيع المحرزين على شهائد و تحسين مردود العاملين بالمجال الطبي . أما البحث الطبي ، فشدد على معالجة الأمراض المنتشرة و النظريات الأساسية المتعلقة بها . فضلا على ذلك و لتعزيز البنية التحتية الريفية فى ما يتعلق بالصحة ، تقدم الدولة إعانات مادية و مالية ضخمة . و الأدوية و المنتوجات البيولوجية و الأجهزة الطبية تصنع بكميات كبيرة بغاية تزويد الريف و أسعارها تراجعت بدرجات معتبرة , فأسعار الأدوية مثلا ،صارت خمس ما كانت عليه غداة التحرير . "
-- ص 102 : إن الحملة الوطنية من أجل النظافة التى شنت بمبادرة من الرئيس ماو غدت مهمة مستمرة ليس للعمال فى الصحة و كوادر كافة القطاعات فحسب و إنما مهمة الشعب بأسره .
-- ص 103 : مزج الطب التقليدي و الطب الغربي يمثل فى الصين توجها يحتذى لتطوير العلم الطبي و الصيدلة الصينيين.
من نص : الأقليات القومية ،الأمس و اليوم :
-- ص 105 : تمارس الصين سياسة مساواة بين كافة القوميات. تعد الصين فى الجملة 55 قومية ( بما فيه الهان ) ، يعيشون مهما كانت أهميته العددية فى مساواة ووحدة و يتعاونون و يتعاضدون للتقدم المشترك ،واضعين هكذا حدا لماضى كانت فيه الشعوب جميع القوميات فريسة لإضطهاد لا محدود من قبل الإمبرياليين و رجعيى الكومنتنغ و الطبقات المهيمنة المحلية لنفس القومية .
-- ص 109 : فى السابق ، لم تكن لدي بعض القوميات لغة مكتوبة. و بعد التحرير ، ساعدتهم الدولة على إيجاد لغات مكتوبة .
-- ص 110 : فى الماضى ، كان رجعيو الكومنتنغ يمارسون سياسة تفرقة عنصرية تجاه الأقليات القومية و يستغلونها بفظاعة فى تحالف مع الإمبرياليين وهو ما تسبب فى تخلف الأقليات القومية على كافة المستويات , و إثر بناء الصين الجديدة ، إتخذت الحكومة الشعبية جملة من الإجراءات و قدمت لها مساعدة و إهتماما خاصين لتسمح لها بتطوير إقتصادها و ثقافتها بنسق أسرع من المناطق الداخلية التى يقطنها الهان : إستثمارات أكثر أهمية فى البناء و منح و تخفيضات فى الأداءات أو إعفاءات و تزويد متصاعد بالمواد و إنتاج مواد تتناسب مع إحتياجاتها الخاصة و بعث عمال مختصين و فلاحين محنكين و أطباء و مدرسين..."
من نص : موقع النساء و دورهن فى المجتمع اليوم :
-- ص 113: منذ نشأة الصين الجديدة ،بفضل التربية و حث الحزب الشيوعي و الحكومة الشعبية ، كبرت عديد الكوادرالنساء فى ظروف جيدة . لم تكن قط النساء القادرات و اللامعات على هذه الكثافة العددية على جبهات الثورة و البناء الإشتراكيين . عدد كبير من النساء النخبة إنخرطت فى الحزب وفى المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي الصيني المنعقد فى 1973 ، كانت النساء تمثل 20 بالمائة من العدد الجملي للمندوبين و 12 بالمائة من أعضاء و نواب أعضاء اللجنة المركزية المنبثقة عن المؤتمر العاشر للحزب .
و اليوم ، عديدة هي النساء اللاتى تضطلع بالمهام القيادية فى أجهزة القيادة المركزية للحزب و للحكومة ،و فى مختلف المستويات المحلية و فى المصانع و الاكمونات الشعبية و المغازات و المصانع.
----------------------
الإنتقال من الرأسمالية إلى الشيوعية يحتاج عدة ثورات ثقافية بروليتارية كبرى لا ثورة واحدة :
إنطلاقا من الوعي البروليتاري التام بأن الصراع الطبقي أساسا بين البروليتاريا و البرجوازية فى ظل دكتاتورية البروليتاريا ، فى المجتمع الإشتراكي كمرحلة إنتقالية من الرأسمالية إلى الشيوعية لن يتوقف وأن إمكانية الردة واردة جدا طالما لم نبلغ الشيوعية عالميا، ما إنفك ماو ينبه لليقظة المستمرة و الإستعداد لخوض الثورات الثقافية الموالية رغم الإنتصارات المحققة فى بعض المعارك فالحرب لم تضع أوزارها و العالم الخالي من الطبقات لم يولد عالميا بعدُ.
ففى أوج الثورة التى تهدف لتغيير العالم و نظرة الناس للعالم ،أعلن ماو أن:" الثورة الثقافية الكبرى الحالية ليست سوى الأولى من نوعها و علينا فى المستقبل أن نخوض عديد الثورات الأخرى .فانتصار ثورة لا يمكن أن يتحدد الا بعد فترة تاريخية طويلة. و من المحتمل أن تتم إعادة تركيز الرأسمالية فى أي وقت إذا لم ننجز عملنا على أفضل وجه. على كافة عناصر الحزب و الشعب فى البلاد بأسرها ، ألا يعتقدوا أن ثلاث أو أربع ثورات ثقافية كبرى كافية لتوفير السلام للأمة . ينبغى عليكم أن تكونوا على الدوام حذرين و لا تخفضوا و لو للحظة من يقظتكم".
و شدد ماو منذ أكتوبر 1968: " لقد أحرزنا بعد انتصارات عظيمة . لكن الطبقة المهزومة ستظل تصارع. هؤلاء الناس ما زالوا هنا و هذه الطبقة كذلك . لذا ، لا يمكننا الحديث عن انتصار نهائي حتى بالنسبة للعشريات القادمة . لا ينبغى أن نخفض من يقظتنا. من منظور لينيني ، يتطلب الانتصار النهائي لبلد اشتراكي لا جهود البروليتاريا و الجماهير الشعبية الواسعة لهذا البلد فقط بل انه مرتهن كذلك بإنتصار الثورة العالمية و القضاء كونيا على نظام استغلال الانسان للانسان مما سينجر عنه تحرر الإنسانية جمعاء .و بالتالي فإن الحديث ببساطة عن الانتصار النهائي لثورتنا أمر خاطئ و مضاد للينينية و أكثر من ذلك ، لا يتطابق مع الواقع".
و قد صرح ماو سنة 1971:" إننا نغنى النشيد الأممى منذ خمسين عاما و قد وجد فى حزبنا أناس حاولوا عشر مرات زرع الانشقاق ، فى رأيى هذا يمكن أن يتكرر عشر مرات ، عشرين ، ثلاثين مرة أخرى .ألا تعتقدون ذلك؟ أنا أعتقد ذلك على كل حال .ألن توجد صراعات حين ندرك الشيوعية؟ أنا ببساطة لا أعتقد ذلك. إن الصراعات ستستمر حتى حينها، لكن فقط بين الجديد و القديم و بين الصحيح و الخاطئ."
----------------------
كبرى هي الثورة الثقافية لأكثر من سبب :
1- لأنها ثورة إسترجعت بفضلها البروليتاريا أجزاء السلطة التى إغتصبها أتباع الطريقة الرأسمالي فمكنت الصين من البقاء على الطريق الإشتراكي من 1966الى 1976 .
2- لأنها بروليتارية بمعنى تثويرها لوعي البروليتاريا و بمعنى خدمتها لمصالح البروليتاريا الآنية و البعيدة و أهدافها الإشتراكية فى إرتباط بالهدف الأسمى : الشيوعية .
3- لأنها ذهبت أشواطا فى تغيير نظرة الناس للعالم وفق المنظور البروليتاري.
4- لأنها عملت على محاصرة الحق البرجوازي وعلى حل التناقضات مدينة / ريف و عمل يدوى /عمل فكرى و عمال/ فلاحين.
5- لأنها طورت البناء الإشتراكي فى الصين كقاعدة للثورة البروليتارية العالمية ( للإطلاع على الإختراقات التى حققتها فى الجانب الإقتصادي فقط :" الثورة الثقافية و التنظيم الصناعي" لشارل بتلهايم ، مسبيرو،الطبعة باللغة الفرنسية)
6- لأنها أفرزت "الأشياء الإشتراكية الجديدة " و ركزتها.
7- لأنها كشفت الطريقة و الوسيلة لمواصلة الثورة فى ظل دكتاتورية البروليتاريا وهذا بعدها التاريخي- العالمي.
8- لأنها سلحت الثوريين بفهم عميق مكنهم من إستيعاب الردة التحريفية التى شهدتها الصين و من فضحها مقاومتها بوسائط متنوعة منها الكفاح المسلح وهو ما لم يحصل فى عند الإنقلاب التحريفي الخروتشوفي فى الإتحاد السوفياتي سنة 1956 وهو كذلك ما مكن الشيوعيين الماويين عالميا من إعادة تشكيل قواهم بسرعة نسبيا.
9- لأنها مثلت حجر الزاوية فى تطور علم الثورة البروليتارية العالمية من الماركسية –اللينينية إلى الماركسية-اللينينية- الماوية .
---------------------
ملحق : "الأشياء الإشتراكية الجديدة "
(هونجكى عدد 12سنة 1974/ بتصرف )
تطلق تسمية "الأشياء الإشتراكية الجديدة " بالأساس على مكاسب الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى وهذه المكاسب هي :
- حركة دراسة الماركسية-اللينينية-فكر ماو تسى تونغ.
- اللجان الثورية.
- تعزيز القيادة المركزية و الحزب و طرد طغمة ليوتشاوتشى .
- إيجاد أوبيرا و أعمال فنية أخرى ثورية و نشرها شعبيا.
- تكوين فصائل من المنظرين من صفوف جماهيرالعمال –الفلاحين –الجنود.
- دخول طلبة من العمال-الفلاحين-الجنود الجامعات لقيادة التغييرات الثورية و الدراسة .
- إلتحاق الشباب المتعلم بالريف.
- الأطباء ذوى الأقدام الحافية و نظام التعاون الطبيّ .
- دراسة العمال و الفلاحين للتاريخ.
- إتحاد "ثلاثة فى واحد".
- صعود كوادر من العمال و الفلاحين إلى المراكز القيادية .
- المساهمة الحقيقية للكوادر فى العمل اليدوي .
- مدارس "7ماي" للكوادر حيث يساهمون من فترة إلى أخرى فى العمل الإنتاجي و يدرسون الماركسية – اللينينية .
- منظمات جماهيرية طليعية فى كافة المجالات.
- التحديثات و الإكتشافات التقنية و العلمية.

===================================================================================

2- دحض خزعبلات "الوطد" الخوجية المتسترة حول الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى

دكتاتورية البروليتاريا هي نضال عنيد ، دام ،عنيف و سلمي ، عسكري و إقتصادي ، تربوي و إداري ،ضد قوى المجتمع القديم و تقاليده . ( لينين ، ذكره ستالين فى ص 168من " أسس اللينينية ،حول مسائل اللينينية "، دار الينابيع دمشق 1992)


" إن المثالية هي الشيئ الوحيد فى العالم الذى لا يكلف الإنسان أي جهد ، لأنها تتيح له أن يتشدق كما يشاء دون أن يستند إلى الواقع الموضوعي و دون أن يعرض أقواله لإختبارات الواقع . أما المادية و الديالكتيك فهي تكلف الإنسان جهدا ، إذ أنها تحتم عليه أن يستند إلى الواقع الموضوعي و أن يختبر أمامه ، فإذا لم يبذل جهدا إنزلق إلى طريق المثالية و الميتافيزيقا . ( ماو ، مايو –إيار 1955 ص 224 من مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسي تونغ)


إن الجمود العقائدي و التحريفية كلاهما يتناقض مع الماركسية . و الماركسية لا بد أن تتقدم ، و لا بد أن تتطور مع تطور التطبيق العملي و لا يمكنها أن تكف عن التقدم . فإذا توقفت عن التقدم و ظلت كما هي فى مكانها جامدة لا تتطور فقدت حياتها ، إلا أن المبادئ الأساسية للماركسية لا يجوز أن تنقض أبدا ، و إن نقضت فسترتكب أخطاء . إن النظر إلى الماركسية من وجهة النظر الميتافيزيقية و إعتبارها شيئا جامدا ،هو جمود عقائدي ، بينما إنكار المبادئ الأساسية للماركسية و إنكار حقيقتها العامة هو تحريفية . ( ماو تسى تونغ ، خطاب فى المؤتمر الوطني للحزب الشيوعي الصيني حول أعمال الدعاية ، 1957)


