أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - وديع السرغيني - من أجل تنظيم صفوف الماركسيين اللينينيين المغاربة ومن أجل حزب الطبقة العاملة المستقل















المزيد.....



من أجل تنظيم صفوف الماركسيين اللينينيين المغاربة ومن أجل حزب الطبقة العاملة المستقل


وديع السرغيني

الحوار المتمدن-العدد: 3449 - 2011 / 8 / 6 - 23:35
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


1. مقدمة:
يعيش المغرب كباقي دول المنطقة المغاربية والعربية، حالة من الغليان الاجتماعي والاحتجاجات الشعبية، المطالبة بقوة، بالحرية والديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
وتميزت هذه الاحتجاجات، خلال جميع مراحلها، بصمودها وصداميتها في وجه الدولة وآلتها القمعية، وبطول نفسها وتشددها وتشبثها بمطالبها، حيث ما زالت مستمرة حاضرة بجميع ميادين الصراع، لحد كتابة هذه السطور، متسعة ومنتشرة في مجالات عدة، شملت إلى جانب المدن الكبيرة، المدن المتوسطة والصغيرة، وغالبية القرى والبوادي، بدون استثناء النائية والمهمشة منها.
إلى جانب هذا تميٌزت هذه الاحتجاجات بتنوع الفئات والطبقات الشعبية التي فجـٌرتها أو انخرطت وسايرت أشكالها النضالية المتعددة، والتي اتخذت شكل وقفات، مسيرات، اعتصامات، إضرابات..الخ حيث واظبت الجماهير الشبابية المتعلـٌمة على حضور جميع الأشكال الاحتجاجية، التي لم تخلو قط من الطلبة والتلاميذ وحملة الشهادات المعطلين ونشطاء الفايسبوك، إضافة لشباب المدن المنجمية، أبناء عمال المناجم بكل من خريبـﯖـة، بن ﯖرير، بوجنيبة، حطان واليوسفية، وعمال وعاملات النظافة والنقل الحضري والنسيج، وموظفو التعليم والصحة والبريد والعدل، دون أن نغفل الحضور الوازن للمرأة المغربية من خلال مساهمتها داخل الحركة المناهضة للغلاء وارتفاع أسعار فواتير الماء والكهرباء، ومن خلال الحركة المطالبة بالحق بالتساوي مع الرجل في الأراضي السلالية، والحق في سكن لائق بدل أكواخ القصدير الحاطة من كرامة المواطنين.
وعكس ما وقع في العديد من الأقطار والبلدان التي عرفت حراكا اجتماعيا مثيلا، لا يمكن وصف الحراك الشعبي المغربي بالتلقائية والعفوية إلاٌ في حالات معدودة ومحدودة، بل يمكن اعتبار أن الحركة الاحتجاجية المغربية، حركة عتيدة تميٌزت بحضورها الدائم والمواظب منذ تسعينيات القرن الماضي، بأن اتخذت الشوارع الرئيسية بغالبية المدن الكبرى، وبوابات المؤسسات الرسمية كالبرلمان، ومقرات الولايات والعمالات والوزارات، وبعض الساحات العمومية والأسواق الأسبوعية، وبوابات المعامل والمصانع والشركات، وساحات الثانويات والجامعات، وفضاءات مقرات النقابات.. مسرحا لاحتجاجاتها، ولعرض مطالبها، ولتوجيه انتقاداتها للمسؤولين والحاكمين ببلادنا.

2. ارتباطا بالموضوع:
في هذا السياق انخرطت مجموع فصائل وتيارات وفعاليات الحركة الماركسية اللينينية المغربية، المعروفة اختصارا بالحملم، في هذا الحراك الطبقي، وفي النضال إلى جانب الجماهير الشعبية المطالبة بتحسين أوضاعها ورفع الاستبداد عن رقابها، عبر المبادرة والتأطير والتنظيم، وإن بدرجات متفاوتة، حسب هذا المكون أو ذاك، هذا التيار أو ذاك، هذه المجموعة أو تلك.. وكيف تفهم التنظيم والرؤية اللينينية له.
لن نبحث في مقدار مساهمة وتأثيرات التيارات اليسارية والاشتراكية الأخرى، ومجمل التيارات اللبرالية والظلامية التي سجٌلت حضورها الاستعراضي المؤثر، في الآونة الأخيرة ارتباطا بولادة حركة العشرين من فبراير، فليس هذا موضوعنا، وسنكتفي بمتابعة أوضاع الحملم التنظيمية والميدانية، في اتجاه ما يمكن تطوير هذه التجربة، وما يخدم بالتالي مصلحة الكادحين المغاربة وفي طليعتهم الطبقة العاملة، في نضالهم ضد نظام الاستغلال والاستبداد القائم.

3. تأكيدا على رسالة الطبقة العاملة، التاريخية:
لا يمكن في قناعتنا، الكلام عن الماركسية دون التأكيد على الرسالة التاريخية للطبقة العاملة وراهنيتها، ولا يمكن الدفاع عن الهوية الاشتراكية والعمالية لأي تيار يدٌعي انتماءه للحملم أو استناده للمرجعية الماركسية اللينينية، دون توضيح موقفه من المرجعية التي حسمت مع جميع التيارات الاشتراكية الخيالية، والتآمرية، والفوضوية، والإصلاحية الانتهازية.. مميٌزة نفسها كوجهة نظر ثورية علمية وعمالية.. رأت في الطبقة العاملة، دون غيرها من الفئات والطبقات الشعبية الأخرى، خلاص المجتمع الرأسمالي، باعتبارها الطبقة الثورية الوحيدة القادرة على قيادة جميع الكادحين وجميع المتضررين من سيادة وهيمنة وحكم الطبقة البرجوازية، من الطبقات والفئات الاجتماعية الثورية الأخرى.
"إننا نقف على أرضية ماركس.. علـٌمتنا أن نرى النضال الطبقي، النضال بين مختلف أصناف الطبقات المالكة وبين سواد غير المالكين، والبروليتاريا التي تسير على رأس جميع غير المالكين. وأوضحت مهمة الحزب الاشتراكي الثوري الحقيقية، أن هذه المهمة لا تقوم في اختلاق المشاريع لإعادة بناء المجتمع، ولا في حبك المؤامرات، بل في تنظيم نضال البروليتاريا الطبقي وقيادة هذا النضال الذي هدفه النهائي هو ظفر البروليتاريا بالسلطة السياسية وتنظيم المجتمع الاشتراكي".
فمن بين جميع الطبقات الاجتماعية التي ناهضت البرجوازية منذ انطلاق حكمها وانتصار نظامها الرأسمالي، لم تكن سوى الطبقة العاملة الطبقة الثورية حقا، الثورية إلى النهاية، التي لا تف في نصف الطريق، والتي لن تخسر شيئا سوى أغلالها خلال معاركها من أجل الحرية، ستنال حريتها وستحرر جميع الكادحين من البؤس والقهر والاضطهاد، عكس الطبقات الأخرى التي ناهضت وتناهض البرجوازية دفاعا على وجودها وإنقاذا لنفسها من الانهيار والزوال.
"إن الجوهري في مذهب ماركس، هو تبيان دور البروليتاريا التاريخي العالمي، بوصفها بانية المجتمع الاشتراكي.. كان مذهب ماركس أبعد من أن يكون المذهب السائد، فلم يكن سوى فرع أو تيار من فروع أو تيارات الاشتراكية، الكثيرة العدد.
