أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - قاسم حسين صالح - ظاهرة أردوغان














المزيد.....

ظاهرة أردوغان


قاسم حسين صالح
(Qassim Hussein Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 3442 - 2011 / 7 / 30 - 09:43
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    



ظاهرة..اردوغان
أ.د.قاسم حسين صالح
رئيس الجمعية النفسية العراقية

يعدّ اتاتورك مؤسس الجمهورية التركية الأولى بهوية علمانية، فيما يعدّ اردوغان مؤسس الجمهورية التركية الثانية بهوية اسلامية ديمقراطية جمعت بين اضداد في توليفة جاءت على نحو فريد!.
فالرجل خرج من رحم المؤسسة الدينية التركية، وحين فاز بالحكومة عام 2002 قال بأنه لا يمثل حزبا دينيا، ولا يريد بناء دولة ديمقراطية تفصل بين الدين والدولة كما في اوربا، ولا يريد للدولة ان تسيطرعلى الدين كما هو حال العلمانية التركية.
كيف حل هذا التناقض الذي هو اكثر من معقد على صعيد المجتمع التركي المؤلف من اعراق متعددة وعشرين حزبا سياسيا، وعلى الصعيد الدولي لا سيما الامريكي والاوربي والعربي؟.
ومع انه رجل دين وزوجته محجبه، وابنته محجبه..رفضت الجامعات التركية قبولها فيها فبعث بها الى امريكا لاكمال دراستها، فأنه صرّح قائلا: (نحن لا نحتاج في تركيا الى مزيد من المشايخ او علماء الدين، وانما نحتاج الى رجال سياسة ماهرين وشرفاء).
كيف استطاع (بائع البطيخ) هذا الذي كان يعيل والده الفقير ان يصبح رجل تركيا الأول؟.
كيف استطاع ان يدخل قلوب الاتراك التي احتلها اتاتورك عبر اكثر من نصف قرن وينافسه في المساحة ؟.
كيف استطاع ان يجعل حزبه يفوز في الانتخابات لدورتين بما لم يفز به عشرون حزبا منافسا، مع انه احدثها تاسيسا (2001)؟.
التفسير السيكولوجي الاجتماعي لظاهرة اردوغان.. بسيط جدا، هو ان الناس يثقون بالحاكم حين يكونوا على يقين بأنه نزيه في اخلاقه، كفوء في عمله، ومعالج ذكي لمشاكلهم.
في النزاهة، عمد في عام 2006 الى ان تمارس النيابه العامة دورها باخلاص في الكشف عن الفساد والمفسدين والمجرمين وتقديمهم الى المحاكمة (شاهد مسلسل وادي الذئاب التلفزيوني لتعرف كم كان حجم الفساد والمافيا في تركيا ). وكان اكبر وأصعب انجاز هو تقديم اضخم مؤسسة اعلامية تركية (دوغان) التي تملك كبريات الصحف التركية والفضائيات والاذاعات، الى العدالة.
وعلى صعيد الكفاءة، فأنه جعل اسطنبول واحدة من اجمل مدن العالم حين تولى ادارتها في التسعينيات فأرتفع عدد زائريها بالصيف ما بين 2 ـ 4 ملايين سائح سنويا،وحظي بسمعة طيبة بين الاتراك.
وعلى صعيد مشاكل الناس، فأنه ركز في ثلاث قضايا: التوزيع العادل للثروة، والبطالة، والتنمية.
هذه هي الثلاثية السحرية التي حققت ظاهرة اردوغان. وطبيعي ان هذا لن يحصل ما لم يكن صاحبه يتمتع بذكاء شديد كالذي يتمتع به اردوغان، الذي عمل على التوفيق بين حزب اسلامي معتدل واوربا علمانية وامريكا المنكوبه بكارثة سبتمبر (الاسلامية). وبذكائه الاقتصادي ايضا استطاع ان ينقذ تركيا من الازمة المالية العالمية (2010)، وان يجعل نموها الاقتصادي اكبر من نمو اقتصاديات دول اوربا.
ومن ذكائه السيكولوجي انه استطاع ان يتخلص من عقدة (التعصب النمطي) المصاب بها الحكام العرب التي تريهم فقط ما هو ايجابي فيهم وتضخيم ما هو سلبي في الجماعة الاخرى،وهو (حول ادراكي ) أودى بصدّام حسين الى الهاوية..وآخرين على طريقه سائرون.
لقد كتب الأمريكي نوح فيلدمان الاستاذ في القانون الدستوري والفكر الاسلامي يقول:( ان عملية اعادة بناء الدولة في العراق يتضمن العمل على كسب عقول العراقيين وقلوبهم)..وهذا ما صنع ظاهرة اردوغان في تركيا..ويبدو ان أرحام العرب لن تلد اردوغان عربيا..ما دامت بيئتهم ملوثة بثاني اوكسيد الفساد!.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,360,429,967
- تناقض الأضداد في الشخصية العراقية
- اسطنبول تتكلم..تركي!
- الابداع..عالميا وعربيا (تقرير عن مؤتمر اسطنبول)
- ثقافة نفسية (38):الشعر الشعبي..مازوشيا ممتعة!
- ثقافة نفسية(37):العادة السّرية
- ثقافة نفسية (36): الرجل هو الأضعف!
- ثقافة نفسية(35): الضمير ..حين ينعدم
- ثقافة نفسية(34):حذار..حين تتعامل مع هؤلاء
- السلطة والمثقف..هل سيلتقي الجبلان؟
- الفساد..حين لم يعد خزيا في العراق!
- ثقافة نفسية(33): العراقيون والاحتراق النفسي
- ثقافة نفسية (33): الحب ليس نوعا واحدا!
- ثقافة نفسية(32): القيلولة..اختراع عراقي!
- ثقافة نفسية(31):نظرية..في الفساد بالعراق
- ثقافة نفسية (30): الموت اختيارا..وفخري الدباغ
- ثقافة نفسية(29):الألوان والمزاج
- المثقف العراقي..وتضخّم الأنا
- ثقافة نفسية(28): الضحك يطيل العمر
- ثقافة نفسية(26): لماذا نحذّر من اليأس؟
- سيكولوجيا العلاقات العاطفية في الجامعات العراقية(دراسة ميدان ...


المزيد.....




- رئيسة الوزراء البريطانية تلتمس من نواب البرلمان تمرير خطة ال ...
- سوريا وتركيا.. تسارع في إدلب
- الحرس الثوري الإيراني: السفن الحربية الأمريكية في المنطقة تح ...
- مقاتلات أمريكية تعترض قاذفات روسية للمرة الثانية خلال يومين ...
- شاهد: تصاعد الاحتجاجات في جاكرتا والرئيس يتوعد المتسببين بزع ...
- الحرس الثوري الإيراني: السفن الحربية الأمريكية في المنطقة تح ...
- ولي عهد أبوظبي: نعمل على ضمان حرية الملاحة في المنطقة
- مقاتلات أمريكية تعترض قاذفات روسية للمرة الثانية خلال يومين ...
- لكسر الحصار... هل تستطيع سوريا تعويض إمداد الكهرباء عن طريق ...
- وزير الخارجية العماني: إيران جاهزة للتفاوض دون ضغوط


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - قاسم حسين صالح - ظاهرة أردوغان