لما قرأنا الصفحات الأربع التى خص بها أصحاب " هل يمكن أن نعتبر ماو تسى تونغ ماركسيا لينينيا؟ " الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى بالصين ، فكرنا فورا لا أقل من: أبدعوا !!! فى مساحة صغيرة أخطاء و تحريفات كبيرة لا تحصى!!!
فى شأن القيمة العلمية لادعاءاتهم ، نجد أنفسنا مضطرين للإشارة إلى أنهم فى كل ما تقدموا به من آراء لم يعتمدوا مرجعا تاريخيا واحدا، فكل ما هناك استشهادات ببعض ما ورد فى كتاب أنور خوجا الذى ترجموا عنوانه ب"تخمينات حول الصين "الجزء1 ومقتطف من "وثيقة ال16 نقطة"(ص 31 من "هل يمكن..."مع إحالة إلى ذكره فى كتاب أنورخوجا بما يؤكد عدم إطلاع الجماعة على وثيقة تعتبر ميثاق الثورة الثقافية ) و شعارين :"اقرؤوا آراء ماوتسي تونغ" و "عن آراء ماو تسي تونغ"، مع أن خوجا فى كتابه ذاك لا يؤرخ للحدث بقدر ما يخمن كما يدل عنوانه ، الشيء الذى يجعلنا نتسائل عن مدى جدية و صرامة هذا المدعى بحثا وتقييما و نقدا و الموصوف بالماركسي-اللينيني فى تناول ثالث أعظم الثورات البروليتارية فى العالم و قمة ما بلغته تجارب دكتاتورية البروليتاريا عالميا فى تقدّمها نحو الشيوعية. عندما عدنا لتقصى الأمر مطالعين و باحثين فى كتاب خوجا المذكور أعلاه ، عثرنا على درّة و يا لها من درّة. فى آخر الصفحة 31 من " هل يمكن ..." ، نقرأ ما يلى منسوبا طبعا إلى من كتب "هل يمكن..." ، اثر الاستشهاد من "وثيقة ال16 نقطة" : " و المطلع على هذه الوثيقة يجد فيها أن الثقافة البروليتارية يجب أن تنتصر على الثقافة البرجوازية ، و على الرأسمالية، و على التحريفية، و أنه يجب أن تكنس الثقافة البرجوازية من نمط الحياة اليومي ومن نمط التفكير و من الوعي الاجتماعي بصورة جذرية...".
كلام" الجماعة " يتوقف فقط عند "و المطلع على هذه الوثيقة يجد فيها" لا أكثر و البقية هي ترجمة حرفية لجمل صاغها أنور خوجا و هي موثقة بالصفحة 270 من كتابه المعتمد ! بما يفيدنا هذا؟
للمسألة وجهان اثنان ، وجهها الأول يتمثل فى مزيد تأكيد فقدان "الجماعة" حتى ادنى النزاهة العلمية : ينسبون لأنفسهم فقرة غيرهم و ليس على سبيل الخطإ البتة اذ هي ترجمة حرفية لكلام لخوجا الذى نعتوه فى تمهيد بحثهم بأنه غير جدى ! ووجهها الثاني هو أن مثل هذا العمل يزيدنا قناعة أن هؤلاء و لو قالوا " والمطلع على هذه الوثيقة يجد فيها " ، فإنهم على العكس تماما لم يطلعوا ابدا على الوثيقة المعتبرة "الميثاق الحقيقي " للثورة الثقافية البرليتارية الكبرى ( الصفحة 74 من "تاريخ الثورة الثقافية البروليتارية فى الصين 1965-1969 " لجان دوبيه / دار الطليعة ، بيروت 1971 / مسبيرو ،باريس 1971) . و نشد أنظاركم إلى أن هذا المرجع الذى نركن إليه كتب قبل سنوات من بداية الهجوم الخوجي أواخر السبعينات و من هنا يكتسى أهمية خاصة باعتبار موضوعيته التاريخية وهو حالئذ كاف و لن نحتاج إلى مراجع كثيرة ماوية صينية و غير صينية ، علما و أن جان دوبيه عايش عن كثب الأحداث حيث كان مقيما فى الصين حينها ) .
اثر تلك الفقرة المستولى عليها إستيلاء ، كتب "فهي ثورة من أعلى ، من البناء الفوقي".ولئن فهمنا وفهمتم معنى المفهوم الماركسي " للبناء الفوقى" فإننا نتساءل بإنكار ما المقصود ب" ثورة من أعلى " المفهوم الخوجي غير الماركسي ؟
و إذا أضفنا إلى كل هذا تزوير الحقيقة التاريخية و الكذب الفج الذين وشوا بهما صفحاتهم الأربع و الذى سنكشف بالتفصيل و سنفضح ، نصل معا دون عناء إلى إنكار حتى صفة النزاهة عن هؤلاء فما بالك بالمناضلين الماركسيين- اللينينيين العاملين من موقع الطبقة العاملة الثورية عن تقييم علمي لتجربتها التاريخية لغاية رفع المستوى الإيديولوجي و السياسي و التنظيمي نحو نظرية و ممارسة أرقي تحقيقا للمهام التاريخية للبروليتاريا.
1) دور "الحرس الأحمر" و الشباب عموما فى الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى:
زيادة على ما قلناه فى النصّ السابق و ردّنا على حزب العماّل " الشيوعي" التونسي بشأن الثورة الثقافية ، نقول إنّه بينما يدعونا لينين العظيم إلى التحليل الملموس للواقع الملموس، لم يتورع " نقاد الماوية " عن إصدار حكم لا أساسا تاريخيا وقائعيا و لا نظريا له ، لا فى ممارسات ماو تسي تونغ و لا فى تنظيراته بخصوص الصراع الطبقي فى الصين و عالميا: " لقد أشرف على انجاز "الثورة الثقافية" الصينية من سُمي "بالحرس الأحمر" الذى يتكون أساسا من الشباب و من الطلبة بالجامعات و من تلاميذ المدارس " (ص 32 من "هل يمكن...") (و هذا بالضبط كما مرّ بنا ، موقف الخوجيين المستمد من التحريفيين السوفيات. يقول محمد الكيلانى فى "الماوية معادية للشيوعية" ص83: ".إنها لم تتم تحت قيادة الطبقة العاملة و الحزب بل انطلقت و تطورت بمعزل عن تلك الطبقة و خارج الحزب و ضده . لقد حرك ماو ملايين الشباب التلمذى و الطلابي الذين كونوا" الحرس الأحمر" ضد خصومه. كانت حركتهم فوضى بأتم معنى الكلمة حتى أنهم تصادموا مع العمال و طالبوهم بالائتمار بأوامرهم.")
مما يملي علينا الرجوع إلى التاريخ بأحداثه الدامغة و ماوتسي تونغ بكتاباته الواضحة التى لا لبس فيها لنفض الغبار الذى ينثره الخوجيون على الحقائق بينما الحقيقة وحدها هي الثورية. لكن قبل ذلك ندقق معلومة أولى عن مكونات "الحرس الأحمر" الاجتماعية. لن نبتعد كثيرا بغية تصويب هذه المعلومة ، سنلتجئ أولا إلى كتاب " تخمينات حول الصين "( الجزء1) ثم إلى " تاريخ الثورة الثقافية البروليتارية ". فخوجا ذاته مرجع "الجماعة " و العدو اللدود للماركسية- اللينينية و لماو تسي تونغ كممثل لها و مطورها يسجل بمقال له مؤرخ فى 1 سبتمبر 1966و معنون " الحرس الأحمر " :"الحرس الأحمر " يتكون رئيسيا من الشباب ، الطلبة الجامعيين و تلامذة الثانويات إليهم انظم الآن مدرسوهم" .
ليس الطلبة و التلاميذ اذن وحدهم فمنذ سبتمبر 1966 هنالك أيضا "مدرسوهم". و لمزيد تأكيد هذه المعلومة التاريخية نستند إلى مؤرخ للثورة الثقافية البروليتارية الكبرى بالصين و نقصد جان دوبيه و الذى ألف "تاريخ الثورة الثقافية البروليتارية فى الصين 1965-1969" ترجمة طلال الحسينى و النشر ببيروت لدار الطليعة ، الطبعة الأولى أفريل 1971 و نعتقد أن هذا المؤلف من الوثائق التاريخية الضافية الشافية كان حريا بالجماعة على الأقل الاطلاع عليه قبل الشروع فى معالجة أي نقطة تمس هذا الحدث الباهر فى تاريخ الحركة الشيوعية العالمية.
قيل بالصفحة 76 ، ضمن محور "ظهور الحرس الأحمر" :" و الحرس الأحمر منظمة ستضم التلاميذ و الطلاب و المعلمين وهي لم تولد فجأة. و كما أشرنا يعود وجودها إلى بداية النضال فى المدارس و الجامعات . منذ ذلك الحين ، قام عدد من الطلاب و التلاميذ و الأساتذة الثوريين بتشكيل نوى متفاوتة الاتساع تنسق عملهم النقدى للطرائق التربوية البرجوازية و لمن يطبقها" (التسطير من وضعنا)
حقا إن الجماعة يكتبون ما يريدون ، لا تهمهم حقائق الأشياء ، فقط ما يشغل بالهم هو القدح فى ماو تسي تونغ بأي وسيلة ممكنة و لو بالكذب الرخيص و يدعوا أنهم لينينيين يطبقون التحليل الملموس للواقع الملموس!
و الآن من أشرف على الثورة الثقافية البروليتارية ؟ و ما كان موقع الحرس الأحمر عموما فيها؟
الإشراف، بمعنى القيادة ،على هذا الانفجارالثوري الفذّ لم يكن للحرس الأحمر و لا للشباب عموما و الحرس الأحمر لم يقد الثورة و لم "يسيطر عليها البرجوازيون الصغار" (ص34 من "هل يمكن...") . و لو قرؤوا بجدية كتاب خوجا المعتمدين عليه اعتمادا كليا و تاما لوجدوا فى أكثر من موقع تفنيدا لادعائهم على غرار "خبر سعيد من الصين : الحزب يعيد تنظيم نفسه" المكتوب فى 19 جانفى 1966 (ص423) و نقتطف منه هذه الجملة الواضحة ( و التى سينكرها خوجا فى "الامبريالية و الثورة") : " الثورة الثقافية قادها ماو و "المجموعة الرئيسية للثورة الثقافية" ". ماو و مجموعة من رفاقه و رفيقاته باللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني هم الذين قادوا فعلا هذه الثورة و ما يسميه خوجا "المجموعة الرئيسية للثورة الثقافية " هي فى الواقع بأكثر دقة حسب " تاريخ الثورة..." ، الصفحة7 : "المجموعة المكلفة بالثورة الثقافية "(م-م-ث-ث) متفرعة عن اللجنة المركزية".
و من الدلائل الأولى لقيادة الحزب الشيوعي و على رأسه ماو تسي تونغ للثورة هي الوثيقة التى وقع الحديث عنها سلفا ، "وثيقة ال16 نقطة" التى حددت عمليا أهداف هذه السيرورة الثورية ووسائلها ... و الحرس الأحمر ذاته من نتائج الدورة العامة 11 للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ( "ظهور الحرس الأحمر"، ص 10 من "تاريخ...") .
بعد هذا وحتى لا ندع مجالا لأدنى شك مهما كان حول موقف ماو تسي تونغ الشيوعي الثوري من موقع الشباب فى الثورة عموما وفى الثورة الثقافية ...بالخصوص ، نستعرض رؤاه خلال عشرات السنين متوقفين عند محطتان قديمة و جديدة تجنبا للإطالة.
الموقع الذى ينبغى أن يحتله الشباب فى العمل الثوري لا غبار عليه عند ماو وهو موقع المبادرة و نقول حتي موقع طليعي و ريادي و لكن و تحديدا فى تحريك الجماهيرو إستنهاضها و تعبئتها و تنظيمها و ليس موقع طليعي فى قيادة الثورة و التغيير الثوري . ففى "حركة 4 مايو " كتب ماو سنة 1939 :" إن إنجاز الثورة الديمقراطية فى الصين يعتمد على قوى اجتماعية معينة ، وهي الطبقة العاملة ، و طبقة الفلاحين ، و الأوساط الثقافية ، و القسم التقدمي من البرجوازية ، أو بعبارة أخرى ، الثوريون من العمال و الفلاحين و الجنود و المثقفين و رجال التجارة و الصناعة ، مع كون العمال و الفلاحين يشكلون القوى الثورية الأساسية و مع كون الطبقة العاملة هي الطبقة التى تقود الثورة . و لا يمكن انجاز الثورة الديمقراطية ضد الامبريالية و الاقطاعية بدون هذه القوى الثورية الأساسية ، و بدون قيادة الطبقة العاملة."( مؤلفات ماو تسي تونغ المختارة، المجلد الثاني، ص 328 بالعربية عن دار النشر باللغات الأجنبية ، بيكين 1969)
ثم فى ذات السنة و الشهر ، فى " اتجاه حركة الشبيبة" أضاف :" ما هو الدور الذى لعبه شباب الصين منذ "4 مايو" ؟ لقد لعبوا دورا طليعيا معينا ، وهي حقيقة يعترف بها الجميع باستثناء المتعنتين . و ما معنى الدور الطليعي انه يعنى دور المبتدر، يعنى السير فى مقدمة الصفوف الثورية . إن فى صفوف الشعب الصيني المناهضة للامبريالية و المناهضة للإقطاعية جيشا مؤلفا من الشباب المثقفين و الطلاب الصينيين ...بيد أن هذا الجيش وحده لا يكفى، فبالاعتماد عليه وحده لا يمكننا أن نهزم العدو، لأنه لا يشكل القوة الرئيسية. فما هي القوة الرئيسية إذن؟ إنها جماهير العمال و الفلاحين . و لذا ، فلا بد للشباب المثقفين و الطلاب فى مختلف أرجاء البلاد أن يلتحموا بجماهير العمال و الفلاحين الغفيرة حتى يؤلفوا معها كلا واحدا ..."(ص337).
و هكذا يرى ماوتسي تونغ بعمق القوة التى يمثلها الشباب من المثقفين بإعتبار حساسيته و ميله للقضاء على القديم و قبوله للأفكار العلمية و السياسية الخ بسهولة نسبية قبل غيرهم و من هنا إمكانية و أيضا ضرورة تسطير "إتجاه" حركتهم وربط الحركة الشبابية بالجماهير العمالية و الفلاحية التى وحدها بمقدورها كقوة رئيسية و قيادية بالنسبة للعمال ، انجاز الثورة و الذهاب بها إلى النهاية. و بالتالي دور الشباب هو تعبئة الجماهير و فى هذا يمكن أن يكون طليعي وهو ليس طليعي فى قيادة الشعب التى ترجع للطبقة العاملة. و من خلال هذه العملية النضالية و هذا الاتجاه السليم للعمل الشبابي يمكن للشباب أن يغير الواقع الموضوعي وفى الوقت ذاته يغير من ذاته بأن يصلب عوده الثوري ، أن يصبح بالفعل ثوريا عبر قيامه بالثورة .
وهذا التوجه الذي رسمه ماو لحركة الشباب يستند إلى التجارب التاريخية ليس فقط للصين بل لأكثر من شعب : بدأت الحركة الثورية بألمانيا فى أوساط المثقفين الشباب و ماركس كان واحدا منهم ثم إنتشرت لتمتد داخل صفوف الشعب و الشيء ذاته حصل بروسيا حيث نشأت حلقات عمل إيديولوجي و سياسي في أوساط الشباب ثم حمل الشباب على عاتقه المبادرة بتعبئة الجماهير و بليخانوف و لينين نتاجا لذلك بمعنى ما و حصل ذلك أيضا فى ألبانيا ...و إن أردنا حط الرحال بتونس فمعروف أن الشباب المثقف أول الذين عملوا على تغيير الواقع من وجهة نظر ماركسية فى الستينات و السبعينات .
بهذا الفهم الصائب و الثاقب لدور الشباب المثقفين ارتكز ماو فى بداية الثورة الثقافية ...على مبادرة الشباب و جرءتهم لأجل إستنهاض الجماهير لمكافحة التحريفيين السائرين فى الطريق الرأسمالي و لم تكن غايته البتة و ما حصل أن وضعهم موضع القيادة الطبقية أو جعلهم"يشرفون " على هذه الثورة.
و الآن هاكم مقتطف مما أدلى به ماوتسي تونغ فى 1 ماي 1967 فى "خطاب أمام البعثة العسكرية الألبانية" التى زارت الصين حينها : " حركة الرابع من ماي دفع اليها المثقفون الشيئ الذى يُبين بوضوح تنبأهم و قدرتهم على استشراف الأشياء . مع ذلك ، علينا أن نعتمد على سادة عصرنا نعنى العمال و الفلاحين و الجنود كقوة رئيسية لمواصلة الثورة حتى انجازها ، ثورة من نمط البعثة الى الشمال أو المسيرة الكبرى ... رغم أن المثقفين و الجماهير الواسعة للشباب الطالبي هم الذين دفعوا الى نقد الخط البرجوازي الرجعي ، كان ، رغم ذلك ، على سادة العصر ، الجماهير العريضة من العمال و الفلاحين و الجنود أن يكونوا القوة الرئيسية فى مواصلة الثورة حتى تحقيقها ...كان دوما بمقدور المثقفين أن يغيروا بسرعة نظرتهم للأشياء لكن نظرا لحدود حدسهم و الى أنه تنقصهم الشخصية الثورية تماما ، فإنهم يكونون أحيانا انتهازيين".
المبادرة ، المبادرة و لا شيئ غير المبادرة من أجل تعبئة الجماهير سادة العصر ، هذا هو الدور الذى أولاه ماوتس تونغ و الثوريون الماويون الصينيون للمثقفين الشباب فى الوقت الذي إعترفوا فيه بحدود هم و باتجاههم أحيانا نحو الانتهازية اليمينبة المحافظة أو اليسراوية و حتى نحو الفوضوية غير قادرين دائما على التنظيم المستمر لصفوف الثوريين و الاستمرار فى الثورة إلى النهاية فالقادرون على ذلك هم العمال. هذا رأي ماو فى عصارته .
و فعلا أثناء الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى عقب قيام الحرس الأحمر بدور المحرك إلى حدود للجماهير الكادحة ، ظهر فى قطاعات منه ارتخاء و لم يعد بإمكانه المضي قدما لوحده على درب مواصلة الثورة ، حينها لم يتوان ماو و رفاقه الماويين عن رفع و ممارسة شعار " على الطبقة العاملة أن تمارس قيادتها على كافة الأصعدة " و ترجم هذا الشعار فى الواقع بأن اتجه آلاف العمال إلى الكليات و أمسكوا بزمام قيادة عملية التغيير فيها بأيديهم، تلك العملية التى بادر بها الشباب الطالبي كما ذكرنا سابقا فى استشهاد لجان دوبيه. و كي نتجنب التكرار سنعرض باقتضاب دور الحرس الأحمر المسجل بالصفحة 78 من كتاب دوبيه :" لقد استجاب نشاط الحرس الأحمر لهدفين : الأول سيكولوجي و الثاني سياسي. و الإثنان معا غايتهما مضاعفة عدد الأشخاص الملتزمين بالثورة الثقافية البروليتارية." " فى البداية كان من المناسب صدم النفوس بتظاهرات مثيرة و تقديم الأدلة الملموسة على أن الصراع الطبقي بين البروليتاريا و البرجوازية ما زال قائما" ، " أما العمل الثاني للحرس الأحمر فكان القيام بالمصادرة لدى الرأسماليين و ملاكى الأراضى السابقين".
الهدف الأول الذي صاغه جان دوبيه يلخص حقيقة النقطة الثانية من "وثيقة ال16 نقطة" أي :" أعطوا الأولوية للاندفاع و عبئوا الجماهير دون تحفظ"( ص287 من " اريخ...") و نعيد التذكير بأن هذه الوثيقة –الميثاق الحقيقي للثورة الثقافية البروليتارية الكبرى – صدرت عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني فى آب 1966 تحت عنوان " قرار اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني حول الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى" و هي الوثيقة التى عمل حسب توجيهاتها و أهدافها الحرس الأحمر و غيره من الثوريين و على رأسهم العمال الذين أطلقوا على أنفسهم اسم "المتمردون البروليتاريون " و التاريخ يشهد بأن الحرس الأحمر عمل بالتوجيهات و إنتشر فى كافة أركان البلاد طولا و عرضا لدفع حركة تعبئة الجماهير .
أما الهدف الثانى الذى صاغه جان دوبيه و أشار له خوجا فى الصفحة 278 من "تخمينات..." فهو يعنى مزيد ممارسة دكتاتورية البروليتاريا على البرجوازية فى الجانب المتبقى من ملكية وسائل الانتاج كجزء من الهجوم الشامل عبر الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى و قبلها حركة التربية الاشتراكية ،على بقايا الرأسمالية مواصلة للصراع الطبقي الممتد على طول المرحلة الاشتراكية فى ظل دكتاتورية البروليتاريا لغاية رفع الثورة البروليتارية إلى مرحلة أرقي فى سيرها نحو الشيوعية.
و نختم محور دور الشباب بجمل حاسمة فى الوثيقة الرابعة من ملاحق كتاب دوبيه و التى حلل فيها ماو الثورة فى تموز 1967(ص299) :" كان المثقفون الثوريون و الشبان أول من حصل وعيه ، هذا ما يطابق قوانين التطور الثوري . و فى شباط من هذا العام ، تعبأ عمال شانغاي كما فعل عمال كل البلاد و الفلاحين كذلك. و هكذا كنست عاصفة كانون الثانى . ان تقدم الحركة أظهر أن العمال و الفلاحين هما دائما القوة الرئيسية – و الجنود ليسوا سوى عمال و فلاحين فى الزي الموحد-. و عندما نتكلم عن الجنود فهم بشكل أساسي عمال و فلاحون . و لن تكنس كل الرداءة البرجوازية الا عندما تنتصب الجماهير العمالية و الفلاحية ، بينما يعود المثقفون الثوريون و الشباب الطلاب إلى مركز ثانوى".
و هذا ما حصل فعلا فى الصين و سجله التاريخ كما بيننا و نبين بأكثر تفصيل فى ما يلى.
2) دور الطبقة العاملة فى الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى:
وجهة نظر الجماعة بهذا المضمار تتلخص فى أن " الطبقة العاملة لم يكن لها علاقة بهذه الثورة التى أشرف عليها الشباب المثقف " و " ان إقصاء الطبقة العاملة من المشاركة و من تسيير هذه "الثورة الثقافية" هو عملية مقصودة من القيادة الماوية "( ص32 من "هل يمكن...") . وهو عين كلام التحريفيين السوفيات فى "نقد مفاهيم ماو تسي تونغ" و الخوجيين المفضوحين فى "الامبريالية و الثورة " لخوجا كما مر بنا وفى "الماوية معادية للشيوعية" لمحمد الكيلانى الذى كتب "..إنها لم تتم تحت قيادة الطبقة العاملة و الحزب بل انطلقت و تطورت بمعزل عن تلك الطبقة و خارج الحزب و ضده . لقد حرك ماو ملايين الشباب التلمذى و الطلابي الذين كونوا " الحرس الأحمر" ضد خصومه." (ص83)
بعدُ فى ما تقدم فى شأن دور المثقفين الشباب تفنيد واضح لمقولة الجماعة : " الثورة التى أشرف عليها الشباب المثقف" و تفنيد لإنكار قيادة الطبقة العاملة لهذه الثورة ولإدعاء إقصائها. بيد أن ذلك غيض من فيض .
بداية ، إلى كتاب خوجا "تخمينات..." لنؤكد مرة أخرى أن بعض المعطيات التاريخية لم يستطع حتى خوجا الذى أقام أشرس هجوم دغما تحريفي على ماو و الماركسية-اللينينية ،أن ينكرها حينها (سينكرها فى "الامبريالية و الثورة") وهي معطيات واقعية غض الجماعة عنها النظر عمدا تزييفا للحقائق الساطعة.
ورد بالصفحة 341 من مؤلف خوجا :" نرى الآن الثورة الثقافية تتسع كذلك نحو المصانع فى صفوف الطبقة العاملة" و ذلك فى 30 ديسمبر 1966 أي تقريبا بعد أقل من سنة من إندلاع الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى والجملة هنا ليست تعبيرا عن تخمين من تخمينات خوجا وإنما هي تحديدا و بالذات إنعكاس فى العين و الذهن عبر العين لسيرورات تدور أحداثها على أرض الواقع . منذ 1966، إتسعت الثورة لتشمل صفوف الطبقة العاملة و أصحاب "هل يمكن..." ينكرون كمثاليين الأشياء و الظواهر و السيرورات الموضوعية ويقتدون هكذا بالنعامة التى كي لا تواجه الواقع الموضوعي تدس رأسها فى الرمل. هذه هي سياستهم ، سياسة النعامة .
أقل من شهر بعد ذلك الحدث ينقل لنا خوجا فى مقال خطه بتاريخ 12 جانفى 1967 بعنوان " لندعم الأهداف الصحيحة للثورة الثقافية الصينية"(ص356) ما سينكره فى "الامبريالية و الثورة " الذى منه نقل الخوجيون فى تونس أفكارهم القادحة فى ماو : " البيان الاستعجالي لل32 منظمة ثورية لشنغاي يتخذ أهمية كبيرة فى هذه المرحلة من الثورة الثقافية البروليتارية لأن الثورة تخرج الآن من نطاق الدازيباو و دكتاتورية البروليتاريا تتحرك بكل صرامة".
شنغاي هي المدينة الصناعية الأولى بالصين آنذاك و كانت معقل الطبقة العاملة الأول و الطليعي ، منها منذ 1966 ، تحركت الطبقة العاملة بكل قوة لدحر القيادات التحريفية فى الحزب و الدولة عبر الاطاحة بالعناصر الرجعية و ايجاد أو اعادة تنظيم منظمات ثورية للقطاعات الاجتماعية التى يمسك بزمامها الثوريون الحقيقيون ، كل ذلك ممارسة لدكتاتوريتها على العناصر السائرة فى الطريق الراسمالي و إستعادة أجزاء السلطة التى إستحوذت عليها البرجوازية الجديدة عبر التحريفيين فى الحزب و تحقيقا لأهداف الثورة الثقافية الأخرى مثلما عرضتها وثيقة ال16 نقطة .
و لا يفوتنا هنا أن نذكر أن حركة نقل السلطة الثورية بشنغاي هي التى ستفرز قادة بروليتاريين متميزين سيتبوؤون أعلى مراتب المسؤولية فى قيادة هذه الثورة عبر البلاد بأسرها من خلال "المجموعة المكلفة بالثورة الثقافية"(م-م-ث-ث) المتفرعة عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وهم الرفاق تشانغ تشوون- كيو ، ياو ين يان ووانغ هون وان الذين مثلوا إلى جانب الرفيقة تشيانغ تشنغ، زوجة ماو ، رأس حربة الخط الماوي الشيوعي الثوري الماركسي-اللينيني-فكر ماوتسي تونغ (آنذاك الماوي حاليا) و الذين وقعت الاطاحة بهم ضمن "مجموعة الأربعة " من قبل الانقلاب التحريفي بالصين فى 1976 بقيادة دنك سياو بينغ و هواو كوفينغ.
لتسمحوا لنا حيث لن نقدر على التقدم أكثر فى مقالنا هذا قبل توجيه أعظم تحية اكبارللرفيقة تشيانغ تشنغ، القائدة البروليتارية التى بقيت، مع رفيقها تشانغ تشون-تشياو، رافعة راية الماركسية-اللينينية-الماوية فى وجه التحريفيين البرجوازيين الجدد ومحاكمهم و سجونهم ، إلى14 ماي 1991تاريخ وفاتها التى يمكن أن تكون جريمة، رغم كل الأساليب القذرة التى إستعملها أعداء البرليتاريا معها ، ماضية على الدرب الذى خطته من قبلها الرفيقات البروليتاريات نادزدا كروبسكايا و كلارا زتكين و روزا لكسمبورغ و ألكسندرا كولنتاي ...و الذى تسير عليه اليوم البروليتاريات عالميا من الأنديز بالبيرو الى الهند و الفليبين.. .
ونستطرد قصد إماطة اللثام عن من الذى سعى إلى " إقصاء الطبقة العاملة من المشاركة ومن تسيير" هذه الثورة. اذا كان ماو هو الداعي الى الثورة و إلى"... يجب أن تمارس الطبقة العاملة قيادتها على كافة الأصعدة" فمن يكونوا الذين حاولوا اعتراض ذلك؟