أما أشكال الاشتراكية التي كانت سائدة، فهي الأشكال التي تتقارب، من حيث الأساس، مع "الشعبوية" عندنا: عدم فهم الأساس المادي للتطور التاريخي، العجز عن إبراز دور وأهمية كل طبقات المجتمع الرأسمالي، تمويه الطبيعة البرجوازية للتحولات الديمقراطية بمختلف التعابير الاشتراكية المزيفة حول "الشعب" و"العدالة" و"الحق"..الخ"
بهذه الطريقة، أوجز لينين نظرته للماركسية وجوهرها الطبقي البروليتاري، بكونها الطبقة الثورية بانية الاشتراكية، وقائدة نضال الفئات والطبقات المضطهدة والمحرومة والمهمشة.. من أجل هذا البناء، بعد الهدم الثوري لنظام البؤس والحرمان والاستبداد والاستغلال..الخ
لقد وجدنا في تذكيره بهذه الحقائق حكمة جعلتنا نتـبع خطاه بالتذكير والتأكيد، للمرة الألف، على بعض مسلمات الفكر الماركسي التي شوهتها وهمشتها بعض الأقلام المروٌجة للفكر الشعبوي باسم الماركسية واللينينية، تارة باسم التحليل "العلمي والملموس" وتارة باسم الخصائص المغربية التي يدٌعي البعض واهما أنها مختلفة عن الخصائص الروسية، لتشبه إلى حدٌ بعيد الخصائص الصينية، لحد التطابق، ابتداء من التشكيلة الطبقية وانتهاء بوضع البلد الذي يعيش تحت حالة استعمار مباشر ويحكمه نظام شبه إقطاعي، والذي يتوجب على طبقاته الشعبية، أربعة فما فوق، الاتحاد في "جبهة سياسية موحدة" للإطاحة بالنظام دون مساس بالرأسمالية وبمصالح البرجوازية وبمصالح جميع الطبقات التي ستعادي هذا النظام خلال مرحلة التحرير، مرحلة "الحرب الشعبية الطويلة الأمد"..الخ
وحين ننتقد الرفاق الأنصار والمروٌجين لهذه الأفكار، فنحن لا ندٌعي أن خصائصنا تشبه خصائص روسيا 1917، مهد أول ثورة عمالية ظافرة، لحدٌ التماثل، دون أن تشبه كذلك الخصائص الصينية أو الفيتنامية أو الكوبية.. بل نعتمد التحليل الملموس للواقع المعطى والملموس كمنهجية تساعدنا على "التقدير الرشيد والموضوعي بصورة صارمة" لجميع القوى الطبقية في بلدنا، وفي البلدان المحيطة وارتباطا بجميع بلدان العالم، دون إغفال لتجربة الحركات الثورية العمٌالية وغيرها، دون تبخيس.
فليست الماركسية مجرد خواطر وتأملات فكرية وفلسفية، بل هي عصارة بحث وتمحيص لواقع محدد هو المجتمع الذي يعيش تحت نمط الإنتاج الرأسمالي، وحيث تتجاذبه طبقتان رئيسيتان، البرجوازية وحلفائها من جهة، والطبقة العاملة وحلفائها من جهة أخرى.. من طرف مؤسس هذه النظرية كارل ماركس الذي توصل لهذه الخلاصة، أي ما نسميه بالرسالة التاريخية للطبقة العاملة، بعد جهد جهيد في مجالات الفلسفة والاقتصاد السياسي، إلى جانب رفاقه الشيوعيين، وعلى الأخص رفيقه ومكمٌل رسالته فردريك إنجلس.
فمن خلال إعلان مبادئ "عصبة الشيوعيين" التاريخي المسمى بـ"البيان الشيوعي" والذي تمت صياغته من طرف ماركس وإنجلس نستمد أفكارنا وتوجيهاتنا، لنلخـٌص أهدافنا كما لخـٌصتها هذه الوثيقة التاريخية: "هدف الشيوعيين الفوري هو نفس هدف جميع الأحزاب البروليتارية الأخرى: تشكل البروليتاريا في طبقة، الإطاحة بسيطرة البرجوازية واستيلاء البروليتاريا على السلطة".

4. الجماهير الكادحة حلفاء للطبقة العاملة
وقبل الخوض في أي نقاش حول التنظيم ومن أجل التنظيم، لا بد من التذكير مرة أخرى، بأن ما نعنيه بالتنظيم ليس سوى تنظيم طلائع العمال والعاملات، تنظيم الطبقة العاملة الواعية في إطار سياسي، حزب سياسي خاص بها، يعبر عن مصالحها المرحلية والإستراتيجية ضمن معركة التحرير والتحرر، الطبقية الشاملة، بمعية حلفائها داخل الأوساط الشعبية الكادحة، بالمدن والأرياف.
ليست الطبقة العاملة هي "الجماهير الشعبية" أو "الجماهير الكادحة".. فجزء من خلافاتنا التي لم تجد لها طريقا للحل، مع العديد من تيارات الحركة الاشتراكية، مرتبطة بمفاهيم من هذا الشكل، حيث تقدم جميع الصيغ الممكنة والمتداولة لحل الأزمة التنظيمية، في شكل "حزب العمال والفلاحين"، "حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين"، "حزب الجماهير الشعبية"، "منظمة المحترفين الثوريين"..الخ دون تدقيق في الفوارق.. "لقد تحدى ماركس وإنجلس بعنف، الذين يتجهون إلى تجاهل الفوارق الطبقية ويتحدثون عن المنتجين، أو الشعب، أو الشعب العامل بشكل عام..".
فالحزب في منظورنا ومرجعيتنا الماركسية، حزب طبقي يعمل على تنظيم الطلائع العمالية المناضلة، بمساعدة وتأطير من أخلص المثقفين الثوريين لقضايا الطبقة العاملة ورسالتها الثورية الاشتراكية، والذين لا بد أن يجسدوا هذا الإخلاص عبر عملية دمج واندماج تاريخية، تلغي الفروقات بين الأصول الطبقية البرجوازية للمثقفين وبين العمال الكادحين المنتجين لفائض القيمة.
وقد حذٌرنا أكثر من مرة، وفي العديد من مداخلاتنا ومقالاتنا، من هذه الصيغ التي لا تجلب سوى الخلط والضبابية، والارتجال والتجريبية.. ليبنى عليها الاختلاف والشقاق، وسعار "الصراع الفكري" المزعوم.
أوضحنا بما لا يعفينا من التكرار، أن الكدٌ والكدح لا يمكن تعدادها كصفة طبقية تميٌز إحدى الطبقات عن غيرها، وعن بعضها البعض، لأن الكدح يجمع طبقات وفئات اجتماعية يختلف موقعها داخل السُلـٌم الاجتماعي، وتختلف علاقتها بالمِلكية الفردية، ويختلف بالتالي مصدر رزقها وطريقة الحصول عليه.. بمعنى أن هناك من يكدٌ ويكدح من أجل لقمة العيش التي يحصل عليها بعد عرض قوته العضلية والجسمانية والعقلية لمن يملك أدوات الإنتاج في شكل معمل، مصنع، ورشة، مقاولة، شركة خدمات، ضيعة، منجم، مركب صيد..الخ وهناك من يكدٌ ويكدح بغرض الاغتناء ومراكمة الثروة والتسلق الاجتماعي، عبر الاشتغال ليل نهار، وعبر الإشراف المباشر على ورشته الصغيرة، وكله طموح وأمل من أجل توسيعها ورفع رقم معاملاتها، في ميادين مثل الميكانيك، النجارة، الخياطة، الحدادة، سياحة، صناعة تقليدية..الخ أو من داخل مؤسسته التجارية في ميادين البقالة، المطاعم، المقاهي..الخ أو من داخل استغلاليته الفلاحية في ميادين إنتاج الخضر والفواكه والتمور، وفي تربية المواشي والدواجن..الخ
فحين نتكلم كماركسيين لينينيين ـ أنصار الخط البروليتاري ـ عن الطبقة العاملة حاملة الرسالة التاريخية، فليس لكدحها وفقط، وليس لعددها ونسبة كثافتها السكانية بين جمهور الكادحين، وسائر الفقراء والمهمشين..الخ بل لكونها منتجة فائض القيمة ومصدر ثراء رئيسي للطبقة البرجوازية الحاكمة..
