أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاروق عطية - محاكمة العصر















المزيد.....

محاكمة العصر


فاروق عطية

الحوار المتمدن-العدد: 3449 - 2011 / 8 / 7 - 04:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"باطل الأباطيل الكل باطل وقبض الريح". تأملت ذلك القابع على سريره فى قفص الاتهام كأى مجرم يحاكم عما جنت يداه, وتعجبت هل هذا هو من كان منذ شهور رئيسا قويا متينا ملئ السمع والبصر متجبرا متكبرا لا يهتم بما يجرى حوله وحين حذروه أن هناك تذمر من تزوير انتخابات البرلمان وأن المعارضة بصدد تشكيل برلمان مواز قال بلا اكتراث: خليهم يتسلوا..!! اليوم أصبح هو التسلية والفرجة واتفرج يا جدع وسبحان من له العزة والقوة والسلطان.
سرحت بفكرى وتساءلت هل هو جانى أم مجنى عليه؟ هل هو وحده من أجرم فى حق الوطن أم هناك غيره أيضا يستحق المحاكمة؟ وعدت القهقرى لستة عقود مضت, لما قبل حركة الضباط الغير مباركة. مجموعة من شباب الضباط جُلهم من الطبقة الكادحة, دخلوا الكلية الحربية بالوساطة فملأهم الحقد على من قدم لهم العطاء. خاضوا حرب النكبة وروّعتهم الهزيمة, وبدون التبريرات المفتعلة من خيانة الملوك العرب والأسلحة الفاسدة التى تحججوا بها كذبا وبهتانا, كانت الهزيمة نتاج جيوش متخلفة عسكريا لظروف طويلة الأمد من استعمار أوروبى ومن قبله تبعية دونية للباب العالى العثمانى, ولعدم التنسيق بين مجموعاتها العربية المتنافرة. تجمع الضباط فى تنظيم أسموه الضباط الأحرار, وبيتوا النية على الحنث بالقسم الذى يجعلهم خداما للوطن وأنصارا للملك. ولما كانوا صغارا عديمى الخبرة والبأس استقطبوا لصفهم اللواء محمد نجيب ذلك الضابط المثقف المحبوب خاصة وأنه قد نُحى من رياسة نادى الضباط بمؤامرة ملكية, وقاموا بانقلابهم المشؤوم. كان كل هدفهم تصحيح أوضاع الجيش وتطهيره وإرجاع نجيب لرياسة ناديهم. لكن الشيطان المتمثل فى على ماهر باشا وسوس فى آذانهم وقوى عزائمهم للاستيلاء على الحكم نكاية فى حزب الوفد الذى كان قد طُرد منه. وتنازل الملك عن الحكم لإبنه أحمد فؤاد ولم يقاوم أو يطلب حماية أجنبية حفاظا على شعبه والحرص على تجنيبه إراقة الدماء. انضم الشعب الطيب لدعاواهم البراقة ووعودهم بجعل مصر جنة وتعهداتهم بالرخاء وتوزيع الثروة حتى لا يكون فى مصر فقير. دار الصراع بينهم, منهم من يريد الديموقراطية وعودة الحياة النيابية الطبيعية لمصر وعلى رأسهم محمد نجيب, ومنهم من حبذ الديكتاتورية والانفراد بالحكم وعلى رأسهم ناصر وأتباعه, ومنهم من رقص بين البينين كالسادات. وانتهى الأمر بحصول نجيب على جزاء سنمار وتربع ناصر على قمة السلطة, ووجد من اساطين وفقهاء القانون من يزيف له دستورا يضع كل السلطات فى يده, والتف حوله أعوان السوء ومراكز القوى, فكُممت الأفواه وقُضى على الحريات وبات الشعب أسير لقمة العيش ومن يحاول التملص مصيره وراء الشمس حيث لا يعود. حتى قادة الفكر والتنوير كُممت أفواههم خاصة بعد القبض على مصطفى أمين وهروب توأمه والقبض على محمود أبو الفتح وغيرهم من المفكرين ووضعهم فى غياهب السجون والمعتقلات, وحين كتب إحسان عبد القدوس مطالبا بالديموقراطية انقض عليه مجموعة من الظباط العتاة فى مكتبه بروز اليوسف وأوسعوه ضربا بالأحذية حتى كاد أن يقضى نحبه, فصام الجميع عن الكلام إلا مدحا وتزلفا للسلطان. اندس البصاصين والعسس بين الناس وجُندت الزوجة للتلصص على زوجها والإبن على أبيه والعامل على رؤسائه وصار الكل يخشى الكل, ومجرد مثال إبلاغ همت مصطفى عن زوجها واتهامه بمؤامرة لقلب نظام الحكم أدت لإعدامه. وكانت النتيجة الحتمية هى الانهيار والهزيمة المنكرة فى 1967 التى دلعوها باسم النكسة.