لدى خوجا منذ 15 جانفى 1967 ، إجابة واضحة كالعادة سينكرها فى "الامبريالية و الثورة "، بالصفحتين 359 و 360 من "تخمينات..." الذى إعتمده أصحاب "هل يمكن...". نقرأ:" هذا الشهر تجدر ملاحظة أحداث شنغاي و نانكين. الاضطرابات و الشجارات التى حدثت بهما هي نتاج الأعمال المعادية التى يقوم بها التحريفيون و الرجعية الداخلية...كان هدفهما المشترك هو الحيلولة دون قيام الثورة الثقافية داخل الطبقة العاملة و تشويه توجه هذه الأخيرة و دفعها فى طريق مناقض للاشتراكية ، طريق معاد لماو ، طريق معاد لدكتاتورية البروليتاريا، و جعلها وسيلة وسلاحا للثورة المضادة...
تكتيك التحريفيين المعاصرين و الرجعية الداخلية الصينية يهدف الى حرف الطبقة العاملة بشنغاي و نانكين عن طريق الثورة الثقافية وإلى دفعها ضد هذه الأخيرة نحو الثورة المضادة..."
هذا حكم" الأحداث " ، ماو يدفع نحو تعبئة و قيادة الطبقة العاملة و العناصر التحريفية فى الحزب و الدولة تسعى إلى عكس ذلك ومن العجب العجاب أن الجماعة لم يعيروا ذلك انتباها بإعتبار مثاليتهم و حتى إن شكوا فى ذلك كان من المفروض ماركسيا أن يحققوا فى الأمر فى كتب أخرى و لكن هيهات نطالبهم بشيء لايقدرون عليه فكتاباتهم مؤسسة على الأحكام المسبقة و الكذب و العنعنة (عن ، عن) و الثقافة السمعية كالسلفيين لا على تقصى الحقيقة و التحليل الملموس للواقع الملموس.
وحتى لا نترك أي ظل للشك فى ما قدمنا ندعو شاهد عيان أقام بالصين خلال الثورة موضوع الحال ، جان دوبيه ليقدم شهادته العيانية، و منها إليكم أولا مقتطفات من" جدول زمنى بتطورات الثورة الثقافية " (ص 10-13) نرجو أن تتفحصوها جيدا لتلمسوا لمس اليد ثورة العمال و انتقال السلطة إلى أيدى الثوريين و قيادة العمال للجامعات:
" – آب و أيلول 1966: - حركة الرفض تعم المصانع .
- من تشرين الأول حتى كانون الثاني 1966:- الطبقة العاملة تدخل الثورة .
- من كانون الثاني 1967 حتى شباط 1967 :- ثورة شباط فى شانغاي - انتقال السلطة الذى دشن فى شنغاي ، ينتشر فى الصين .
- شباط ،أذار 1967 : - حملة اصلاح المنظمات الجماهيرية
- تيار شباط المضاد اليميني
- من نيسان حتى تموز 1968 : - دخول فرق المراقبة العمالية الجامعات ثم الادارة و الهيئات الثقافية.
- منتصف تموز : الفريق العمالي الأول يدخل جامعة تزينجهوا. "
و الى عناوين الأحداث ، نلحق أمثلة حية :
وهو يتحدث عن "الثورة الثقافية تبلغ المصانع" ، بالصفحة 85 ، سجل دوبيه :" عندما إنتظمت المجموعات الأولى من العمال انطلقت هي أيضا فى نشاطات نقدية و فى كتابة الدازيباو و قامت باجتماعات مناقشة قلبت بعض الشيئ من خطط العمل" . تلك كانت البداية ثم عن "انتقال مركز الثقل " كتب دوبيه (ص116) : " بينت فى القسم الأول كيف كانت الثورة الثقافية تتقدم فى اتجاهين متوازيين ، منتقلة من الميدان الأدبي و الفنى الى الميدان السياسي و من جهاز الحزب الى الجامعات فالمصانع...
طيلة خريف 1966، كان يكبر الدور الذى تلعبه الطبقة العاملة الصينية فى الثورة الثقافية، و يصبح حاسما. و من حينه ، مضى يتلاشى دور الطلاب ، الهام جدا فى البداية . و هذا يفسر أننا شهدنا فى نفس الوقت انتقالا لمركز ثقل الحركة الثورية من بيكين ، العاصمة الثقافية و الادارية ، الى مناطق هيلونغيكيانغ (منشوريا سابقا) و شانغاي الصناعية ".
وهكذا سيحصل ما شدد عليه ماو ذاته أثناء تقييمه للثورة الثقافية ضمن الوثيقة الرابعة الملحقة ب" تاريخ ..." لجون دوبيه (ص 299) : " لن تكنس كل الرداءة البرجوازية إلا عندما تنتصب الجماهير العمالية و الفلاحية بينما يعود المثقفون الثوريون و الشباب الطلاب الى مركز ثانوي ".
اثر "انتقال مركز الثقل" تم "نقل السلطة " على النحو التالى :"" يبرر العدد الثانى من "الراية الحمراء " الصادر فى النصف الثانى من كانون الأول 1967 ، نقل السلطة بهذه العبارة :"يجب على المتمردين الثوريين أن يحددوا كغاية لهم انتزاع سلطة القيادة التى يمسك بها المسؤولون السائرون فى الطريق الرأسمالي (زوزى باي )" [ راجع/ راجعى أنباء بيكين ، العدد الرابع 23 شباط 1967 :" أيها الثوريون البروليتاريون لنتحد"] " و قد عادت إلى هذا الموضوع إفتتاحية شديدة الأهمية ل"يومية الشعب" فى 22 كانون الأول فأشارت منذ سطورها الأولى إلى أن الرئيس ماو و اللجنة المركزية يساندان الحركة التى تقوم على إنتزاع السلطة من المسؤولين التحريفيين " [أنظر "أيها الثوريون البروليتاريون إتحدوا بشكل واسع من أجل إنتزاع السلطة من المسؤولين السائرين فى الطريق الرأسمالي " ، أنباء بيكين ، العدد الخامس 30 كانون الأول 1967]( المصدر نفسه ص 133) .
باختصار ، حقيقة لا غبار عليها أن الطبقة العاملة قادت وأشرفت على كل شيئ فى كل الميادين بتوجيه من حزبها الشيوعي و على رأسه ماو (ص235) و تمكنت بشكل واسع من "انتزاع السلطة من المسؤولين السائرين فى الطريق الرأسمالي "منجزة بذلك ثورة لا مثيل لها فى تاريخ الحركة الشيوعية العالمية و التجارب الاشتراكية و الصراع الطبقي فى ظل دكتاتورية البرليتاريا طريقتها و وسيلتها فى ذلك الثورة الثقافية البروليتارية الكبري التى لها مغزى تاريخي عالمي بالنسبة للبروليتاريا العالمية و تطوير الماركسية-اللينينية إلى ماركسية- لينينية- ماوية.
3) دور الحزب الشيوعي الصيني فى الثورة الثقافية البروليتارية الكبري:
ضمن ما قيل فى ما سبق من الفقرات كثير من الحقائق حول هذا المحور ندعمها بحقائق أخرى قطعا لأدنى شك.
توفر لنا جملة للجماعة (ص33): " فلقد حرك ماو و جماعته الشبيبة الطلابية و التلمذية بعد تكوين جهاز "الحرس الأحمر" فراحوا يقومون بما يعنّ لهم و يتصادمون حتى مع العمال و يدعونهم للإمتثال لأوامرهم دون إعتبار للقانون السائد " فرصة مزيد ترسيخ معطيين تاريخيين. الأول متعلق بالحرس الأحمر حيث أن هذا الحرس تكون نتيجة الدورة 11 لللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وهو كما مر بنا ، إفراز للنضال الذى خيض عقب مدة من إنطلاق الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى فى ميدان الأدب و الفن (ص10 من "تاريخ..."). والمعطى الثانى هو أن ماو تسي تونغ قائد الحزب الشيوعي الصيني دفع الحركة الثورية و حدد أهدافها ووسائل عملها و القوى الرئيسية و الثانوية و توجهاتها بكل وعي بروليتاري : ( وثيقة ال16 نقطة) .
و نسترسل فنجيب عن سؤال يثيره كلام الجماعة : و من هم "ماو و جماعته"؟
بغض النظر عن الجانب الانتهازي لصيغة "ماو و جماعته" التى توحي بالكتلوية و بالأقلية ، نعلم من لا يعلم أن ماو هو رئيس اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني آنذاك و "جماعته " هم الأغلبية فى اللجنة المركزية لهذا الحزب و بالتالى ماو و الشيوعيون الثوريون هم غالبية اللجنة المركزية الإطار القيادي للحزب الشيوعي الصيني بأسره . هم القادة الشرعيون للحزب و الممثلون لخطه الأساسي الشيوعي الثوري الماركسي-اللينيني-الماوي .
كون الخط الأساسي القائد للحزب و كون غالبية اللجنة المركزية هما اللذان دفعا نحو الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى يعنى ببساطة ما بعدها بساطة أن الحزب الشيوعي الصيني هو قائد هذه الثورة. أم يتوقع الجماعة بمثاليتهم الفضة أن يتم ذلك بإجماع كافة عناصر الحزب القيادية منها و الوسطى و القاعدية أو يتوقعون من السائرين فى الطريق الرأسمالي من قادة الحزب و الدولة و كوادرهما أن يوافقوا على توجيه ثورة ضدهم ؟ و ليطالب هؤلاء التاريخ أن يفسخ ذاته من ذاكرة الثوريين ليجعلهم ينسوا أن لينين نفسه لم يحصل على إجماع فى دعوته لثورة أكتوبر و لا ستالين حصل على الإجماع عند دعوته لخوض معركة المشركة الخ.
انها اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ، تحت الراية الثورية لماو هي التى ، منذ البداية ، خططت لهذه الثورة و قادتها فى مراحل تطورها. و لا أدل على ذلك من محتوى "وثيقة ال16 نقطة" . وهي ميثاق الثورة الحقيقي الذى صيغ منذ ماي 1966 و فيها حددت الأهداف ووسائل العمل و كذلك أجهزة التسيير و القوى المحركة و المغيرة ... فضلا عن ذلك كلفت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني مجموعة من أعضائها بتقديم القيادة المستمرة اليومية لهذه الثورة ، المجموعة المكلفة بالثورة الثقافية (م-م-ث-ث) .
و لنا تأكيدات لذلك فى "تخمينات...":" الثورة الثقافية كان يقودها ماو و "المجموعة الرئيسية للثورة الثقافية" (ص423) و فى "تاريخ..." الصفحات 7و74و 78و 86...
يبقى أن ندقق النظر فى ما قيل عن تركيبة الحزب الشيوعي الصيني خلال الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى. " لقد كانت تركيبة الحزب الشيوعي الصيني لوحة فسيفسائية ضمت أربعة اتجاهات كبرى هي : كتلة ليوتانغ- كتلة ماو و دينغ سياو بينغ و ليوتشاوشى . و كتلة لين بياو و مجموعة العناصر البلشفية . إنها إتجاهات أربعة ذات طابع برجوازي صغير ، إضافة الى العناصر البلشفية " ( "هل يمكن..."ص33) (أي "القوى السليمة فى الحزب " و "الماركسيين اللينينيين و الأمميين " طبقا للتحريفيين السوفيات ص222 ثم ص6 -7 –"نقد المفاهيم النظرية لماو تسى تونغ "/ دار التقدم موسكو ترجم الى العربية سنة 1974)
حسنا، من حقنا أن نسأل لماذا هذا التقسيم؟ ما هي الأرضية التى قامت على أساسها هذه الكتل ؟ و لماذا تنعت بالبرجوازية ؟ و من حقنا و من حق القارئ و القارئة على الجماعة أن يمدونا بالاجابات المطلوبة و لعلكم حزرتم لا إجابة مطلقا مهما كان عدد المرات التى قرأنا فيها و تقرؤون فيها "هل يمكن..." ، لا إجابة . نشعر بالإحباط لضياع جهودنا فى القراءات المتتالية و للإستهانة بذكائنا لأن" الجماعة "يصدرون أحكاما جزافا و يودون منا تصديقها. طريقتهم هذه مثالية لا تمت بصلة إلى المنهج العلمي الذى تعلمناه من ماركس و انجلز و لينين و ستالين و ماو، منهج التحليل الملموس للواقع الملموس فى سبيل التوصل إلى الحقيقة و الحقيقة وحدها هي الثورية و ليس الكذب .
إلى ذلك ، فى الحزب الشيوعي الصيني، وفق الجماعة "عناصر بلشفية" . من أي ضرب من البلاشفة هم ؟ هل من بلاشفة 1905 أو من بلاشفة 1917 أومن بلاشفة 1927 أو ...؟ أصل كلمة بلشفية تفيد أغلبية و ان كانت ذات مغزى فى فترات من تاريخ الاتحاد السوفياتى و نوعا ما عالميا غير أنها منذ زمن لينين و إنتصار ثورة أكتوبر ما عادت تحمل المغزى عينه حيث صار الحزب يسمى الحزب الشيوعي مضاف اليه بين قوسين بلشفى ثم سقطت الاضافة و القوسين أما الجماعة فيعودون بنا إلى الخلف و يعوضون شيوعي ببلشفى فى محاولة لقولبة الحاضر قسرا فى إطار الماضى و الحركة الشيوعية التى أوقفوها عند ستالين و 1956.
و بالحزب الشيوعي الصيني بلاشفة و لا يتم التعريف بهم حتى إسميا فى حين المطلوب التعريف بهم و بخطهم و برنامجهم فى تناقضاته مع الآخرين .و بحكم أن "الجماعة " لم يقوموا باللازم ، نتصور تنديدات بهم هائلة من كل بلاشفة العالم.
مهلا ! لعل جماعة "هل يمكن..." يحيلوننا على وانغ مينغ "البلشفى مائة بالمائة" الذى إستقر بالاتحاد السوفياتي و أخذ يهاجم الخط الشيوعي الثوري للحزب الشيوعي الصيني و يكيل المديح لخروتشوف و التحريفية السوفياتية عموما. فإن كان الأمر كذلك فهنيئا لهم بتلك البلشفية المادحة لخروشوف ! و هنيئا لهم بلقائهم مجددا مع التحريفية المعاصرة و نهلهم عن خوجا الذى نهل بدوره عن التحريفيين السوفيات !
تاريخيا ، كان ليوتانغ و دنك سياو بينغ و ليو تشاوتشى و لين بياو و ممثلي القادة السائرين فى الطريق الرأسمالي أي الخط التحريفي ،و إن كان الثلاث الأولين إنتهازيين يمينيين و كان الأخير، لين بياو، يسراويا . جميعهم عملوا على جعل الخط التحريفي يهيمن على الخط الشيوعي الماوي و من هناك يعيدون تركيز الرأسمالية فكما ورد فى تصريح شهير لماو :" التحريفية فى السلطة يعنى البرجوازية فى السلطة".
تفسيرات كانغ تشانغ ، سفير الصين بألبانيا ، فى 10 نوفمبر 1966 و ضحت أن :" ليوتشاوتشى و دنك سياو بينغ ينعتهم الرفاق الصينيون بالعناصر ذات الرؤى البرجوازية الرأسمالية ... يبرز عرض الرفيق كانغ تشانغ أن مجموعة ليو عارضت الخط الجماهيري ، خط ماو و حاولت القضاء عليه " ("تخمينات...")
و فى 22 جويلية 1972 فى "مؤامرة لين بياو " (بالمصدر السابق نفسه) جاء التالي :" الآن نؤكد (نحن الصينيون ) أن اليسراويين المتطرفين قد وقع كشفهم كليا و أن الرئيسي بينهم و جذرهم كان لين بياو . هو الذى كان يرفع راية الرئيس ماو ضد الرئيس ماو . أثناء الثورة الثقافية أوجد خطا يساريا شكليا لكن يمينيا فى المحتوى راميا إلى الاطاحة بدكتاتورية البروليتاريا و إعادة تركيز الرأسمالية فى الصين . كان ليو يسعى للهدف ذاته بيد أنه على ما يبدو ، وضع يده على الحزب و كان بصدد إعادة تركيز الرأسمالية ... بينما لين بياو كان خلال الثورة الثقافية يريد إفتكاك السلطة و تركيز الراسمالية ".
جان دوبيه من جهته كمؤرخ لهذه الثورة و شاهد عيان نقل جزءا من هذه الوقائع لأن روايته العيانية للتاريخ فى الجزء الأول من كتابه ( على حد علمنا لم ينشر الجزء الثاني بالعربية) تقف عند 1969 و ما حصل من صراع ضد لين بياو تم بصورة جوهرية بعد ذلك التاريخ . و نعطيه الكلمة باختصار شديد :
" – الدورة العامة 12 للجنة المركزية تعلن عزل ليو شاوشى و تقدم أول تقييم للثورة الثقافية (ص13).
- اعتبار تنغ سياو بينغ ضمن "كتلة ليو" المرمى الرئيسي للثورة الثقافية (ص8).
- النضال ضد التكتلية (ص12) [ماو :" المجموعات و الكتل مهما كانت يجب أن تطرد بصرامة " (24 أكتوبر1966) إضافة منا] "
و نشدد على أن الصراعات التى خيضت داخل صفوف الحزب الشيوعي الصيني لم تجر على قاعدة كتل لكل واحدة أرضيتها و هذه الكتل ما وجدت أصلا داخل هذا الحزب . تكوّن الحزب من كتل نظرية تحريفية يمينية مرتبطة فلسفيا ب"دمج الاثنين فى واحد" (حسب الجماعة أربعة فى واحد) المناقضة على طول الخط للموقف الماركسي-اللينيني-الماوي المادي الجدلي المعتبرأن الحزب ككل الأشياء و الظواهر و السيرورات وحدة أضداد يتطور عبر صراع الضدين أي صراع الخطين و أما الموقف الخوجي الذى يدافع عنه "الجماعة" فهو موقف الوحدة الصماء المعادى للفهم المادي الجدلي وهو موقف إنتهازي يسراوي يغالط البروليتاريا ويكفى أن ننظر فى تاريخ الحزب الشيوعي السوفياتي و تاريخ حزب العمل الألباني و فى تونس للتنظيمات الخوجية ذات الوحدة الصماء ، هكذا قالوا !، لنشاهد ما آل اليه حزب العمال "الشيوعي" التونسي و ما آل اليه أصحاب "هل يمكن..."من إنقسامات. سياستهم تجاه الصراعات داخل الحزب سياسة النعامة . لتفسير العالم و تغييره إحتاج الشيوعيون الماديون الجدليون ماضيا و يحتاجون حاليا و سيحتاجون مستقبلا إلى العلم لا إلى الجهل، إلى التحليل الملموس للواقع الملموس من أجل الحقيثقة و الحقيقة وحدها هي الثورية لا إلى إدخال الرأس فى الرمل اقتداءا بالنعامة.
4) دور الجيش فى الثورة الثقافية البرليتارية الكبرى:
عصارة فكرة أصحاب "هل يمكن..." بهذا الصدد تكرر مواقف التحريفين السوفيات و الخوجيين المفضوحين و تتلخص فى الجملة التالية من الصفحة 33 :" إستند ماو على الجيش الذى يقوده آنذاك لين بياو فعظم من شأنه و قدمه من حيث الأهمية على الحزب ، فجردت كل المؤسسات الادارية و السياسية و الحزبية من صلوحياتها لصالح الجيش. وقد أدى هذا طبعا إلى تصفية الدور القيادي للحزب الشيوعي". ( بكلام الخوجى محمد الكيلانى فى كتابه المذكور أعلاه:" إستند ماو على الجيش الذى كان يقوده "لين بياو" و عظم شأنه و قدمه على الحزب بل و دعا هذا الأخير لأخذ المثال عليه."ص 83 . طبعا لاحظتم معنا ليس التشابه فحسب بل التطابق!!!و هذه ليست المرة الوحيدة و بكلام التحريفيين السوفيات فى "نقد المفاهيم النظرية لماو تسىتونغ" ص218 : " ان أنصار ماو تسى تونغ اضطروا أن يقيموا فى كل مكان إشرافا عسكريا ")
ترى هل يعكس هذا الموقف واحدا بالمائة من الحقائق الموضوعية ؟ لنبحث فى ذلك.
من المفيد فى إستهلال هذه الإجابة أن نعيد إلى الأذهان أن الجيش الصيني آنذاك ليس فى تكوينه الجوهري إلا عمالا و فلاحين وهو جيش التحرير الشعبي الذى بناه الحزب الشيوعي الصيني فى خضم الحروب الأهلية و حرب المقاومة ضد اليابان و كان ماو من مؤسسيه وقادته. وهذا الجيش هو الأداة العسكرية التى مكنت الشيوعيين من إفتكاك السلطة عبر البلاد كافة فى 1949 بعد تحرير جزئي لعدة مناطق و مدّ و جزر فى الحرب الأهلية لأكثر لعقدين وهو بعد ذلك وسيلة من وسائل ممارسة دكتاتورية البروليتاريا ضد أعدائها . إنه ليس بالجيش الذى تشكله الطبقات المستغلة لقمع الشعب بل جيشا بروليتاريا التوجه آنذاك يقمع أعداء الشعب و يدافع عن الوطن الاشتراكي .
لئن دعي فعلا الحزب الشيوعي الصيني جيشه للمساهمة فى الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى فيعود ذلك لإعتبارات تكتيكية و أخرى إستراتيجية.تكتيكيا ، مثل الجيش بغالبية كوادره الشيوعية الثورية ثقلا حليفا لماوتسي تونغ و خطه الثوري ضد الخط التحريفي لليوتشاوشى و ساعد على دك المؤامرات التى قام بها أنصار التحريفيين و منها مؤامرة " الموجة الاقتصادية " التى دفعت العمال للفوضى فى الانتاج و للمطالبة بعلاوات دون أخذ الامكانيات بعين النظر سعيا من التحريفيين لجعلهم يتصادمون مع الشيوعيين الثوريين الرافعين لراية " وضع السياسة فى المصاف الأول " و "القيام بالثورة مع دفع الانتاج" ، و من ثمة شق صفوف الطبقة العاملة و إلحاق ضربات قاصمة بالثورة الثقافية البروليتارية الكبرى و بالنهاية تتوطد مواقع التحريفية عوض انتزاع السلطة من أيديهم و وضعها بأيدى الماركسيين –اللينينيين – الماويين .
و عكس دوبيه ذلك فى الصفحة 154 من كتابه قائلا:" فشرع جيش التحرير الشعبي اذن بتصحيح الآثار الناتجة عن هذه الموجة الإقتصادية . فقدمت كوادر عسكرية لإعادة تنظيم فرق الإنتاج ، بينما قام عدد كبير من الجنود بمساعدة الفلاحين على فلاحة الحقول فى موسم الربيع ، فى المكان الذى كان فيه الإنتاج معرقلا و كذلك أسندت إليه حراسة المخازن و المستودعات.
أما الوجه الثاني لعمل الجيش فكان دعم اليسار ، الذى دعت إليه إحدى الإفتتاحيات بتاريخ 25 كانون الأول 1967 و قد إزداد ذلك التدخل خلال تيار شباط المضاد".
هل عمّ العمل الذى كان يساهم به الجيش كافة البلاد و هل "جردت كل المؤسسات الادارية و السياسية و الحزبية من صلوحياتها لصالح الجيش" ؟
عن الشطر الأول من السؤال يجيب دوبيه (بالصفحة 155) : " بالطبع لم يكن الجيش يتدخل أينما كان ، بل فى أمكنة محدودة نسبيا ، حيث كانت تطرح هذه المشاكل بحدة ".
و هكذا الغاية من تدخل جيش التحرير الشعبي بشكل محدود و نسبي ثورية و ليست رجعية فقد تدخل لتنظيم الانتاج و المشاركة فيه ولمساندة اليسار و فى هذه الحقيقة إجابة جزئية بالنفي على الجزء الثانى من السؤال . فالجيش لم يجرد كل [ مرة أخرى صيغة مطلقة مثالية ] المؤسسات..." بل بالعكس أعان على بنائها و شارك فى بناء أشكال تنظيمية أخرى مثل الإتحاد المثلث".
فى المرجع السابق (و بالصفحة 158تحديدا) فى فقرة تخص "الاتحادات المثلثة " ورد :
" فتكون مؤلفة بنسب متساوية من ممثلين عن الجماهير معينين منهم فى المؤسسات و المدارس ومن ممثلين عن كوادر الحزب المخلصين للخط الماوى منتخبين منهم كذلك و من ممثلين عن الجيش على مستوى البلديات و المقاطعات. و قد أٌبدل العسكريون فى المؤسسات و المدارس بممثلين عن الميليشيا إنتُخِبوا أيضا من الشغيلة و الطلاب."
أن يشارك الجيش فى الإتحاد المثلث (بإستثناء المدارس و المؤسسات ) يمثل فيه الثلث و يمثل فيه الحزب بثلث و تمثل الجماهير الواسعة الثورية بثلث آخر لمقاومة التحريفية و الإطاحة بها و رفع الوعي الطبقي البروليتاري للتحالف لا يعنى أن الجيش سيطر أو هيمن أو جرد كل المؤسسات ، فقط يعنى أنه دَعي كجزء من الشعب للمشاركة فى الإنتاج المادي و فى الصراع الطبقي ،السياسي ، أي فى الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى ليرفع وعي عناصره ضد التحريفية. أم أن الجماعة تريد من الشيوعيين الثوريين الصينيين و هم يقودون الدولة ومنها الجيش أن يمارسوا كقادة و كجيش برجوازيين يعنيان بالمعارك العسكرية و قمع الشعب مع إيهام الجماهير بأن الجيش فوق الطبقات و الصراع الطبقي فى خدمة دولة الجميع؟
حين يهاجم "النقاد" ماو وأفكاره الشيوعية الثورية فإنهم فى الواقع مثلهم مثل التحريفيين السوفيات و الخوجيين يهاجمون من ورائه الماركسية - اللينينية ككل فلا يخفى على المطلعين و المطلعات على تاريخ الشيوعية أن السوفياتات التى تأسست فى روسيا أثناء الثورة البلشفية كانت سوفياتات عمال و فلاحين و جنود .
إستراتيجيا ، كان ماو تسي تونغ يروم من تشريك الجنود فى الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى رفع وعيهم عبر الممارسة وهي سياسة تقوم على فهم سليم لنظرية المعرفة الماركسية و تقوم على مقولته الشهيرة " نصبح ثوريين و نحن نقوم بالثورة" . فى " تاريخ..." و ضمن ملحق "ماو تسي تونغ يحلل الثورة الثقافية " (ص302) وضع ماو الأمر بجلاء لا غبار عليه :" إن المكسب الأخير من دعم الجيش لليسار هو أن يتربى هو نفسه (الجيش) بذلك. فالمشاكل تَفهم عبر ممارسة الصراع : إن الجنود بدعمهم للثوريين و للمنظمات اليسارية ، يرون الصراعات بين الخطين بمختلف جوانبها ، يرون أن الصراع الطبقي و الصراع بين الخطين يوجد أيضا فى الجيش . و تتكشف هذه المشكلة عندما يدعم الجيش اليسار بحيث يتعزز و يرتفع مستواه الإيديولوجي."
و فيما كان لين بياو يحاول بسط تحريفيته على الجيش و يرفع شعار " ليتعلم شعب البلاد بأسره من جيش التحرير الشعبي" كان ماو يشدد "هذا غير كامل ينبغى إضافة " ليتعلم جيش التحرير الشعبي من شعب البلاد بأسره" (ص 285 من "ماو يتحدث الى الشعب ..." استوارد شرام، الطبعة الفرنسية، نشر الصحافة الجامعية الفرنسية سنة 1977) .
و بينما كان لين بياو يعمل لجعل الجيش مهيمنا على الحزب ، أتى النظام الداخلي للحزب المصادق عليه من قبل المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي الصيني فى 14 أفريل 1969 ( ص 254 من الجزء الثاني ل"من الثورة الثقافية الى المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي الصيني "لجلبار مورى ، الطبعة الفرنسية ): " أجهزة سلطة دولة دكتاتورية البروليتاريا ، جيش التحرير الشعبي و كذلك رابطة الشباب الشيوعي و منظمات العمال و الفلاحين الفقراء و المتوسطين الفقراء و الحرس الأحمر و المنظمات الثورية الأخرى الجماهيرية ينبغى أن تخضع دون إستثناء إلى قيادة الحزب".