تستمد أهليتها لقيادة الكادحين الفقراء والمحرومين بسبب من وضعها المتميز، والذي تتحكم من خلاله بعصب الاقتصاد الرأسمالي، هذا الاقتصاد الذي يعطيها القدرة على التجمع والاتحاد والتنظيم حيث ينصهر العمال في كتل متراصة مستعدة ومتأهبة للرد على العدوان الطبقي البرجوازي في أية لحظة، إذ "يمكن حل المنظمات الجماهيرية من هذا الشكل أو ذاك، ويمكن اضطهاد النقابات العلنية، ويمكن بوسيلة شتى المضايقات البوليسية هدم كل مبادرة سافرة من جانب العمال في ظل نظام الثورة المضادة، ولكن لا يمكن لأية قوة في العالم أن تزيل تجمع العمال الجماهيري في بلاد الرأسمالية" فوضعها الاجتماعي وطريقة حياتها تؤهلها دون غيرها لتطوير قدراتها التنظيمية الطبقية الخاصة، بشكل مخيف ومرعب لأعدائها ومنافسيها، فعبر الحزب والنقابة والجمعيات والنوادي والتعاونيات.. وعبر أسلحتها الضاربة الجبارة، الإضراب المحلي والقطاعي والسياسي، العصيان المسلح واحتلال المصانع والشوارع.. تصبح قوة لا تقهر، قادرة على جذب جميع الكادحين وراءها لإعلان المعركة الحاسمة والقضاء على الرأسمالية والرأسماليين.. فلكونها طبقة مجردة من أية مِلكية وبدون تطلع للتملك والاغتناء، طبقة لا تملك سوى قيودها، والتي ستفقدهم إياها الثورة وستربحها في نفس الوقت حريتها وحرية جميع الكادحين والمجتمع ككل، من نظام الاستعباد والاستغلال، والقهر والاستبداد.
"إن نضال الطبقة العاملة ضد الرأسمالية هو نضال موجه ضد كافة الطبقات التي تعتاش على جهد الآخرين، ضد كافة أنواع الاستغلال وهو لن ينتهي إلا بانتقال السلطة السياسية إلى الطبقة العاملة، وتحويل كل الأراضي والأدوات والمصانع والآلات والمناجم إلى مِلكية للمجتمع ككل، من أجل تنظيم الإنتاج الاشتراكي بحيث يوضع كل ما ينتجه العمال وكل التحسينات التي تطرأ على الإنتاج في خدمة الشعب الكادح".

5. من أجل حزب الطبقة العاملة المستقل
"إن الطبقة العاملة لا تستطيع في نضالها ضد الطبقات الحاكمة أن تعمل كطبقة، إلاٌ إذا أسست لنفسها حزبا سياسيا معارضا لكل الأحزاب القديمة للطبقات الحاكمة، إن تأسيس الطبقة في حزب سياسي شرط لا بد منه لضمان انتصار الثورة الاشتراكية وهدفها النهائي".
وغني عن القول بالنسبة لنا كماركسيين، أن الطبقة العاملة وفق هذا المبدأ والتوجيه، لكي تعمل وتناضل كطبقة مستقلة عن باقي الطبقات الأخرى، لا بد أن تنظم نفسها في حزب سياسي مكافح يقف في طليعة النضال ضد النظام الرأسمالي من أجل إلغاء الاستغلال، ومن أجل إنهاء الطبقية والاستعباد.
حزب الطبقة العاملة هو حزب ثوري إذن، حزب ماركسي لينيني بروليتاري، ولا حركة ثورية بدون نظرية ثورية، ولن يكون الوجود لحزب ثوري بدون نظرية ثورية يستمد منها أفكاره، والنظرية الثورية هي أفكار ماركس/إنجلس، هي الفلسفة المادية والمنهج الديالكتي والقوانين العامة للمادية التاريخية.. هي علم السياسة اللينيني وتجربة البلاشفة القيٌمة في مجالات التنظيم والدعاية والتحريض على الاحتجاجات والإضرابات والعصيانات..الخ هي خبرة البلاشفة في مجال من التاكتيك، والمناورة، وتنويع أشكال النضال عبر المراحل وما تستلزمه من تغيير ومتغيرات لقيادة الصراع.
حزب له من المقومات والآليات والقيادات.. ما يكفي لتدبير جميع المراحل النضالية، السلمية والعنيفة، العلنية والسرٌية، الضيٌقة النخبوية والجماهيرية الواسعة..الخ تنظيم كفاحي مرتبط بجميع النضالات الاحتجاجية الاجتماعية وكل النضالات العمالية الطبقية، وكل المناهضات الشعبية الهادفة إلى القضاء على الاستبداد.
فمنذ صدور كراسة لينين التاريخية "ما العمل؟" ونصوص أخرى مرتبطة بنفس الموضوع "بما نبدأ؟"، "رسالة إلى رفيق"، "خطوتان"..الخ، والتي انتبه ونبٌه خلالها لضرورة إنشاء منظمة سياسية من طراز جديد، قادرة على قيادة النضال العمالي الثوري والتأسيس لحزب من طراز جديد قادر على تجسيد الرسالة التاريخية للطبقة العاملة، بمعنى الحزب المؤهل لقيادة ليس نضالات الطبقة العاملة وحسب، بل نضالات جميع الكادحين والفقراء والبؤساء والمهمشين، في معركتهم ضد نظام الاستبداد والحرمان والطغيان والاستغلال..الخ منذ ذلك الحين، اتجه النضال الماركسي الثوري في منحى جديد، قطع مع بعض الانحرافات التي سادت خلال ذلك العهد داخل الحركة العمالية ككل، كالاقتصادوية، والعفوية، والشعبوية والإصلاحية النقابية..الخ
كثير من الشباب يعتقد أن بقراءته لهذه الكراسة، سيجد الوصفة الملائمة لحل جميع المشاكل التنظيمية التي تتخبط فيها الحركة الثورية المغربية، بل يمكن، إضافة لذلك، أن يتلقى جميع الأجوبة الشافية عن الأزمات التنظيمية التي تعرفها مختلف القطاعات المناضلة، كالقطاع الطلابي، وقطاع الخريجين العاطلين عن العمل، والعديد من القطاعات النقابية..الخ فغالبا ما يتجه تفكيرنا نحو التنظيم كموضوعة أساسية لهذه الكراسة، إلاٌ أن الأمور أبعد وأعمق من هذا، ولا تستقيم الرؤيا إلاٌ بعد القراءة المعمقة والدقيقة لهذه الكراسة المهمة، والتي ننصح الشباب المناضل بالإطلاع عليها، خصوصا بعد تراجع قرائها، بشكل مخيف، خلال هذه المرحلة من حياة ونضال الحملم.
