أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حنا سويد - ضائقة العرب، غطرسة رأس المال والتدهور نحو الفاشية















المزيد.....

ضائقة العرب، غطرسة رأس المال والتدهور نحو الفاشية


حنا سويد

الحوار المتمدن-العدد: 3449 - 2011 / 8 / 6 - 12:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


//هناك من يعمل على تصعيد وتيرة العنصرية التشريعية بحجة ملاءمة توقعات الجمهور (وتدعيم مواقف الأطراف العنصرية وتقويتها)، لكن الانهيار في مثل هذه الحالة سيكون أخطر من اي تدهور او انهيار اقتصادي يمكن تصوره، ذلك ان ما يتم تنفيذه هو مشروع يقودنا الى الفاشية والى شفير الهاوية، ولا رجعة من هناك، لأنه سقوط حر الى اسفل الدرك.
// جذور الأوضاع العصيبة التي نعيشها اليوم تعود الى السياسة الاقتصادية واتساع الفوارق الاجتماعية التي تسمح للبعض باقتناء شقق سكنية وعقارات للاستثمار، بينما لا يملك الفقراء منزلاً يأوي عائلاتهم، هذه هي نتائج هذه السياسة الاقتصادية


//

1
أزمة المسكن في البلدات العربية اقتراح قانون لجان الاسكان الذي بادر رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، لتشريعه بشكل مكوكي، خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، تجاهل، بصيغته الأصلية، البلدات العربية بشكل فظ، بسبب الشروط التي نص عليها بالنسبة للمخططات التفصيلية التي تنطوي ضمنه. الصيغة الأصلية للقانون شملت شرط وجود 200 وحدة سكنية على الأقل ضمن المخطط المقترح، واقامته على اراضٍ عامة فقط (80% على الأقل)، اي اراضٍ تتبع لسيطرة "دائرة اراضي اسرائيل". هذان الشرطان لا يلائمان نمط البناء في البلدات العربية. وهناك ضرورة لتطبيق القانون على الأراضي الخاصة، التي تشكل غالبية الاراضي في البلدات العربية، وبالتالي تقليص عدد الوحدات السكنية لـ 100 وحدة، كي يتسنى سريان مفعول هذا القانون على البلدات العربية.

تُجابَه قضية الحق في المسكن في البلدات العربية، وهي باعتقادي اهم قضية تجابه المواطنين العرب اليوم، بادعاءات واتهامات البناء غير المرخص، وكأن المواطنين العرب متهمون بفعل "فاضح"، وبالاستيلاء على اراضي دولة والبناء عليها. لكن الحقيقة غير ذلك تمامًا، لان قضية المسكن في البلدات العربية تفاقمت بشكل تدريجي نتيجة التقييدات المتواصلة والمستمرة ضد البلدات العربية، بهدف وقف وعرقلة التطور الطبيعي لهذه البلدات.

عند الحديث عن ازمة السكن العامة في البلاد فان العامل الأهم في الموضوع هو الأرض، التي تعتبر ايضًا الجزء الأكثر تكلفة في عملية البناء، اما في البلدات العربية فتتجاهل الدولة هذا الأمر، وتتناسى سلبها لغالبية الأراض العربية للمواطنين العرب منذ قيام دولة إسرائيل وحتى يومنا هذا، حيث تتغير الحجج لمصادرة الأرضي العربية بين المشاريع العامة والصالح العام.

تتحمل دائرة اراضي اسرائيل القسط الأكبر من مسؤولية ازمة البناء والمسكن في البلدات العربية، لأنها المسؤولة عن تسويق قسائم البناء. فطوال عشرات السنوات تجاهلت هذه المؤسسة التي تتبع بشكل مباشر لوزارة الاسكان تسويق قسائم بناء في البلدات العربية، وفقط في السنوات الخمس الأخيرة بدأت بتسويقها بشكل لائق، يتجاوز الف قسيمة، بينما لم يصل في السابق عدد القسائم المسوّقة الى أكثر من 100 قسيمة بناء في العام . ومع انقضاء السنوات وعدم وجود قسائم بناء جديدة من دائرة أراضي اسرائيل، وعدم وجود تخطيط في المسطحات المحيطة بالبلدات العربية، أُجبر الاهالي على البناء غير المرخص، وهذا ما حصل في سنوات الثمانينات والتسعينات، بسبب الازدياد الطبيعي للسكان وضرورة سد احتياجاتهم الأساسية. ان قضية البناء غير المرخص في البلدات العربية، وما نتج عنها من أوامر هدم وغرامات باهظة ومحاكمات قضائية واشتباكات بين الأهالي وقوات الهدم تعتبر نتيجة حتمية لسياسة دائرة اسرائيل.