و " فى الإجتماع الثاني [للجنة المركزية للمؤتمر التاسع] إندلعت كذلك أو إحتدت أزمة كبيرة تمس ،دون التصريح بذلك ، بخلافة ماو تسى تونغ و طبيعة النظام . فى مستوى النقطة الأولى ، دون أن يضع موضع الشك إختيار خلفه ، كان ماو تسى تونغ يرفض إمكانية أن يوجد فى مشروع الدستور الجديد منصب رئيس الجمهورية يرجع قبله أو بعده للين بياو . وكان كذلك يرفض لأسباب مشابهة "نظرية العبقري " المادحة له و التى قدمها نائب رئيس الحزب [لين بياوٍ] ، ليس دون خلفية ..."و كانت النقطة الثانية تتعلق بدور الجيش فى المجتمع أي بعلاقته بالحزب ففى حين كان ماو يدافع عن تقليص نفوذ القادة العسكريين كان لين بياو يريد العكس."(ص563 من كتاب لجاك غيارماز "تاريخ الحزب الشيوعي الصيني : الجزء الثاني ، الحزب الشيوعي الصيني فى السلطة "(بالفرنسية نشر يايوت ،باريس ).

بصراحة نعلنها الكذب و التزوير و إختلاق التهم ليس من أسلوب الشيوعيين هو من أساليب التحريفيين و ياتى " الجماعة " الذين ينهلون من معين التحريفية السوفياتية و الخوجية و يتبعون أساليبها الرخيصة ليتحاملوا على الماوية و ماو الذى طبق الماركسية- اللينينية و طورها ويدعوا أنهم ماركسيون- لينينيون و الماركسية-اللينينية منهم براء . مهزلة ما ينبغى السكوت عنها بأي حال . عداؤهم لعلم الثورة البروليتارية لا بد من فضحه.
5)"تركيز عبادة الشخصية " ليس موقف ماو تسي تونغ بل موقف التحريفيين :
يعتبر أصحاب "هل يمكن ..." أن الأهداف الحقيقية للثورة الثقافية البروليتارية الكبرى هي :" تركيز عبادة شخصية ماو و توطيد سلطته" (ص31) يرتكزون فى حكمهم هذا على 1- بعض الكلمات المستخرجة من كتاب خوجا "تخمينات..." :" اقرؤوا آراء ماوتسى تونغ" و "عن آراء ماو تسى تونغ" (ص283، 297) و 2- " فكانت الاذاعة و الدعاية ووسائل الاعلام الأخرى تقدم ماو تسي تونغ للمواطن الصيني و كأنه – ماو- المنقذ الوحيد ، صانع تاريخ الصين ، مؤسس الحزب و الرجل الذى لا يقهر..." و الحرس الأحمر هدفوا الى "إظهاره بمظهر المافوق ‘نسا ن "( تعبير" سوبرمان "منقول حرفيا عن خوجا فى "الامبريالية و الثورة") Comme un superman
ترهات ولا شك إذا ما إستوعبنا ما أنف تحليله و مع ذلك لندخل فى مزيد الرد التفصيلي على هذه الترهات .
بادئ ذى بدء ، نذكر بهدف الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى فى إختصار شديد كما حددها ماو و وثيقة ال16 نقطة بما هي ميثاق هذه الثورة :
1- " الآن أود أن أطرح سؤالا : ما هو حسب رأيكم هدف الثورة الثقافية الكبرى ؟ ( أحدهم أجاب فورا : إنه النضال ضد الماسكين بالسلطة داخل الحزب السائرين فى الطريق الرأسمالي .) النضال ضد الماسكين بالسلطة داخل الحزب السائرين فى الطريق الرأسمالي هو المهمة الأساسية و ليس البتة الهدف . فالهدف هو معالجة مشكلة النظرة إلى العالم ، إنه مسألة إجتثاث التحريفية من جذورها . " (ماو تسى تونغ، خطاب أمام البعثة العسكرية الألبانية ، 1 ماي 1967) .
2-" مرحلة جديدة فى الثورة الإشتراكية :
إن الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى ، الجارية ، هي ثورة كبرى تمس ما هو أكثر عمقا عند البشر. و تشكل مرحلة جديدة فى تطور الثورة الإشتراكية فى بلدنا ،مرحلة أعظم إتساعا و عمقا فى آن.
قال الرفيق ماو تسى تونغ فى الدورة العامة العاشرة للجنة المركزية الثامنة للحزب : لإسقاط سلطة سياسية ، ينبغى دائما و قبل كل شيئ خلق الرأي العام ، و القيام بالعمل على الصعيد الإيديولوجي . يصح هذا بالنسبة للطبقة الثورية كما يصح بالنسبة للطبقة ضد الثورة . و قد أثبتت الممارسة أن هذه الموضوعة للرفيق ماو تسى تونغ صحيحة تماما .
على الرغم من أن البرجوازية قد أسقطت ،فإنها ما تزال تحاول إستخدام الأفكار و الثقافة و التقاليد و العادات القديمة للطبقات المستغلة بغية إفساد الجماهير و الإستيلاء على عقولها و محاولة القيام بالردة . و على البروليتاريا أن تصنع العكس تماما : يجب أن تجابه كل تحد من جانب البرجوازية على صعيد الإيديولوجيا مجابهة مقابلة و تستخدم الأفكار و الثقافة و العادات و التقاليد الجديدة للبروليتاريا لتغيير السيماء الروحية للمجتمع كله ...و هدفنا فى الوقت الحاضر هو مكافحة و إسقاط أولئك الأشخاص ذوى السلطة الذين يسيرون فى الطريق الرأسمالي ،و نقد و إقصاء "الثقات" الأكاديميين البورجوازيين الرجعيين و إيديولوجيا البورجوازية و سائر الطبقات المستغلة ، و تحويل التربية و الأدب و الفن و سائر أجزاء البناء الفوقي التى لا توافق الأساس الإقتصادي الإشتراكي ،بحيث يسهل توطيد و تطور النظام الإشتراكي ."
ثم نسترسل منطلقين من "عبادة الشخصية" فنقول إن هذا تعبير غير ماركسي إستعمله خروتشوف و أخذه عنه خوجا و الخوجيون فى هجومهم الهستيري على ماو . مجددا تنكشف الخيوط الرابطة بين نقاد ماو. و نردف ذلك بقول ان " إقرؤوا آراء ماو تسي تونغ" و"عن آراء ماوتسي تونغ " لا يمكن أن يرى فيها أحد سوى الإنتهازيين عبادة شخصية. أن يطلب من الشيوعيين و من الجماهير قراءة آراء رئيس الحزب الشيوعي أو أن يقتطف كاتب مقال "آراء ماوتسى تونغ " للاستشهاد بها فهذا من مقومات الكتابة العلمية و لا يعنى البتة عبادة شخصية ماو. تصوروا كم إقترف ستالين من عبادة شخصية لينين على هذا النحو ، فى مؤلفاته ، و الشيئ عينه بالنسبة للينين فى تعامله مع ماركس و انجلز و غيرهم. وأكثر من ذلك حتى ، لينين دعانا حتى إلى قراءة بليخانوف و كاوتسكى بعد أن إرتدا فهل هو يدعونا إلى عبادة شخصيتهم ؟
لعل " نقاد ماو " أرادوا أن تقع الدعاية الشيوعية فى الصين حسب : "لا تقرؤوا آراء ماوتسي تونغ "! انه موقفهم هم بالأمس و اليوم من ماو الداعى إلى الجهل و هم لم يقرؤوا ما يلزم من وثائق لإنجاز بحث علمي عن الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى التى هزت الصين هزا و حركت العالم تحريكا وهي ثالث أهم الثورات البروليتارية فى القرن العشرين، فى المرتبة الثالثة بعد ثورة أكتوبر وإنتصار الثورة الصينية فى 1949 وهي قمة ما بلغته تجارب دكتاتورية البروليتاريا عالميا .
و عن وسائل الإعلام و الحرس الأحمر الذين يقال إنهما دعيا إلى عبادة شخصية ماو فلا نجد لدى" الجماعة" مثالا واحدا عن نشرة ، عن جريدة و ما الى ذلك . غير جدّي .
يترك " نقاد الماوية " الواقع الملموس و الحقائق الدامغة و ينهمكون سيرا على خطى التحريفيين السوفيات و خوجا و الخوجيين فى تخيل تهم ينسبونها لماو ثم يحطمونها ليرفعوا أيديهم فى الأخير علامة على الانتصار .
أما نحن فنذهب معكم فى البحث عن تفاصيل الأحداث و الوقائع لمسك الحقيقة بمختلف جوانبها.
إثر لقاء مع الرفاق الصينيين، سجل خوجا فى جويلية 1972 :" لقد قالوا لنا أيضا أن الرئيس ماو لم يكن موافقا على المديح الذى يكيله لين بياو لفكره و عمله [ فكر ماو و عمله، إضافة منا] . كل هذا المديح الذى كان يرفع ماو إلى السماء معاد للماركسية بما هو يرفعه فوق الماركسية-اللينينية .و الجنود و الضباط كانوا يعلقون فى أعناقهم صور ماو و كانوا يركعون كل صباح أمام صوره و كانوا يقومون بنقدهم الذاتي أمام صوره (كما لو كانوا أمام تمثال المسيح)..."( تخمينات...") .
ماو صراحة كان ضد لين بياو و خطه التحريفي و ناضل على رأس الشيوعيين الثوريين لالحاق الهزيمة به و طرده من الحزب و كان للماويين ما أرادوا .
يعود الصراع بين الخط الماوي و الخط اللين بياوي بالأساس إلى بدايات الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى و سيحتد منذ خريف 1970. ورد بهذا المضمار على لسان استوارد شرام فى الصفحة 51 من "ماو يتحدث الى الشعب 1956-1971 " الطبعة الفرنسية، نشر الصحافة الجامعية الفرنسية بفرنسا سنة 1977 نشر قبلها بالانقليزية فى لندن سنة 1974 فهو بالتالى مكتوب قبل الهجوم المحموم لخوجا على ماو وهوالكتاب الذى سنعتمد لاحقا مع كتب أخرى عوض "تاريخ…" لوقوف هذا الأخير عند 1969، ورد :
" حسب رسالة وجهها ماو لتشانغ تشنغ ، مؤرخة فى 8 جويلية 1966 و نشرت فى صفوف الحزب الشيوعي الصيني فى 1972 فى إطار حملة شرح جذور الصراع بين ماو و لين بياو ، منذ بداية الثورة الثقافية أخذ ماو حذره من طرق عمل وريثه و غاياته و لم يدع أي من شكوكه تتسرب فقط لأنه كان يحتاج لمساندة لين ضد ليوشاوشى وخصومه فى الحزب. مهما يكن بعد أقل من سنة من سخريته من فكرة هيمنة عسكرية على صفوف الحزب الشيوعي الصيني إنتهت المشادات بين ماو و لين إلى مواجهة حادة و غير مسكوت عنها خلال الاجتماع الثانى للجنة المركزية التاسعة فى خريف 1970".
و الرسالة المعنية نشرتها الصحيفة الفرنسية "لوموند" فى 2 ديسمبر 1972 و فيها إضافة إلى ما جاء فى الاستشهاد أعلاه ، أكد ماو أن :" العصابة السوداء تهدف إلى الانقلاب على الحزب و علي أنا " وأن صراعا آت لا محالة ضدها فى السنوات التالية قدرها ب"سبع أو ثمان سنوات" و عارض بشدة المبالغات التعظيمية التى اليها التجأت العصابة السوداء خدمة لإعدادها لإفتكاك السلطة و شرح لماذا كان عليه تكتيكيا ألا يشن فى الحال نضالا صارما ضدها فذلك سنة 1966 كان سيصب فى صالح اليمين (ليوتشاوشى و دنك سيوبينغ...) و يعرقل تطوير النضال الجماهيري ضده."
إذن منذ البداية كانت رؤية ماو واضحة و ثاقبة بحيث سنحت له بكشف تحريفية مقولات لين بياو حول الجيش و عبادة الشخصية و مراميه بقلب سلطة البروليتاريا فخاض ضده صراعا مفتوحا منذ 1970 إستمر فى التصاعد وتيرة و حدّة . فى دورة تفقد للجهات ، فى سبتمبر 1971 ، عرض ماو بعضا من خلافاته مع اليسراوى (ص282-283 من المصدر السابق) :
" تحدثت مع الرفيق لين بياو و من ضمن ما قاله ثمة أشياء غير صحيحة و مثلا قال إن عبقري لا يظهر فى العالم إلا مرة فى عدة قرون و فى الصين مرة فى بضعة آلاف السنين. هذا لا يتوافق ببساطة مع الواقع. ماركس و إنجلز كانا معاصرين و قرن واحد لم يمر حتى كان لدينا لينين و ستالين ، اذن كيف يمكن قول إن عبقري لا يظهر إلا مرة فى عدة قرون ؟ فى الصين وجد تشان تشانغ و يوكوانغ و هونغ سيو تشي يوان و صان يات صان اذن كيف يمكن قول إن عبقري لا يظهر الا مرة فى بضعة آلاف السنين ؟
ثم إن هنالك كل تلك الحكايات عن القمم و "جملة لها قيمة عشرة آلاف جملة " ألا تجدون أن هذا ذهاب بعيدا نوعا ما ؟ فى الأخير ، جملة هي جملة فقط ، كيف يمكن لجملة أن تكون لها قيمة عشرة آلاف جملة؟ لا يجب أن نسمى رئيس دولة. لا أريد أن أكون رئيس دولة. لقد قلت ذلك بعدُ ستة مرات . لو فى كل مرة استعملت جملة لقول ذلك تكون الحصيلة الآن ستون ألف جملة. لكنهم لا يستمعون أبدا . اذن كل جملة من جملي لا تساوى حتى نصف جملة . فى الواقع ، قيمتها منعدمة. هي فقط جمل تشان بوتا التى تساوى عشرة آلاف جملة. إنهم يتحدثون عن تركيز للعظمة الشيئ الذى يعطى إنطباعا بالحديث عن تركيز هيبتى . لكن اذا ما نظرنا من قريب ، فانه يتحدث عن ذاته هو فى الحقيقة. كانوا يقولون أيضا إننى أنا الذى بنى جيش التحرير الشعبي و قاده و لين بياو كان يقوده شخصيا. إن الذى أسسه ليس بإمكانه قيادته على ما يبدو ! علاوة على ذلك لم أأسسه بمفردى."
هكذا يلمس ماو عمق تحريفية نظرية العبقري و يتخذ منها موقفا ساخرا و ناقدا مبرزا ما تنطوى عليه من إنكار للوقائع و واضعا نفسه فى صدام معها بإعتباره شيوعيا ثوريا يعترف بدور الفرد كقائد لكنه يشدد بإستمرار على " ان الشعب و الشعب وحده هو القوة المحركة فى خلق تاريخ العالم" ( مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسي تونغ و المجلد الثالث من مؤلفات ماو تسى تونغ المختارة" ضمن مقال "الحكومة الائتلافية")
وهو يدحض الخزعبلات التحريفية اليسراوية للين بياو ، كان ماو يعزز البناء الماركسي-اللينيني-الماوي للحزب فبينما كان لين بياو يدعو إلى أن محتويات المؤلفات الماركسية الكلاسيكية بنسبة 99 بالمائة موجودة بمؤلفات ماو تسي تونغ لذلك يجب التركيز على هذه الأخيرة " ، كانت حركة تتشكل ،منذ اجتماع لوشان فى سبتمبر 1970 لأجل التشجيع على دراسة مؤلفات ماركس و انجلز و لينين و ستالين" ( "ماو يتحدث الى الشعب..."، ص 327) .
ومسجلا هذا التوجه الذى تحول إلى إنجازات ملموسة ، ذكر جلبار موري بالصفحة 137 من الجزء الثاني من " من الثورة الثقافية اللى المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي الصيني " الطبعة الفرنسية ، ذكر مقتطفات من إفتتاحية " الرنمين ريباو" بتاريخ 6 جويلية 1972 :" وهو يحوصل تجربة الصراع بين الخطين داخل الحزب ، صاغ الرئيس ماو ، قائدنا العظيم توجيها فى غاية الأهمية : "القراءة و الدراسة الجدية للتمكن الجيد من الماركسية ". منذ الإجتماع الثاني [سبتمبر 1970] للجنة المركزية التى أفرزها المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي الصيني ، تدرس الكوادر لا سيما الكوادر القيادية للجان الحزب فى المقاطعات و الجهات و ما فوقها ، تدرس بجدية مستجيبة لدعوة الرئيس ماو ، مؤلفات ماركس و انجلز و لينين و ستالين و الرئيس ماو. و هكذا تركزت عادة و تحققت إنتصارات . فى مرحلة أولى ، ربط الرفاق القياديون فى عديد الوحدات هذه الدراسة بنقد التحريفية و إصلاح طريقة العمل. درسوا ستة مؤلفات لماركس و انجلز و لينين كما درسوا الخمس محاولات الفلسفية للرئيس ماو وهي كتب أوصت بها اللجنة المركزية للحزب و نقدوا بعمق الخط التحريفي الذى مارسه المخادعون أمثال ليوشاتشى و نقدوا بعمق المثالية و الميتافيزيقية –الأساس النظري لهذا الخط...".
و الكتب المشار إليها هي : البيان الشيوعي ، الحرب الأهلية فى فرنسا ، نقد برنامج غوتا ، ضد دوهرينغ ، الدولة و الثورة ، المادية و مذهب النقد التجريبي ، فى التناقض، فى الحل الصحيح للتناقض فى صلب الشعب ، مداخلة فى الندوة الوطنية للحزب الشيوعي الصيني حول العمل الدعائي ، فى الممارسة و من أين تأتى الأفكار الصحيحة ؟ وهي كتب لم تقرأ لأول مرة بل تمت دراستها بتمحيص و عن كثب بهدف مباشر حينذاك وهو دحض الأفكار التحريفية التى كان يروج لها لين بياو و تشين بوتا.
لين بياو ينظّر للعبقرية و ماو يسخر منه و ينقده ، لين بياو يستهين بمعلمي البروليتاريا و ماو يشدد على قراءة مؤلفاتهم و دراستها . يتهم الجماعة ماو بالتشجيع على عبادة الشخصية و الحال أنه قاتلها جهده لينتصر الخط الشيوعي الثوري و يتوج الانتصار فى المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي الصيني : فى " تقرير حول تغيير القانون الداخلي للحزب نقرأ (ص303 من كتاب مورى ) :" إن الفقرة الخاصة بلين بياو و التى وجدت فى البرنامج العام فى القانون الداخلي للمؤتمر التاسع حذفت كليا . بإجماع هذا هو مطلب كل الحزب ، كل الجيش و كل الشعب ،إنه أيضا النتيجة الحتمية لخيانة لين بياو للحزب و للوطن و قطعه التام معهما". وبعد صفحات :" الأساس النظري الذى يقود حزبنا الشيوعي الصيني فى تفكيره هو الماركسية –اللينينية-فكر ماوتسي تونغ" ( ص312 من الجزء الثانى من المصدر السابق )
الماركسية-اللينينية-فكر ماوتسي تونغ [ صارت منذ تسعينات القرن العشرين ، عالميا ، الماركسية-اللينينية-الماوية] صرحُ علم الثورة البروليتارية بني و تطورعلى أساس الماركسية-اللينينية و التجربة الثورية الصينية الجديدة نوعيا فى مرحلتها الديمقراطية الجديدة ثم فى مرحلتها الإشتراكية وعلى أساس صراع و صدام مع التحريفية داخل الصين و عالميا.
6) نتائج الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى:
"و بالفعل فإن "الثورة الثقافية" لم تحقق الأهداف المعلن عنها أي ضرب التحريفية و نفوذ البرجوازية بل على العكس فإن الأمور تدهورت أكثر فى الصين و التحريفية تغلغلت و ثقلت على جهازي الحزب و الدولة. و فى الوقت الذى كان يعلن فيه عن "نجاح الثورة الثقافية " و "بلوغ أهدافها" نرى ماو يؤكد بنفسه فى أفريل 1969: " على ما يبدو لى اذا لم نقم بالثورة الثقافية البروليتارية الكبرى فإن الأمور لن تسير على أحسن ما يرام لأن قلعتنا ليست صلبة . فما لاحظته و لا أقول هنا أن كل أو الأغلبية الساحقة من المعامل بل أقول أن أغلبيتها الهامة لا توجد قيادتها لا بين أيدى ماركسيين حقيقيين و لا بين أيدى الجماهير العمالية ".(ص83-84 من "الماوية معادية للشيوعية").
و يهمنا قبل الولوج فى الرد المفصل على هذه الإفتراءات أن نعرض عليكم ما كتبه خوجا فى "تخمينات حول الصين " ( العنوان ترجمه البعض أيضا ب"ملاحظات حول الصين") فى بداية السبعينات و لكم مطلق حرية الإستنتاج بصدد إنتصارات الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى :
- " كان التحريفيون السوفيات يعلقون آمالا كبيرة على أصحابهم التحريفيين الصينيين و الآن و قد تلقى هؤلاء ضربة ، يتخذ السوفيات بشكل مفتوح الدفاع عنهم و ينادونهم إلى الانتفاض ضد ماو . هذا صراع حد الموت" . ( أنور خوجا " تخمينات حول الصين " جزء 1، صفحة 341 ،الطبعة باللغة الفرنسية،تيرانا، سنة 1979 ضمن نصّ " تواصل الثورة الثقافية " المكتوب بتاريخ 30 ديسمبر 1966)
- و جاء بنصّ "إستنتاجات على أساس المعلومات المتوفّرة" ( بتاريخ 9 ديسمبر 1966): " فى هذه المرحلة ، تكتيك الخروتشوفيين الذين أطاحوا بخروتشوف و الذين يدعون عدم مناقشتنا ، بهذه الخدع ، هو السعي بالتأكيد الى إعانة أصحابهم التحريفيين الصينيين للعمل بهدوء أكبر لتنظيم افتكاك السلطة فى الصين بغية القضاء على ماو أو تحييده و ذلك لأن فى وضع ثوري كان التحريفيون الصينيون سيفتضحون كما حصل بالفعل .
الآن و قد كشف ماوتسى تونغ و الحزب الشيوعي الصيني عندهم الخونة التحريفيين و مؤامرتهم فإن التحريفيين المعاصرين و على رأسهم السوفيات ، مع حلفائهم الأوفياء الامبرياليون الأمريكان يقومون بحملة معادية للصين ، و معادية للماركسية و معادية للينينية لأن رفاقهم الصينيون وقع كشفهم و عزلهم فآمالهم فى افتكاك السلطة فى الصين ذهبت أدراج الرياح . فى مؤتمرهم ذهب التحريفيون السوفيات و المجريون الخ حتى إلى الدفاع العلني عن أمثالهم الذين الذين سحقوا فى بيكين . يجب إعتبار هذا انتصارا لا فحسب بالنسبة للصين و لكن أيضا بالنسبة لنا و بالنسبة إلى الحركة الشيوعية العالمية "("تخمينات..."، ص 336-337)
--------------------
إدعاء الخوجيين أن الإستشهاد بماو أعلاه يثبت بما لا يدع مجالا للشك بأن الثورة قد فشلت يحتاج منا نقدا مفصلا. بادئ ذى بدء ، نطلع على الكلام الحقيقي لماو تسي تونغ ، الذى عثرنا عليه بكتاب استوارد شرام :"ماو يتحدث إلى الشعب..."(ص271، طبعة فرنسية )و نفضل تقديم المقتطف بالفرنسية ثم نعلق.
فى خطابه فى الاجتماع الأول للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني فى 28 أفريل 1969 ، بعيد المؤتمر التاسع للحزب و إنتصاراته، صرح ماو :
« Si nous parlons de victoire, alors nous devons nous assurer que sous la direction du prolétariat ? les larges masses du peuple sont unies pour remporter la victoire. Il faut encore poursuivre la révolution socialiste. Il ya encore des choses dans cette révolution qui n’ont pas été achevées et qui doivent étre poursuivies : par exemple la lutte –critique –transformation.
Ce qui se passe à l’occasion. Il parait essentiel de continuer nos efforts pour mener la grande révolution culturelle prolétarienne jusqu’au bout. Notre base n’a pas été consolidée. D’après mes propres observations je dirais que , pas dans toutes ,ni dans l’immense majorité des usines mais dans la grande majorité des cas , la direction n’est pas aux mains d’authentiques Marxistes ni meme aux mains des masses ouvrières… »