فما يروج داخل الحملم وفي صفوف حلفائها داخل الحركة الاشتراكية والشيوعية، يناقض بشكل جذري وجوهري موضوعات "ما العمل؟" الأساسية، وما بين الإهمال والمناهضة لخلاصات النقاش الذي دار على صفحات تلك الكراسة، نجد التأويل والمراجعة لأهم النصوص والموضوعات، التي كانت بمثابة إعلان عن تأسيس تيار ماركسي جديد وسط الحركة الاشتراكية الثورية سمٌي أتباعه منذ ذلك العهد باللينينيين، حيث اتخذوا من هذه الوثيقة التاريخية توجيها لهم في محاربة العفوية والاقتصادوية وكافة التلاوين الشعبوية والانتهازية..الخ
لم يعد خافيا على أحد، تصور التيار الماوي العالمي وأتباعه المغاربة، في هذا المجال، وبالرغم من تشبثهم بانتمائهم للحملم، وما يشكله هذا التشبث من معارضة وتحفظ من لدن الفصائل الأخرى، فيمكن الجزم بأن نظرتهم الخاصة لبناء الحزب الثوري الذي يجب أن يكون "فلاحيا" أو بقاعدة فلاحية و"قيادة شيوعية"، هذه القاعدة التي ستتقوى وتتوسع عبر التمردات، والانتفاضات، وعبر الانخراط في الجبهة الوطنية المتحدة والكفاح المسلح..الخ تبقى نظرة بعيدة كل البعد عن التراث العمالي الاشتراكي وعمٌا راكمته الحركة الماركسية واللينينية فيما بعد، في مجال نظرتها لبناء وتشكيل حزب الطبقة العاملة المستقل، فكريا وسياسيا وتنظيميا، عن باقي الطبقات الشعبية المكافحة الأخرى.
إشارة كان لا بد منها، حتى نكون منصفين وحتى لا نـُنعت بالتجني في حق بعض التيارات المناضلة، التي نقدٌر مساهمتها في الميدان، بالرغم من اختلافاتنا العديدة والكبيرة مع أفكارها وادعاءاتها.. هي تيارات مناضلة بدون شك ولا تشكل ميدانيتها موضوع نقاش، فالنقاش يدور الآن حول هويتنا الاشتراكية والشيوعية، وحول مدى التزامنا بمرجعيتنا الماركسية اللينينية التي تتميز عن باقي الاتجاهات الثورية الأخرى، بإسهاماتها القيمة في مجال التنظيم السياسي الثوري. التنظيم وليس أي تنظيم سوى حزب الطبقة العاملة المستقل.
لا يخفى كذلك، على أحد، مناهضة التروتسكيين كحركة اشتراكية عمالية، للتصور اللينيني فيما يخص التنظيم وبناء حزب الطبقة العاملة ومعارضتهم له ليست بالجديدة، فمنذ سطوع نجم تروتسكي داخل الحركة الاشتراكية، لم يستقر على نظرة واضحة ومتميزة في مجال التنظيم، فكان من أوائل المناهضين إلى جانب روزا لكسمبورغ، للتصور اللينيني الذي تبناه التيار البلشفي حينها خلال مؤتمره الثالث.. في المقابل دافع تروتسكي وروزا والعديد من القادة الاشتراكيين، وتشبثوا بما يسمى بالنموذج "اللاٌسالي"، نسبة إلى لاسال زعيم الحركة الماركسية حينها بألمانيا، في إطار ما سُمٌِي بالحزب الجماهيري الانتخابي، العلني المفتوح.. تحت مبررات مناهضة البيروقراطية والعصبوية التآمرية..الخ وبغرابة مثيرة انقلب تروتسكي على تصوره هذا، معترفا بأخطائه وقصوره، بل وتخلفه النظري في مجالات عديدة تاكتيكية وتنظيمية وسياسية.. عن القائد لينين. لحظة نشوب ثورة 1917 العمالية الظافرة، وبروز القيادة البلشفية المسلحة بالفكر اللينيني وبموضوعاته السياسية والتاكتيكية والتنظيمية، كأقوى تيار ماركسي قادر على قيادة الجماهير المنتفضة، ليس العمالية فحسب، بل كافة المتمردين والمنتفضين داخل الأحياء الشعبية الفقيرة، وداخل الثكنات العسكرية، وفي البوادي والقرى، وداخل الثانويات والجامعات..الخ لم تجد من بد أن انحاز لها وتبناها.
تراجع تروتسكي مرة أخرى عن اعترافاته بأخطائه القديمة، وانخرط بهستيرية مناهضة للبيروقراطية من خلال إسهامه في تأسيس ما سمٌي بالمعارضة العمالية بمعية ألكسندرا كولنتاي وآخرين، خلال مرحلة البناء الاشتراكي واتحاد الشعوب السوفياتية بداية العشرينات، ثم من خلال إشرافه على تأسيس الأممية الرابعة لمناهضة البيروقراطية والانحراف الستاليني أواخر الثلاثينات، والحال أن هذه الأممية شكلت أردئ وأحط البيروقراطيات على طول التجربة الاشتراكية العمالية.
إلى جانب هذا وذاك تتصدى للأطروحة اللينينية، تيارات واتجاهات أخرى باسم الماركسية اللينينية، رافعة علمها ومناهضة بعناد وفي نفس الآن لتصوراتها التنظيمية ولخططها التاكتيكية ولجلٌ مواقفها السياسية التاريخية.. تنشط في غالبيتها بالجامعات، وهي منعدمة الصلة أو أي نوع من الارتباط بالطبقة العاملة.. تعلن وبشكل دائم عن ارتباطها بالماركسية اللينينية دون أن تفصح عن طبيعة ماركسيتها ولينينيتها، أو أن تبدي أي تطلع مستقبلي للارتباط بالطبقة الطليعية محررة المجتمع والبشرية ككل.. "إن الصلات التي لا تنفصم مع جماهير العمال، والقدرة على القيام بدعاية بينهم دون انقطاع، والمشاركة في كل إضراب، والاستجابة لكل مطالب الجماهير، ذلك هو الشيء الرئيسي لأي حزب شيوعي".
وحين ننتقد بعضنا لبعض كتيارات فاعلة في الميدان، لا يكون هدفنا تبخيس عطاءات المناضلين وجماهير الشباب الذين أبانوا ميدانيا عن استعدادهم للتضحية والتفاني في النضال ضد النظام الاستبدادي القائم، مقدٌمين خلال التزامهم هذا، العديد من المعتقلين والمطاردين والمتابعين والشهداء، في سبيل قضايا الجماهير الأساسية.. بل إن هدفنا هو تطوير أداء هذا الخزان الشبابي الثوري الذي يتحرك منتشرا داخل الجامعة باسم الماركسية اللينينية وتحت رايتها، لكن دون أن يكون له إسهاما يذكر، في معالجة القضايا الشائكة، النظرية والسياسية والتنظيمية للحملم، حضوره ضعيف جدا في هذا المجال، إن لم نحكم عليه بالانعدام المطلق.. وهو ما نتأسف له حقا.
