أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جوتيار تمر - -الانجذاب الانساني نحو خلق الجديد عبر تموجات الحلم- رؤية في نصوص الشاعر الدكتور جمال مرسي















المزيد.....

-الانجذاب الانساني نحو خلق الجديد عبر تموجات الحلم- رؤية في نصوص الشاعر الدكتور جمال مرسي


جوتيار تمر

الحوار المتمدن-العدد: 3445 - 2011 / 8 / 2 - 12:09
المحور: الادب والفن
    



انشداد وانجذب نحو الارض على الرغم من الاستعارات الوجودية المفضية احياناً الى البحر" أتلونُ مراتٍِ بالبحرِ"، واحياناً اخرى الى الطبيعة" و كثيراً جداً بالشجرْ"، وفي احيان كثيرة الى الحلم" بيَ شوقٌ للأحلامْ "، يبقى الارض هو الملاذ الامن الذي يصبو اليه الشاعر وهو في كينونته الخلقية الابداعية " لا أُبصرُ إلا طرقاتٍ غير معبدةٍ "، تلك الرؤى التي تناسب من خلال متابعة نصوص الشاعر الدكتور جمال مرسي، حيث الحلم والبحر والطبيعة والانسان كل ذلك مشدود طوعياً الى الارض، الارض التي من خلالها تتم عملية المزج البلاغي الصوري ضمن تجليات توافقية احياناً ومتمردة في احيان اخرى، ويبقى ان الشاعر يمتلك تلك الادوات اللازمة لخلق ذلك التمازج الطوعي بين كل تلك المكونات بحيث تغدو وكأنها لوحة متكاملة:
وأصير كنورسةٍ بحرية،،
تشبيه يأتي ضمن اطار دلالي مفضي الى الاحتمالية القائمة بين الممكن واللاممكن، ولو ان الشاعر استغنى عن التشبيه لكان المعنى اكثر اتساعاً واكثر استفزازاً للذهنية المتلقية، لكنه استعان بها ليمكن المتلقي من رسم الصورة الممكنة وفق معطيات تالية:
أكفكفُ تارةً دمع الشمسِ
و اربتُ طوراً على كتف القمر
و أُهدهدُ الأرضَ التي دارتْ بنا
حيث تتبلور قيمة التشبيه ضمن امكانيات الحصر التالية والرغبة الجامحة في تحقيق المنشود من التحليق الاساس، وهذه المكونات التي تستعر كلما غصنا اكثر في نصوص الشاعر نجدها تخلق تماهياً مطلوباً في بعض الاحيان، لكنه تماهي ممغنط ومنيط في صيرورته الى إحالات دلالية وصورية متعددة:
لا أبصر إلا أسماكاً مفترسة
توشك أن تلتهمَ البحرَ
و البحر حزين ْ
لا اسمع..
إلا أصوات ذئابٍ فرحت
بوليمة أغنام،
على هذه الشاكلة تتسع مدايات الرصد البياني لدى الشاعر، لتشمل مساحات اوسع مما يمكن تخيلها ضمنياً، فتخرجنا إلى البراني ضمن استعارات موفقة وتشبيهات مباشرة لاتحتاج الى التواري خلف الكلمات، انما تأتي بشكل متواتر لتمزج بين الواقع العياني والحلم حيث رؤى الشاعر تذهب اليه لخلق عالم اخر غير هذا الذي لم يزل الانسان يبحث فيه عن كسرة خبز:
و بقايا إنسان و غلام
يتسلق سور القصر المهجور
بحثاً عن كسرة خبزٍ
يحرسها ثعبانٌ أرقط
ولعل توحش هذه الصور وحدها تكفي لتظهر مدى ما وصلت اليه نفسية الشاعر الواع بكل ما يدوره حوله، والمقتفي لاثاره، والمتأثر بتحولاته، وحين يصطدم بكل هذا الالم يرنو الى الحلم حيث الانقطاع الحسي عن الواقع والتلاحم مع الخيال المنبثق من اللاوعي باعثاً برسالة مضمرة الى الحسيات والموجدات التي تؤجج فيه جذوة الالم:
سأنام ..أنام
بيَ ودٌ أن أطبق أجفاني
ولايكتفي بالأماني لتحديد رؤيته تجاه الحلم بل يذهب الى ابعد من لك لتعليل مقتضيات هذا الود والانجراف نحو النوم/ الحلم:
لي زمنٌ لم أهنأ بالنومِ
أرقِي يصلبُني على شرفات الأيام
فأطل بحزن الإنسان على الإنسان
فمآسي الحياة تسحق كل ما هو خارج عن الحلم، ويؤرقه وجوده، فينحني امام قامة الحزن الكبيرة، ويتمادى بحزنه ليخرج عن دائرته الذاتية فيتصل بالحزن الخارجي، لذا نجده من خلال رغبته يناشد مضمراً ويحفر في اللاممكن آنياً، ويناشد عالماً اخراً يمكن له ان يتحد به ويخرج عن دائرة الحزن الطاغي هذا:
نتجول بالحلم سنينا
لا يأتي الحراس،
لا أشعر بالجوع،
لا شوق بي لطعام
كل هذه التوظيفات تأتي لتحلل الحالة النفسية التي وصلت اليها الذات الشاعرة، مما جرفتها الى الخيال الحسي المطلق لخلق عالمه الخاص وفق معطيات افلاطونية متاحة ضمن المثالية المتعالية، حيث التشكيل هنا اساس للعملية الشعرية وليس الغرض الاساس هو الابلاغ عن كينونة الفعل والدلالة، انما رصد حركية الصورة داخل المشهد العياني، ف(لا) هنا لم تأتي بمنأى عن الحدث الجواني الحلمي النابع من صميم الحالة النفسية للشاعر، انما جاءت تؤثث تلك العوالم بوضوح تام، وهذا ما يحيله الى المناجاة من خلال نداءات متكررة يحاول من خلالها رسم ملامح جديدة تعطيه انبثاقات جديدة: "يا نسمة صبحٍ بحريٍّ .."،"يا غيمة عشقٍ ممدودةْ " ، " يا أجمل أغنيةٍ كانت.."،"يا أروع حلمٍ ورديّْ " ، كل تلك النداءت لم تأتي من فراغ ، انما جاءت تؤثث لعوالم جوانية تفتعل الحدث الخارجي وتستعيره وتستنجد به من اجل خلق تلك اللحظات الزمكانية التي تخرج الكائن من دوامته القدرية المتعالية، وتحيله الى تلك العوالم الحالمة التي هي في الاصل مرسومة في ذهنه بلا حدود:
أحلمُ مثل جميع الحيرى
أحلامي لا تعرفُ قيداً
فعلى الرغم من الحيرة الراسمة على ملامح الحدث الفعلي الشعري هنـا، الا انه هناك مشدودات اخرى تمكننا من خرق الرؤى تلك الى مساحات ابعد، وكسر كل القيود التي يمكن ان تفرض على مساراتها ومكوناتها، لتندرج تحت وصاية الحلم المنبثق من الأرض للأرض:
يكفيني..
أن أنظر في عينيك
الحالمتين طويلا فأراني،
لا أتعب..
لو سِرتُ حياتي إليك
على الأقدام..
هذا السير يحمل في طياته المزيد من التأويلات المرافقة للعملية الخلقية الشعرية لكونه سير باتجاه محدد وضمن جغرافية محددة، وناتج عن عملية حسية واعية، فالنظر هنا له امتداده المضمر ايضاً لأنه نظر مشدود ومنجذب اصلاً الى كينونة تلازمية، وكأني به نظر ممغنط يفرض على الشاعر ان يتبع سطوته، لخضوعه المسبق للتركيبة النفسية الموالية للحلم الاتي، لذا نجد بان هذا الجذب الى العينين ومن ثم الانشداد التلازمي المبعث على السير دون تعب يضع الشاعر امام مخيلة واسعة وتفتح الافاق امام المتلقي ليتخيل الكيفية والغرضية، لكنها في كل الاحول موجهة وذات مغزى:
تحلمُ ..
و أشاطرها الحلمَ ..
أن تتبدل كل مساحاتِ الأحزانِ ..
واحة حبٍّ و نماءْ .
هذا الغرض المنشود وراء تلك العملية التراكمية، وهذه هي الحصيلة الاجمالية من تلك النداءات المتتالية، التي سبقتها توليفة حزنية نابعة من صلب الحس الانساني المعانق للطبيعة والبحر والحلم معاً، مما يخلق في النهاية انطباعات تفضي الى محاكاة حقيقية لقيمة الحلم وتطلعاته:
فأراكِ يا نبضة قلبي ..
أول حلمٍ يتحققْ ..
من أحلام الطفل البيضاء
وبهذه الصورية الناطقة يتمكن شاعرنا من وضع لمساته الحقيقية على عالمه الافلاطوني النابع من حسه الانساني المرهف، والمؤدي في حصيلته الى خلق جديد، يبدأ بالبياض والبراءة، وهذا ما يفتقده زمننا هذا، فيكون الحلم والصوفية المتعالية في ميثاليتها طرفا خيط لنسج عوالم جديد.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,716,898,429
- جمعية الشعراء الشباب ضرورة مكانية وزمانية
- بدل رفو يعزل لحناً جديداً عبر مواويل الشتاء
- من اسفار سندباد
- منطق الغباء السياسي
- قراءة في نص- التشكيك- للشاعر مسعود سرني
- مشكلة الوعي
- التقليد ركيزة سلبية في المجتمع الكردي
- المكونات الخارجية المؤثرة في شعر عبد الرحمن المزوري
- كلمة للتاريخ
- رؤية نقدية في نص(هكذا أبدو أكثر تناقضا) للشاعرة الكبيرة ضحى ...
- سيبل/ شعر
- لماذا لا
- عقدة الاضطهاد
- تالا