مضطرين و لا شك إلى مقارنة ما قال ماو فعلا بما نسب إليه زورا و بهتانا. و في البداية نفحص بالأساس الفقرة الثانية منذ "يبدو "إلى" النهاية" و ترجمتها " يبدو أساسيا مواصلة مجهوداتنا للمضي بالثورة الثقافية البروليتارية الكبرى إلى النهاية" بينما يعرب ذلك مهاجموه ب"على ما يبدو أن لم نقم بالثورة الثقافية البروليتارية الكبرى فإن الأمور لن تسير على أحسن ما يرام "و البون شاسع و لاريب بين المعنيين ففي حين يدعو ماو لمواصلة الثورة يفرض عليه الجماعة "إن لم نقم... فإن الأمور لن تسير على أحسن ما يرام" كلمات و أفكار لم يستعملها ماوتسي تونغ و ندعكم تعلقون على هذا الأسلوب في السجال الإيديولوجي و مدى" شيوعية " الخوجيين غذا أخذنا بعين النظر مقولة ماو تسى تونغ التالية :
إن الماركسية- اللينينية علم ، و العلم يعنى المعرفة الصادقة ، فلا مجال فيه لأية أحابيل فلنكن صادقين إذن! (ماو تسى تونغ – المؤلّفات المختارة ،المجلّد 3،الصفحة 26)
و ينطوي تعريب الجملة الموالية و التى تليها تداخلات مفجعة .
Notre base n’a pas été consolidée.
تعرب بصورة صحيحة ب" قاعدتنا لم تتصلب "و ليس "ليست صلبة " و ماو ما إنفكّ يسعى إثر تعزيز القيادة إلى تعزيز القاعدة الحزبية تعميقا للثورة و إنتصارات المؤتمر التاسع.
وحتى قبل هذا المؤتمر تم فى الدورة العامة الثانية عشر للجنة المركزية إعلان عزل ليوتشاوشى رمز التحريفية او خروتشوف الصين ("تاريخ..." ص13) و لأن ماو تسي تونغ مادى جدلي فهو يرى إلى الواقع و إستمرار الصراع و لو هزم الخط التحريفي فى معركة المؤتمر التاسع فإنه يتعين إلحاق الهزيمة به عند القاعدة أيضا و مواصلة الصراع ضد التحريفية كيفما تمظهرت على طول المرحلة الإشتراكية بما هي مرحلة إنتقالية من الرأسمالية إلى الشيوعية. .
و الأدهى أن الجماعة رغم أن ماوتسي تونغ يقول :
Pas dans toutes, ni dans l’immense majorité
يحولون صيغة النفي بعصاهم السحرية إلى "كل أو الأغلبية الساحقة " كتحريف مقصود و متعمد يلوى عنق الحقيقة ليدخلها الزجاجة التى أعدوها لها سلفا.
من هنا يتبيّن أنّ ماولم يعلن أي فشل للثورة بالعكس بالنسبة له انتصارات الدورة 12 للجنة المركزية للحزب و المؤتمر التاسع غير كافية و من اللازم تعزيزها عمقا و إتساعا لتشمل القواعد حيث لم تنته الثورة وهو ما يشدد عليه فى الصفحة الموالية للمقتطف السابق (ص273) " لقد وضعت هذا المثال [المقصود مثال المعامل]على الطاولة لغاية أن أبين أن الثورة لم تنته ..." و الهدف الذى اقترح للعمل المستقبلى :" لنتحد من أجل هذا الهدف : تعزيز دكتاتورية البروليتاريا . عليكم أن تسهروا على أن تتركز دكتاتورية البروليتاريا فى كل مصنع و كل قرية و كل مكتب و كل مدرسة ".
ها قد تداعت الركيزة الأولى لموقف الجماعة فلنمتحن مدى صلابة الركيزة الثانية :"بينت الأحداث " .
فى 1969 قام ماو بذلك التصريح محللا الواقع و راسما المهام لمزيد ممارسة دكتاتورية البروليتاريا على كافة الأصعدة و الجماعة يعيدون كلمات قرص مشروخ " فشلت الثورة " . الهدف الحقيقي للثورة حسب زعمهم طبعا هو تركيز عبادة شخصية ماو وهذه الثورة فشلت . فليجبنا الجماعة لماذا إذا بقي ماو ليس إلى حد تصريحه فى 1969 فقط بل إلى حد وفاته سنة 1976 فى القيادة ؟ لو فشل لأطاح به أعداؤه . أليس من الغرابة بمكان أن يفشل فى "تركيز عبادته" ثم يبقى فى القيادة العليا ؟ تفسيرات ثلاث ممكنة لمن يريد القيام برياضة ذهنية .
1) إما أن أعداء ماو اللدودين الذين إنتصروا بفشله سامحوه على خطيئته كرما منهم مع أنه ظل يناصبهم العداء الطبقي و يقاتلهم إلى آخر أيامه،
2) و إما أن ماو فوق الصراعات الطبقية كما تقدم البرجوازية رؤساء الدول .
3) و إما أن عصى موسى أو قوة ماورائية - مشيئة الإلاه- أبقته على رأس الحزب الشيوعي الصينى .
أحلى هذه التفسيرات التى يقود اليها لغو الجماعة و منطقهم اللاتاريخي مرّ و فلسفيا مثالي لا تستسيغه المادية التاريخية .
و ما قولكم وماو مني بالفشل وفق الجماعة ، ليو تشاوشى ممثل الخروتشوفيين الصينيين يطرد من الحزب و الحزب فى مؤتمره التاسع 1969 و مؤتمره العاشر1973 يعلى راية الماركسية –اللينينية-الماوية (فكرماو آنذاك) و يستمر فى خط الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى إلى وفاة ماو 1976 و الإنقلاب التحريفي لطغمة دنك- هواو إثر ذلك ؟
أيضا ، إعلان الجماعة أن "التحريفية قد تغلغلت و دينغ سياو بينغ قد تمركز على رأس الحزب الشيوعي و عششت البرجوازية فى هياكله العليا و مسكت بقطاع اقتصاد الدولة و أجهزتها "( كلام "الماوية معادية للشيوعية" ص83 وهو ذات الكلام الذى سيكرّره أصحاب " هل يمكن..." )إعلان يحمل ترهات تصل – إسمحوا لنا بقول- حد الغباء !
ماو تحريفي حسب فكرهم المعادى للمادية الجدلية ، منذ بداياته و منذ إعتلائه قيادة الحزب الشيوعي الصيني أمسى هذا الحزب تحريفيا. و ماذا نرى و نسمع بعد 1969" تغلغلت التحريفية ! ما هذا اللغو! ؟ هذا معناه ليست لنا عقول بعبارة لأبى العلاء المعرى. "تغلغلت " مفادها أنها لم تكن كذلك قبل أواخر الستينات و أوائل السبعينات و قبلها حتى لما وقع الإعداد للثورة الديمقراطية الجديدة بالصين /الثورة الوطنية الديمقراطية و خوض عقود من الحرب الأهلية لإنتصارها سنة1949 و فيما بعد عند انجاز المهام الديمقراطية الجديدة ثم التحويل و الثورة الاشتراكية ،كان ماو فى القيادة ولم تتغلغل بعد التحريفية . اذا إما أن يكون ماو تحول بفعل عصى سحرية إلى تحريفي هو التحريفي أصلا على حد رأي الجماعة لأن أعداءه تغلغلوا فى الحزب ! و إما أن يكون الحزب الشيوعي الصيني" التحريفي " منذ صعود ماو إلى دفة القيادة سنة 1935 ، شهد بعد أكثر من 30 سنة "تحريفية" تغلغلا للتحريفية !!
من التحليل الخوجي للثورة الثقافية البروليتارية الكبرى و الإستنتاجات المؤسسة عليه تفوح رائحة مثالية مقيتة فالرئيس ماو المشهور بتكريسه لمقولته الشهيرة :"إن الشعب و الشعب وحده ،هو القوة المحركة فى خلق تاريخ العالم" يصور كصانع وحيد أوحد للثورة وإذا كان خوجا يصرح بأن ماو وحده هو الذى حرك الملايين فإن الكيلانى و جماعته و أصحاب " هل يمكن..." يرفعون هم الآخرون عقيرتهم بالصياح لقد "حرك ماو ملايين الشباب " .شخص واحد لا غير صنع هذا الحدث التاريخي –العالمي محركا مجتمعا تعداد سكانه ربع سكان الأرض و مأثرا على العالم كافة ! أية مثالية تلك التى تبيح للخوجية الوصول الى مثل هذه التأكيدات و الى السعي لإقناع المناضلات و المناضلات الشيوعيين و الشيوعيات ،زيادة على الجماهير الواسعة، بأن الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى مجرد مؤامرة خطط لها و نفذها شخص واحد وبذلك تروج الخوجية لفهم التاريخ و الثورات على أنه تاريخ مؤامرات و ليس تاريخ صراع طبقي كما تراه المادية التاريخية وبذلك يطعنون علم الثورة البروليتارية العالمية فى أرقى تجاربه و قمة هرمه معتقدين بأن الحيلة يمكن أن تنطلي و لكن هيهات!
ولما يدعي الخوجيون أن ماو نفسه أكد إخفاق الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى فى أفريل 1969 فإنهم يتصرفون أيضا كمتحيلين ليس أكثر فهم أولا لا يوردون أصلا المرجع الذى إعتمدوه و يشوهون كلام ماو وهم ثانيا يوهمون القارئ و القارئة بأن الثورة موضوع الحال إمتدت على ثلاث سنوات فقط (1966-1969) بينما تثبت الوقائع التاريخية الملموسة أنها دامت عشر سنوات كاملة (1966-1976)و أطاحت بزمرة قيادتين فى الحزب من أتباع الطريق الرأسمالي ممثلي البرجوازية الجديدة فى الحزب و الدولة مواصلة للثورة فى ظل دكتاتورية البروليتاريا: 1- زمرة ليوشاوشى و دنك سياو بينغ و توج هذا الإنتصار بالمؤتمر التاسع للحزب الشيوعي الصيني فى غرة أفريل 1969 ؛ و 2- زمرة لين بياو و توج هذا الإنتصار بالمؤتمر العاشر للحزب الشيوعي الصيني فى أوت 1973.
وندعوكم مع لينين : "فكروا فعلا : عم يفصح انفصال التيارات التى شجبها الحزب و التى تعرب عن التأثير البرجوازي فى البروليتاريا ، أعن تفكك الحزب ، عن انحلال الحزب ، أم عن توطيده و تطهيره؟" ( لينين :المغزي التاريخي للصراع الحزبي الداخلي فى روسيا") .
-------------------------
القيام بالثورة مع دفع الإنتاج :
هذا هو أحد أهم المبادئ التى طورها ماو تسى تونغ فى خضم الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى و طبق لعشرية لتثبت صحته و يعطي أكله مكاسبا فى منتهى الأهمية حزبيا و شعبيا وعالميا. و مفاد هذا المبدأ الماوي هو وضع السياسة أي الصراع الطبقي فى المصاف الأول طوال المرحلة الإشتراكية للحفاظ على التوجه الإشتراكي للمجتمع ككل و لمقاومة التحريفية أينما و كلما رفعت رأسها و سعت للإستيلاء على أجزاء من السلطة أوعلى سلطة الدولة جميعها وهو(المبدأ) فى الوقت نفسه لا ينسى ضرورة دفع الإنتاج تلبية لحاجيات الشعب و مساهمة فى دعم الثورة البروليتارية على المستوى العالمي ماديا و معنويا .
و غدا بعدئذ ركيزة من ركائز النظرية التى طورها ماو كأحد أهم إضافاته للماركسية –اللينينية وكركيزة من ركائز حجر الزاوية فى الماوية و نقصد نظرية مواصلة الثورة فى ظل دكتاتورية البروليتاريا .
فى تقرير المؤتمر التاسع المنعقد سنة 1969 ورد :
" إن السياسة هي التعبير المركز عن الإقتصاد. إذا لم ننجح فى تحقيق الثورة فى البنية الفوقية و فى إستنهاض الجماهير الواسعة من العمال و الفلاحين ، إذا لم ننجح فى نقد الخط التحريفي و فى كشف المرتدين و عملاء العدو و المعادين للثورة المتسللين إلى الدوائر القيادية ، إذا لم ننجح فى تعزيز دكتاتورية البروليتاريا ، كيف سنستطيع بالتالي أن نعزز القاعدة الإقتصادية الإشتراكية ، ثم أن نطور قوى الإنتاج الإشتراكية ؟" .
و الخوجيون المفضوحون منهم و المتسترون يصورون الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى كحركة فوضى على الأصعدة كافة و هم بذلك يفترون على الماوية و يجانبون الحقيقة و ما سنعرضه عليكم من معطيات و أرقام من كتاب " 25 سنة من الصين الجديدة " الصادر عن منشورات باللغات الأجنبية ، بيكين 1975 ، الطبعة الفرنسية ، تؤكد زيف ما يبثه الخوجيون المفضوحون منهم و المتسترون من سموم معادية للثورة و للشيوعية فالماوية مع قيادتها لخوض الصراع الطبقي بلا هوادة و بفضل الوعي البروليتاري كدافع للتغيير الإجتماعي قادت كذلك عملية البناء الإشتراكي و تطوير علاقات الإنتاج و قوى الإنتاج و حققت أرقاما قياسية أحيانا فى التقدم الإقتصادي .
من نص : لنتقدم على الطريق الواسع للإشتراكية !
-- ص3 : شدد الرئيس ماو على أن " وحدها الإشتراكية يمكن أن تنقذ الصين "
-- ص3-4 : قال الرئيس ماو : " لأجل أن نشيد نظاما إجتماعيا جديدا عوض النظان القديم ، يجب أولا أن نزيح العوائق من الطريق . إن بقايا الإيديولوجيا القديمة التى تعكس النظام القديم تبقى بالضرورة و لمدة طويلة فى أذهان الناس ،إنها لا تمحى بسهولة ."
-- ص5 : ... و هذا بغاية خدمة الصراعات الطبقية القائمة و مقاومة التحريفية و التصدى لها و تعزيز دكتاتورية البروليتاريا. و أثناء المعارك ، ينبغى كذلك أن نحرص على تكوين عمال مسلحين بالنظرية الماركسية و على توسيع صفوفهم . علينا ،من خلال نقد لين بياو و كنفيشيوس أن نرفع أكثر من مستوى وعينا بشأن صراع الخطين و أن ندفع تقدم الصراع- النقد- التحويل على الجبهات كافة و أن نتمسك حتى بأكثر صلابة بالتوجه الإشتراكي .
-- ص5 : فتح النظام الإشتراكي حيث تكرس البروليتاريا دكتاتوريتها أفاقا واسعة لتطوير الإنتاج حسب مبدأ كمية ، سرعة ، نوعية و إقتصاد .
-- ص 6 : بقيادة الخط الثوري البروليتاري للرئيس ماو ، يجب أن نوطد التضامن الثوري الكبير للحزب بأسره ، للجيش بأسره و لشعب البلاد بأسرها. يجب أن نتعلم كيفية معالجة المشاكل بالطريقة الجدلية ل"إزدواج الواحد"، و أن نطبق فعليا امختلف الإجراءات السياسية البروليتارية التى حددها الرئيس ماو و أن نميز بصرامة بين النوعين من التناقضات ذوى الطبيعة المختلفة و أن نعالجهما بطريقة صحيحة و أن نوحد- أكثر من 95 بالمائة من الكوادر و الجماهير ...
من نص : إقتصاد إشتراكي صلب :
-- ص12 : سجلت الثماني سنوات الممتدة بين 1965و 1973 إنتاج حبوب (بأرقام مطلقة ) أعلى من الإنتاج المتحصل عليه خلال الخمس عشرة سنة الممتدة من 1950 إلى 1965 . فى 1973 ، القيمة الجملية للإنتاج الصناعي تضاعفت و أكثر نسبة لإنتاج 1965 .
-- ص 15 : مقارنة ب1949 ، تضاعف و أكثر إنتاج الحبوب و شهد إنتاج الزراعات الموجهة للصناعة هو أيضا إرتفاعا معتبرا . وفر التطور الفلاحي المواد الأولية و مخرجا للفلاحة الخفيفة التى شهدت بدورها تطورا مناسبا : قيمة إنتاج الصناعة الخفيفة فى 1973 تضاعف لأكثر من عشر مرات نسبة ل1949 . و وفر تطور الفلاحة و الصناعة الخفيفة مخرجا للصناعة الثقيلة و الأموال الضرورية لتطورها .
من نص : تطور طاقة إستغلال الموارد المنجمية :
ص 17 : فى السابق، كان للصين حوالي 200 تقني و 800 عامل يشتغلون فى التنقيب الجيولوجي . و اليوم تضاعف عددهم مئات المرات : للصين الآن عشرات الآلاف من التقنيين و مئات الآلاف من العمال مشكلين مئات الفرق الجهوية للبحوث الجيولوجية و التنقيب المنجمي و الإستكشاف الجيولوجي للبترول و النقيب الجيوفيزيائي و فرق الهدروجيولوجيين و المهندسين الجيولوجيين .
من نص : صناعة بترولية فى إزدهار :
-- ص 21 : منذ التحرير أرست الصين قواعد صناعة بترولية عصرية نسبيا كاملة و إنتاجها فى الوقت الراهن ، قادر على تلبية حاجيات الإقتصاد الوطني المتزايدة بإطراد سواء من ناحية الكمية أو النوعية أو التنوع .
-- ص 23: لقد أنجزت مهام الصناعة البترولية التى حددها المخطط الخماسي الثالث (1965-1970 ) منذ 1968 ، أي قبل سنتين .
من نص : آلات و تجهيزات صنعت بالتعويل على القوى الذاتية :
-- ص 27 : فى 1973 ، إنتاج التجهيزات المعدنية و المنجمية إرتفع على التوالي ب4 و 4.5 مرات و إنتاج السيارات و الآلات – الأدوات و التجهيزات البترولية و التجهيزات المخصصة لمراكز توليد الكهرباء من 1.7 أو بأكثر بقليل من 6 مرات نسبة إلى 1965 .
-- ص 27 : فى 1973 ، إنتاج الآلات الرئيسية الفلاحية مثل الجرارات و الدارسات و محركات الري و تجفيف المستنقعات و الحاصدات و آلات معالجة المنتوجات الفلاحية و الثانوية ، كلها إرتفعت بدرجات ذات دلالة ( تضاعفت لعدة مرات أو لعشرات المرات ) نسبة ل1965 .
من نص: إزدهار صناعة السفن :
مركز صناعة السفن فى هوتانغ بشنغاي الذى كان فى الصين القديمة لا يفعل سوى إصلاح السفن البوخارية قادر اليوم على التخطيط و على صناعة سفن كبيرة حمولتها تصل إلى 25 ألف طن .
من نص : لماذا نطور مؤسسات صناعية صغيرة الحجم :
-- ص38 : عرفت الصناعات الحديد الصغيرة الحجم هي أيضا تطورا كبيرا . فى1973 ، تضاعف إنتاجها الفولاذ ثلاث مرات نسبة ل 1966 تضاعف إنتاج الحديد أربع مرات .
-- ص 41 : فى منطقة الحكم الذاتي بالتيبت ، أنشأت حوالي 200 مؤسسة صناعية .
من نص : من مدينة إستهلاكية أصبحت بيكين مركزا صناعيا :
-- ص 43 : فى 1973 ، إرتفعت القيمة الجملية للإنتاج الصناعي ب110 مرة نسبة ل1949 متجاوزة القيمة الجملية المسجلة منذ 25 سنة للإنتاج الصناعي فى البلاد فى مجملها لسنة واحدة .
-- ص 47 : فى 1973 ، تضاعفت القيمة الجملية للإنتاج الصناعي للمدينة ثلاث مرات نسبة لسنة 1965 التى سبقت الثورة الثقافية .
من نص : تحويل الصناعة فى شنغاي و تطويرها :
-- ص 50 : منذ 25 سنة ، شهدت الصناعة تطورا سريعا . فى 1973 ، إرتفعت القيمة الجملية للإنتاج الصناعي ب 16 مرة نسبة إلى سنة 1949 سنة التحرير و تضاعفت نسبة لسنة 1965 . فى مجمل الصناعة ، حصة الصناعة الثقيلة مرت إلى أكثر من 54 بالمائة فى 1973 مقابل 13.6 بالمائة فى 1949.
-- ص 53 : خلال المخطط الخماسي الثالث لتطوير الإقتصاد الوطني من 1966 إلى 1970 إرتفعت القيمة الجملية لصناعة المدينة ب68 بالمائة نسبة للخمس سنوات السابقة على الثورة الثقافية ... و القيمة الجملية لإنتاج المدينة تضاعف فى 1973 نسبة ل1965.
من نص : نجاح المكننة الفلاحية :
-- ص 60 : منذ الثورة الثقافية الثقافية البروليتارية الكبرى ، يتطور بناء الآلات الفلاحية بسرعة مسرعا مكننة الفلاحة فى البلاد ... نسبة إلى 1965 ،تضاعف الإنتاج فى 1973 ب5 مرات بالنسبة للجرارات و ب31 مرة بالنسبة للحاصدات .
-- ص 61 : فى 1973 ، تم إنتاج أكثر من 1500 نوع من الأجهزة و الآلات الموجهة للفلاحة و عدد كبير منها له إستعمالات مختلفة .
من نص : بناء القنوات المائية على نطاق واسع :
-- ص67 : فى ال25 سنة الأخيرة شهدت الصين إتساعا لمساحة أراضيها السقوية. اليوم ، فى عدد معين من المحافظات و الجهات ،لا سيما فى الجنوب ، تمثل الأراضي السقوية نصف المساحة الجملية للأراضي الزراعية. و تلك الموجودة فى ضواحي بيكين و شنغاي بلغت على التوالي 66 و 95 بالمائة . الآن ،كل محافظة و كل بلدية و كل جهة ذات حكم ذاتي أنشأت مساحات واسعة تضمن محصولا جيدا مهما كانت الظروف المناخية . ..
و القدرة الجملية للتجهيزات المائية الكهربائية تجاوزت 30 مليون حصان وهو ما يمثل تقريبا أربعة أضعاف ما كانت عليه سنة 1965 ، السنة السابقة للثورة الثقافية .
-- ص 68 : فى 1973 تم حفر 330 ألف بئر جديدة و هو رقم قياسي.