وبعيدا عن أية نية للإقصاء أو الاجتثاث، توجهنا لهذه التيارات والفرق والمجموعات بالنقد أكثر من مرة، ومن منظور وحدوي تنسيقي طبعا، بغرض أن تبدي رأيها فيما تعيشه الحركة من أزمة، وفي ارتباط بتقريب وجهات النظر حول مهمة بناء الحزب الطبقي العمالي وكل ما يتبعه من منظمات جماهيرية عمالية وطلابية ونسائية وشبابية وشعبية..الخ وظلت معاندة، صامتة لا تنبس ببنت شفة حول مهمة تنظيم الطبقة العاملة في حزب سياسي مستقل، ولا في كيفية الشروع في بناءه، في الوقت الذي تهاجم فيه جميع المبادرات والمقترحات!
ما يعاب كذلك عن هذه الفرق والتيارات هو تفضيلها الانخراط في تحالفات وجبهات وتنسيقات دون أي التزام تنظيمي أو سياسي، بمعنى الانخراط الفردي للمناضلين والمناضلات دون متابعة أو محاسبة لممارستهم.. يدعون لثورة غير مفهومة، مؤطرة ببرنامج سياسي غير مفهوم، لا قدرة لهم على شرحه وتفسيره للمناضلين وبالأحرى لجمهور الطلبة وهي القاعدة الوحيدة التي لهم ارتباط بها.. تجدهم في أغلب الحالات مناصرين للعفوية، ومعادين للاتفاقات والتحالفات مع أقرب التيارات إليهم، في تناقض صارخ مع الديمقراطية الشعبية التي يدعون لها بكل حمولتها الجبهوية والوحدوية، وبما يدعو له من عمل ووحدة وطنية لجميع الطبقات الوطنية وممثليها السياسيين في إطار من الاتحاد والجبهة الوطنية المتحدة.. جبهة مفتوحة ليس في وجه التيارات العمالية الاشتراكية فحسب، بل تتعداها وتفتح ذراعيها لأحزاب وتيارات البرجوازية الصغيرة و"البرجوازية الوطنية" وكل من يعادي الإمبريالية..الخ فهل من تعليق؟
وبالرجوع لإحدى التوجهات التي ساهمت في التأسيس للحملم، عبر إنشاءها لمنظمة "إلى الأمام" قبل أن تتحول "للنهج الديمقراطي"، نجدها هي الأخرى أنها ما زالت في حيرة من أمرها حول الشكل التنظيمي الملائم الذي يمكن أن تتخذه الأداة الثورية في بلادنا، والتي يمكن أن تكون حزبا أو جبهة أو تحالفا أو أشياء أخرى و"الله أعلم"!.. لحل التناقض القائم بين النظام الملكي الرأسمالي التبعي، من جهة، وبين الجماهير الشعبية الكادحة المحرومة والمهمشة، من جهة أخرى..!
إذ لم يحسم الأمر، لحدٌ الآن، داخل هذا التنظيم الذي غيٌر اسمه، وأتباعه، وقاعدة اشتغاله، وأفكاره، وجلدته.. نحو شيء أسماه بـ"النهج الديمقراطي" يقدمه تارة على أنه الحزب الثوري المنشود، حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين، وتارة أخرى بأنه لا يتعدى كونه حركة سياسية معارضة تقدمية، وكاستمرارية لتجربة الحملم ومنظمة "إلى الأمام" وتجربة الطلبة القاعديين بالجامعة وبعض النقابيين الديمقراطيين..الخ
خلال محاولاتنا الدؤوبة ـ في اتجاه التنسيق وخدمة للبناء ـ لفهم أصل الانحرافات التي تعيشها الحملم، وأصل الانشقاقات الخطيرة التي تعرفها صفوفها، وجدنا، وعلى ما يبدو أن أصل الضبابية السائدة في الأوساط الشبابية الماركسية مرتبط إلى حدٌ كبير بنوعية الأفكار "الماركسية" التي استندت إليها منظمات الحملم لحظة التشكل والتأسيس، وهي أفكار أقرب بكثير للماوية من الماركسية أو اللينينية، وهو ما يفسر بشكل كبير قلة الحزم لدى غالبية مكونات الحملم في تعاطيها مع موضوعات وجب دحضها، وهي موضوعات لا علاقة لها في الأصل بالماركسية اللينينية إن لم نقل مناقضة ومناهضة لها، أفكار في غالبيتها نهلت وتنهل من مواعين الشعبوية الكلاسيكية والشعبوية الماوية وبعض من مصنفات الرفضوية والفوضوية والعدمية..الخ هذا الإرث الثقيل الذي ظل جاثما على صدور أجيال الثمانينات والتسعينات وما فوق، من المناضلين الثوريين والمخلصين لقضايا شعبهم.. دون أن يخضع للتقييم والنقد قصد التقويم، ظل حجرة عثرة فعلية منعت، أو ساهمت في منع أية مبادرة نقدية جريئة لتناول هذه التجربة النضالية الغنية، بما لها وما عليها.
فما زالت الأفكار والبرامج والمفاهيم وخطط العمل التي تبنتها المنظمة ودافعت عنها باستماتة، تشكل المرجعية الأساسية والوحيدة للعديد من هذه الفرق والمجموعات، لحد التقديس! إذ لا يمكن أمام هذا الواقع، التنكٌر وبجرٌة قلم لتضحيات وعطاءات، إن لم نقل بطولات، العديد من مناضلي ومناضلات المنظمة لحظة النشأة والبناء خلال مرحلة البناء، جيل زروال وسعيدة، حمامة، البريبري ورحال.. بما يشفع، بل ويغطي في الغالبية من الأحيان عن منزلقاتها النظرية والسياسية، وعن فشالاتها التنظيمية الذريعة.. وهو الشيء الذي يسهل تمرير بعض الانطباعات السطحية والسريعة، والتي تقدم على أنها تقاييم بالرغم من افتقادها لأدنى شروط الموضوعية.
نفس الشيء بالنسبة لأنصار الفكر الماركسي النقدي، فما زالت غالبيتهم مترددة ومساومة إلى حدٌ ما أمام مهمة التقييم النضالية هذه، وما زالت غالبيتهم تخاف من النعت بـ"التحريفية" و"الانحراف" و"خيانة الشهداء".. لا يمكنهم أن يظلوا هم كذلك منبهرين ببطولات التجربة دون أن ينتقدوا أسباب فشلها بكل جرأة نقدية، وأن يفتحوا النقاش على مصراعيه بين جميع المخلصين لمشروع الطبقة العاملة وقضاياها النضالية المرحلية واليومية، من أجل تطوير ما تبقى من التجربة كحصيلة إيجابية دون التمجيد أو البكاء على حافة الأطلال.
الجميع يردد بدون تحفظ الخلاصات اللينينية حول أهمية النظرية والبرنامج والتنظيم..الخ جميع الثوريين المغاربة، شبابا وكهولا، ماركسيين وشيوعيين، رفضويين وعدميين.. يحفظ عن ظهر قلب مقولات "لا حركة ثورية بدون نظرية ثورية" و"لا حركة ثورية بدون برنامج ثوري يقوم على أساس النظرية ثورية" دون أن نجد تجسيدا لهذه الحقائق الثورية على أرض الواقع، بل إن ما نجده هو ممارسة مناهضة لها، ومحاربة لها بشتى الشعوذات والمبررات الصبيانية.