مات ناصر دون أن يحاكم على أخطائه المدمرة وأهمها تحطيم الروح المعنوية للشعب وفقدان الكرامة والعزة المصرية. وتولى بعده الزعيم المؤمن أنور السادات الذى استطاع بحنكته ودهائه أن يتغذى بمراكز القوى قبل أن يتعشوا به. فى عهده وضع دستور 1971 وكى يمرره بما فيه من تكريس لحكم مديد بعد إلغاء فقرة مدتين رياسيتين وتحويلها إلى مدد, أضاف الـ إلى الفقرة الثانية من الدستور حيث كانت الشريعة الإسلامية مصدر من مصادر التشريع فأصبحت الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع حتى يكسب تأييد الجماعات الإسلامية التى فتح لها الأبواب على مصاريعها للتخلص من اليساريين والشيوعيين. خاض حرب 1973 وبعدها الحرب الديبلوماسية فى كامب ديفيد لتحرير سيناء. وكانت أخطاؤه القاتلة فى الانفتاح غير المدروس على الرأسمالية فظهرت طبقة الهليبة والكسيبة وتجار السوق الاستهلاكى الذين استولوا على الأخضر واليابس, فزاد الأغنياء ثروة وزاد الفقراء عوزا. وبدأت مرحلة بيع القطاع العام وتصفية البنوك الوطنية. ثم أصابته لوثة التهجم على رجال الدين مسلمين ومسيحيين ووضعهم فى السجون والمعتقلات. وكانت نهايته مؤامرة بين نائبه مبارك وقائد جيشه المشير طنطاوى والإسلاميين الذين أطلق أيديهم فى الشعب, تآمروا على قتله يوم عيد نصره فى حادث المنصة الشهير. مات الرئس المؤمن قتيلا دون محاكمتة عن أخطائه الفادحة فى حق الوطن وضياع ثرواته واندلاع الفتنة الطائفية على يديه الكريمتين. وإليكم رابط لفيديو خطير ونادر عن مقتل السادات.
http://www.safeshare.tv/v/ltSxRh-tZg4
ثم جاء عهد اللا مبارك ليسير على نهج سابقه ويتفوق عليه ويستفيد من أخطائه, ويمتنع عن تعيين نائبا له خوفا من تكرار فعلته. وكانت أهم أخطاء الحكم اللامباركى تتلخص فى الأتى:1-: إخفاقه في توزيع ثروة الاقتصاد المصري الذي نما بقدر محترم, لكنها كانت تذهب لجيوب رجال الأعمال الأثرياء من رجالات الوريث المنتظر. 2- :انتشار الفساد في الدواوين المصرية من كبيرها لصغيرها الكل مرتشى وفاسد, ولا يمكن إنجاز أي شيء بدون تقديم رشوة أو اللجوء للواسطة كما استشرى النهب الاختلاس. 3-: غياب الرؤية المستقبلية, فسلفيه ناصر والسادات, كانت لهما رؤيا واضحة, كانت استراتيجية ناصر هى إقامة وحدة عربية تحت شعار الاشتراكية وعدم الانحياز, بينما كان السادات يهدف إلى استعادة كبرياء وشرف مصر وتحقيق السلام مع إسرائيل والانضمام إلى الغرب, أما مبارك فلم تكن له رؤيا أبعد من قدميه وكل همه ينحصر فى الولاء للولايات المتحدة. 4-: يتحدث كثيرا عن الإصلاح وزيادة الرقعة الديموقراطية ولكن الحقيقة أنها مجرد وعود ينقصها التنفيذ الفعلى, فقد سمح بالانتخاب المباشر لرئيس الجمهورية ولكنها كانت تمثيلية ليس إلا. 5-: السير خلف أحلام زوجته ورغبتها بتوريث الحكم لإبنها الأصغر جمال, وإن كان هناك شيئ يتفق عليه المصريين فهو أنهم يرفضون ان يحكمهم جمال البريطانى الثقافة. 6-: سوء تقييم قدرة الناشطين, فقيادات الشرطة لم تكن مستعدة لمواجهة اندلاع مظاهرات عارمة كالتى اندلعت فى الشوارع يوم 25 يناير, فقد كانت معتادة على تظاهرات صغيرة سيئة التنظيم, تنظمها أحزاب المعارضة المفتقرة للكفاءة. 