المزيد.....




- جاستن بيبر يحطم رقماً قياسياً لإلفيس بريسلي
- غداً ثاني حلقات المرحلة الثانية من برنامج -شاعر المليون-
- فيلم -Contagion-.. هل تنبأت السينما بسيناريو كورونا الأسوأ؟ ...
- بين الأدب والتاريخ والسياسة.. هل تنبأت رواية أميركية بفيروس ...
- 230 عملا من 52 دولة في مهرجان القاهرة الدولي لأفلام التحريك ...
- أحدث أفلام رانيا يوسف في افتتاح مهرجان الأقصر للسينما الأفري ...
- احتجاجات تشيلي تمتد من الشوارع إلى مهرجان الموسيقى الدولي
- بعد تهريب محكومين من السجن.. عودة الاحتجاجات إلى تندوف
- مسرحية الانتخابات الإيرانية!!
- الفنانة أماني التميمي توضح سبب طلبها مليوني دينار مقابل -شم ...


المزيد.....

- أناشيد القهر والحداد / Aissa HADDAD
- ماتريوشكا / علي مراد
- الدراما التلفزيونية / هشام بن الشاوي
- سوريانا وسهىوأنا - : على وهج الذاكرة / عيسى بن ضيف الله حداد
- أمسيات ضبابية / عبير سلام القيسي
- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني
- ديوان الحاوى المفقود / السعيد عبدالغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جوتيار تمر - -الانجذاب الانساني نحو خلق الجديد عبر تموجات الحلم- رؤية في نصوص الشاعر الدكتور جمال مرسي