من نص : الإكتفاء الذاتي فى الحبوب :
-- ص 74 : فى ربع قرن حل الشعب الصيني مشكلة النقص الغذائي التى كانت تتهدده على الدوام لآلاف السنين .
-- ص 80 : خلال ثماني سنوات ، من 1965 إلى 1973 ، تجاوز إنتاج الحبوب إنتاج ال15 سنة (1950-1965) السابقة على الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى .
من نص : لا تضخم مالي فى الصين :
-- ص 84 : فى الصين الدولة هي التى تحدد الأسعار .وهي التى تزود بإستمرار السوق بالبضائع بأسعار قارة ،مما سمح بتحقيق إنتاج و بناء مخططين و بضمان حياة مستقرة للشعب .منذ بضع و عشرين سنة ،المواد و المنتوجات ذات الضرورة الملحة و نقصد الحبوب و القطنيات و الملح و الفحم ظلت أسعارهم قارة . و أسعار عدد معين من السلع و منها الأدوية و الأدوات المكتبية و المدرسية تراجعت بصفة محسوسة .
من نص : الثورة فى مجال التعليم :
-- ص 88 : حوالي 90 بالمائة من الأطفال فى سن الدراسة يلتحقون بالمدرسة .
-- ص 89 : التعليم فى الصين لم يعد مسؤولية المدرسة فقط . فالعمال و الفلاحون و مقاتلو جيش التحرير و كوادر إدارات الدولة و موظفو التجارة و سكان الأحياء يثرون ثقافتهم و يدرسون النظرية الثورية أثناء أوقات فراغهم أو جزء من وقت العمل فى أشكال مختلفة من تنظيمات الدراسة و منها التربصات القصيرة المدى و المدارس الليلية التى توفر دروسا سياسية . كل المجتمع صار مدرسة واسعة .
و الثورة فى التعليم التى بدأت و تطورت فى مجرى الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى تتواصل دوما على نطاق البلاد برمتها . و مهمتها الجوهرية هي إصلاح النظام التعليمي القديم وفق المبادئ و الطرق على ضوء التوجه الذى صاغه الرئيس ماو :" ينبغى أن يخدم التعليم السياسة البروليتارية و أن يتضافر مع العمل المنتج "و " يسمح لمن يتلقونه بالتكوين على المستوى الأخلاقي و الفكري و الجسدي ليصيروا عمالا مثقفين ذوى وعي إشتراكي" .
من نص : نظام طبي و صحي من نوع جديد :
ص99-100 : وهكذا كرس عمليا خط خدمة جماهير العمال و الفلاحين و الجنود و حدثت تغييرات عميقة فى الأرياف مع ظهور "الأطباء ذوى الأقدام الحافية " و تركيز سريع و شامل لنظام صحي تعاوني .
هذا النظام الصحي الجديد المعتمد على تعاون الفلاحين و على تنظيم جديد للعيادة الطبية يشتغل كالآتى : يجب على كل منخرط أن يدفع سنويا مساهمة عموما يوان واحد ( ما يعادل 50 سنت دولار أمريكي ) ليتلقى علاجا مجانيا فى مستشفى فرقة الإنتاج . و إذا ما تم نقله إلى مستشفى أعلى من مستشفيات الكمونة فإن تكاليف العلاج يتولاها كليا أو جزئيا النظام التعاوني .
"الأطباء ذوى الأقدام الحافية " المنتشرين فى كل أنحاء القرى يعدون أكثر من مليون نفر. مختارين من ضمن أعضاء الكمونة الشعبية و المتحصلين على شهادات التعليم الثانوي ، لا يقطعون مع الأعمال الفلاحية و يعرفون إذن جيدا الأمراض التى يشكو منها عادة الفلاحون و الإجراءات التى ينبغى إتخاذها للوقاية منها و لعلاجها . إليهم يضاف أكثر من 3 ملايين عامل صحي و قابلات مختصين فى الريف: قوة طبية أساسية فى العالم الريفي . "
-- ص 100 : منذ بداية الثورة الثقافية ، توجه جماعات كبيرة من الأطباء إلى الريف إما فلإقامة فيه أو لإجراء جولات . و إتخذت المعاهد الطبية توجها جديدا معطية الأولوية للريف فى ما يتصل بالإنتداب و توزيع المحرزين على شهائد و تحسين مردود العاملين بالمجال الطبي . أما البحث الطبي ، فشدد على معالجة الأمراض المنتشرة و النظريات الأساسية المتعلقة بها . فضلا على ذلك و لتعزيز البنية التحتية الريفية فى ما يتعلق بالصحة ، تقدم الدولة إعانات مادية و مالية ضخمة . و الأدوية و المنتوجات البيولوجية و الأجهزة الطبية تصنع بكميات كبيرة بغاية تزويد الريف و أسعارها تراجعت بدرجات معتبرة , فأسعار الأدوية مثلا ،صارت خمس ما كانت عليه غداة التحرير . "
-- ص 102 : إن الحملة الوطنية من أجل النظافة التى شنت بمبادرة من الرئيس ماو غدت مهمة مستمرة ليس للعمال فى الصحة و كوادر كافة القطاعات فحسب و إنما مهمة الشعب بأسره .
-- ص 103 : مزج الطب التقليدي و الطب الغربي يمثل فى الصين توجها يحتذى لتطوير العلم الطبي و الصيدلة الصينيين.
من نص : الأقليات القومية ،الأمس و اليوم :
-- ص 105 : تمارس الصين سياسة مساواة بين كافة القوميات. تعد الصين فى الجملة 55 قومية ( بما فيه الهان ) ، يعيشون مهما كانت أهميته العددية فى مساواة ووحدة و يتعاونون و يتعاضدون للتقدم المشترك ،واضعين هكذا حدا لماضى كانت فيه الشعوب جميع القوميات فريسة لإضطهاد لا محدود من قبل الإمبرياليين و رجعيى الكومنتنغ و الطبقات المهيمنة المحلية لنفس القومية .
-- ص 109 : فى السابق ، لم تكن لدي بعض القوميات لغة مكتوبة. و بعد التحرير ، ساعدتهم الدولة على إيجاد لغات مكتوبة .
-- ص 110 : فى الماضى ، كان رجعيو الكومنتنغ يمارسون سياسة تفرقة عنصرية تجاه الأقليات القومية و يستغلونها بفظاعة فى تحالف مع الإمبرياليين وهو ما تسبب فى تخلف الأقليات القومية على كافة المستويات , و إثر بناء الصين الجديدة ، إتخذت الحكومة الشعبية جملة من الإجراءات و قدمت لها مساعدة و إهتماما خاصين لتسمح لها بتطوير إقتصادها و ثقافتها بنسق أسرع من المناطق الداخلية التى يقطنها الهان : إستثمارات أكثر أهمية فى البناء و منح و تخفيضات فى الأداءات أو إعفاءات و تزويد متصاعد بالمواد و إنتاج مواد تتناسب مع إحتياجاتها الخاصة و بعث عمال مختصين و فلاحين محنكين و أطباء و مدرسين..."
من نص : موقع النساء و دورهن فى المجتمع اليوم :
-- ص 113: منذ نشأة الصين الجديدة ،بفضل التربية و حث الحزب الشيوعي و الحكومة الشعبية ، كبرت عديد الكوادرالنساء فى ظروف جيدة . لم تكن قط النساء القادرات و اللامعات على هذه الكثافة العددية على جبهات الثورة و البناء الإشتراكيين . عدد كبير من النساء النخبة إنخرطت فى الحزب وفى المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي الصيني المنعقد فى 1973 ، كانت النساء تمثل 20 بالمائة من العدد الجملي للمندوبين و 12 بالمائة من أعضاء و نواب أعضاء اللجنة المركزية المنبثقة عن المؤتمر العاشر للحزب .
و اليوم ، عديدة هي النساء اللاتى تضطلع بالمهام القيادية فى أجهزة القيادة المركزية للحزب و للحكومة ،و فى مختلف المستويات المحلية و فى المصانع و الكمونات الشعبية و المغازات و المصانع.
==========
منذ البدايات الأولى للثورة الثقافية البروليتارية ، فى رسالة وجهها ماو الى زوجته فى 8 جويلية 1966 (لومند ،2 ديسمبر 1972 ) أوضح ماو : " بعد سبع أو ثمان سنوات ، ستتجدد الفوضى [المقصود هنا الثورة] . الشياطين المسعورة تظهر عفويا ،محددة بطبيعتها الطبقية."
و فى أوج الثورة ، أعلن ماو أن:" الثورة الثقافية الكبرى الحالية ليست سوى الأولى من نوعها و علينا فى المستقبل أن نخوض عديد الثورات الأخرى .فانتصار ثورة لا يمكن أن يتحدد الا بعد فترة تاريخية طويلة. و من المحتمل أن تتم إعادة تركيز الرأسمالية فى أي وقت اذا لم ننجز عملنا على أفضل وجه.على كافة عناصر الحزب و الشعب فى البلاد بأسرها، ألا يعتقدوا أن ثلاث أو أربع ثورات ثقافية كبرى كافية لتوفير السلام للأمة. ينبغى عليكم أن تكونوا على الدوام حذرين و لا تخفضوا و لو للحظة من يقضتكم".
و حتى عقب انتصارهام على الخط التحريفي لليوتشاوشى ، جاء فى تقرير المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي الصيني ، النقطة الخامسة المعنونة بالانتصار النهائي للثورة فى بلادنا":
" ان انتصار ثورتنا الثقافية البروليتارية الكبرى بالتأكيد انتصار عظيم . الا أنه لا ينبغى علينا بأي حال من الأحوال أن نعتقد بأنه بإمكاننا من هنا فصاعدا أن ننام مطمئنين. أثناء حديث له فى أكتوبر 1968 ، أشار الرئيس ماو : "لقد أحرزنا بعد انتصارات عظيمة . لكن الطبقة المهزومة ستظل تصارع . هؤلاء الناس ما زالوا هنا و هذه الطبقة كذلك . لذا ، لا يمكننا الحديث عن انتصار نهائي حتى بالنسبة للعشريات القادمة . لا ينبغى أن نخفض من يقضتنا . من منظور لينيني ، يتطلب الانتصار النهائي لبلد اشتراكي لا جهود البروليتاريا و الجماهير الشعبية الواسعة لهذا البلد فقط بل انه مرتهن كذلك بإنتصار الثورة العالمية و القضاء كونيا على نظام استغلال الانسان للانسان مما سينجر عنه تحرر الانسانية جمعاء . بالتالى الحديث ببساطة عن الانتصار النهائي لثورتنا أمر خاطئ و مضاد لللينينية و أكثر من ذلك ، لا يتطابق مع الواقع". و قد قال سنة 1971:" إننا نغنى النشيد الأممى منذ خمسين عاما و قد وجد فى حزبنا أناس حاولوا عشر مرات زرع الانشقاق ، فى رأيى هذا يمكن أن يتكرر عشر مرات ، عشرين ، ثلاثين مرة أخرى .ألا تعتقدون ذلك؟ أنا أعتقد ذلك على كل حال. ألن توجد صراعات حين ندرك الشيوعية؟ أنا ببساطة لا أعتقد ذلك. إن الصراعات ستستمر حتى حينها، لكن فقط بين الجديد و القديم و بين الصحيح و الخاطئ."
ومع كلّ هذا ، يأتى أناس يطلون انفسهم بطلاء الماركسية يمرغون أعظم تجارب الثورة البروليتارية فى التراب فلتسقط كل الأقنعة، القناع عن القناع عن القناع!!. لن يغفر التاريخ للخوجيين المفضوحين منهم و المتسترين تزويرهم للحقائق و لن تغفر البروليتاريا العالمية لهم و لمن ينشرون فكرهم عن وعي رغم إفتضاح أمرهم ، لن تغفرلهم ردتهم و من ينظر الى واقعهم فى المدة الأخيرة يلمس بجلاء مدى توجههم إلى الإنحدارالى أسفل سافلين و على النزهاء و النزيهات منهم و منهن إنقاذ أنفسهم قبل الغرق التام للمركب التحريفي الخوجي المفضوح و المتستر.
-------------------------------------------------------------------------------------------------------
خاتمة عامة :
من الملفت حقا أن الهجوم على ماو تسي تونغ لم يتم خلال الثلاثينات و لا الأربعينات و لا الخمسينات و كان ستالين يقود الحزب الشيوعي السوفياتي و الحركة الشيوعية العالمية .أيكون ذلك ليبرالية منه ؟ إن كان الأمر كذلك فليعرب عنه الجماعة ولينقدوا ستالين على ليبراليته والأممية الثالثة على عدم تمكنهما من كشف تحريفية ماو و قد كان الحزب الشيوعي الصيني عضوا فى الأممية وتنظيماتها .
الحقيقة أن ستالين ذاته ما رأى فى الحزب الشيوعي الصيني، وإن إختلفا فى نقاط معينة ، غير حزب ثوري خاض لعقود حربا ثورية و قاد الثروة إلى الظفرو شرع فى بناء الاشتراكية .
و أنور خوجا ما هاجم ماو لا فى الأربعينات و لا فى الخمسينات و لا فى الستينات و لا فى بداية السبعينات و كان الحزب الشيوعي الصيني ينسق مع حزب العمل الألباني فى الصراع ضد التحريفية المعاصرة بينما كانت الدولة الصينية تدعم ماديا و تقنيا الشعب الألباني . طوال أكثر من ثلاثين سنة لم يكتشف "تحريفية ماو"! أم أن خوجا رآها و لم يفضحها لغايات تكتيكية أو مصلحية قومية؟ فى الحالة الأولى يبدو أن خوجا يحتاج لأكثر من أربعين سنة من 1935 الى 1978 للتعرف على خط تحريفي لم يتعرف عليه ستالين ذاته!!.و فى الحالة الثانية يكون خوجا ليبرالي و إنتهازي محض وفى الحالتين خوجا ومن لف لفه هم المدانون .
و يتقدم الخوجيون المفضوحون بتونس فى الثمانينات ليعيدوا كالببغاء ما قال و كتب خوجا و فى بداية التسعينات يكتشف " الوطد "، الخوجيون المتسترون ، أن ماو برجوازي صغير.
و كلهم خوجا و الخوجيون المفضوحون و الخوجيون المتسترون يعيدون فى أعمالهم نقد التحريفيين السوفيات الموجه لماو و يلتقون فى ذلك مع التحريفيين الصينيين الذين إغتصبوا السلطة فى الحزب و الدولة فى الصين بعد وفاة ماو . هجوم السوفيات دشن ما بعد المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفياتي الذى كرس إنتصار التحريفية فى الاتحاد السوفياتي و بالتالي إنتصار البرجوازية الجديدة و الطريق الرأسمالي. و جاء هجوم الخوجية بعد وفاة ماو و خاصة بعد إفتكاك التحريفية السلطة فى الصين بإنقلاب معاد للثورة قاده هواو كوفينغ و دنك سياو بينغ.
لأن التحريفية إنتصرت فى الصين سنة 1976 إثر وفاته، ينعت ماو و تنعت الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى وينعت كل التاريخ الرائع و الملهم للحزب الشيوعي الصيني بشتى النعوت المسيئة و المحِطة و تنكر حقائق النضالات المجيدة ليداس بالقدم معها ماضى الثورة البروليتارية العالمية وحاضرها و مستقبلها. و لكن لماذا لا يفعلوا الشيئ ذاته صراحة مع ستالين و لينين و الحال أن الحزب الشيوعي السوفياتي إفتكته التحريفية و البرجوازية الجديدة أعادت تركيز الرأسمالية ؟ ستالين تعرض إلى أفظع الهجمات من التحريفيين السوفيات و ماو الذى دافع عنه كماركسي عظيم قام بأخطاء لم يرحمه هؤلاء التحريفيين . ويلحق بركب التحريفيين السوفيات الخوجيون المفضوحون منهم و المتسترون و يدعون الدفاع عن ستالين . ماو قاتل التحريفية فى الصين و خارجها و دافع عن ستالين و ال70 بالمائة الصحيح من ممارساته و تنظيراته و من ذلك المنطلق و بناء على تقييم تجربة البروليتاريا العالمية خرج بدروس مكنته من تطوير الماركسية- اللينينية فالهجوم عليه هو هجوم لا محالة و فعلا على الماركسية-اللينينية .
وتصرفات الخوجيين جميعهم إنتهازية إلى أبعد الحدود. لا ماركس أدان كمونة باريس مع أنها إنتهت إلى فشل و لا لينين أدان ثورة 1905 و قد آلت إلى الهزيمة و لا ماو أدان ستالين و قد آل الحزب الشيوعي السوفياتي إلى أيدى التحريفيين (ونستغل الفرصة لنرفع تحدى فى وجه "الوطد" أن يقدموا لنا تحليلا طبقيا علميا موثقا و مقنعا لما حدث فى حزب لينين و ستالين دون سرقة من وثائق غيرهم و نترقب منهم رفع التحدى ) . الموقف العلمي من قادة البروليتاريا العالمية كان إعتبارهم تراثا بروليتاريا مجيدا و ملهما و دراستهم بالعمق اللازم للخروج بالدروس المفيدة لمستقبل الصراع الطبقي و الثورة البروليتارية العالمية .
ولسائل أن يسأل ما الذى كان على الشيوعيين الماويين أن يفعلوه و التحريفية الصينية فى تحالف مع التحريفية السوفياتية كانت على أهبة إفتكاك السلطة على نطاق البلاد بأسرها فلجان حزب بأكملها بأيديها و قيادات مثل ليتشاوشى و دنك سياو بينغ و لين بياو ماسكة بمراكز و مفاصل حيوية فى الحزب و التحريفية مهيمنة على الجبهة الثقافية و الجامعة و معامل عديدة كما أكد ماو ، لم تكن بأيدى الثوريين؟ ماذا كان على الثوريين فعله؟ نعيدها خاصة و أن التجربة السوفياتية أثبتت (والألبانية ستثبت فى أواخر الثمانينات و بداية التسعينات) أن الاجراءات التنظيمية الفوقية لا تنفع مع التحريفيين و لا تنفع فى تعزيز دكتاتورية البروليتاريا و رفع وعي الكوادر و الجماهير والتقدم فى بناء االاشتراكية و دفع الثورة البروليتارية العالمية إلى الأمام على أساس الأممية البروليتارية، علما وأن " الشعب ، و الشعب وحده ، هو القوة المحركة فى خلق تاريخ العالم."(ماو ، مقتطفات من أقوال الرئيس ...ص 125).
لا بد و أن الخوجيين المفضوحين منهم و المتسترين كانوا سينصحونهم بالاكتفاء بالنظر مع كتف الأيدى بإعتبار أنهم هاجموا بشراسة الطريقة و الوسيلة التي إرتآها الشيوعيون الماويون لمكافحة التحريفية و بلوغ أهداف أخرى فى التقدم صوب الشيوعية فصّلناها قبلا ألا وهي الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى. و بهذا يذكروننا بمواقف الانتهازيين تجاه كمونة باريس و موقف بليخانوف تجاه ثورة 1905 بروسيا و مقولته التى ما إنفك لينين ينقدها: " كان عليهم ألا يحملوا السلاح!".
عمل ماوتسى تونغ وكل الشيوعيين الثوريين الصينيين وسعهم نظريا و عمليا للحيلولة دون تحول الصين الحمراء إلى صين رأسمالية و هم يمارسون الثورة خطوا للبروليتارية العالمية أداة وو سيلة و طريقة ثورية لمواصلة الصراع الطبقي فى ظل دكتاتورية البروليتاريا : الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى، ثالث ثورة فى أهميتها بالنسبة للطبقة العاملة و أرقى ما بلغته تجارب دكتاتورية البروليتاريا فى التقدّم نحو الشيوعية. وقد سمحت هذه الثورة للصين أن تظل فعلا حمراء و قاعدة للثورة البروليتارية العالمية إلى 1976 ودرّبت فى الصين و عالميا جيلا من الثوريين حملوا الإرث الثورى سلاحا لمقاومة التحريفية فى العالم ومنها تلك التى إغتصبت الحزب الشيوعي و الدولة الاشتراكية فى الصين وأعادت تركيز الرأسمالية، كما مثلت حجر الزاوية فى تطوير علم الثورة البروليتاري من الماركسية-اللينينية إلى مرحلة جديدة، ثالثة و أرقى هي الماركسية-اللينينية- الماوية التى تقود اليوم فى بعض البلدان الموجة الجديدة من الثورة البروليتارية العالمية . /.
---------------------------------------------------------------------------------------------------