6. ملاحظات حول البرنامج
وعلى ذكر البرنامج، فما هو معروف في الأوساط الماركسية المقتنعة بالمنهجية العلمية، أن البرامج لا تنتج على الهوى والرغبات، ولا على الاستنساخ والإسقاطات، فهي نتاج لمجهود وبحث وفق منهجية "التحليل الملموس للواقع الملموس"، وليس للواقع الروسي أو الصيني أو الفيتنامي حضور في التحليل سوى على سبيل الاستئناس.. يعني التحليل الدقيق لواقع معاش يستدعي من الثوريين النضال من أجل تغييره.
ولا يمكن فهم المجتمع المغربي دون الاطلاع والفحص الدقيق لواقع مكوناته الطبقية والفئوية، وهي مقدمة لا بد منها لفهم الصراعات الدائرة رحاها داخل المجتمع، كي نفهم بعدها دور كل طبقة أو فئة، في إدارة الصراع في الاتجاه الذي يساهم في حل التناقضات المستعصية، وتجاوز كل المعيقات والمثبطات المعرقلة للمسلسل الثوري الجارف.
فلا يعقل أن تنحصر المساهمات المتعلقة بالتشكيلة الطبقية فيما تم إنتاجه خلال السبعينات، وكأن التاريخ توقفت عجلاته عن الدوران منذ تلك الفترة إلى الآن، ليتوقف الاجتهاد وتموت الرغبة في تجديده، وليحكم على "الطبقات" بالجمود والانتظار، إلى حين استيقاظ الثوار من سباتهم، ليصدروا فتاويهم ووصفاتهم التي لا يشق لها غبار، لتظل "الطبقات" وفق هذا المنظور جامدة لا تتحرك، و"المجتمع" كذلك، وطبيعي أن البرنامج هو الآخر سيبقى محفوظا من "الدنس" و"التحريف" بعيدا عن أيادي وأقلام "الشياطين" الناقدين المنتقدين الذين يمكنهم التلاعب بعذريته وطهرانيته.. إلى أن وصل الحد بالبعض إن لم نقل الغالبية، مسخ البرنامج إلى شعار وفقط، شعار للتبجح والمزايدة، شعار الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، الذي يستحيل داخل بعض الفضاءات الجهر بانتقاده أو الكفر به، وإلاٌ استلت الخناجر والسيوف والسواطير، ليحسم الصراع عبر "العنف الثوري" ضد النقاد "المرتدين، المنحرفين" و"التحريفيين الديماغوجيين"..الخ
هذا هو واقع ومصير كل من يتجرء بالسؤال والتساؤل عن شعارات تمت صياغتها بداية السبعينات، في ظروف محلية، إقليمية وعالمية معروفة، من طرف مناضلين لم تفي أغلبيتهم الساحقة بالتزاماتها وتعهداتها الثورية، بل منهم من انحرف عن المسار في أول زقاق صادفه على اليمين، مباشرة بعد صياغته أو مساهمته في صياغة الوثيقة التأسيسية لمنظمة "إلى الأمام"، المعنونة بـ"سقطت الأقنعة.."، و منهم من انتقل مباشرة للخندق المعادي، بعد أول امتحان!
فجل المنبهرين بهذا المشروع/الشعار: الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، لا يجهدون النفس من أجل فهم وبالتالي شرح هذا البرنامج الخالد، غير عابئين بهدف الطبقة العاملة وطلائعها الاشتراكية، النهائي، الذي سقط من اهتمامهم فجأة، والحال أن جميع الماركسيين مطالبون دوما وأبدا بـ"إدراك هدفهم الاشتراكي إدراكا واضحا وبتحديد المهام الثورية تحديدا دقيقا" في كل حين ولحظة.
فالتاكتيكات وفق النظرة اللينينية لا تخضع للرغبات والمشاعر، بل يجب أن تبنى على تقديرات موضوعية وحسابات دقيقة لحالة جميع القوى الطبقية في بلدنا، وهي في حالة تطور وليس جمود، وفي الإقليم المغاربي والعربي والإفريقي والعالمي ككل، وليس المحلي وفقط.
"ولكن من أجل أن تكون قادرا على تغيير التكتيك يجب أن يكون لديك، أولا، تكتيك. إذ بدون منظمة قوية متمرسة في شن النضال السياسي تحت كل الظروف وفي كل الأوقات، فسيكون أمر غير ذي موضوع وجود خطة عمل منهاجية مسترشدة بمبادئ راسخة، وتنتقد بحزم، والتي هي وحدها جديرة بأن تحمل اسم تكتيك".
فليست المهمة مهمة أفراد يقدمون اجتهاداتهم للحركة من أجل البث فيها وكفى، فالمهمة، في نظرنا، هي فتح النقاش بين التيارات الماركسية المناضلة وداخلها، من أجل تنظيم النقاش وإعطاءه بعده التوحيدي الوحدوي، في الاتجاه الذي يعجل بالتأسيس لمنظمة ماركسية لينينية تجمع شمل جميع الاشتراكيين الثوريين على خلفية هذه المرجعية الثورية و"يستمدون منها جميع معتقداتهم ويطبقونها في أساليب نضالهم وطرق نشاطهم".
وقبل البث في شكل المنظمة التي نريد، وفي مرجعيتها وبرنامجها، فلا بأس من تقديم بعض الملامح عن اجتهاداتنا واقتراحاتنا في الموضوع والمجال.
علمتنا الماركسية بأن "البرنامج هو عبارة عن بيان موجز واضح ودقيق عن كل ما يريد الحزب بلوغه وعن كل ما يناضل في سبيله".
وقد أشار برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية على الماركسيين اللينينيين بتحطيم دولة الكمبرادور بالعنف وبناء السلطة الديمقراطية الوطنية التي تـُمثل فيها جميع الطبقات الوطنية بقيادة الطبقة العاملة.. ونحن خلال هذه اللحظة التاريخية، أي بعد أزيد من أربعين سنة، نريد أن نعرف من هي "الطبقات الوطنية" في بلادنا أو من منها مؤهل للقيام بهذا الدور الثوري التاريخي؟ ثم هل يمكن أن تحافظ الطبقة على "وطنيتها" إلى الأبد؟ مستقلة عن جميع التأثيرات الجيوسياسية الإقليمية والعالمية..الخ! كيف تتشكل هذه السلطة الوطنية الديمقراطية الشعبية؟ وعلى أية نسب طبقية سنعتمد تشكيلها؟ ثم ما هي أدواتها وأجهزتها الحقيقية؟..الخ من الأسئلة التي لا عدٌ لها والتي ظلت مبهمة مهملة وبدون أجوبة، طيلة مدٌة حياة الحملم.. أسئلة كان لا بد من بدل المجهود الفكري النضالي، بما هو واجب ثوري، للإجابة عنها حتى يتبدد التغييم وتحل محله الدقة والوضوح.
محور آخر من خلافاتنا النظرية يتعلق بالواقع في البادية ومستقبل الثورة في فضاءاتها، مع التذكير بحالة مكونات الحملم التي تفتقد جميعها، بما فيها التيار الماوي "الفلاحي"، لأية صلة نضالية أو تنظيمية، فعلية، مع ساكنة البوادي والجبال والأرياف، وعلى الخصوص فئة الفلاحين المعدمين، بدون أرض، أو فئة الفلاحين الفقراء ذوي الملكيات الصغيرة المحدودة، الذين يشتغلون لحسابهم، أو الذين يقومون بعمل إضافي في الضيعات كعمال بالأجرة أو بالحصة: الربع، الخمس..الخ جميع التيارات والمجموعات منحصرة بشكل ملحوظ لا يقبل بالمزايدة، في النضال الاحتجاجي المديني المرتبط بمصالح الكادحين وبسطاء الساكنة المدينية المناهضة للغلاء والبطالة والتهميش والحرمان من الخدمات العمومية..الخ
جميعها ظل مرتبطا، بشكل أساسي، بمصالح ونضالات الشبيبة التعليمية والمتعلمة، سواء تلك التي ما زالت تتابع دراستها بالثانويات والجامعات، أو تلك التي اصطدمت بعد تخرجها وتحصلها على شهادات بواقع البطالة المحبط والفظيع.
إضافة لارتباط البعض من هذه المجموعات بنضالات النقابات والانخراط في مركزياتها، وبشكل خاص في القطاعات التابعة للوظيفة العمومية مثل التعليم والصحة والجماعات المحلية والبريد.. وبعض القطاعات العمالية وإن بشكل محتشم ومحدود جدا.
وبالتالي، فكل المجموعات التي تدٌعي دفاعها عن مصالح البادية والريف والفلاحين.. مجموعات مستقرة بالمدينة، ترفع أصواتها إلى جانب جميع القوى السياسية اليسارية الإصلاحية.. من قلب شوارع المدينة، خلال احتجاجات ساكنة المدن والأحياء المهمشة، مما يجسد أن الارتباط "الفلاحي" لا يعدو أن يكون سوى ارتباطا نظريا وعاطفيا، وليس إلاٌ.
وككل البرامج الثورية التي طرحت في جدول أعمال ثوار البلدان التبعية، طرح البرنامج السبعيني لمنظمة "إلى الأمام" الثورة الزراعية ضدا على الواقع المتردي الذي عرفته وتعرفه البادية المغربية، حيث أشار على أنصار الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية بـ"مصادرة أراضي كبار الملاكين العقاريين وتوزيعها على الفلاحين الفقراء والفلاحين بدون أرض.."
كنموذج ضمن النماذج الكثيرة التي انبنت صياغة برامجها وتوجيهاتها ووصفاتها، على استنساخ التجارب، حتى الفاشلة أو المهددة بالفشل، منها، وليس على التحليل العلمي والدقيق لواقع البادية بارتباط مع الأهداف الإستراتيجية الاشتراكية، ولا على الالتزام بالمنهجية والمرجعية التي تحث الماركسيين على "تنظيم نضال البروليتاريا الطبقي وقيادة هذا النضال الذي هدفه النهائي هو ظفر البروليتاريا بالسلطة السياسية وتنظيم المجتمع الاشتراكي".
لقد نبٌهنا جميع الرفاق والرفيقات من هذا المنزلق وهذا الاتجاه، وأوضحنا بما فيه الكفاية تناقض هذا النوع من المطالب مع هويتنا الاشتراكية الماركسية التي لا يوجد في برامجها إجراءات وحلول بهذا الشكل، فمنذ صراع ماركس ضد برودون حول إجراءات تفكيك المعامل وإعادة توزيع الأراضي على الفلاحين حفاظا على ملكيتهم وطموحا في ازدهارها وتوسيعها.. باعتبارها إجراءات رجعية في نظر ماركس، بل ومتخلفة عن المنحى البرجوازي الذي سارت عليه وحققته المجتمعات الرأسمالية، حتى.. لا يوجد في برنامجنا كاشتراكيين، إجراءات توزيع الأراضي على الفلاحين بعد مصادرتها من الملاكين الكبار، يوجد في برنامجنا إجراء التأميم وجعل الأرض ملكية جماعية يسيرها العمال والعاملات الزراعيين المنظمين في مجالسهم الديمقراطية، أما الملاٌكون الصغار فيتم الحفاظ على استثماراتهم خارج المصادرة والتأميم، ليتم تنظيمهم في إطار تعاونيات غير منفلتة عن سلطة الطبقة العاملة المتحكمة والمراقبة لعمليات الإنتاج والتوزيع، والمكننة والتحديث..الخ
نضيف إلى هذا قول إحدى الوثائق التاريخية لمنظمة "إلى الأمام" بـ"أن الفلاحين يشكلون القوى الرئيسية للثورة.. ويشكلون أكثر من 70% من السكان" وبالتالي فمهمة بناء الحزب التي انبنت في تصورها على هذه "المعطيات" تتلخص في بناء "نواة بروليتارية" للاتجاه نحو الفلاحين و"في هذا الانتقال إلى الفلاحين يكمن مستقبل بناء حزب البروليتاريا" وهو تصور لا علاقة له، لا من قريب ولا من بعيد، بالماركسية وباللينينية التي لا تصلح في وجهة نظر المنظمة في اعتماد تصورها لبناء الحزب كحزب عمالي، ولا في أشكال انتشاره عبر المنظمات العمالية، وفي اعتماد تقنياته وآلياته الحاسمة كالإضرابات والإضراب السياسي والعصيان المدني المسلح..الخ
حيث حسمت المنظمة الأمر بقرار، وحكمت على النموذج البلشفي بأنه غير سديد، عكس النموذج الصيني الماوي "حرب التحرير الشعبية" الذي ادٌعت بأنه يستجيب لواقعنا الملموس، حيث تناولت مسألة العنف الثوري بنظرة مثقفاتية بعيدة عن أية تجربة ميدانية تذكر، مكتفية بالوصفات المجردة المهزوزة "فالانطلاقة الحاسمة تكمن في البادية، ومن الفلاحين بالذات ومن الثورة الزراعية.." شعار بقي بعيد المنال، وعلى العكس عطـٌل العديد من المهام والخطوات التي يمكنها خدمة مشروع البديل الاشتراكي في الميدان.
هذه بعض من توجيهات المنظمة بداية السبعينات، وهي توجيهات واضحة، لن يتـٌهمنا أحد بتأويلها، فشعبويتها وماويتها المعلنة لن تترك مجالا لأي أحد للتحامل عليها أو نعتها بما ليس فيها.. فحين يتم التنازل عن الرسالة التاريخية للطبقة العاملة، وعن التصور الماركسي لبناء المجتمع الاشتراكي الجديد، وعن الخط اللينيني وتصوراته في التنظيم، وفي تقنيات وآليات الارتباط بالطبقة العاملة عبر مؤسساتها الطبقية ومنظماتها الجماهيرية، وتاكتيكاته في التحالفات والتوافقات غير الاندماجية، وفي استعماله للأسلحة العمالية لإدارة وحسم الصراع مع الرأسمالية، وبشكل خاص الإضرابات والتمردات العمالية السلمية والعنيفة..الخ
فبدون هذا الالتزام لن تعني الماركسية أو اللينينية، شيئا، الشيء الذي سيدفعنا لطرح السؤال على الرفاق الذين ما زالوا محافظين على بكارتهم "الأمامية" طاهرة، ماذا تبقى من اللينينية إذن؟ خاصة إذا طـُلب من الطلائع الماركسية اللينينية الانحراف عن "المراكز البروليتارية لتمركز قواها الرئيسية في مناطق الصدام والفلاحين" بالبادية! الغريب والمثير، أن هذه الأفكار والشعارات التي يتم التشبث بها على أنها الماركسية واللينينية بعينها، ليست جديدة داخل الحركة الاشتراكية العالمية، ولا هي بمنأى عن صراعتها الفكرية والسياسية خلال حياة ماركس، إنجلس ولينين، بل شكلت الماركسية اللينينية إحدى أعتى وأشرس الفصائل التي انتصبت في وجه المدافعين عن هذه الأفكار الشعبوية، بمن فيها التيارات الأكثر تقدمية، مثل حزب الاشتراكيين الثوريين الروس، الذي قدم برنامجه الزراعي المتميز والذي يتجاوز في العديد من نقاطه ما طرحته الحملم ارتباطا بالمسألة الزراعية وتوزيع الأراضي المصادرة.