2
أزمة المسكن العامة وفشل السوق الحرقد يكون هذا القانون فرصة جيدة لحل ازمة العديد من البيوت غير المرخصة في البلدات العربية، لكن الحكومة تتجاهل المشاكل الحقيقية وتتخلى عن دورها في ايجاد حل للقضايا الصغيرة التي من شأنها تغيير الوضع القائم في قضايا السكن وأزمة المسكن بشكل عام. المشكلة الحقيقية التي تتجاهلها الحكومة هي عدم تدخلها في "سياسة السوق الحرة"، خوفًا من ازعاج او مضايقة اصحاب المصالح الكبرى، لكن النتيجة التي وصلنا اليها اليوم هي تضخم اسعار الشقق السكنية بشكل بشع للغاية.
الحكومة اعتقدت ان اتاحة وفتح الامكانيات للسوق بالتحكم والسيطرة على الأسعار، هي الطريقة الأفضل، لأن سياسة السوق تحدد الاسعار وفق معايير الربح والخسارة والعرض والطلب. لكن الحقيقة ان وزارة المالية استفادت من ارتفاع الأسعار بزيادة مدخول خزينة الدولة. كذلك فان ارتفاع اسعار الشقق السكنية ادى الى ارتفاع الناتج القومي، وتقدر مساهمة قطاع العقارات برفع الناتج القومي بنسبة 1% من بين 5%، ما يعزز نظرية القيمين على وزارة المالية، ان ارتفاع الاسعار هي غاية ايجابية تساهم في رفع الناتج العام!!
كذلك فان ازدياد مدخول الدولة من رفع اسعار الأراضي، شجع دائرة اراضي اسرائيل على المضي قدمًا في رفع وزيادة تخمين قيمة الأراضي بشكل تصاعدي، ما ضمن ادخال ملياردات الشواقل الى خزينة المالية، لذلك وقع ارباب وزارة المالية في تناقضات كبيرة بسبب هذه النشوة، بين اتاحة الحرية المطلقة للسوق في رفع الاسعار التي تجني خزينة الدولة ارباحًا طائلة منها، وبين "جيبة" المواطنين التي لم تعد قادرة على تحمّل ازدياد النفقات وارتفاع الأسعار.





الواقع المرير الذي نشهده اليوم مع انهيار القيم الديمقراطية، والتصعيد في سن القوانين العنصرية، يدخلنا في مقارنة مع حالة السوق الحرة التي يتغنى بها ارباب هذه الحكومة. فهناك من يعمل على تصعيد وتيرة العنصرية التشريعية بحجة ملاءمة توقعات الجمهور (وتدعيم مواقف الأطراف العنصرية وتقويتها)، لكن الانهيار في مثل هذه الحالة سيكون أخطر من اي تدهور او انهيار اقتصادي يمكن تصوره، ذلك ان ما يتم تنفيذه هو مشروع يقودنا الى الفاشية والى شفير الهاوية، ولا رجعة من هناك، لأنه سقوط حر الى اسفل الدرك.

ان جذور الأوضاع العصيبة التي نعيشها اليوم تعود الى السياسة الاقتصادية التي تتغنى بالسوق الحرة، والخصخصة، وتركيز السوق بأيدي بعض الأفراد والعائلات، واتساع الفوارق الاجتماعية التي تسمح للبعض باقتناء شقق سكنية وعقارات للاستثمار، بينما لا يملك الفقراء منزلاً يأوي عائلاتهم، هذه نتائج هذه السياسة الاقتصادية. لا يمكن تحمل هذه الفوارق الاقتصادية والاجتماعية الشاسعة. انظروا الى الأوضاع التي وصلت اليها الولايات المتحدة. لقد وصلت الوضاع هناك الى شفى الهاوية بسبب سياستها الاقتصادية التي يتحكم بها رأس المال والسوق الحرة اللذان فرضا سيطرتهما على الاقتصاد في العقدين الأخيرين. والديون المتراكمة التي قللت من هيبتها، وجعلتها نمر من ورق كما يراها الصينيون اليوم، وكما قال ماو تسي تونغ في ستينات القرن الماضي، الأمر الذي يثير الجدل حول تأثير اوضاع الولايات الاقتصادية على الاقتصاد العالمي، ويدعو حكومات العالم الى التروي في افساح المجال امام رأس المال المتضخم بفرض سيطرته على الاسواق، ومضاعفة ارباحه على حساب المزيد من الفقراء والمستضعفين.



3
الحكومة تهرب من المشاكل الحقيقيةوبدلا من ايجاد الحلول حول القضايا التي يعاني منها عموم الناس، تتعالى اصوات الحكومة ضد دائرة اراضي اسرائيل، ومؤسسات التخطيط والبناء، وتتعالى ايضًا ضد اعضاء الكنيست العرب، وكانهم هم المسؤولون عن ضائقة الإسكان في الناحية العربية "لأنهم لا يطرحون على جدول اعمال الكنيست قضايا المواطنين العرب وينشغلون بقضايا سياسية فقط". هكذا تتعامل الحكومة مع الموضوع. لكن الحكومة، بطرحها هذا، انما تهرب من المشاكل الحقيقية، وتحاول القاء التهمة على الآخرين، وهذا يدل على عدم وضوح الرؤية وعدم وجود حلول لما وصلنا اليه. وعندما يفقه أحد ارباب هذه الحكومة بقول حكيم يخفت صوته، او يكتفي بادلاء تصريح شفوي عابر، غير ملزم لا لسياسة الحكومة الاقتصادية ولا لوزاراتها. فالحديث عن زيادة المنافسة في السوق، وتقليل تركيز سيطرة بعض الافراد والعائلات على الاقتصاد، يبقى حبيس الشفتين، خاليًا من أي فعل حقيقي على ارض الواقع. ويتحول النقاش حول دائرة اراضي اسرائيل ومؤسسات التخطيط الى "سبيل النجاة" للهروب من القضايا الأساسية التي رفعت هذه الحكومة يدها عنها، ووضعتها تحت سيطرة السوق الحرة.

هناك نوع من التفاخر والغرور الذي يسيطر على الحكومة، بسبب النمو الاقتصادي الذي وصل الى نسبة 5%، الذي يعتبر رقمًا ممتازًا مقارنة مع الاسواق النامية التي تصل نسبة نموها 7% - 8%، (وفي الدول المتقدمة 5%) والبطالة المتدنية اقل من 6%، والديون الخارجية مقارنة مع الانتاج القومي تعتبر قليلة نسبيًا، وكذلك السيطرة على التضخم المالي. بكلمات أخرى فان هذه الشروط هي الوصفة الذهبية لمنظمة الدول المتقدمةOECD ، لكن هذه المعطيات لا تتوافق مع الأوضاع التي تعيشها العائلات في البلاد، والتي تعاني من الاختناق والضائقة المالية المستمرة. في "الماكرو" تظهر المعطيات اوضاعًا ذهبية، لكن حقيقة الواقع الذي تعيشه العائلات تدل على اوضاعًا مزرية وفقر مدقع.

ما سبب هذا الوضع؟! السبب ان كل الفائدة والربح تصب لصالح جزء قليل من المجتمع، فغالبية المواطنين لا تستفيد من هذه المعطيات والأرقام الذهبية، والنمو الاقتصادي ينصب في مصلحة فئة قليلة جدًا فقط، ولا يوجد هناك اي مردود للنمو الاقتصادي ولا للأرقام الذهبية التي تصورها الحكومة على انها حالة الاقتصاد العام، على غالبية المواطنين. بل على العكس، فارتفاع الاسعار المتواصل الذي يرهق كاهل وجيوب المواطنين يعتبر حصة من النمو الاقتصادي. والآن مع اقرار قانون لجان الاسكان لتسريع اقرار مخططات بناء المشاريع الاسكانية قد يتضعضع سوق العقارات، ومن المتوقع ان يخسر المستثمرون في هذا السوق امولاً طائلة، بسبب الجمود الذي سيطرأ عليه مع حملات الاحتجاج التي تجتاح البلاد.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,282,899,698
- انتقام العمال


المزيد.....




- ما هي العوامل التي تزيد أو تقلل من النشاط الجنسي لدى الأشخاص ...
- الوحدة لا ترتبط بتفاقم أمراض القلب
- المطبخ العالمي: كيفية تحضير طبق -الكوتوروتي- الأشهر في سيريل ...
- الوحدة لا ترتبط بتفاقم أمراض القلب
- روض البر.. وسيلة القطريين لمحاكاة الماضي
- ذا هيل الأميركي: ترامب أعلن هزيمة تنظيم الدولة 16 مرة
- الذكرى الأولى لرحيلها.. ريم بنا غزالة فلسطين
- فنزويلا.. مادورو يعتزم تشكيل حكومة جديدة قريبا
- تخفي انتهاكات حقوقية.. واشنطن تندد بزيارات مضللة لشينغيانغ ...
- الباغوز.. معركة الجيب الأخير مع تنظيم الدولة


المزيد.....

- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حنا سويد - ضائقة العرب، غطرسة رأس المال والتدهور نحو الفاشية