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,274,511,587
- نضال ماو على رأس الشيوعين الصينيين ضد التحريفية السوفياتية م ...
- نقد ل-جدول للمقارنة بين ماوتسى تونغ و ستالين حول السياسة الم ...
- الرفيق ستالين ماركسي عظيم قام بأخطاء.( مقتطف من العدد3 من - ...
- مسألة ستالين من منظور الماركسية-اللينينية -الماوية
- طريق الثورة الديمقراطية الجديدة : حرب الشعب أم الإنتفاضة الم ...
- الديمقراطية الجديدة تطوير لعلم الثورة البروليتارية العالمية ...
- إنتفاضة أم ثورة ( مقتطف من - أنبذوا الأوهام البرجوازية الصغي ...
- الديمقراطية / الدكتاتورية ( مقتطف من - أنبذوا الأوهام البرجو ...
- ديمقراطية أم ديمقراطيات - مقتطف من- الديمقراطية القديمة البر ...
- إصلاح أم ثورة ( مقتطف من - أنبذوا الأوهام البرجوازية الصغيرة ...
- الشيوعية ، لا الإشتراكية العلمية
- الشيوعية، لا البلشفية
- - طليعة المستقبل ينبغى أن نكون!=====طليعة المستقبل لتحرير ال ...
- - قراءة فى مشروع برنامج الوطنيين الديمقراطيين الماركسيين- ال ...
- -فى الردّ على الوطد-- الحلقة الأولى_لا حركة شيوعية ثورية دون ...
- لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية!( عدد 1 / مارس 2011)القلب على ...
- تونس : قراءة فى بيانات المجموعات- اليسارية- حول العدوان على ...
- بعض النقد لبعض نقاد الماوية ( ملاحظات نقدية ماوية لوثيقة - ا ...
- تونس : مسرحية وزارة الداخلية (1 فيفري )
- أنبذوا الأوهام البرجوازية الصغيرة حول الإنتفاضة الشعبية فى ت ...


المزيد.....




- انتفاضة الجزائر: ماذا بعد؟
- الذكرى الـ 29 على استشهاد المقاومة البطلة يسرى فياض إسماعيل ...
- بطل عملية سلفيت لمناضل #عمر_ابو_ليلى
- الائتلاف الوطني للدفاع عن التعليم العمومي يدعو للمسيرة الوطن ...
- الشعبية تندد باعتقال الأمن الوقائي لطلاب ببيرزيت على خلفية س ...
- -مستقبل الولد و البلد صنع الأم-
- الجبهة الشعبية: الانتصار للأسرى أولوية وطنية عاجلة
- إصابة عشرات الفلسطينيين في مواجهات مع جيش العدو الصهيوني بقط ...
- لقاء -الجبهة الديمقراطية- و -الشيوعي اللبناني-: المشروع الا ...
- إصابة عشرات الفلسطينيين في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي بقطاع ...


المزيد.....

- “ثوري قبل أي شيء آخر”: ماركس ومسألة الاستراتيجية / مايكل براي
- تنبّأ «البيان الشيوعي» بأزمتنا الحاليّة ودلَنا على طريق الخل ... / يانيس فاروفاكيس
- حوار مع جورج لابيكا...في العلم والتاريخ من أجل تغيير العالم / حسان خالد شاتيلا)
- سيرة ذاتية للأمل: مقدمة الطبعة العربية من كتاب ليون تروتسكي ... / أشرف عمر
- منظمة / موقع 30 عشت
- موضوعات حول خط الجماهير من أجل أسلوب ماركسي لينيني للعمل ا ... / الشرارة
- وحدانية التطور الرأسمالي والعلاقات الدولية / لطفي حاتم
- ماركس والشرق الأوسط 1/2 / جلبير الأشقر
- أجل .. ماركس كان على حق ! / رضا الظاهر
- خطاب هوغو تشافيز / فيدل كاسترو


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ناظم الماوي - ترهات خوجية بصدد الثورة الثقافية -فى الردّ على حزب العمّال و - الوطد--(لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية ! عدد4 )