فعدا الفوضويين الذين دافعوا باستماتة عن ملكية الفلاح الصغير، والماويين الذين طالبوا بعدم المساس بملكية جميع من ناهض الاستعمار وعملائه، أي بمن فيهم من أسموهم بـ"المتنورين" من أغنياء الفلاحين والإقطاعيين والكمبرادوريين..الخ فالاشتراكيون كانوا دوما وأبدا مناصرين للمصادرة والتأميم لأراضي البرجوازية والملاٌك والعائلات الحاكمة والبيروقراطية المدينة والعسكرية المستفيدة..الخ ووضعها في أيدي الدولة الجديدة، الجمهورية الديمقراطية المجالسية، التي ستكون في البادية على شكل مجالس عمالية خاصة بالعمال الزراعيين ومجالس للفلاحين الصغار الفقراء، حيث ستكون القيادة للطبقة العاملة الزراعية، كممثل لدكتاتورية البروليتاريا في البادية.
هذه بعض القضايا الخلافية التي لم يقدم فيها الرأي لحدٌ الآن، الشيء الذي يضع دعواتنا الوحدوية في مأزق حقيقي يصعب الخروج منه في الأمد القريب، حيث ستظل هذه الدعوات، لفترة، حبيسة النيات الحسنة، لا أقل ولا أكثر.

7. اقتراحات أولية
وغني عن القول أن شروط النقاش العلني لا يمكن لها تيسير التدقيق في الخطط الإجرائية، التي تقتضي منا الحذر والتصدي لخطط الدولة البوليسية وأجهزتها القمعية الاستخباراتية.
فعبر القراءة المتأنية بين السطور لما تقدمنا به، سيتبين لمن يرغب فعلا، وبروح نضالية، في تقديم هذه التجربة وتطويرها، أن هناك من الاقتراحات ما يكفي لفتح النقاشات الجدية حول هذه المهمة المحورية، وفي هذه الظرفية الحاسمة بالذات، حيث نكون أو لا نكون..
فإمٌا متحدون في شكل تيار أو مجموعة أو تنسيقية لها نقط ارتكازها ولسان حالها وقادتها المعروفون.. وآنذاك سنكون قوة فاعلة لن تقهر، وإما سنبقى على حالنا وسنستمر بحضورنا الفردي المشاكس، الممانع والمعاند.. لنبقى لا شيء في التاريخ، صفرا مسكينا على حد تعبير رفيقنا وأستاذنا لينين.
سنفتح النقاش ونعمقه حول التشكيلة الطبقية، وحول أوضاع الطبقة العاملة، وحول طبيعة الثورة بالمغرب، وحول الحزب الطبقي البروليتاري، وحول الثورة الاشتراكية التي نريد، وحول قضايا النضال الجماهيري ومنظماته واتحاداته، وعن النقابات واتحاد الطلبة إوطم، وعن المعطلين كحركة وكإطار جماهيري، وعن الأوضاع في البادية، وعن نمط الإنتاج السائد ببلادنا، وعن الأزمة الرأسمالية العالمية وانعكاساتها على بلدان التبعية..الخ
فلن يكون من السهل البث في مواضيع من هذا الحجم كما ذكرنا، وسيصعب الحسم في القضايا الخلافية عبر طريقة النشر على صفحات الجرائد الإلكترونية. ولا يمكن كذلك تبخيس حنكة وتجربة أطر الحملم الذين قهروا لسنوات شبكات الجواسيس والاستخبارات.. هناك إذن، عدة طرق لإقامة النقاشات وعقد الجلسات بشكل سري أو علني، سيان، المهم أن يفي الشكل والطريقة بالغرض المطلوب، ويمكن تسميته بالندوة أو المناظرة، يمكن كذلك أن يصدر عنه اتفاق، أرضية أو بيان ختامي متوافق عليه، لا تهم الأسماء بقدر ما يهم هو المضمون ودور الشكل في التحفيز على العمل التنسيقي الجماعي، وعلى تطوير التجربة خدمة للمشروع الثوري الاشتراكي.
وسنظل متشبثين بنهجنا وخطنا الوحدوي هذا، رغم كل الزعيق والتنطع الرفضوي المنتشر في ربوع الجامعة باسم الثورة والعنف الثوري والماركسية اللينينية..الخ وستظل أيدينا ممدودة لأخلص المناضلين من هذا التيار المشاكس، وستبقى مبادراتنا الوحدوية قائمة وثابتة، متخذة النقد والنقد الذاتي، والصراع الفكري الرفاقي والديمقراطي، أساسا لها، دون مداهنة ودون محاباة لأي كان من المخالفين من الرفاق.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,280,128,676
- حين يبرر ضعاف اليسار إخفاقاتهم
- ملاحظات أولية حول بعض المفاهيم النظرية
- بين التذبذب والانتهازية ولدت جماعة -النهج والإحسان-
- المهرولون يبررون.. والصبٌارون الحقيقيون صامدون --- وديع السر ...
- بين النضال العمال، والنضال التنموي، وجمعيات الأشباح..
- دفاعا عن الحق في الاحتجاج
- على خطى الثورة التونسية ودرب شهداءها الأبرار
- عودة لإعلان -الأماميين الثوريين-
- ملاحظات أولية حول ما جاء في بيان -الأماميين الثوريين-
- في ذكرى التأسيس لمنظمة -إلى الأمام- الماركسية اللينينية
- دعم الشعب الفلسطيني ورهان الإقصاء
- قاعديون وحدويون ، ولكن ...
- أسبوع الإحتجاج بطنجة
- لماذا يخدع تجمع اليسار الديمقراطي الجماهير عبر هيمنته على تن ...
- الانتفاضات الشعبية العمالية بالمغرب بين القراءة الموضوعية و ...
- ا-الجمعية المغربية لحقوق الإنسان- بين الشراكة و المعارضة
- تنسيقيات مناهضة الغلاء تحقق المسيرة و تمنع المنع
- دروس انتفاضة يناير
- حزب -النهج الديمقراطي- و السياسة بموقفين
- مهامنا في ظل العهد الجديد


المزيد.....




- نيويورك: غوتيريش أحد خطباء الجمعة
- لماذا توجد أهمية للانتخابات المحلية في تركيا؟
- مقتل ما لا يقل عن 26 شخصا وإصابة 28 آخرون جراء احتراق حافلة ...
- ترامب وميركل يبحثان هاتفيا سلسلة من القضايا من بينها التجارة ...
- المغرب الكبير: الريف مظلوم مائيا
- غزة عطشى.. و-لا تصلح للحياة-
- الأردن: لا حياة دون -توفير الماء-
- العرب أفقر الأمم مائيا
- فيديو: رجل يطعن قساً أثناء قداس في كنيسة سانت جوزيف في مونتر ...
- بالدموع والغضب .. ذوو ضحايا عبارة الموصل يشيعون أحبائهم إلى ...


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - وديع السرغيني - من أجل تنظيم صفوف الماركسيين اللينينيين المغاربة ومن أجل حزب الطبقة العاملة المستقل