أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - خالد عبد القادر احمد - مقولة التشريع والظاهرة القومية:














المزيد.....

مقولة التشريع والظاهرة القومية:


خالد عبد القادر احمد

الحوار المتمدن-العدد: 3449 - 2011 / 8 / 6 - 14:56
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


من مجالات الصراع بين الحضارات الخلاف حول مصادر التشريع, علما ان ذلك لا يجب ان يكون مجال خلاف, لان التشريع لا يجب ان ينطلق من مقولات جاهزة, بل يجب ان يستجيب لحاجات مستجدة, في مجالات يزداد ويتفاقم تعقيدها.
البعض يظن ان جوهر عملية التشريع انما يستجيب للقضايا الحقوقية في المجتمع, وبالتالي فهو يظن التشريع_ حلال مشاكل_ للارث والطلاق والزواج ....الخ. والحقيقة ان هذه هي التجليات القانونية الحقوقية المجتمعية لعملية التشريع, في حين ان جوهر عملية التشريع هي اعمق من ذلك بكثير.
ان عملية التشريع اساسا تستهدف محاولة خلق تناغم وانسجام بين حركة المجتمع القومي الارادية ومسار تطوره الحضاري الموضوعي نحو خلق مجتمع علمي, تخلو من التواكل الى مفاهيم القدرية وعبثية العفوية, الامر الذي يحدد مواصفات معينة وخاصة لقدرة الانسان المشرع فتتصف حكمته بحالة تكامل ثقافي في المجالات التقنية والفلسفية, وهو الامر الذي لا يتوفر الا لحالات انسانية على مستوى من المعرفة والثقافة والاطلاع في هذه المجالات يلازمها ضرورة توفر اوسع ما يمكن من الخبرة في الاطلاع على تجارب التنمية والتطور الحضاري العالمية, مع توفر القدرة على قراءة موضوعية مسار التطور الحضاري القومي الخاص الذي ينتمي اليه. ومن الواضح ان التجربة التشريعية في منطقتنا جميعا لم يتوفر في عاملها الانساني هذا المستوى من الصفات التشريعية, حيث ارتقى الى موقع التشريع من هم ليسوا بالكفاءة اللازمة لانجاز هذه المهمة, فعقلية النقل هي التي تصيغ الدستور كناظم لعملية بناء النظام القومي والية عمله وتحديد مواصفات بناء هيكله المؤسساتي, فكيف يمكن دون ادراك الخصائص القومية ودون ادراك معيقات مسار التطور الحضاري, اي دون ادراك هدف مهمة التشريع. انجاز هذه المهمة؟
فكيف يمكن مثلا لمن لا يرى ولا يعترف بخصوصيته القومية ان يعرف وضع مجتمعه ودولته في الوضع العالمي, وهذا هو الشق الاول من واجباته التشريعية, فاذا عجز عن ادائها كيف يمكن له انجاز المهمة الاخرى له وهي رقابة التزام النظام والمجتمع بالنص التشريعي واعادة تذكير النظام والدولة انها تتجاوز في منهجيتها المرشد التشريعي الذي صاغها,
وكيف يمكن لمشرع يؤمن ان توزيع المشروع القومي ومحاصصته على مقولة التعددية الديموقراطية ومبدأ الاكثرية والاقلية, وان خضوعه اللاواعي لهذه المقولات وسلوكياتها يشكل اعلى التقاط ووعي للممارسة الديموقراطية, ولا ينتبه ان المهمة الاساسية للتشريع هي تعزيز وحدة التوجه القومي في التنمية والتطور الحضاري, وان التعددية لا يجب ان تنتهي الى خلق علاقات لاتكافؤ في المواطنة القومية, بل المطلوب منه عكس ذلك,
فاذا كان اصلا لا يعترف سوى بالعامل الديني مثلا اطارا للجامع والظاهرة القومية, فكيف يمكن له ان يفهم ان مواطن الدين الاخر هو من نفس قوميته, وان مواطنتهما متكافئة ولا يجب ان ينتج عنها تمييز حقوقي. وكيف يمكن للمسلم ان ينتخب مسيحيا او لمسيحي ان ينتخب مسلما ممثلا له في المؤسسة التشريعية او مسئولا اداريا اوسياسيا عنه؟ وهو اصلا لا يثق به بحسب التعاليم الدينية التي يجعل لها الاولوية في التقييم؟
ان الصراع حول مصدرية التشريع هو وجه من وجوه صراع الحضارات, لا نزال نطرحه بصورة معكوسة تقود الى تكريس معيقات مسار التطور الحضاري القومي, لانها لا تجعل من احتياجات مسار التطور هذا الاساس في عملية التشريع, بل على العكس فانها تخضع الوضع القومي وعملية التشريع لاحكام تجربة تاريخية مسبقة اتت في زمن سابق له مواصفات مختلفة.
ان مهمة التشريع ليس معالجة السلوك الفردي بل معالجة المنهجية القومية العامة ونظم السلوك الفردي بحسب احتياجات هذه المنهجية القومية العامة, فقد انتهى عهد من هو المتفوق في الظاهرة القومية اهو المسلم ام المسيحي لان المطلوب الان ان تكون كل الظاهرة القومية على قدر التكافؤ مع القوميات الاخرى وعلى قدر التنافس معها,
اننا نتمنى ان يتحول ادعاء كل دين بانه دين التسامح والمحبة الى حقيقة منهجية, غير اننا نعلم تماما ببرهان التجربة ان هذا غير صحيح, فالمحبة والتسامح هنا مشروطة بخنوع الاخر وقبوله الاذلال, مع علمنا انه ليس من نفسية بشرية تقبل ان تكون مواطنتها من الدرجة الثانية, ووحده تمايز القوة وتفاوتها يجبرها على ذلك,
ان الحياة المجتمعية الراهنة هي حياة قومية محدد جيوسياسيتها وجيواجتماعيتها وجيواقتصاديتها, وهي لم تعد جزءا من حالة سعة عرقية ثقافية, كما كانت قديما, وعلى الاديان ادراك هذه الحقيقة المؤسسة على تشابك المصالح القومية ودلالتها الثقافية القومية ومنهجيتها السياسية الواحدة, واي تدني ادراك لهذه الحقيقة يضعنا فورا على مسار من الخلل السياسي, ولنا في التجربة الفلسطينية مثالا بينا على ذلك, فسقوط الاعتراف الفلسطيني بخصوصية ذاته القومية اسقط مبدئيته السياسية واربك منهجيتها, فلم يعد يعرف الثابت المبدئي الرئيسي الناظم لمجموع الثوابت الثانوية, ولم يعد يرى الحيز الجيوسياسي لقراره القومي فبات قرارنا ملحقا لقرارات محاور القوة الاقليمية والعالمية, ولم تعد مواطنتنا شفافة الوطنية ولا متكافلتها فاستفرد بنا اعدائنا مدينة مدينة وقرية قرية واسرة اسرة, وها نحن اليوم مشتتين على المعتقلات القومية في العالم كله, علما انه كان يمكن لنا ان نواجه ونهزم المشروع الصهيوني قبل العام 1948م لولا انكارنا لاستقلال وخصوصية ذاتنا القومية,
اننا لا نكتب هذه الكتابات عداءا لديننا الذي ندين به ولا عداء لدين جارنا الذي يدين به, لكننا نحاول معالجة معيقات حقيقية تعمل على انهاك قدراتنا واهدافنا فحسب