7-: المبالغة في الخداع, فخلال الحملات الانتخابية البرلمانية في الثلاثين سنة الماضية, سمح مبارك بحصول أحزاب المعارضة على أعداد رمزية من المقاعد البرلمانية كديكور ديموقراطى, لكن في انتخابات 2010, زُورت الانتخابات بطريقة جامحة وخارجة على السيطرة مما تسبب فى التذمر العام. 8-: إستخدام الرعاع والبلطجية خاصة فى موقعة الجمل بعد اختفاء قوات الشرطة بطريقة غامضة, وانتشار عصابات تقوم بالسلب والنهب ومهاجمة المحلات التجارية والبيوت وترويع المواطنين العاديين, وتبين أن العديد من أفراد تلك العصابات يحملون هويات شرطة ورجال أمن مدفوعين من النظام وفلوله. 9-: إدخاله المقربين منه والمحاسيب رغم خطابه الذي تعهد فيه بإدخال إصلاحات سياسية واقتصادية كثيرة دون أن يحددها, فعين رئيس مخابراته عمر سليمان ليكون نائبه, وحل حكومته وعين جنرالا متقاعدا من سلاح الجو رئيسا للحكومة, إلا أن زعماء المعارضة والمحللين اعتبروا ذلك دليلا على استمراره فى الخداع وحماية مصالحه والحفاظ عليها كالعادة.
وأخير أجيب على تساؤلاتى فى أول المقال. فأنا أرى أن مبارك هو مجنى علبه كما هو قد جنى على شعبه وتاريخه الشخصى. مجنى عليه من وضع وجد نفسه فيه ودستور كرس كل السلطات فى يده وجعل منه حاكما مطلقا لا راد لإرادته, يجرم كل من يحاول معارضته، فأى إنسان يوضع فى مكانه وظروفه كان سينحرف مثله, وقد جنى على نفسه وشعبه بنزقه وطيشه وانسياقه لرغبات زوجته وعدم تقديره لقوة الشعب الذى يحكمه. وللإنصاف ليس وحده المستحق للمحاكمة فسابقيه وقعا فى نفس الأخطاء بل أشنع أدى حكمهما لكوارث جمة وكان لا بد من محاكمتهما أيضا حتى على الأقل ليعرف الناس أسباب التردى والخيبة والعمل على الاحتياط للمستقبل والإصرار على حكم مدنى ليبرالى برلمانى يحدد للرئيس القادم اختصاصات لا يتعداها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,274,271,923
- حكايتى مع القطط
- فرُقع لوز الأراجوز
- تعبيرات خاطئة نعيش عليها
- الذين يسوقون مصر للفاشية
- حكايتى مع الكلاب
- حكايتى مع الحمير
- عيّل والعيالُ كثيرُ
- الخمر ولله الأمر
- رئيس جمهورية بعمة وجلابية
- هرج التَلَفيون وحدوتة عبير
- عزاء واجب ورثاء لهيبة الدولة والقانون
- مولد سيدى القمة وصاحبه غايب
- التمهيد وفرش الطريق لدولة الخلافة
- الخيبة القوية فى المسألة الليبية
- نعم لقد تم اختطاف الثورة
- العاقبة وسوء المآب بين الهوجة والانقلاب
- أخشى على الثورة من المتسلقين
- أحلام لما بعد الثورة
- ثورات المصريين ضد الغزاة العرب
- التنحى بالذوق أو بالعرشزوق


المزيد.....




- المعارضة الفرنسية تحمل وزير الداخلية مسؤولية أحداث العنف في ...
- مقتل فلسطينيين اثنين برصاص الجيش الاسرائيلي في مدينة نابلس ش ...
- تعرف على مواصفات آيماك الجديد
- تونس تقتل 3 من تنظيم داعش قرب الحدود الجزائرية
- ترامب: ندرس بقوة انضمام البرازيل إلى حلف شمال الأطلسي
- ترامب: ندرس بقوة انضمام البرازيل إلى حلف شمال الأطلسي
- المعارضة الفرنسية تحمل وزير الداخلية مسؤولية أحداث العنف في ...
- -حماس- تتهم أجهزة السلطة بتأجيج الانفلات الأمني وتشيد بالغزي ...
- أنور إبراهيم يدعو المجتمع الدولي لمواجهة ظاهرة -استعلاء البي ...
- الجيش الإسرائيلي يقتل الفلسطيني المتهم بتنفيذ عملية ارائيل ش ...


المزيد.....

- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- كتاب خط الرمال – بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكل الشرق الأو ... / ترجمة : سلافة الماغوط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاروق عطية - محاكمة العصر