أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميشيل نجيب - الفرعون الحبيس















المزيد.....

الفرعون الحبيس


ميشيل نجيب

الحوار المتمدن-العدد: 3449 - 2011 / 8 / 6 - 19:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


محاكمة الرئيس مبارك الذى تنحى بالقوة عن منصبه بعد ثورة الشباب المصرى ضده، لها مذاق خاص عند المصرى والعربى والأجنبى، وكل من كان على صلة بالسياسة الخارجية لبلاده وعلاقتها بالدولة المصرية التى رأسها مبارك لمدة ثلاثين سنة، أستطاع فيها تكوين شبكة من الموالين والمنتفعين الذين باعوا أنفسهم للنظام المباركى، ليتمتعوا بحرية السرقة والفساد وأرتكاب كافة الجرائم التى يأمرهم بها نظام مبارك فى مقابل أن يعيشوا فى حمايته ضد ملايين الشعب المصرى.
من الأمور المدهشة للفرد العربى، أن الكتُاب والصحفيين ورسامى الكاريكاتير الأجانب، أستطاعوا أكتشاف أن الفرعون حبيس القفص هو عنوان لتمثيلية كبيرة من إعداد وإخراج النظام السياسى والعسكرى المصرى الذى لم يتغير منذ كان مبارك فى الحكم وحتى هذه اللحظة، فأكتشاف الأجانب لهذه التمثيلية قبل المصريين والعرب عامة، هو دليل على أن العربى يعيش على أفكاره القديمة التى جعلته يرتد إلى الوراء سنين طويلة ، فاقداً بذلك قدرته على التواصل مع أحداث العصر الحديث والكيفية التى يجب أن يتعامل بها معها.

عائلة مبارك وأصدقاء الحكم الذين خربوا مصر، يريدون أن يضحكوا على من يراهم فى قفص الأتهام، عندما رأينا علاء وجمال مبارك يمسكان بالكتب الدينية ووسائل الإعلام المصرية تحاول إبراز الرئيس المخلوع بأنه رجل مسلم تقى يؤدى الصلوات فى مواعيدها ويصوم رمضان حتى يجلبوا لاتعاطف لقضيته، هذا الإعلام الفاسد مازال مستمر فى تزوير معلومات المصريين للتقرب إلى التيارات الدينية، إنه تلاعب بالعقول المصرية وعلى الهواء مباشرة، وفى الوقت نفسه يسخرون من الكتب الذين يحملونها، لأنهم لو كانوا يؤمنون بها حقاً لما كانوا أرتكبوا كل الجرائم التى يعرفها كل مصرى وما كان خافياً من جرائم كثيرة أخرى لم تكتشف حتى الآن.
لو تناولنا الثلاث تهم الموجهة لمبارك وأبناءه، سنجدها تهم معروفة نتائجها أى البراءة، ولو كان القاضى غير متعاطف معهم سيحكم عليهم بتحديد إقامتهم فى منازلهم ، وكما يقول المثل: ويا دار ما دخلك شر. لتنتهى التمثيلية "وتوتة توتة خلصت الحدوتة" ، لكن الأشياء الأكيدة التى يعرفها القضاة والمجلس العسكرى ورئاسة الوزراء، أن مبارك وأصحابه لم يرتكبوا فقط تلك التهم الثلاث الذين يحاكمونه عليها، يعرفون جيداً أن نظام مبارك هو المسئول عن أنهيار منظومة التعليم المصرى، وهو المسئول عن تخلف النظام الزراعى وأنخفاض العائدات الزراعية بتشجيع أستيراد القمح وغيره إلى جانب المواد الكيميائية التى أهلكت الأرض والمواطن المصرى معاً، والقطاع الإقتصادى وتخريبه وقتل القدرات الإبداعية لدى الشعب المصرى، هناك الكثير من الجرائم التى أرتكبها النظام السابق لكن تحتاج إلى قضاء نزيه شجاع لا ينحنى أمام فساد مبارك.

العدالة بهذه الصورة التى أخرجها لنا النظام العسكرى السياسى، لا يعتقد عاقل أنها ستتحقق لما نراه من تواطؤ مع أسرة مبارك لإخراجها فى الصورة التى تجعل المصرى كأنه يشاهد بيت العائلة حيث كبير العائلة يتمتع بصحة جيدة جالساً أم راقداً لا فرق وأولاده عندما وصلوا إلى المحاكمة أحتضنوا أبيهم وقبلوا يديه والأبن الأكبر يبكى أما الأبن الأصغر" الأبن الضال " فيقول له: " سامحنى يا بابا "، يا سلام على المشاعر الإنسانية التى تم تسريبها ورددتها وسائل الإعلام لإقناع المصريين بأن هؤلاء المقدمين للمحاكمة هم ناس أبرياء غلابة ولا يستاهلوا البهدلة!!!
من الصعب جداً فى هذه المحاكمة أن يعتقد ويصدق أحداً أنها محاكمة لتحقيق العدل للشعب المصرى بإدانة مبارك وأبناءه، وكثير من الشعب سيسأل أين الحق والعدالة فيما يراه ويحدث خلف القفص الحديدى؟
هذه المحاكمة هى الأولى من نوعها فى العالم العربى التى تنتصر فيها الإرادة الشعبية، حتى وإن ظهرت المحاكمة وكأنها محاكمة صورية، إلا أن كل مصرى يفتخر بأنه شعب مصر أستطاع أخيراً أن يضع عصابة الحكم فى قفص حديدى، ويشاهده العالم كله، لكنها ستكون محاكمة تاريخية أيضاً لو جاءت نتائجها النهائية ضد المنطق والواقع وضد تنفيذ القانون وتحقيق العدل وهو مطلب أساسى للثورة.

شاهد الجميع مدى الحفاوة المبالغ فيها والتى تجعل الجميع يقول ويعتقد بأن النظام الحالى متواطئ ويتآمر على الشعب المصرى كله، ويكفى أن نرى الأبتسامات المتبادلة بين أبناء مبارك والضباط الموجودين بالقاعة ومصافحاتهم لحبيب العادلى وكأنه مازال رئيسهم فى العمل أو وزير الداخلية!!
والشرطة العسكرية الموجودة بقاعة المحكمة مع من؟ مع الشعب المصرى أم مع مبارك وعصابته الذين نالوا منهم هذه الحفاوة الأستفزازية لكل مشاعر المصريين؟
هذه التمثيلية التاريخية التى يشاهدها العالم أجمع، تلقى علينا مسئولية كبيرة فى عدم إهمال مطالبنا الثورية والإنشغال بالتسلية وعدم أستبدال الثورة بالتمثيلية التى يحاكم فيها الفرعون الحبيس، يجب أن يتجاوز كل مصرى هذه المرحلة الهزلية والتى يتمنى فيها الجميع أن تتحول إلى سيادة القانون على مبارك وأتباعه وتفعيل القانون ورؤية تطبيق مبدأ المساواة على كل مواطن حتى ترجع لشعب مصر ثقته برجال القضاء، وأن نرى قضاة يديرون المحاكمة بجدية وحيادية بعيدة عن الضغوط التى يمكن أن تمارس عليهم من جهات يعرفها الجميع وأولها المجلس العسكرى الذى قال على لسان المشير طنطاوى فى بداية الثورة أن مبارك خط أحمر ولن يسمح بإهانته.!!

هل محاكمة بهذا الزخم الإعلامى والأمنى ، وأهتمام المخرج بملابس المتهمين الرياضية ناصعة البياض، والملاحظ أن الملابس البيضاء للرئيس ونجليه أما بقية نظامه فإنهم يرتدون ملابس السجون الزرقاء، هل أراد المخرجين والمنتجين لهذا المسلسل التاريخى أن يقولوا للمشاهدين شيئاً ما بأرتداء عائلة الرئيس ملابس بيضاء خاصةً وأن الملابس البيضاء تدل على التقوى والطهارة والبراءة ؟
هل ستكون هذه المحاكمة ولادة عسيرة لقضاء نزيه وعادل ينصف خمسة وثمانين مليون مصرى من حاكم أستبد ببلده وشعبه طوال ثلاثون عاماً؟
سيبلغ المستشار أحمد فهمى رفعت السبعين من العمر هذا الشهر، وتعيينه لمحاكمة مبارك ونجليه والهارب حسين سالم ووزير الداخلية السابق حبيب العادلى وستة آخرين من قيادات وزراة الداخلية كل هذا العدد فى آخر شهر من حياته المهنية، تجعلنا نسأل: ما هى الحكمة فى تعيين قاضى لمحاكمة مبارك تنتهى خدمته وسيحال إلى التقاعد الشهر القادم أى بعد شهر من بدء المحاكمة ؟ وهل هذا فى صالح المحاكمة أم ضدها وهل هذا التعيين له مدلولات خاصة؟
علينا أنتظار الإجابات لما سيصدر من أقوال من وراء القضبان !!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,281,848,980
- سقوط المليونية فى مصيدة الدينية
- موسيقى الثورة الصاخبة
- النرويج وأيديولوجية الإرهاب
- الشياطين بين الجنة والسلطان
- الشرطة المصرية ومنهجية التعذيب
- الحكومة المصرية وخروجها على الثورة
- سقوط الشرعية للضمير العربى
- التعديلات الدستورية والجهل العام
- حمى الدكتاتورية وليس الديموقراطية
- هذا وقت الأمم المتحدة
- ملك ملوك أفريقيا
- الحكام العرب لماذا يفهمون متأخرين
- إنتصار ثورة الشباب المصرية
- ألف مبروك يا مصر
- عبثية الغضب والمعارضة الهزلية
- لماذا يردد الناس أسم مبارك
- إرحل .. إرحل يا مبارك
- رسالة إلى مبارك الرئيس السابق
- عظيمة يا مصر
- موعد رحيل مبارك


المزيد.....




- التحالف بقيادة السعودية يشن غارات على مواقع للحوثيين في صنعا ...
- حالة هلع تعم رواد مدينة ديزني لاند في باريس بعد إنذار خاطئ س ...
- بوروندي تتأهل لكأس الأمم الافريقية لأول مرة بتعادلها بهدف مع ...
- مراسل صنداي تايمز: انقلاب وزاري مكتمل الأركان ووشيك على تيري ...
- السترات البرتقالية مبادرة شباب تطوعوا لخدمة الحراك في الجزائ ...
- حبر
- حالة هلع تعم رواد مدينة ديزني لاند في باريس وحديث عن إنذار خ ...
- مراسل صنداي تايمز: انقلاب وزاري مكتمل الأركان ووشيك على تيري ...
- تعز في مواجهة موروث العصبية والهيمنة
- -فاتورة الطلاق- من أوروبا.. ماذا لو استقبلت بريطانيا من أمره ...


المزيد.....

- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميشيل نجيب - الفرعون الحبيس