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,276,825,959
- درويش لا يسقط, لكن الاعلام الفلسطيني ساقط اصلا:
- الافق المنظور للوضع السوري:
- ايها القيادة: ما هو موقع المواطن الفلسطيني من قضيته؟
- كافة التصورات الراهنة لا تقدم حلا سليما للحالة التاريخية للق ...
- دخول الاديان لفلسطين كان استعماريا وله نتائج تاريخية هدامة:
- قبلة السياحة السياسية في مصر اهرام الاسلام والمسيحية والعلما ...
- الدولة المدنية:
- الاسلام ليس هو الحل الوحيد:
- اختبار الثانوية العامة : واختبار _ ثنوية_ عملية الاصلاح في ا ...
- عودة لمناقشة موضوع بيع الاراضي:
- مصر... الى الخلف در:
- مناقشة جديدة لقضية بيع الاراضي القديمة:
- انت مخطيء يا دحلان:
- رسالة الى محمود المصري:
- منطقتنا: سنة اولى ثورة
- قراءة في حركة التموضع الجيوسياسي الاقليمية
- معنى اعتراف سوريا بدولة فلسطينية على حدود عام 1967م؟
- اردوغان وغزة, عرض او عرضين سياسيين؟ تعليق سريع:
- حنظلة ناجي / تفوق الاحساس على الوعي:
- سعة فاعلية مقولة الفوضى الخلاقة وموقع التسوية منها:


المزيد.....




- ترامب يدعو للاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان ونتانياهو يرح ...
- بومبيو: على الحوثيين أن يدركوا أنهم لن ينتصروا في الحرب
- مصادر طبية: ارتفاع عدد ضحايا غرق عبارة شمال العراق إلى 85 قت ...
- البشير يعين رئيس الحزب الحاكم أحمد هارون مساعدا له ويحظِر تخ ...
- الكرملين يتهم أمريكا بإثارة التوتر بإرسال قاذفات قنابل قرب ر ...
- بومبيو: حزب الله وحماس والحوثيون كيانات تشكل خطرا على الاستق ...
- عبارة الموصل: سرعة جريان مياه دجلة صعبت عمليات الإنقاذ
- مصادر طبية: ارتفاع عدد ضحايا غرق عبارة شمال العراق إلى 85 قت ...
- البشير يعين رئيس الحزب الحاكم أحمد هارون مساعدا له ويحظِر تخ ...
- الكرملين يتهم أمريكا بإثارة التوتر بإرسال قاذفات قنابل قرب ر ...


المزيد.....

- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ... / كاظم حبيب
- هـل انتهى حق الشعوب في تقرير مصيرها بمجرد خروج الاستعمار ؟ / محمد الحنفي
- حق تقرير المصير الاطار السياسي و النظري والقانون الدولي / كاوه محمود
- الصهيونية ٬ الاضطهاد القومي والعنصرية / موشه ماحوفر
- مفهوم المركز والهامش : نظرة نقدية.. / تاج السر عثمان
- التعايش في مجتمعات التنوع / شمخي جبر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - خالد عبد القادر احمد - مقولة التشريع والظاهرة القومية: